ملخص: تناقش هذه المقالة ضرورة إعادة التفكير في إدارة الطلب على الطاقة في ظل تزايد الاستهلاك العالمي وتقلب إمدادات الطاقة المتجددة، مشددة على أن هدر الكهرباء يمثل تحديا اقتصاديا وبيئيا لا يمكن تجاهله. وتبرز المقالة دور الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة المباني ومراكز البيانات وخفض الانبعاثات والتكاليف، إلى جانب أهمية تطوير مهارات القوى العاملة وتعزيز التعاون بين القطاعات، باعتبار ذلك مسارا أساسيا لبناء نظام طاقي أكثر استدامة ومرونة وقدرة على تلبية احتياجات المستقبل.
- يهدر العالم سنويا مئات المليارات من الدولارات من الكهرباء دون استخدام فعلي، ما يستدعي إدارة أكثر ذكاء للطاقة في ظل تزايد الطلب وتقلب إنتاج الطاقة المتجددة.
- وتُسهم الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة الحرارية وكفاءة المباني في خفض الانبعاثات والتكاليف، وتعزيز مرونة الشبكات الكهربائية.
- كما أن تطوير مهارات القوى العاملة وتعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة يشكلان عاملا أساسيا لتوسيع الابتكار في جانب الطلب وبناء مستقبل طاقي مستدام وقادر على الصمود.
في كل عام، يهدر العالم في المباني والقطاع الصناعي مئات المليارات من الدولارات على كهرباء لا يتم استخدامها. وتشير الأبحاث إلى أن نحو 30% من الكهرباء يُهدر بعد العداد، وهي طاقة وانبعاثات وتكاليف لا يمكن للعالم تحملها. هذه الخسائر ليست مجرد أمر يمكن تفاديه، بل تمثل دعوة لإعادة التفكير في كيفية إدارة الطلب على الطاقة.
من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على الكهرباء بمعدل يقارب 4% سنويا، وهو ما يعادل إضافة استهلاك دولة بحجم اليابان إلى الشبكة العالمية كل عام. وفي الوقت الذي تتقدم فيه الطاقة المتجددة بوتيرة غير مسبوقة، حيث وفرت المصادر النظيفة 40% من الاستهلاك العالمي العام الماضي، فإن تقلب الإمدادات يجعل من الضروري إعطاء الأولوية لإدارة الطلب على الطاقة.
إطلاق القيمة الكامنة في إدارة الطلب العالمي على الطاقة
مع اجتماع القادة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، يمثل تشكيل مجموعة عمل جديدة لإدارة الطلب على الطاقة ومرونة الطلب لحظة مفصلية. تضم هذه المجموعة المطورين ومزودي التكنولوجيا وشركات الطاقة والمصنعين، وتهدف إلى صياغة رؤية مشتركة تقوم على تحويل استهلاك الطاقة من نموذج سلبي إلى إدارة ديناميكية وذكية للطاقة.
ومن خلال تمكين كل مبنى ومصنع ومركز بيانات من أن يكون أكثر مرونة واستجابة لتفاعلاته مع الشبكة، يمكن خفض التكاليف وتقليل الانبعاثات وخلق فرص سوقية جديدة وتعزيز مرونة أنظمة الطاقة.
نرى هذا التحول واقعا ملموسا في عملنا اليومي، إذ نلتزم بتحدي الممكن من أجل بناء عالم مستدام. وبصفتنا مبتكرين عالميين في مجال المناخ، نوفر تقنيات وحلولا عالية الكفاءة في استخدام الطاقة وعلى نطاق واسع، ما يسهم في تقليل الاستهلاك وخفض التكاليف وتحقيق أداء مستدام. كما نعمل على إحداث تحول في إدارة الطاقة والاستدامة في المباني والصناعة ومراكز البيانات وقطاع النقل، وندمج الذكاء الاصطناعي في أعمالنا لتحقيق نتائج أكثر ذكاء وكفاءة واستدامة لصالح العملاء والمجتمعات والكوكب.
تعزيز الكفاءة الحرارية بالذكاء الاصطناعي
انطلاقا من هدفنا المتمثل في تقليص البصمة الكربونية لعملائنا بمقدار جيجا طن واحد من الانبعاثات، تعمل حلولنا على تحويل هدر الطاقة إلى وفورات مالية وانخفاض في الانبعاثات. ويؤثر هذا الهدف في كل ما نقوم به، من الابتكار في المنتجات إلى الشراكات الاستراتيجية. ومع التوسع السريع في اعتماد الذكاء الاصطناعي وما يصاحبه من نمو مراكز البيانات والبنية التحتية، يتزايد الطلب على الطاقة وتبرز تحديات جديدة في مجال التبريد.
وتسهم تقنيات التبريد المتقدمة، مثل التبريد بالسائل وتخزين الطاقة الحرارية، في تحسين كفاءة مراكز البيانات وتمكينها من أن تكون عناصر مرنة وقادرة على الصمود ضمن منظومة طاقة أوسع. وفي بعض الحالات في أوروبا، يتم التعاون مع المجتمعات المحلية لتحويل الحرارة المهدرة إلى مورد مفيد لتدفئة المدارس والمنازل، ما يقلل الطلب على الطاقة.
كما يجري التعاون مع شركاء تقنيين لتطوير أول تصميم مرجعي متكامل لإدارة الحرارة على مستوى صناعي ضخم لمصانع الذكاء الاصطناعي، ما يضع معايير جديدة للأداء وقابلية التوسع وسرعة التنفيذ. ويسمح هذا النهج الجديد لمشغلي مراكز البيانات بإدارة موارد الطاقة والمياه والأراضي بشكل متكامل، وتحقيق أداء محسن باستمرار وكفاءة أعلى واستدامة أفضل.
إلى جانب ذلك، يتم توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين الطاقة اللازمة لتشغيل المباني المعقدة. ففي تجربة حديثة على مرافق توزيع حديثة في أمريكا الشمالية، ساهمت حلول الإدارة الذاتية لأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء في خفض استهلاك الطاقة بنحو 15%. ومن المقرر تعميم هذه الحلول على عشرات المواقع، ما يبرز الأثر العميق لإدارة الطلب الدقيقة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقليل التكاليف التشغيلية والانبعاثات الكربونية.
ابتكار القوى العاملة في حلول الطاقة المتقدمة
لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تحقق التحول والنطاق المطلوبين. فالإنجازات الأكثر وعدا في إدارة الطلب على الطاقة تأتي من الكفاءات البشرية. وبفضل المعرفة العميقة بالمباني وأعمال العملاء، يعمل الفنيون والخبراء المتخصصون في خدمات الطاقة على توسيع نطاق إدارة الطلب.
ويجري الاستثمار في الجيل الجديد من ابتكار القوى العاملة في حلول الطاقة المتقدمة، من خلال تزويد الفرق بالمهارات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعظيم أثرهم، إلى جانب برامج التدريب المهني والشراكات التي تعزز التوظيف القائم على المهارات.
وفي صميم ذلك كله، تأتي استراتيجية الاستدامة. فالتقنيات يجب أن تحقق عوائد ملموسة، والاستدامة يجب أن تكون مجدية اقتصاديا. ولهذا يتم التركيز بقوة على إدارة الطلب على الطاقة، حيث تتوافر العوائد للعملاء والمساهمين والبيئة على حد سواء.
مستقبل طاقة مستدام وقادر على الصمود
إن القيادة في أوقات التحول العميق تتطلب تعاونا عابرا للقطاعات والجغرافيا. ومع انعقاد مجموعة العمل المعنية بإدارة الطلب على الطاقة في الأسابيع المقبلة، تبرز فرصة تاريخية لرسم مسار مشترك للمستقبل. وإذا ما تم اغتنامها، فسيكون بالإمكان بناء بنية تحتية للطاقة تعزز التنافسية، وتجهز المجتمعات للمستقبل، وتحمي البيئة.
لقد حان الوقت الآن. فالتكنولوجيا التي يحتاجها العالم متاحة اليوم وجاهزة للتطبيق على نطاق واسع. ومن خلال تبني إدارة الطلب على الطاقة، يمكننا معا تشكيل مستقبل أكثر استدامة ومرونة.
