القائمة الرئيسية

3 طرق تبني بها البحرين قوة عاملة جاهزة للمستقبل

3 طرق تبني بها البحرين قوة عاملة جاهزة للمستقبل
ملخص المقال

وتواصل البحرين ريادتها في التحول الرقمي، بدءاً من إطلاق أول سياسة وطنية تعتمد الحوسبة السحابية أولاً، وصولاً إلى إنشاء أول بيئة تنظيمية تجريبية داخلية في المنطقة، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام المواهب للعمل والتميز في القطاعات التقنية عالية النمو. ومن خلال «مسرّع المهارات والمساواة بين الجنسين»، تعتمد المملكة مقاربة مستقبلية لإعداد مواطنيها لوظائف الغد، مع توسيع فرص مشاركة المرأة.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة كيف تبني البحرين قوة عاملة جاهزة للمستقبل من خلال نموذج متكامل يوازن بين تطوير المهارات، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الشمول الاقتصادي، مع تركيز خاص على تمكين المرأة. وتستعرض التجربة البحرينية ثلاث أولويات رئيسية تشمل بناء منظومة مهارات مستقبلية مرتبطة باحتياجات السوق، واعتماد سياسات قائمة على بيانات وذكاء سوق العمل، ودفع مشاركة المرأة وقيادتها في القطاعات عالية النمو، بما يجعل من الاستثمار في الإنسان ركيزة أساسية للنمو المستدام والقدرة التنافسية في عالم سريع التغير.

  • بناءً على تاريخها الطويل في السياسات العمالية التقدمية، تتبنى البحرين نهجاً استشرافياً لتأهيل مواطنيها لوظائف المستقبل.
  • وتضع المملكة التكنولوجيا والمهارات والشمول في صميم مبادراتها المرتبطة بسوق العمل.
  • ويقدّم النموذج البحريني إرشادات مهمة للدول الساعية إلى بناء قوى عاملة مرنة وقادرة على المنافسة.

في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة، والتحولات الجيوسياسية، والانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، ترسم البحرين مساراً مميزاً يضع تنمية المهارات والإدماج الاقتصادي في قلب عملية التحول. وقد استثمرت البحرين منذ وقت طويل في بناء قوة عاملة جاهزة للمستقبل عبر تعزيز المهارات، وتشجيع تبني التكنولوجيا، ودعم المساواة بين الجنسين في أماكن العمل. ويستند هذا الالتزام إلى تاريخ من الريادة الإقليمية، من بينها كون البحرين أول دولة في الخليج العربي تُدخل التعليم النظامي للفتيات عام 1928. واليوم، تشكل النساء 50% من الملتحقين بتخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في التعليم العالي، وفقاً لمجلس التعليم العالي.

وتواصل البحرين ريادتها في التحول الرقمي، بدءاً من إطلاق أول سياسة وطنية تعتمد الحوسبة السحابية أولاً، وصولاً إلى إنشاء أول بيئة تنظيمية تجريبية داخلية في المنطقة، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام المواهب للعمل والتميز في القطاعات التقنية عالية النمو. ومن خلال «مسرّع المهارات والمساواة بين الجنسين»، تعتمد المملكة مقاربة مستقبلية لإعداد مواطنيها لوظائف الغد، مع توسيع فرص مشاركة المرأة.

وتقوم خارطة طريق البحرين للنمو على ثلاثة محاور استراتيجية تهدف إلى بناء قوة عاملة جاهزة للمستقبل: تطوير مهارات المستقبل، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، ودفع مشاركة المرأة وقيادتها في القطاعات عالية النمو. ويقدم هذا النموذج دروساً مهمة للدول التي تسعى إلى تحقيق توازن بين التكنولوجيا والمهارات والشمول في اقتصاد عالمي سريع التغير.

موازنة التكنولوجيا والمواهب والشمول

يشهد سوق العمل في البحرين، شأنه شأن العديد من الاقتصادات، إعادة تشكل بفعل ثلاثة عوامل متداخلة:

التكنولوجيا كمحفز للتغيير:
كما يوضح تقرير مستقبل الوظائف 2025، تُعد التكنولوجيا العامل الأقوى تأثيراً في أسواق العمل العالمية، إذ تخلق وظائف جديدة، وتحوّل وظائف قائمة، وتلغي أخرى. وتسهم التطورات في الذكاء الاصطناعي وتقنيات المعلومات، من البيانات الضخمة إلى الواقعين الافتراضي والمعزز، في إعادة تشكيل نماذج الأعمال والمهارات المطلوبة. ويشير 86% من أصحاب العمل إلى أن هذه التقنيات هي العامل الرئيسي الذي يغيّر مؤسساتهم.

المواهب كمُمكّن أساسي:
أدى نمو القطاعات المعتمدة على التكنولوجيا إلى زيادة الطلب على المهارات التقنية والتحليلية المتقدمة، مع تصنيف محللي ذكاء الأعمال ضمن أسرع المهن نمواً في البحرين. ويعتمد التحول الاقتصادي المستدام على القدرة على بناء هذه المواهب والاحتفاظ بها وتطويرها بسرعة. وستكون الاقتصادات الناجحة هي التي تتعامل مع رأس المال البشري كأصل استراتيجي يجب تنميته، لا مجرد قوة عاملة تُدار.

الشمول كعامل تسريع:
يبقى ضمان استفادة جميع فئات المجتمع من هذا التحول تحدياً عالمياً أساسياً. وتُظهر تقارير المساواة بين الجنسين في عصر الذكاء الاصطناعي أن النساء لا يزلن ممثلات بشكل أكبر في الوظائف المعرضة للأتمتة، وأقل تمثيلاً في القطاعات السريعة النمو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتجسد تجربة البحرين هذا التحدي والفرصة في آن واحد، إذ يمكن لزيادة مشاركة المرأة في القطاعات عالية النمو أن تحقق مكاسب إنتاجية كبيرة وتوسّع قاعدة المواهب الوطنية.

ثلاث أولويات للتحرك في سوق العمل

منذ إطلاق «مسرّع المهارات والمساواة بين الجنسين» خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي عام 2025، وبقيادة صندوق العمل «تمكين» وبالتعاون مع مجلس التنمية الاقتصادية وشركاء من القطاع الخاص، أُجري تحليل شامل لسوق العمل في المملكة. وأسهم هذا التحليل في تحديد العوامل التي تقود فجوات المهارات والمساواة بين الجنسين عبر القطاعات الاقتصادية، وصياغة ثلاث أولويات استراتيجية لإعداد القوة العاملة للمستقبل.

1. بناء منظومة مهارات جاهزة للمستقبل

للحفاظ على القدرة التنافسية في اقتصاد عالمي سريع التغير، تركز البحرين على تنمية مهارات مرنة وموجهة للمستقبل، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات والقدرات الرقمية.

ويُعد برنامج «مهارات السوق ذات الأولوية» الذي يقوده «تمكين» مبادرة قائمة على الطلب، توائم تطوير المهارات مع احتياجات سوق العمل في القطاعات ذات الأولوية. ويستند البرنامج إلى تحليلات دقيقة للعرض والطلب، ويدعمه التزام من القطاع الخاص بتوفير فرص عمل، ما يوسّع المسارات المهنية عبر برامج ممولة لإعادة التأهيل ورفع المهارات في المهن عالية النمو.

ومن خلال الربط المباشر بين الاستثمار في المهارات واحتياجات السوق، يتيح البرنامج للشركات بناء قنوات مستدامة للمواهب، ويضمن الوصول إلى وظائف عالية القيمة وجاهزة للمستقبل.

2. ترسيخ ذكاء المهارات لاتخاذ قرارات قائمة على البيانات

تُعد أنظمة البيانات الموثوقة والمتكاملة عنصراً أساسياً لاستشراف احتياجات القوى العاملة وتتبع التقدم وتوجيه السياسات. وتسعى البحرين إلى تعزيز قدرتها على فهم ديناميكيات سوق العمل والاستجابة الاستباقية للتغيرات.

ويشمل ذلك تطوير بنية تحتية لتحليل سوق العمل واستشرافه، والبناء على بوابة مهارات التوظيف الحالية لتوفير رؤى آنية حول الطلب على المهارات واتجاهات القطاعات واحتياجات المستقبل، بما يدعم صنع السياسات وتخصيص الموارد وتطوير المناهج. كما يجري تطوير منصة مهنية تتيح ملفات ديناميكية للفئات المستهدفة تعكس مهاراتهم وخبراتهم، وتقدم مسارات تعلم ومهن مخصصة مرتبطة بوظائف المستقبل. ويجري أيضاً تعزيز البيانات المصنفة حسب الجنس لتتبع المشاركة المهنية والتقدم الوظيفي ونقص المهارات عبر القطاعات، بما يتيح تدخلات أكثر دقة وفعالية.

3. تعزيز المشاركة الاقتصادية وقيادة المرأة في القطاعات عالية النمو

يمثل تمكين المرأة للمشاركة والقيادة في سوق العمل محركاً قوياً للنمو الشامل. وقد حققت البحرين تقدماً ملحوظاً، إذ صعدت في تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين من المرتبة 116 إلى 104 بين عامي 2024 و2025، مدفوعة بزيادة المشاركة الاقتصادية. وتشكل النساء 55% من العاملين في القطاع العام، ويشغلن 22% من المناصب الوزارية، وهو رقم تضاعف تقريباً أربع مرات خلال العقدين الماضيين. وفي القطاع الخاص، تمثل النساء 43% من القوى العاملة الوطنية و35% من المناصب الإدارية، متجاوزات المتوسط العالمي.

وتركز المرحلة المقبلة على تسريع تقدم المرأة نحو الأدوار القيادية، خصوصاً في القطاعات عالية النمو. ويُعد «برنامج دعم التقدم الوظيفي» أحد الممكنات الرئيسية، وهو مبادرة لتسريع المواهب تهدف إلى زيادة مشاركة البحرينيين في المناصب العليا عبر تحفيز الشركات على توظيف الكفاءات الوطنية والاحتفاظ بها وترقيتها.

ويركز البرنامج بشكل خاص على النساء البحرينيات ذوات الإمكانات العالية، حيث يعمل مع المؤسسات لتحديد القيادات الناشئة وإعدادها لأدوار استراتيجية. ويشارك المستفيدون في مجموعات متخصصة تجمع بين معسكرات قيادية، ومشاريع تطبيقية، وإرشاد منظم، ما يعزز القدرات الفردية والتخطيط للخلافة داخل المؤسسات.

نموذج قابل للتكرار

تقدم تجربة البحرين دروساً تتجاوز حدودها، إذ يوفّر دمج تطوير المهارات مع الشمول بين الجنسين وصنع السياسات القائمة على البيانات نموذجاً قابلاً للتطبيق في دول تسعى إلى بناء قوى عاملة مرنة وقادرة على المنافسة في ظل الاضطرابات العالمية. ومن خلال مواءمة جهود القطاعين العام والخاص حول رؤية مشتركة للتعلم مدى الحياة، تثبت البحرين أن التنويع الاقتصادي والشمول يسيران جنباً إلى جنب. وفي نهاية المطاف، يظل الاستثمار في تزويد الأفراد بمهارات جاهزة للمستقبل هو الاستثمار الأكثر استدامة في نمو الدول وتحولها على المدى الطويل.

المصدر

مقالات ذات صلة