ملخص: المقال يوضح أن المرونة في بيئة العمل ليست مجرد قدرة فردية على التحمل والتكيف مع الصعوبات، بل تعتمد بشكل كبير على دعم المنظمة والقادة لها. يشدد على أن مطالبة الموظفين بالمرونة وحدها غير كافية إذا كانت البيئة غير داعمة أو مليئة بالضغوط، وأن القادة يلعبون دورًا حاسمًا في خلق بيئة آمنة تشجع على الدعم المتبادل والصحة النفسية. يقدم المقال خمس خطوات عملية لتعزيز المرونة، منها جعل الرفاهية ممارسة مشتركة بين جميع أعضاء الفريق، الاعتراف بالتقدم الجماعي، استغلال الاجتماعات الفردية لفهم احتياجات الموظفين، وتوفير مساحة للتعبير العاطفي دون ضغط، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تساعد الفرق على التكيف بشكل أفضل مع التغيرات والمواقف الصعبة وتحقيق نتائج إيجابية.
ترجمة: رانيا الحربي
ليز فوسلين ومولي ويست دافي
في الآونة الأخيرة، أصبح مصطلح “المرونة” حلًّا لكل مشكلة.
هل تعاني بسبب بيئة سامة؟ فقط كن مرنًا، وهل تجد صعوبة في تدريس أطفالك في المنزل في أثناء العمل 50 ساعة أسبوعيًّا خلال جائحة عالمية؟ جرب التحلي بالمرونة.
المرونة -وهي القدرة على تحمل المصاعب والتعافي من المواقف الصعبة- مفيدة في بيئة العمل.
ولكن غالبًا ما تُقدَّم بطريقة تتجاهل المشكلات الهيكلية، وتشجع الموظفين على التكيف مع الظروف الصعبة بمفردهم، دون اللجوء إلى زملائهم أو إزعاجهم.
الحقيقة أنه من الأسهل بكثير أن تكون مرنًا في بيئة تدعم ذلك؛ فعلى سبيل المثال، إذا تغيرت أولويات فريقك فجأة، أو اضطر الجميع إلى العمل عن بُعد في وقت قصير، فستتمكن بشكل أفضل من إعادة تنظيم نفسك واستعادة طاقتك، لإيجاد حل جديد إذا كنت تثق بمديرك، وتشعر بالأمان عند التحدث مع فريقك، وتؤمن بأن المنظمة ستسعى لدعمك.
بمعنى آخر، هناك فرق بين المطالبة بأن يكون الجميع قويّا ذهنيّا، وبين مساعدتهم فعلًا في العناية بصحتهم النفسية.
كما أثبتت السنوات الأخيرة، فإن حالات الشك والمواقف الصعبة، غالبًا ما تكون خارجة عن إرادتنا.
لكن كيفية استجابة القادة —أي سواء جعلوا بيئة العمل مكانًا يشعر فيه الموظفون بالدعم، أو دفعوهم حتى يستنزفوا طاقتهم ويستسلموا— أمر قابل للتغيير.
استنادًا إلى الأبحاث والمقابلات التي أجريناها من أجل كتابنا الجديد، “المشاعر الكبيرة: كيف تكون بخير عندما لا تكون الأمور على ما يرام”، جمعنا خمس خطوات يمكن للقادة اتخاذها لخلق بيئة عمل تدعم المرونة:
- اجعل الرفاهية ممارسة مشتركة بين الجميع
يمكن للفرق أن تتبنى ممارسات مشتركة تسهم في تحسين رفاهية الأفراد.
اسأل نفسك: كيف يمكن لفريقي أن يدمج التوازن بشكل أفضل في يومنا؟ من الجيد أن تقول إنك ترغب في أن يتمتع موظفوك بتوازن صحي بين العمل والحياة، ولكن إذا كانت جداولهم ممتلئة بالاجتماعات المتواصلة، ويتلقون رسائل طوال اليوم، فمن المحتمل ألا يشعروا بالراحة في أخذ فترات الاستراحة التي يحتاجون إليها.
لتحسين رفاهية الفريق، يجب تحديد طقوس مشتركة. في الأوقات التي يسود فيها الشعور بالضبابية، وتبدو الكثير من القرارات معلّقة، يمكن للطقوس أن تساعد الموظفين في الشعور بالاستقرار وتقليل التوتر.
لا يهم نوع الطقوس؛ فالأبحاث تظهر أن تكرار النشاط نفسه في الوقت نفسه، يمكن أن يحسن الصحة النفسية.
بعض الأفكار التي سمعتها من الفرق تشمل: بدء الاجتماعات الأسبوعية للفريق بتوجيه سؤال مرح، والاتفاق على عدم جدولة مكالمات فيديو بين الأعضاء بعد الظهر لمرة أو مرتين في الأسبوع، وتنظيم استراحات جماعية لمدة 15 دقيقة يوميّا في التقويم.
كما قالت إحدى القائدات إنها وجدت فائدة في تخصيص أول خمس دقائق من الاجتماع الدوري لفريقها، لإيقاف الكاميرات والقيام بشيء يساعدهم في الحضور الذهني؛ مثل الرد على بريد إلكتروني مهم، أو القيام بتمارين الإطالة.
- تَفَكَّر في مدى التقدم الذي أحرزتموه كفريق
يمكن أن تسهم الطقوس التي تركز على التأمل والاعتراف بالجهود في تعزيز الروابط بين أعضاء الفريق، وبناء الثقة لديهم.
فالتعامل الناجح مع التغيير أو الظروف غير المتوقعة كفريق، لا يعتمدان على وجود خطة مثالية؛ بل على الثقة في قدرتكم على تجاوز المفاجآت معًا. لتقييم ما حققه فريقك، خصص وقتًا في نهاية كل شهر، أو ربع سنة، لمناقشة النقاط التالية:
- ما الذي تعلمناه خلال الأسابيع أو الأشهر الماضية؟
- ما الذي كان صعبًا؟ وكيف كنا سنتعامل معه بشكل مختلف بناءً على ما نعرفه الآن؟
- ما التقدم المهم الذي أحرزناه؟
تذكر أن الدروس المستفادة تشكل جزءًا أساسيًّا من التقدم، فإذا كان فريقك قد اضطر إلى التوجه بسرعة نحو هدف جديد، فهذا لا يعني أنك “متأخر” عن الهدف الذي كنت تسعى إليه؛ بل يعني أنك تسير في اتجاه جديد، وهذه المرة بخبرة إضافية.
- استغل الاجتماعات الفردية جيدًا
إذا كانت اجتماعاتك الفردية تركز فقط على تحديثات الحالة، فإنك تفوت فرصة مهمة لفهم ودعم أعضاء فريقك بشكل أفضل. والأسوأ من ذلك، أنك قد تكون دون قصد توصل رسالة تفيد بأنك تهتم فقط بالمهام العاجلة، وما يجب إنجازه، ما قد يجعل موظفيك يشعرون بأنهم غير مهمين ومرتبكون.
ابحث عن وسيلة بديلة لتحديثات الحالة (مثل البريد الإلكتروني، أو محادثات سلاك، أو الاجتماعات القصيرة للفريق)، لتوفير مزيد من الوقت للمناقشات الشخصية خلال الاجتماعات الفردية.
نوصي بطرح الأسئلة التالية:
- ما الشيء الذي يمكنني فعله لدعمك بشكل أفضل هذا الأسبوع؟
- ما نوع المرونة التي تحتاج إليها الآن؟
- كيف يبدو عبء العمل لديك الآن؟ أين يمكنني المساعدة؟
- ما الإنجاز الذي حققته خلال الأسبوع الماضي؟ وما كان التحدي؟
تأكد من اتخاذ خطوات بناءً على ما تسمعه، وأبلغ الشخص بالخطوات التي ستقوم بها. على سبيل المثال، يمكنك أن تقول: “أنت ذكرت في الأسبوع الماضي، أنك بحاجة إلى وقت أكبر للتركيز، دعنا نتعاون لنرى إذا كان بالإمكان تأجيل بعض الاجتماعات المقبلة، أو التعامل معها بشكل غير متزامن”.
- فهم التوجهات المختلفة للتعبير العاطفي والتكيف معها
من المهم أن توفر لموظفيك مساحة للتعبير عن مشاعرهم، أو طرح مخاوفهم، ولكن يجب ألا تضغط عليهم للقيام بذلك. إذا كانت الأمور صعبة أو بدا المستقبل غامضًا، فأخبرهم بأنك هنا لدعمهم، لكن اجعل من المقبول ألا يشعروا بالضرورة بأنهم مضطرون إلى الكشف عن تفاصيل كبيرة.
