القائمة الرئيسية

مع تصاعد الاحتياجات الإنسانية للأطفال، تصبح التحالفات الجديدة مفتاحا لمستقبل مستقر

مع تصاعد الاحتياجات الإنسانية للأطفال، تصبح التحالفات الجديدة مفتاحا لمستقبل مستقر
ملخص المقال

ومع تصاعد الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال، وتقلص الوصول الإنساني، والانخفاض غير المسبوق في المساعدات الدولية، بدأت الأنظمة التي يعتمد عليها الأطفال في الحماية والرعاية تتفكك في اللحظة التي هم في أمسّ الحاجة إليها.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة التصاعد الخطير للاحتياجات الإنسانية التي يواجهها الأطفال حول العالم نتيجة النزاعات الممتدة، وتغير المناخ، وتراجع التمويل الدولي، مؤكدة أن الأطفال يدفعون اليوم ثمن الجغرافيا السياسية والصدمات المتوقعة. وتبرز المقالة أن الاستثمار في الأطفال ليس واجبا أخلاقيا فحسب، بل خيارا اقتصاديا ذكيا يعود بفوائد كبيرة على المجتمعات والاقتصادات، داعية إلى تحالفات جديدة وشراكات مبتكرة وتمويل استباقي مرن لحماية الأطفال، وتعزيز صمودهم، وبناء مستقبل عالمي أكثر استقرارا وأمنا.

  • نعيش اليوم عند مفترق طرق سيحدد مستقبل كوكبنا وسكانه.
  • فالنزاعات الجديدة والممتدة، وارتفاع معدلات الجوع، وتراجع التمويل العالمي، وانهيار الخدمات الأساسية، تدفع بالاحتياجات الإنسانية للأطفال إلى مستويات غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم.
  • لقد باتت طفولة الملايين تُشكَّل بالعنف والنزوح والجوع والخوف، بدلا من الأمان والدفء والنمو الصحي واللعب والتعلّم الذي يستحقه كل طفل.

على مستوى العالم، يُقدَّر أن نحو 200 مليون طفل سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية هذا العام، في ظل تعرض حقوقهم لانتهاكات مستمرة. كما تستمر أعداد الأطفال النازحين من منازلهم في تسجيل أرقام قياسية، مع بقاء كثير منهم في أوضاع نزوح طويلة الأمد لسنوات. وفي الوقت نفسه، أدى التراجع العام في المساهمات الإنسانية خلال العامين الماضيين، إلى جانب زيادة تخصيص التمويل بشكل مقيّد، إلى تقليص القدرة على تلبية الاحتياجات الحرجة للأطفال بمرونة وفعالية.

الأمهات والأطفال الذين التقيت بهم خلال الأشهر الأخيرة، أثناء مهام ميدانية في السودان وجنوب السودان، كانوا يسألونني لماذا نسيهم العالم. إنهم يواجهون الجوع والأمراض، وتتهدد حياتهم أعمال العنف والظواهر المناخية المتطرفة المتزايدة. وتتكرر هذه القصص المؤلمة لدى الأطفال في 34 أزمة إنسانية نستجيب لها حول العالم، كثير منها يجري بصمت وبعيدا عن عناوين الأخبار.

ومع تصاعد الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال، وتقلص الوصول الإنساني، والانخفاض غير المسبوق في المساعدات الدولية، بدأت الأنظمة التي يعتمد عليها الأطفال في الحماية والرعاية تتفكك في اللحظة التي هم في أمسّ الحاجة إليها.

الأطفال يدفعون ثمن الجغرافيا السياسية

هذه الأزمة التي تطال الأطفال تهدد برامج الطوارئ المنقذة للحياة، وتعرض سلامة الأطفال وبقاءهم للخطر. وتجد فرق اليونيسف نفسها في الصفوف الأمامية لهذا التراجع في الدعم الدولي، حيث تُجبر يوميا في بلدان مثل بنغلاديش وهايتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية على اتخاذ قرارات مستحيلة. هل يتم توجيه الإمدادات والخدمات المحدودة إلى أطفال منطقة على حساب أخرى؟ كيف يمكن الاختيار بين حملات التطعيم المنقذة للحياة أو برامج التغذية؟ وأي من المستلزمات الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال للبقاء يجب تقليصها أولا؟

لا ينبغي لأي طفل أن يدفع ثمن الصراعات الجيوسياسية. وقد حذرت مؤسسة غيتس من أن عام 2025 قد يكون أول عام، بعد عقود من التقدم اللافت، يشهد ارتفاعا في عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة. إن هذا أمر غير مقبول، ويجب أن يوقظ ضمير العالم بأسره.

هذه ليست أزمة للأطفال فقط، بل تهديد أوسع للصحة العالمية والأمن والازدهار. وخلال ثمانية عقود من العمل مع الشركاء لتقديم الخدمات للأطفال والدفاع عن حقوقهم، تعلمنا أن الاستثمار في الطفل يعود بالنفع على أسرته ومجتمعه وبلده، وعلى الاقتصادين المحلي والوطني.

العائد على هذا الاستثمار قد يثير إعجاب أي مجلس إدارة. فعلى مدى جيل واحد، نجح العالم في خفض وفيات الأطفال دون الخامسة بنسبة مذهلة بلغت 61 في المئة. كما أن برامج التلقيح، التي تنقذ 4.4 ملايين حياة سنويا ولا تتجاوز كلفتها 35 دولارا لكل طفل، حققت فوائد صحية واقتصادية عالمية تجاوزت 1.5 تريليون دولار. لكن كلفة التقاعس قد تكون كارثية، فالأوبئة لا تعترف بالحدود.

تحالفات جديدة من أجل الأطفال في حالات الطوارئ

لهذا السبب تطلق اليونيسف تحالف الأطفال في حالات الطوارئ خلال اجتماع دافوس، بهدف جمع الشركات الملتزمة بحماية الأطفال المتأثرين بالنزاعات والكوارث والنزوح، والاستفادة من خبراتها في مجالات مثل إدارة سلاسل الإمداد والابتكار التكنولوجي والمالي.

ومن خلال التمويل المرن والخبرات والنفوذ، يمثل هذا التحالف نموذجا لكيف يمكن للقوة الجماعية أن تدعم الاستجابة السريعة وبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل، في الوقت والمكان اللذين تكون فيهما الحاجة أكبر. ويدرك قادة الأعمال أن الاستثمار في الأطفال ليس واجبا أخلاقيا فحسب، بل قرار اقتصادي ذكي أيضا.

اليوم، يواجه الأطفال أزمات أسرع وأعمق بفعل تغيّر المناخ والنزاعات، في حين لا يزال معظم التمويل يصل بعد وقوع الصدمات المتوقعة التي تؤدي إلى سوء التغذية والنزوح والتسرب المدرسي. إن توسيع نطاق التمويل الاستباقي القائم على تقييم المخاطر يمكن أن ينقذ أرواح الأطفال، ويحسّن رفاههم، ويخفض في الوقت نفسه كلفة الاستجابة الإنسانية، ويعزز القدرة على الصمود. وتُظهر الأدلة أن كل دولار يُستثمر في التدخلات الاستباقية يحقق عائدا يتراوح بين دولارين وسبعة دولارات من الخسائر المتجنبة والفوائد المضافة.

وتُعد مبادرة “اليوم والغد” التابعة لليونيسف أول حل تمويلي مُسبق وقائم على مؤشرات محددة لحماية الأطفال من مخاطر المناخ والكوارث. وقد جرى مواءمة أكثر من 11.5 مليون دولار من مدفوعات التأمين مع استثمارات تجاوزت 13 مليون دولار في ثماني دول، ليستفيد منها ما لا يقل عن مليون شخص، نصفهم من النساء والفتيات.

وفي ظل حالة عدم اليقين العميقة وتزايد الاحتياجات العالمية، أصبحت اليونيسف أكثر تركيزا من أي وقت مضى. فبعد ثمانين عاما على تأسيسها، والتي وُلدت من رحم أزمة تعهّد العالم بألا تتكرر، نعود اليوم إلى الأساسيات بدافع من رسالة واضحة والتزام راسخ تجاه الأطفال.

ومن خلال العمل الجماعي، والتمويل المبتكر، والشراكات الجديدة بين القطاعين العام والخاص، يمكننا إنهاء سوء التغذية، وتطعيم الأطفال ضد الأمراض القاتلة، وحماية الأطفال حتى في أكثر البيئات هشاشة، وضمان توفير تعليم جيد لكل طفل.

المصدر

مقالات ذات صلة