ملخص: تناقش هذه المقالة أهمية وضع القيمة الهندسية في صميم تصميم المنتجات والأنظمة بقطاع التنقّل، مبيّنة كيف يشكّل الانتقال من بيع المنتجات كمعاملات قصيرة الأجل إلى إدارة الأداء على امتداد دورة الحياة ركيزة للتميّز الصناعي. وتبرز دور الإطارات كنموذج عملي على دمج الأداء والسلامة والكفاءة والاستدامة في آن واحد، من خلال تحسين المواد والعمليات وبناء القدرات التنظيمية، بما يحقق قيمة أعلى لكل كيلومتر، ويخفض التكاليف والانبعاثات، ويعزز ثقة العملاء وجاهزية الشركات لمستقبل التنقّل.
- يواجه قطاع التنقّل ضغوطًا متزايدة لتقديم منتجات أكثر أمانًا ومتانة وكفاءة من حيث التكلفة، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتعقّد سلاسل الإمداد وتطوّر المتطلبات التنظيمية.
- وغالبًا ما يتم التقليل من شأن الإطارات في النقاشات الاستراتيجية، رغم أن لها تأثيرًا غير متناسب على كفاءة المركبة وسلامتها ومتانتها وإجمالي تكلفة الملكية.
- لقد اعتادت النقاشات الصناعية الفصل بين أداء المنتج من جهة، والكفاءة الأوسع والاعتبارات البيئية من جهة أخرى، باعتبارهما مسارين متوازيين وأحيانًا متنافسين. غير أن هذا الفصل أصبح اليوم متجاوزًا للواقع. فمصدر الميزة التنافسية الأكثر استدامة يكمن في هندسة منتجات وأنظمة تشغيل أفضل، تُدمج فيها الكفاءة وتحسين استخدام المواد والتفكير القائم على دورة الحياة منذ مرحلة التصميم والتنفيذ الأولى.
من المعاملات إلى إدارة الأداء على امتداد دورة الحياة في قطاع التنقّل
يشهد قطاع التنقّل تحولًا استراتيجيًا مهمًا، يتمثل في الانتقال من بيع المنتجات كمعاملات منفصلة إلى إدارة الأداء على امتداد دورة الحياة. فقيمة الإطار لا تتحدد عند نقطة البيع فقط، بل عبر كامل عمره التشغيلي.
عندما يتوافق المصنعون، ومصنّعو المعدات الأصلية، وأصحاب الأساطيل، وشركات إعادة التدوير حول مفهوم إجمالي تكلفة الملكية وثبات الأداء، يستفيد العملاء من زمن تشغيل أعلى، وانخفاض وتيرة الاستبدال، وتكاليف تشغيل أكثر قابلية للتنبؤ.
أما بالنسبة للمصنّعين، فيدعم هذا التوافق شراكات أطول أمدًا وإشارات أوضح للاستثمار في الابتكار، حيث تُدمج الكفاءة والاستدامة في القرارات التجارية والهندسية منذ البداية.
ويتطلب تحقيق هذا التحول أكثر من مجرد الاستثمار في التكنولوجيا لتطوير مواد جديدة وأنظمة طاقة وأدوات رقمية. فهو يعتمد على القدرات التنظيمية والانضباط في التنفيذ عبر مختلف الوظائف التي تشكّل الأثر الفعلي للإطار في العالم الحقيقي، مثل تطوير الخلطات المطاطية، وهندسة الهيكل، وعمليات المصانع، والخدمات اللوجستية، وإدارة دورة حياة المنتج.
دراسة حالة 1: بناء القدرات لتحسين الأداء والكفاءة
تحدي القطاع
تفشل العديد من جهود التحول ليس بسبب نقص الطموح، بل نتيجة غياب الأطر المشتركة والأدوات العملية بين الفرق. وبدون مواءمة عبر الوظائف المختلفة، تبقى مكاسب الكفاءة مجزأة ويصعب توسيع نطاقها.
ومثلها مثل صناعات أخرى تمتلك مرافق تصنيع دولية وموردين متنوعين وسلاسل إمداد معقدة، تواجه شركات الإطارات تحديًا يتمثل في وفرة البيانات المتنوعة مع غياب التوحيد والمعايير.
ورغم أن وجود توجيه عام لتحسين الكفاءة والاستدامة يمكن أن يساهم في تغيير ثقافة الأعمال، فإن الدعم العملي يظل ضروريًا لضمان تطبيقه بفعالية على المستوى العالمي.
استجابة جيتي الاستراتيجية: نظام قدرات منظم
طوّرت شركة جيتي إطار “الربح الحقيقي” على مستوى الشركة بأكملها، وهو إطار مصمم خصيصًا لواقع تطوير وتصنيع الإطارات، ويدمج بين التصنيع الرشيق، وأدوات التصنيع 4.0، والتفكير التصميمي المرتكز على الإنسان، والممارسات الهندسية الواعية بدورة الحياة عبر مختلف الوظائف.
يتم تضمين التدريب ضمن الأدوار التشغيلية وتعزيزه من خلال مشاريع تطبيقية، ما يسمح باستخدام المفاهيم مباشرة في صياغة الخلطات المطاطية، وتصميم الهيكل والأحزمة، وتحسين عمليات الفلكنة، وضبط الجودة، وتحسين العمليات، وتخطيط الخدمات اللوجستية.
وتتعزز هذه القدرات من خلال مشاريع تحسين تطبيقية تربط بين أداء الإطار ومتانته وكفاءة الطاقة واستخدام المواد في بيئات إنتاج حقيقية.
وبذلك، تصبح الفرق قادرة على تطبيق التفكير القائم على دورة الحياة مباشرة في قرارات مثل اختيار المواد، وتصميم المداس والنقوش، وضبط معايير العمليات، وتقليل الهدر، وإدارة الطاقة، وتحسين الخدمات اللوجستية، بما يضمن أن تتحول التحسينات في مجال واحد إلى مكاسب ملموسة عبر دورة حياة الإطار كاملة، من المصنع إلى الطريق.
الأثر: قرارات أفضل واقتصاديات أقوى
من خلال دمج اعتبارات الكفاءة والموارد، أنجزت جيتي 1,465 مشروعًا رشيقًا خلال عام 2024، محققة مكاسب تُقدّر بنحو 45 مليون دولار. وتعمل فرق المشاريع على تحديد فرص تقليل الهدر واستهلاك الطاقة والتكلفة في آن واحد. كما ساهمت مبادرات مثل اختبار مركبات توصيل الإطارات الكهربائية ذاتية القيادة، وتحويل بعض مسارات النقل من الطرق البرية إلى الممرات المائية، في تحسين الموثوقية وخفض تكاليف التشغيل.
وفي مصنع جيتي بالصين في مقاطعة آنهوي، أُطلق مشروع تحسين رشيق ركّز على تقليل سماكة مثانة الإطار، بهدف تحسين أداء نقل الحرارة خلال عملية الفلكنة مع الحفاظ على الجودة والفعالية. وأسفرت سلسلة من إجراءات تحسين العمليات عن خفض استهلاك الطاقة لكل وحدة، وتقليل زمن تشغيل المعدات، إلى جانب تقليص استخدام المطاط.
وبعد تنفيذ المشروع، انخفض زمن الفلكنة لإحدى مواصفات الإطارات من 32 دقيقة لكل دفعة إلى 29 دقيقة، ما أدى إلى خفض سنوي قدره 404,990 مترًا مكعبًا قياسيًا من استهلاك الغاز الطبيعي، وتقليل مدخلات المطاط بنحو 2,328 كغ، وتحقيق خفض إجمالي يقارب 782 طنًا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وقد تم تحقيق ذلك من خلال تحسين مستهدف للاستفادة من الإمكانات الكامنة في التكنولوجيا الحالية دون استثمارات إضافية، مما أكد إمكانية رفع كفاءة الفلكنة عبر تقليل سماكة المثانة المطاطية، ووفّر خبرات قابلة للتكرار ومسارات تقنية لتحسينات مماثلة.
وعبر مشاريع متعددة، أسهمت هذه الجهود في تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات، إلى جانب تحسين الإنتاجية والثبات والتحكم في التكاليف، كما عززت موثوقية المنتجات وثقة العملاء.
دراسة حالة 2: هندسة المواد من أجل الأداء أولًا
تحدي القطاع
قد ينطوي الابتكار في المواد على مخاطر، مثل ارتفاع التكلفة أو تراجع المتانة أو عدم استقرار الأداء، في حين يتوقع العملاء تحسينات دون أي تنازلات.
استجابة جيتي الاستراتيجية: هندسة مواد عالية الأداء
طوّرت فرق البحث والتطوير في جيتي نموذجًا أوليًا لإطار يحتوي على نحو 93% من المواد المستدامة، بما في ذلك المطاط الطبيعي المتجدد، والسيليكا المستخرجة من قش الأرز، وراتنج الصنوبر، والمطاط المعاد تدويره، والفولاذ والكربون الأسود المعاد تدويرهما، والبوليستر المعاد تدويره، باستخدام تقنيات خلط متقدمة.
وكان الهدف التصميمي واضحًا: الحفاظ على معايير السلامة والمتانة والأداء، مع تحسين كفاءة استخدام المواد وتعزيز الدائرية.
الأثر: منتجات تنافسية بقيمة طويلة الأجل
شملت هذه الجهود الحصول على تصنيف بلاتيني من EcoVadis، ونتائج قوية في إشراك الموردين ضمن برنامج الإفصاح عن الكربون، إلى جانب مبادرات مستمرة لتحسين الكفاءة على مستوى المصانع.
وتكمن القيمة الأساسية في نتائج تعود بالنفع على العملاء: فخفض مقاومة التدحرج يدعم كفاءة أفضل في استهلاك الطاقة، وتعزيز المتانة يقلل وتيرة الاستبدال، وتحسين استخدام المواد يساهم في خفض تكلفة دورة الحياة.
التميّز الهندسي كأساس للنتائج المستدامة
الاستدامة ليست مجرد شعار تسويقي. ففي صناعة المركبات، تتجسد في التصميم الخفيف، وأنظمة الدفع الكفؤة، والمكوّنات المصممة لتقديم أداء موثوق على المدى الطويل.
وفي كلتا دراستي الحالة، برز الأداء البيئي كنتيجة طبيعية عندما تُصمَّم المنتجات لتقديم أقصى قيمة لكل كيلومتر، لا لمجرد تحقيق مواصفات قصوى عند الإطلاق. وبالنسبة للإطارات، يعني ذلك خلطات تقلل فقدان الطاقة، وهياكل توفر تماسكًا وتآكلًا متسقين، وعمليات تصنيع تحوّل المواد والطاقة إلى منتجات بأدنى قدر ممكن من الهدر.
إن دمج الأداء والكفاءة والتفكير القائم على دورة الحياة يُعدّ علامة على قيادة صناعية مرنة وجاهزة للمستقبل. فالشركات التي تُضمّن هذه المبادئ في معاييرها الهندسية اليومية، وانضباطها التصنيعي، وتصميمها المرتكز على العميل، تكون أقدر على التعامل مع التحول نحو المركبات الكهربائية، والتغيرات التنظيمية، وتطور توقعات التنقّل.
وفي قطاعي الإطارات والسيارات، تُفهم الاستدامة على أفضل وجه لا كمتطلب إضافي، بل كدليل على أن النظام الكامن خلف المنتج، أي طريقة تصميمه وتصنيعه واستخدامه، يعمل بكفاءة وسلامة.
