القائمة الرئيسية

لا حوار اجتماعي من دون الاستماع إلى أصوات العاملين

لا حوار اجتماعي من دون الاستماع إلى أصوات العاملين
ملخص المقال

لن تُحلّ هذه التحديات على يد من يجتمعون في هذا المنتدى وحدهم من أصحاب الثروة والنفوذ. بل ستُحلّ عبر الحوار الاجتماعي الذي يضع أصوات العاملين والعمال على الطاولة. وكيف نعرف ذلك؟ لأن كل مرة واجه فيها المجتمع تحوّلاً أو تحدياً كبيراً، من الثورات الصناعية، إلى إنشاء منظمة العمل الدولية عام 1919 لمواجهة صعود الفاشية، إلى التعافي من الكساد العظيم، إلى نظام بريتون وودز ونموذج النقابات القوية بعد الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى اليوم، كان الحوار الاجتماعي ولا يزال هو المحرّك الذي يدفعنا نحو العدالة والإنصاف والكرامة للجميع.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة أهمية الحوار الاجتماعي بوصفه السبيل الوحيد لمواجهة التحولات العميقة التي يشهدها عالم العمل، من صعود الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ إلى تفاقم عدم المساواة وتقويض التعددية، مؤكدة أن إشراك أصوات العمال في صنع القرار شرط أساسي لتحقيق العدالة والكرامة والاستقرار. وتدعو إلى تنظيم الرأسمالية الديمقراطية، وحماية حقوق العمال والبيئة، وبناء ائتلاف عالمي قائم على التضامن والشراكة بين الحكومات والأعمال والحركة العمالية، لضمان أن يقود التقدم الاقتصادي والتكنولوجي إلى ازدهار مشترك لا إلى أزمات أعمق.

  • كيف نعمل، وما العمل الذي نُقدّره، وكيف يُنظَّم العمل، كلها تمرّ اليوم بتحوّلات عميقة.
  • ولن تُحلّ تحديات عصرنا إلا عبر الحوار الاجتماعي الذي يُدخل أصوات العاملين والعمال إلى قلب النقاش وصنع القرار.
  • فعندما تُسمَع أصواتهم، يتشكّل ائتلاف قادر على دفعنا إلى الأمام وتحقيق الكرامة للجميع.
  • وأنا أتطلع إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بتفاؤلٍ وعزم.

يشرفني أن أشارك بصفتي قائد الحركة العمالية الأميركية، وضمن وفد أوسع من قادة العمال من قطاعات وصناعات مختلفة. إن اتحادنا، الاتحاد الأميركي لنقابات العمال (AFL-CIO)، يمثّل 15 مليون عامل عبر 64 نقابة منتسبة في أميركا الشمالية، كما يمثّل صوت كل عامل لم تتح له بعد فرصة الانضمام إلى نقابة.

نعيش أوقاتاً مضطربة. الاستبداد في تصاعد، وعدم المساواة عند مستويات قياسية، ونماذج التعاون والشراكات العالمية التي صمدت لعقود تتعرّض للهجوم. ويجري تقويض التعددية في لحظة تُطلِق فيها البشرية قوى هائلة وغير متوقعة، مثل الذكاء الاصطناعي وتغيّر المناخ، بما يفرض ضغوطاً كبيرة على الحكومات والمجتمعات والاقتصادات. إن كيفية العمل، وقيمة العمل، وتنظيمه، كلها تشهد تحوّلات جذرية.

لن تُحلّ هذه التحديات على يد من يجتمعون في هذا المنتدى وحدهم من أصحاب الثروة والنفوذ. بل ستُحلّ عبر الحوار الاجتماعي الذي يضع أصوات العاملين والعمال على الطاولة. وكيف نعرف ذلك؟ لأن كل مرة واجه فيها المجتمع تحوّلاً أو تحدياً كبيراً، من الثورات الصناعية، إلى إنشاء منظمة العمل الدولية عام 1919 لمواجهة صعود الفاشية، إلى التعافي من الكساد العظيم، إلى نظام بريتون وودز ونموذج النقابات القوية بعد الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى اليوم، كان الحوار الاجتماعي ولا يزال هو المحرّك الذي يدفعنا نحو العدالة والإنصاف والكرامة للجميع.

إسماع الأصوات
تأسس اتحاد AFL-CIO على يد قادة النقابات في أميركا ليمنح العمال فرصة إسماع أصواتهم في أعلى المستويات، وليضمن مشاركتهم الفاعلة في النظام العالمي حيث تُصاغ السياسات والشراكات التي تؤثر في حياتنا جميعاً. نحن ثقلٌ موازنٌ أمام الجشع والرأسمالية غير المنضبطة، التي يُظهر التاريخ أنها تقود إلى الخراب.

نستعد اليوم لدافوس في وقتٍ تسعى فيه بعض أقوى الأصوات إلى تقويض النظام القائم على القواعد، وتدمير المساحات الملتزمة بالحوار. يريدون استبدال حكم القانون والدبلوماسية بالتنمّر والعنف، وتفكيك مؤسسات دولية بُنيت عبر عقود كحواجز أمام الأزمات والصراعات، والتخلّي عن تنظيمات بديهية تحمي العمال من جشع القلة في القمة. وإذا نجحوا، فسيُحرَم العمال من أجرٍ عادل مقابل عملهم، وتُسلب العائلات أمنها الاقتصادي، وتُهدَّد قدرتنا على مواجهة الأزمات الحقيقية أمامنا.

ورغم هذه التحديات الاستثنائية، فإن الحركة العمالية العالمية متجذّرة في تفاؤلٍ أساسي. فإذا تحرّكنا بسرعة وحسم، وبفهمٍ أن العمل المناخي يجب أن يخلق وظائف جيدة ليحظى بالدعم الشعبي، يمكننا الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وإطلاق عصرٍ جديد من وفرة الطاقة والوظائف الجيدة. ونؤمن أيضاً بأن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يُطلق ثورة إنتاجية، وأن تعني زيادة الإنتاجية أجوراً أعلى ومستويات معيشة أفضل، ووقتاً أطول للأسر. غير أن تجربة الأربعين عاماً الماضية في الولايات المتحدة تُظهر أن ذلك ليس مضموناً تلقائياً؛ فعندما تضعف النقابات والجهات التنظيمية، تتلاشى فرص الازدهار المشترك، وتتآكل شرعية الرأسمالية الديمقراطية.

هذا هو التحدي الذي نواجهه ونحن نتجه إلى اجتماع هذا العام، وهو تحدٍ يخصّ خصوصاً قادة الأعمال الذين استفادوا من سياسات التحرير التنظيمي وما نتج عنها من تراكم هائل لرأس المال. كيف سنواجه العدميين والمتنمّرين بيننا؟ هل نُجاملهم أم نتحدّاهم؟ وإذا اخترنا التحدي، فكيف سيكون شكله؟

ائتلاف قادر على دفعنا إلى الأمام
من منظور العمال، نرى أن النقاش الأكثر إلحاحاً اليوم هو حول عواقب التحرير التنظيمي ونظام دولي يقوده من يسعون إلى إزالة الضمانات التي تحمي العمال والبيئة. إن هذا المسار يدفع المجتمع العالمي حتماً نحو كارثة كبرى متعددة المحرّكات: أزمة مالية، وأزمة مناخية، ومخاطر ردود اجتماعية وسياسية مزعزِعة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتنامي انعدام الأمن الاقتصادي.

وهنا أعود إلى نقطة البداية. أمامنا خيارات بصفتنا قادة عالميين. هل نختار سياسات تنظّم الرأسمالية الديمقراطية، بما في ذلك وضع وتنفيذ ضوابط على الذكاء الاصطناعي، أم نترك شركات التكنولوجيا الكبرى تملي القواعد لتعظيم الأرباح على حسابنا جميعاً على المدى الطويل؟ هل نحافظ على مجموعة العشرين قويةً وشاملة، تتعامل باحترام وجدية، أم نسمح للسلطويين والمصالح المعادية للعمال بأن ينتصروا، فيُسلب العمال أي أمل ببناء حياة أفضل؟

هذا هو الحد الأدنى مما يطلبه العاملون من قادتهم المنتخبين ومن مجتمع الأعمال.

نحن ملتزمون أكثر من أي وقت مضى بالحوار الاجتماعي وبالقيم التي تمنح حياتنا معناها: التضامن، والديمقراطية، والتقدم الإنساني، والعدالة الاقتصادية. وعندما تُسمَع أصواتنا، وعندما نعمل بشراكة مع الحكومات والصناعة لمواجهة تحديات هذه اللحظة الاستثنائية، سنمتلك ائتلافاً قادراً على دفعنا إلى الأمام وتحقيق الكرامة لكل إنسان.

المصدر

مقالات ذات صلة