ملخص: تناقش هذه المقالة الدور المحوري الذي يجب أن يضطلع به قطاع الأعمال في قيادة حقبة جديدة من الازدهار المستدام، مؤكدة أن النمو الاقتصادي لا يتعارض مع حماية الكوكب بل يمكن أن يتكامل معها عبر الابتكار والحلول القابلة للتوسّع. وتبرز أن الثقة العالمية في الشركات تمنحها شرعية لقيادة التغيير، مستندة إلى أمثلة واقعية تُظهر إمكانية تحقيق نمو مربح مع خفض الانبعاثات وخلق فرص العمل. كما تشدد على أن الحلول البيئية والتقنية متوفرة بالفعل، وأن التحدي الحقيقي يكمن في تسريع تبنيها من خلال تعاون فعّال بين القطاعين العام والخاص لبناء أطر تنظيمية حديثة وجسور ثقة تقود إلى «ازدهار مُعاد تصوّره» يخدم الإنسان والكوكب معاً.
- لم تكن الحاجة إلى قيادة حقيقية واستعادة الثقة أكثر إلحاحاً مما هي عليه اليوم في عالم يزداد تعقيداً وتحدّياً.
- فالنمو الاقتصادي ضروري لجميع المجتمعات، لكنه يجب أن يكون نمواً مستداماً لا يتحقق بأي ثمن.
- ويمكن لقطاع الأعمال أن يلعب دوراً محورياً في دفع العالم نحو «ازدهار مُعاد تصوّره»، حيث يتعايش النمو الاقتصادي مع رعاية الكوكب وحمايته.
في عالم تتجاذبه في آنٍ واحد الوفرة والندرة، والتعاون والعزلة، والصراع والتكامل، تبرز الحاجة الملحّة إلى قيادة صادقة قادرة على بناء الثقة من جديد. وكثيراً ما نسمع أننا تجاوزنا حدود الكوكب البيئية، وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم نحو عالم أكثر صحة، فإن الجهود لم تكن جريئة أو سريعة بما يكفي. بل إن أصواتاً بدأت تتساءل عما إذا كان من الممكن تحقيق النمو مع الحفاظ على البيئة في الوقت ذاته.
إن النمو الاقتصادي ضروري، لكنه لا يجب أن يكون قصير الأمد أو غير عادل أو قائماً على حلول الماضي. فالمشكلة ليست في النمو بحد ذاته، بل في طريقة تحقيقه. فلا مستقبل من دون ازدهار، ويمكن ويجب على الشركات أن تقود العالم نحو ازدهار جديد يخدم الإنسان والكوكب معاً، حيث ينجح النمو الاقتصادي وحماية البيئة في التعايش.
قطاع الأعمال في طليعة الازدهار المستدام
نحن نعيش لحظة مفصلية، لحظة يستطيع فيها القادة تشكيل مستقبل مزدهر يحترم حدود الكوكب. ويقود قطاع الأعمال خلق فرص العمل وتحقيق النمو، كما يقود جهود خفض الانبعاثات من خلال الابتكار والحلول القابلة للتوسع.
وتُظهر مؤشرات الثقة العالمية أن قطاع الأعمال ما يزال المؤسسة الأكثر ثقة على مستوى العالم، مع وجود طلب واضح على دور قيادي من الشركات في مواجهة التحديات المجتمعية الكبرى. فغالبية واسعة ترى أن من حق الرؤساء التنفيذيين، بل من واجبهم، المساهمة في معالجة قضايا مثل تغيّر المناخ.
وفي الوقت نفسه، لم يكن المبرر الاقتصادي للاستثمار في حلول تدعم الازدهار أقوى مما هو عليه اليوم. إذ تنمو إيرادات الأنشطة الخضراء لدى الشركات بمعدل يفوق الإيرادات التقليدية، ما يؤكد أن ما هو مفيد للكوكب يمكن أن يكون مفيداً للأعمال أيضاً. وقد أثبتت شركات عالمية كبرى أن بالإمكان تحقيق نمو مربح مع خفض الانبعاثات، ما يدل على إمكانية فصل النمو الاقتصادي عن زيادة التلوث الكربوني.
وتُبرز هذه النتائج أن النمو المستدام والمربح يمكن أن يسير جنباً إلى جنب مع رعاية الكوكب، وأن القرارات التي يتخذها قادة الأعمال اليوم ستحدد مسارات السياسات والاستثمارات في المستقبل.
الحلول موجودة، والتحدي هو توسيع نطاقها
الحلول القادرة على تسريع التحول المستدام وتعزيز القدرة على الصمود موجودة بالفعل. فالاقتصاد الأخضر أصبح اقتصاداً بتريليونات الدولارات، ويمكن باستخدام حلول متاحة حالياً وبكلفة تنافسية خفض أكثر من نصف الانبعاثات العالمية.
وتُعد الطاقات المتجددة مثالاً واضحاً على ذلك، إذ أصبحت بعض الدول رائدة عالمياً في إنتاج واستهلاك الطاقة النظيفة، ما أسهم في تحقيق نمو اقتصادي وخلق ملايين فرص العمل. كما تقدم الحلول الحيوية، المعتمدة على الكائنات الدقيقة والإنزيمات، إجابات فعالة للتحديات البيئية والغذائية والصحية، من خلال دعم الزراعة المستدامة، وتعزيز أمن الغذاء، وتوفير مصادر طاقة أنظف وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتشير التقديرات إلى أن قطاع الحلول الحيوية قادر على خلق ملايين الوظائف الجديدة وتوليد قيمة اقتصادية هائلة خلال السنوات المقبلة، مع تعزيز الاقتصادات المحلية وزيادة مرونتها. غير أن وصول هذه الحلول إلى كامل إمكاناتها يتطلب تعاوناً أوسع، فلا يمكن لقطاع الأعمال أن ينجح وحده.
قيادة تعاونية لبناء جسور المستقبل
تقع على عاتق الشركات العالمية مسؤولية تحقيق قيمة للمساهمين، لكنها تتحمل في الوقت نفسه مسؤولية أوسع تتمثل في تعزيز الأمل وبناء الثقة في إسهاماتها تجاه المجتمع. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى قادة من القطاعين العام والخاص للعمل معاً وبناء جسور تقود إلى مستقبل مزدهر.
ولتسريع تبنّي الحلول الواعدة، يجب تطوير أطر تنظيمية ملائمة للمستقبل. فالعديد من القوانين الحالية صُممت لحلول الماضي، ما يخلق عوائق غير ضرورية أمام الابتكار ويبطئ وتيرة التوسع. ومن الضروري إنشاء مسارات تنظيمية أكثر مرونة، مع مشاركة قادة الأعمال بفاعلية في الحوار مع صناع السياسات لشرح إمكانات حلول اليوم وتسهيل اعتمادها.
إن العمل المشترك شرط أساسي للنجاح. ومن خلال التعاون، يمكن للعالم أن يطلق حقبة جديدة من الازدهار المُعاد تصوره، القائم على قيادة مسؤولة، ومدفوع بالابتكار، ومبني على سردية من الأمل والثقة في المستقبل.
