القائمة الرئيسية

دافوس 2026: خطاب خاص للرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد أولوية الحوار، السلام، والإصلاح الاقتصادي

دافوس 2026: خطاب خاص للرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد أولوية الحوار، السلام، والإصلاح الاقتصادي
ملخص المقال

يواجه عالمنا اليوم تحديات جسيمة على مسار التنمية، ويشهد تحولات عميقة في أنماط التعاون الدولي، إلى جانب تنامي دور أدوات الابتكار والتقدم التكنولوجي والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وهو ما يتطلب منا جميعاً توحيد الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك، حتى نتمكن من التعامل مع هذه التغيرات واغتنام الفرص بما يحقق الخير والمنفعة المتبادلة لشعوبنا.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة ملامح خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في دافوس 2026، حيث يؤكد أن الحوار والتعاون الدولي هما السبيل لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، مع تجديد دعم مصر لحل الدولتين واستمرار الجهود لوقف الحرب في غزة وتعزيز الاستقرار الإقليمي. كما يستعرض التقدم في الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تمكين القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات في القطاعات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية، مستنداً إلى بنية تحتية متطورة ورأس مال بشري شاب، في إطار رؤية تجعل من مصر ركيزة للاستقرار والتنمية تربط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.

  • دعماً لموضوع الاجتماع السنوي «روح الحوار»، جدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التزام بلاده بالتعاون الدولي. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكدت مصر استمرار دعمها لحل الدولتين واستعدادها لدعم المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة. كما تهدف الإصلاحات الاقتصادية الطموحة في البلاد إلى تعزيز فرص القطاع الخاص في مجموعة من الصناعات المتقدمة.

بسم الله الرحمن الرحيم،
في مستهل كلمتي، يطيب لي أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى السيد بورغه برنده، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، على دعوته الكريمة لي للمشاركة في الاجتماع السنوي.

إن هذا التجمع المتميز يتيح فرصة ثمينة لتناول القضايا الدولية والتحديات الراهنة، وهو موجه لتحقيق هدفنا المشترك: بناء مستقبل أكثر ازدهاراً وعدالة للجميع.

يواجه عالمنا اليوم تحديات جسيمة على مسار التنمية، ويشهد تحولات عميقة في أنماط التعاون الدولي، إلى جانب تنامي دور أدوات الابتكار والتقدم التكنولوجي والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وهو ما يتطلب منا جميعاً توحيد الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك، حتى نتمكن من التعامل مع هذه التغيرات واغتنام الفرص بما يحقق الخير والمنفعة المتبادلة لشعوبنا.

وانطلاقاً من إيماننا بأهمية التعاون، تواصل مصر بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة تضمن المنفعة المتبادلة والتنمية المستدامة. كما تستثمر في تهيئة بيئة مواتية للقطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في مسيرة التقدم والازدهار. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات غير مسبوقة إقليمياً ودولياً، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وانتهاك قواعد الشرعية الدولية من بعض الأطراف، وهو ما يقوض جهود النمو الاقتصادي، ويضعف مساعي الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ويحد من العمل المشترك بين الدول.

لذلك، تؤكد مصر أن تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة لا يمكن أن يتم إلا من خلال ما يلي:
أولاً، الالتزام بالحوار والتعاون الدولي، واحترام مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ثانياً، تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتجنب التصعيد، وتهيئة بيئة مواتية لإيجاد حلول دائمة للأزمات المختلفة.
ثالثاً، السعي إلى التكامل بين الدول، مع إعطاء الأولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتحقيق الازدهار المشترك.
رابعاً، تعزيز المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية للأعمال، وتمكين القطاع الخاص من الاضطلاع بدوره المحوري في تحقيق الشمولية.

السيدات والسادة،
لا تزال القضية الفلسطينية في صدارة قضايا منطقة الشرق الأوسط، إذ تمثل جوهر الاستقرار الإقليمي والركيزة الأساسية لتحقيق سلام عادل وشامل. وفي هذا السياق، أود أن أعرب عن تقديري لجهود الرئيس دونالد ترامب والتزامه بالعمل على وقف الحرب في غزة، ومساعيه الصادقة لتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الشقيق على مدى أكثر من عامين.

لقد كان مؤتمر شرم الشيخ الذي عُقد في 13 أكتوبر 2025 تتويجاً لجهود مصر بالتنسيق مع شركائها للتوصل إلى وقف إطلاق النار وترسيخ السلام، وفتح آفاق جديدة من الأمل والاستقرار الإقليمي، وإطلاق مسار سياسي جاد نحو تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتعزز الأمن والازدهار في المنطقة بأسرها. وبناءً على ذلك، أؤكد ضرورة البناء على مخرجات قمة شرم الشيخ، من خلال ضمان استمرار وقف إطلاق النار، وعدم انقطاع تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتسريع عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار. كما أرحب بإعلان الولايات المتحدة بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، باعتبارها خطوة أساسية نحو تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد في المنطقة، بما يعزز فرص الاستقرار.

وأود أن أؤكد مجدداً أن مصر، انطلاقاً من دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، لن تدخر جهداً في مواصلة الانخراط مع جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ورغم تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، تواصل مصر تنفيذ برنامج طموح للإصلاح الاقتصادي، من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات لضبط السياسات المالية والنقدية، واستعادة ثقة المستثمرين في السوق المصرية، وتطوير البيئة التشريعية للاستثمار، وتقديم حوافز جاذبة للمستثمرين. وقد أولت مصر أولوية خاصة لتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكاً رئيسياً لا غنى عنه في النمو والتنمية الاقتصادية، مع وضع سقف للاستثمارات الحكومية، والتخطيط لخروج الدولة من بعض الاستثمارات العامة، بما يتيح مجالاً أوسع لمساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.

وقد أسفرت هذه الجهود عن تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء الاقتصادي، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمارات الخاصة، إلى جانب إشادة واسعة من المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، وتحسن التصنيف الائتماني من قبل المؤسسات العالمية. وأؤكد أن مصر ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادي والمضي قدماً في مسار التنمية، بما في ذلك تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وبرنامج الطروحات والتخارج، لتوسيع مشاركة القطاع الخاص وتعظيم دوره في دفع عجلة الاقتصاد.

السيدات والسادة،
يوفر السوق المصري اليوم فرصاً استثمارية واعدة في مختلف القطاعات. وتحرص الحكومة على تقديم التسهيلات والحوافز اللازمة، لا سيما في قطاعات صناعة السيارات، بما فيها المركبات الكهربائية، والصناعات الدوائية، واللوجستيات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأدعوكم إلى الاستفادة من البنية التحتية المتطورة التي أُنشئت خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك شبكات الطرق، والاتصالات، والنقل، والمناطق الحرة، ولا سيما المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تمثل منصة استراتيجية للتجارة والاستثمار. وأؤكد أن المستثمر الذي يختار العمل في مصر لن يستفيد فقط من السوق المحلية الواعدة، بل سينفتح أيضاً على أسواق أوسع ترتبط بمصر باتفاقيات تجارة حرة في العالم العربي وأفريقيا.

وفي الختام، أجدد التأكيد على أن مصر ستواصل ترسيخ دعائم الاستقرار والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتعزيز التنمية والنمو الاقتصادي. وتتطلع مصر إلى تعزيز التعاون مع شركائها حول العالم لتحقيق هذه الأهداف المنشودة. ويسعدني كذلك الإعلان عن تنظيم قمة للأعمال في مصر خلال هذا العام. وأتطلع إلى مواصلة التنسيق خلال الفترة المقبلة، وأغتنم هذه الفرصة لأتمنى لكم كل التوفيق في بقية فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي. شكراً لكم.


برغه برنده:
سيادة الرئيس، شكراً جزيلاً على كلمتكم. تفسيري لما ذكرتموه هو أن الجغرافيا السياسية تشهد تحديات كبيرة، بينما يسير الاقتصاد بوتيرة أفضل. وإذا نظرنا إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كيف تقيّمون ما يجري حالياً من المنظور المصري؟ وكيف يمكننا التحرك بشكل أكثر حسماً نحو السلام والمصالحة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي:
شكراً جزيلاً على هذا السؤال. على الصعيد الجيوسياسي، سعت مصر، ليس فقط خلال السنوات الأخيرة في قطاع غزة، بل على مدى السنوات العشر الماضية منذ توليت المسؤولية، إلى القيام بدور محوري كقوة استقرار في منطقة تعرضت لصدمات متتالية. ولم نغفل هذا الدور، لأن علينا أن نعمل بجد لنكون عامل استقرار، بما يهيئ بلادنا لتكون منصة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعناها حتى عام 2050.

كما ذكرت في كلمتي، نتخذ إجراءات تهدف إلى جذب القطاع الخاص وتحفيزه، وتطوير البنية التحتية في مصر، وهو أمر ضروري لجذب الاستثمارات المناسبة. فالبنية التحتية في حد ذاتها عامل استقرار، إذ تشجع رجال الأعمال والمؤسسات على القدوم إلى مصر والمساهمة فيها. وتقوم سياسة مصر على تعزيز الاستقرار ليس فقط داخل البلاد، بل على المستوى الإقليمي والدولي أيضاً. وقد قدمنا دائماً إسهامات إيجابية، ليس فقط لخدمة مصالحنا، بل لأن هدفنا الأشمل هو تحقيق الاستقرار في منطقة عانت من النزاعات خلال العقد الماضي.

لقد لعبت مصر دوماً دوراً إيجابياً في دعم الاستقرار. ومرة أخرى، في أكتوبر 2024، ومن خلال قمة شرم الشيخ، تعاملنا مع قضايا بالغة التعقيد، لا سيما الحرب في غزة التي استمرت نحو عامين. ونحن نأمل أن يكون دورنا الإيجابي محورياً في بلورة المرحلة الثانية من عملية السلام في المنطقة.

أما فيما يتعلق بتهيئة بيئة الاستثمار، فقد بذلنا الكثير من الجهود، وما زال أمامنا الكثير لتحقيق بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية. فقد ربطنا موانئ البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وطورنا شبكات الطرق والسكك الحديدية، وكذلك المطارات، وقطاع الطاقة، وحتى قطاع التعليم، الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من الإصلاح الشامل في بلادنا. وعملنا على تطوير البنية التحتية للجامعات المصرية لضمان تخريج كوادر مؤهلة لسوق العمل، إلى جانب الإصلاحات التشريعية ضمن أجندة الإصلاح.

وأعاد آخر استعراض مع صندوق النقد الدولي، الذي عُقد الشهر الماضي، التأكيد على أننا نسير في الاتجاه الصحيح، حيث تجاوز معدل النمو في الربع الأول 5%. وهو ما يشجع الحكومة المصرية على مواصلة الإصلاحات. وقد أردت من خلال إجابتي أن أعرض الصورة الكاملة لبيئة أعمال جاذبة، مدعومة باتفاقيات تجارة حرة مع أفريقيا والمنطقة العربية، ومناطق اقتصادية حرة، وتطوير مستمر لقناة السويس لتسهيل حركة التجارة. وفي مجالات مثل الهيدروجين، واللوجستيات، والاتصالات، ومراكز البيانات، والصناعات الدوائية، والتعليم، والصحة، نحن على استعداد كامل لدعم نجاح هذه الاستثمارات.

برغه برنده:
لقد قدمتم عرضاً وافياً عن المنطقة والإصلاحات. بقي لدينا وقت قصير، وأود أن أتطرق إلى مسألتين. الأولى تتعلق بكيفية تكيف مصر مع الواقع الاقتصادي الجديد، خاصة أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية لم يكن مطروحاً قبل عقد من الزمن. فالنمو المستقبلي سيكون في التجارة الرقمية والتقنيات الحديثة. كيف تستعد مصر لذلك، لا سيما مع وجود شريحة شبابية واسعة ومتمرسة تقنياً؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي:
هذا صحيح تماماً. لدينا برنامج شامل يهدف إلى تجهيز الدولة ليس فقط لجذب المستثمرين، بل أيضاً لمواجهة التحديات المقبلة. فالمركبات الكهربائية وغيرها من القطاعات تتطلب قدرات خاصة، ونحن مستعدون لبذل أقصى الجهود لتوفير هذه القدرات، ودعم القطاعات التي تحظى بمساندة الدولة.

كما أن التعليم عنصر محوري في هذا الإطار. فقد أشرنا إلى دور الجامعات، حيث أصبح التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من إعداد الأجيال الشابة. لدينا أكثر من 30 مليون شاب في منظومة التعليم، من بينهم 4.5 ملايين طالب جامعي، وهو ما يمثل فرصة هائلة، شريطة إعداد رأس المال البشري بالمهارات اللازمة لمواكبة العصر الجديد. ومصر سوق واعدة، ونحن حريصون على تحقيق تقدم ملموس في مختلف القطاعات التي ذكرناها.

برغه برنده:
السؤال الأخير يتعلق بالشرق الأوسط. فمصر تشكل محوراً يربط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا. ومع التطورات الأخيرة في لبنان وسوريا، والأوضاع في السودان واليمن وليبيا، هل تعتقدون أن العام المقبل سيكون أكثر هدوءاً، أم أن التحديات ستستمر؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي:
كما ذكرت في كلمتي، انتهجت السياسة المصرية خلال السنوات العشر الماضية نهجاً ثابتاً، يقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ودعم المؤسسات الدولية لتسوية النزاعات. وهدفنا هو إعادة بناء الدولة الوطنية في الدول التي تعاني من النزاعات، بحيث تكون الحكومة المركزية عاملاً للاستقرار.

نأمل أن يسير لبنان في الاتجاه الصحيح، وأن تسهم التطورات الإيجابية فيه في استقرار المنطقة. وفي سوريا، نأمل أن تكون التطورات شاملة وتمثيلية لجميع مكونات المجتمع. كما ندعو أشقاءنا في السودان، والصومال، وليبيا، واليمن إلى العمل من أجل الاستقرار، مع التأكيد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

لقد أثرت الحرب في غزة خلال العامين الماضيين سلباً على قناة السويس، وتكبدت مصر خسائر بمليارات الدولارات، وهو ما جعلنا أكثر حرصاً على خفض التصعيد وتعزيز التهدئة. وكانت سياستنا دائماً داعمة للاستقرار في مصر والمنطقة والعالم، وتشجيع تقديم المساعدات الإنسانية، والعمل على إنهاء النزاعات.

المصدر

مقالات ذات صلة