القائمة الرئيسية

لماذا تكمن أعظم مكاسب الذكاء الاصطناعي في النمو، وكيف يمكن للقادة بناء شركات «مولودة بالذكاء الاصطناعي» لاقتناصها

لماذا تكمن أعظم مكاسب الذكاء الاصطناعي في النمو، وكيف يمكن للقادة بناء شركات «مولودة بالذكاء الاصطناعي» لاقتناصها
ملخص المقال

وهذا ينطبق تمامًا على عالم الأعمال. فكما أن المحرك هو قلب السباق، فإن الذكاء الاصطناعي هو قلب النمو. ورغم مضاعفة القادة لاستثماراتهم في الذكاء الاصطناعي، فإن أقل من شركة واحدة من كل خمس شركات تحقق كامل إمكاناته. والسبب بسيط: معظمها يطارد الكفاءة، بينما تكمن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في خلق منتجات وقنوات ونماذج جديدة لتوليد القيمة والاستحواذ عليها.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة كيف أن أعظم قيمة للذكاء الاصطناعي لا تكمن في خفض التكاليف أو تحسين الكفاءة، بل في قدرته على دفع النمو عبر إعادة تصميم نماذج الأعمال لتصبح «مولودة بالذكاء الاصطناعي»، حيث يعاد تعريف كيفية خلق القيمة وتسعيرها والاستحواذ عليها، وذلك من خلال توظيف البيانات كعامل تميّز، ونشر الذكاء الاصطناعي الوكيلي كعنصر إنتاج جديد، وبناء منظومات شراكات ذكية، والاستثمار العميق في تطوير مهارات الأفراد، بما يمكّن المؤسسات من الابتكار المستمر، والتوسع السريع، ومواجهة الاضطراب بثقة وتحويله إلى فرصة للنمو المستدام.

  • تستخدم معظم الشركات الذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف أو تحسين الإنتاجية، لكن الفائزين الحقيقيين هم أولئك الذين يصممون نماذج أعمال «مولودة بالذكاء الاصطناعي»، حيث تغيّر التكنولوجيا طريقة خلق القيمة وتسعيرها والاستحواذ عليها.
  • التميّز لا يأتي من التقنية وحدها، بل من نشر الذكاء الاصطناعي الوكيلي كعامل إنتاج جديد، ومن توظيف البيانات لتغذية النمو. ولهذا، على القادة أن يوازنوا بوعي بين ما ينبغي بناؤه داخليًا وما يمكن الشراكة فيه، وأن يحشدوا منظومات متكاملة لتحقيق السرعة والحجم، وأن يستثمروا بعمق في تطوير مهارات الأفراد.

على مدى قرنٍ من الزمن، شهدنا واحدة من أعظم المنافسات في عالم الأعمال على حلبات السباق، حيث تتنافس عمالقة صناعة السيارات بسرعات تصل إلى 200 ميل في الساعة. الفرق الفائزة لا تقوم بضبط محرّك العام الماضي، بل تبني مركبة لسباق جديد كليًا.

إنهم يصممون أنظمة أخف وزنًا وأكثر قوة، تحقق نتائج أعلى دون التضحية بالمرونة. يتحركون بسرعة، ويستثمرون بوعي، ويوجهون كل مورد لفتح أقصى أداء ممكن.

وهذا ينطبق تمامًا على عالم الأعمال. فكما أن المحرك هو قلب السباق، فإن الذكاء الاصطناعي هو قلب النمو. ورغم مضاعفة القادة لاستثماراتهم في الذكاء الاصطناعي، فإن أقل من شركة واحدة من كل خمس شركات تحقق كامل إمكاناته. والسبب بسيط: معظمها يطارد الكفاءة، بينما تكمن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في خلق منتجات وقنوات ونماذج جديدة لتوليد القيمة والاستحواذ عليها.

هذه الفجوة خطيرة ومكلفة. ففي عقدٍ واحد فقط، انتقلت قيمة مؤسسية تُقدّر بـ 27 تريليون دولار بين أكبر 3,000 شركة في العالم، وكان ثلث هذا التحول خلال العامين الماضيين وحدهما. وتُظهر أبحاثنا أن هذه الشركات خسرت ما يقارب 5 تريليونات دولار من الإيرادات بسبب الاضطراب. هذه ليست قصة تكاليف، بل قصة نشوء مصادر جديدة للقيمة بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على إعادة هيكلة نفسها.

ومع إعادة كتابة قواعد النمو والتنافس والقيادة، يصبح من الضروري تصميم نماذج أعمال «مولودة بالذكاء الاصطناعي»، يكون فيها الذكاء الاصطناعي عنصرًا يشكّل اقتصاديات المؤسسة، لا مجرد أداة تشغيلية. ومن خلال العمل مع مؤسسات عبر مختلف القطاعات، تبيّن لنا ما الذي يميز الشركات التي تلتقط القيمة الحقيقية عن تلك التي ما تزال تبحث عنها.


البيانات يجب أن تغذّي النمو، لا العمليات فقط

تعامل كثير من المؤسسات البيانات كمدخل تشغيلي لا كمحرّك للنمو. فالبيانات الناقصة أو غير المتسقة أو غير المترابطة تؤدي إلى مخرجات منخفضة الجودة. وقد أوقف أحد العملاء استثمارًا بملايين الدولارات في نموذج ذكاء اصطناعي مخصص بعد اكتشاف أنه دُرِّب على 37 نسخة مختلفة من إجراءات التشغيل نفسها، ما تسبب في أخطاء وإعادة عمل وخسارة أشهر من الإنتاجية.

أما الشركات المتفوقة فتتصرف بشكل مختلف، إذ تستخدم بياناتها الخاصة لابتكار منتجات جديدة، وفتح قنوات جديدة، وبناء نماذج تجارية لا يمكن للمنافسين تقليدها. ومن المشجّع أن ثلث الشركات تقريبًا (34%) تقوم بتوسيع نطاق حل واحد على الأقل خاص بقطاعها، ما يجعلها أكثر احتمالًا بثلاث مرات لتحقيق عوائد على مستوى المؤسسة.

البيانات كعنصر تميّز ليست خيارًا؛ إنها مسألة وجود. فالنماذج القائمة على بيانات عامة متشابهة لا يمكن تمييزها بسهولة ويمكن استبدالها بسرعة. وكما تحلل فرق السباق بيانات الأداء باستمرار لتحسين نتائجها، ينبغي على القادة أن يسألوا: هل تساعد بياناتنا على تحقيق النمو؟ وما البيانات التي نحتاجها لإعادة تعريف حدود إنتاجيتنا؟


الذكاء الاصطناعي الوكيلي هو رأس مال جديد، لا مجرد أتمتة

يعيد الذكاء الاصطناعي الوكيلي تشكيل قواعد المنافسة. فهو قادر على فهم السياق، واتخاذ قرارات ذاتية، وتنسيق سير العمل بطرق تغيّر كيفية تفكير الشركات في العمل والموارد والأصول. وبحلول عام 2030، ستكون الشركات الرائدة قد دمجت الأنظمة الوكيلية بعمق في عملياتها الأساسية — ليس كأدوات، بل كعوامل إنتاج جديدة.

وعند نشره بشكل صحيح، يحقق الذكاء الاصطناعي الوكيلي أكثر من مجرد كفاءة. فهو لا يوفّر الوقت فحسب، بل يضاعف القدرة ويفتح مسارات إيرادات جديدة من خلال تقليص أزمنة الإنجاز، وإزالة الاختناقات، وتمكين اتخاذ القرار الذاتي. فعلى سبيل المثال، نساعد إحدى شركات الطيران الكبرى على استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي لمعالجة أكثر من 40% من الاستفسارات والحجوزات الرقمية، وخدمة أكثر من 300 ألف عميل شهريًا.

ويُحدث هذا تحولًا عميقًا في طبيعة العمل البشري. فقد قامت إحدى شركات التأمين الصحي في الولايات المتحدة بنشر وكلاء ذكاء اصطناعي خفّضوا زمن معالجة المستندات بنسبة 90%، ما ضاعف قيمة المستندات اليومية ثلاث مرات. وأصبح التدخل البشري — الذي كان سابقًا شبه شامل — يقتصر اليوم على أقل من 3% من الحالات، مما أتاح توجيه الجهد البشري إلى أنشطة أعلى قيمة وأكثر توليدًا للإيرادات.

الذكاء الاصطناعي الوكيلي ليس تجربة مؤقتة ولا أداة إضافية؛ بل يتطلب نموذج تشغيل مختلفًا جذريًا يدمج الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار وسير العمل وبنية الأعمال. وهذا هو جوهر التحول إلى مؤسسة «مولودة بالذكاء الاصطناعي».

إعادة الابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي ليست حدثًا عابرًا، بل عملية مستمرة.


النمو يتطلب تنسيقًا عبر المنظومة، لا العمل في عزلة

لا يعمل الذكاء الاصطناعي في فراغ. فهو يعتمد على الحوسبة السحابية والبنية التحتية والبيانات، وهي عناصر لا تستطيع أي شركة بناءها بمفردها. وبعد أن يحدد القادة أولوياتهم في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، يمكنهم تقييم ما يجب بناؤه لتحقيق ميزة تنافسية خاصة، وما ينبغي الاستفادة فيه من شركاء متفوقين بالفعل.

وهذا يعني التمييز بين متى يجب المشاركة في ابتكار الحلول، ومتى يجب الاعتماد على المنصات، ومتى ينبغي اتخاذ رهانات جريئة على القدرات الداخلية. فالقادة الناجحون في الذكاء الاصطناعي يتعاملون مع منظوماتهم وشركائهم وعملائهم وبياناتهم ومنصاتهم كأصول استراتيجية، لا كمجرّد موردين.

السؤال ليس: هل نتشارك أم لا؟ بل: كيف نصمّم ميزة قائمة على المنظومة لا يمكن للمنافسين نسخها بسهولة؟ ابنِ حيث يكون التميّز حاسمًا، وتشارك حيث تكون السرعة والحجم هما الأهم.


الاستثمار في التكنولوجيا لا يساوي شيئًا دون الاستثمار في المواهب

تُظهر بطولة الفورمولا 1 حقيقة واضحة: السائقون مهمون، لكن الميكانيكيين والمهندسين والمخططين هم من يصنعون النصر. والذكاء الاصطناعي، مثل السباق، لعبة جماعية.

قوة الاستثمار التكنولوجي تعتمد على المواهب التي تفعّله. فالشركات التي تستثمر في التكنولوجيا والموارد البشرية معًا تكون أكثر احتمالًا بأربع مرات لتحقيق نمو مربح طويل الأمد. ومع ذلك، لا يخطط سوى 43% من قادة الصف الأول لتطوير مهارات الموظفين للعمل المعزز بالذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، أقل من واحد من كل خمسة موظفين (21%) يشعرون بأن لهم صوتًا في كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي واستخدامه في أماكن عملهم.

وهذا أصبح القيد الأبرز أمام التحول إلى شركات «مولودة بالذكاء الاصطناعي». وسدّ هذه الفجوة يتطلب إعادة تصميم سير العمل، وإعادة تعريف الأدوار، وترسيخ التعلم المستمر لتمكين الموظفين من استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية. فبدون هذا التحول، لن تتحول أي استثمارات تقنية إلى قيمة حقيقية.


كن جريئًا في التوسع وإعادة الابتكار والتخلي عمّا لم يعد مجديًا

الاضطراب ليس إشارة للتراجع، بل نقطة انطلاق لبناء المرونة. فالمنافسة تعني إعادة توجيه الاستثمارات عند فشل التجارب، وابتكار نماذج أعمال جديدة، وإعادة تعريف كيفية قياس القيمة.

وتقدّم إحدى شركات التكنولوجيا الطبية في الولايات المتحدة مثالًا قويًا. فعلى مدى العقد الماضي، أعادت تشكيل أعمالها من خلال استحواذات مستهدفة وأبحاث وتطوير اختراقية. وفي عام واحد، أطلقت أكثر من 100 منتج جديد وتوسعت في أسواق جديدة — رهان جريء على إعادة الابتكار بدأ يؤتي ثماره.

إعادة الابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي ليست مرحلة مؤقتة، بل مسار دائم. فالمؤسسات التي ستزدهر هي تلك التي تتحول بسرعة، وتتوسع بجرأة، وتتخلى عن كل ما لم يعد يخدمها.


مسؤولية القيادة

وكما هو حال أبطال السباقات، يتطلب النجاح مع الذكاء الاصطناعي تركيزًا وتنسيقًا وشجاعة التحرك بسرعة. فالقيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في خفض التكاليف، بل في فتح أشكال جديدة تمامًا من القيمة، بنمو أُسّي لا تدريجي.

والقيادة في هذا العصر تفرض على الرؤساء التنفيذيين مسؤولية جديدة: بناء نماذج أعمال «مولودة بالذكاء الاصطناعي»، وتصميم ميزة بيانات متمايزة، ونشر الأنظمة الوكيلية على نطاق واسع، والاستثمار بعمق في الأفراد، وحشد المنظومات لتسريع إعادة الابتكار.

سباق تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محرّك نمو للمؤسسات قد بدأ.
فهل القادة مستعدون للإمساك بالمقود؟

المصدر

مقالات ذات صلة