القائمة الرئيسية

لماذا يجب على قادة العالم الإصغاء إلى أصوات الشباب في دافوس

لماذا يجب على قادة العالم الإصغاء إلى أصوات الشباب في دافوس
ملخص المقال

ومع أن أكثر من نصف البشر الأحياء اليوم دون سن الثلاثين، فإن العالم يشهد أكبر عدد من الشباب في تاريخه. وهو أيضا الجيل الأكثر إلماما بالذكاء الاصطناعي، والأقل دعما. إذ لا يزال الشباب ممثلين تمثيلا ناقصا في القرارات التي ستشكل مستقبلهم. ويُظهر تقرير نبض الشباب 2026 لماذا يعد ذلك ظلما وفرصة مهدرة في آن واحد.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة أهمية الإصغاء إلى أصوات الشباب في دافوس بوصفهم شركاء أساسيين في صياغة مستقبل العالم، مستندة إلى تقرير «نبض الشباب 2026» الذي يكشف عن جيل واسع العدد، واعٍ بالذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه هشاشة اقتصادية وتهميشا في صنع القرار. وتبرز المقالة أن أولويات الشباب تتمحور حول فرص العمل وريادة الأعمال، ومواءمة التعليم مع سوق الشغل، واعتماد الذكاء الاصطناعي بشكل عادل، والعمل المناخي كشرط للازدهار، مؤكدة أن إشراك الشباب وتمكينهم ليس مسألة إنصاف فحسب، بل ضرورة استراتيجية لبناء الثقة وتحقيق استقرار ونمو مستدامين عالميا.

  • يكشف تقرير نبض الشباب 2026 عن جيل مستعد لقيادة الحلول في مجالات الوظائف والتعليم والذكاء الاصطناعي والمناخ.
  • ومع كون أكثر من نصف سكان العالم دون سن الثلاثين، تصبح أولويات الشباب محورية لتحقيق الاستقرار والنمو العالميين.
  • ويمكن للقادة إعادة بناء الثقة عبر الارتقاء بأصوات الشباب ودعم المبادرات التي يقودونها.

مع اجتماع القادة السياسيين ورجال الأعمال في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، من المتوقع أن تهيمن على النقاشات مخاوف تتعلق بتباطؤ النمو الاقتصادي، والاستقطاب الجيوسياسي، وتفاقم أزمة المناخ، وصعود الذكاء الاصطناعي. وسيُكتب الكثير لتحليل هذه التحديات، إلا أن أهم إحاطة متاحة للمشاركين قد لا تأتي من الاقتصاديين أو الاستراتيجيين السياسيين، بل من شباب العالم.

يُعد نبض الشباب 2026، وهو استطلاع أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي شمل نحو 4600 شاب وشابة من أكثر من 100 دولة، واحدا من أكبر مجموعات بيانات استشراف المستقبل الخاصة بالشباب على مستوى العالم. ويقدم رؤى شاملة من أولئك الذين سيعيشون أطول مع تبعات قرارات اليوم. ويصوّر تقرير هذا العام جيلا شديد الانخراط، يخوض عدة تحولات في آن واحد، ويطالب الآن بشراكة حقيقية.

ومع أن أكثر من نصف البشر الأحياء اليوم دون سن الثلاثين، فإن العالم يشهد أكبر عدد من الشباب في تاريخه. وهو أيضا الجيل الأكثر إلماما بالذكاء الاصطناعي، والأقل دعما. إذ لا يزال الشباب ممثلين تمثيلا ناقصا في القرارات التي ستشكل مستقبلهم. ويُظهر تقرير نبض الشباب 2026 لماذا يعد ذلك ظلما وفرصة مهدرة في آن واحد.

ما الذي يقلق الشباب عالميا؟ وماذا يريدون؟
يمتلك الشباب القدرة على أن يكونوا عوامل تغيير حاسمة في مواجهة أزمات مثل الطوارئ المناخية، وتزايد عدم المساواة، وتصاعد النزاعات. وهم يتطلعون إلى بناء مجتمعات شاملة ومستدامة، ويرون فرصا استثنائية للتحرك.

ويمكن تلخيص أولوياتهم في خمسة مطالب عملية: مزيد من الوظائف الجيدة وريادة الأعمال؛ تحسين التعليم بما يقود مباشرة إلى فرص العمل؛ تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي مع وضع ضوابط مناسبة؛ شفافية أكبر باعتبارها أساس الثقة؛ والعمل المناخي كقاعدة لازدهار الاقتصادات. وتشير هذه العناصر مجتمعة إلى الحاجة لإعادة التفكير في كيفية دعم الشباب وإشراكهم.

وعلى عكس الحديث الشائع عن تباين القيم بين الأجيال، ينشغل الشباب بالدرجة الأولى بالبقاء الاقتصادي. إذ يبين الاستطلاع أن 57% منهم يعتبرون التوظيف أولوية السياسة العامة الأولى في بلدانهم، بينما يشير عدد مماثل إلى التضخم وعدم الاستقرار باعتبارهما أكبر تهديدين لحياتهم، ما يعكس العبء المزدوج الذي يواجهونه يوميا. وتتجاوز هذه المخاوف المالية قضايا أخرى، بما في ذلك تغير المناخ والاضطرابات السياسية.

الهشاشة الاقتصادية
لا يثير هذا التركيز على الهشاشة الاقتصادية الدهشة، في ظل بقاء 70% من العاملين الشباب عالميا عالقين في وظائف غير رسمية أو منخفضة الأجور. ومع احتمال قضاء عقود في وظائف بلا آفاق، يتزايد الاهتمام بريادة الأعمال في مناطق مثل أفريقيا وجنوب آسيا، حيث تُعد مسارا لتجاوز العوائق الهيكلية أمام التقدم، وكذلك في الاقتصادات المتقدمة، حيث أدت هشاشة الوظائف إلى تآكل الثقة في المسارات المهنية التقليدية.

وسيتطلب التصدي لأزمة وظائف الشباب من الحكومات والشركات على حد سواء توسيع مسارات التوظيف في المراحل المبكرة من الحياة المهنية، لإطلاق طاقات الشباب ودعم النمو الاقتصادي طويل الأمد. وقد ازدادت الحاجة إلى ذلك إلحاحا مع صعود الذكاء الاصطناعي، إذ يخشى ثلثا المشاركين أن يقلص الذكاء الاصطناعي عدد الوظائف المبتدئة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتشمل الحلول العملية التزام كبار أصحاب العمل بمسارات شفافة للوظائف المبتدئة، إلى جانب التدريب المدفوع وبرامج التلمذة الواسعة. كما ينبغي على الحكومات دراسة حوافز الأجور لتوظيف الشباب، وتوسيع الوصول إلى رأس المال لرواد الأعمال لأول مرة، لجعل الريادة خيارا قابلا للتطبيق أمام الشباب أصحاب الأفكار المبتكرة.

ملاءمة التعليم
التعليم بدوره يحتاج إلى إصلاح. فإحدى الحقائق المقلقة التي يكشفها استطلاع نبض الشباب 2026 هي أن الشباب لم يعودوا يثقون في أن أنظمة التعليم تؤهلهم لسوق العمل. وعلى الرغم من أن 46% من المشاركين يرون التعليم ممكّنا أساسيا، فإنهم يشيرون إلى فجوة مستمرة بين ما يُدرّس في القاعات الدراسية ومتطلبات سوق العمل. وهم يطالبون بإصلاحات تُواءم المناهج مع أسواق العمل الناشئة، عبر إعطاء الأولوية للمهارات الرقمية، والتفكير النقدي، والقدرة على التكيف.

ولا يعني ذلك هدم المؤسسات التعليمية، بل إعادة توصيلها بالواقع. إذ يُظهر التقرير أن الشباب باتوا يتوقعون تعلما عمليا، مرنا، ومعتمدا من أصحاب العمل، يبني مسارات مباشرة نحو القطاعات الاقتصادية المتنامية.

“اقتصاداتنا تتغير بوتيرة أسرع من أنظمتنا التعليمية وفرص العمل، ما يترك الكثير من الشباب في حالة عدم يقين مبررة بشأن مستقبلهم. والإجابة على هذا التحدي المجتمعي لا تكمن في التطمين، بل في الجاهزية: تزويد الشباب بالأدوات للتعلم وإعادة التعلم والعمل وبناء المرونة، ورؤية مسارات الفرص في هذا الاقتصاد الجديد.”
— طه باوا، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـGoodwall؛ مبتكر عالمي، المنتدى الاقتصادي العالمي

الذكاء الاصطناعي
تمثل فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي إحدى أبرز رسائل التقرير. فبينما يتسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي بين من هم دون الثلاثين، يتخلف التدريب الرسمي بشكل مقلق، وهو ما يثير قلق الشباب. إذ يستخدم ما يقرب من 60% منهم أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام، بينما يجرّبها ثلث آخر من حين لآخر، وهو مستوى اعتماد يفوق بكثير الأجيال الأكبر سنا. وهم في طليعة ثورة الذكاء الاصطناعي، ويخشون نشوء مجتمع من طبقتين، تُؤتمت فيه المهام الروتينية للمبتدئين، بينما يستفيد أصحاب المناصب العليا من قوة الذكاء الاصطناعي لتعزيز تقدمهم أكثر.

ولمواجهة خطر تعميق عدم المساواة، يتعين على الحكومات وأصحاب العمل اعتبار الإلمام بالذكاء الاصطناعي مهارة أساسية شاملة، لا تخصصا نخبويا. وينبغي للمدارس والجامعات دمج التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في المناهج الأساسية، كما يُنصح الشركات بإدخال برامج تمهيدية للذكاء الاصطناعي لكل موظف جديد.

تغير المناخ
يبقى التصدي لتغير المناخ هاجسا شاملا للشباب. والأهم أنه لا يُنظر إليه كتناقض بين الطموح والكلفة، بل كشرط أساسي للازدهار. إذ يتصدر المناخ قائمة التهديدات العالمية لدى الشباب، متقدما على النزاعات وفشل الحوكمة، ويُعد ثاني أكبر تهديد لحياتهم بعد عدم الاستقرار الاقتصادي.

والخبر السار أن الشباب برزوا كمصدر متنامٍ للحلول المبتكرة في مجال المناخ. فمن أنظمة الاستزراع المائي في زيمبابوي إلى مبادرات تعزيز مرونة المياه في كولومبيا، يوثق التقرير أكثر من 120 مشروعا مناخيا يقوده الشباب ويحقق نتائج على نطاق واسع.

“نقف عند مفترق طرق لعدة مسارات مستقبلية، تحمل تبعات خياراتنا اليوم. إن الرؤى العابرة للأجيال من الجيل القادم ضرورية، لأنها تذكرنا بأن حماية الكوكب هي فعل رعاية بيئية ووعد لكل الأجيال التي تلي.”
— إنخون بيامبادورج، المؤسس المشارك لـBreathe Mongolia؛ عضو المجلس العالمي لمستقبل الهواء النظيف

تآكل الثقة
وفي ما يتعلق بتراجع الثقة في السياسة والمؤسسات، يقدّم الشباب رواية مهمة ينبغي أن تلقى صدى لدى القادة في الحكومات وقطاع الأعمال. إذ تبلغ ثقتهم في القادة على مستوى المجتمع المحلي ضعف ثقتهم في السياسيين الوطنيين، ما يعكس أن الشرعية لدى هذا الجيل تُبنى على قيادة قريبة من الناس، وخاضعة للمساءلة، وقادرة على تحقيق نتائج ملموسة.

وخلاصة القول، إن نتائج نبض الشباب 2026 تشكل دليلا قيّما للتعامل مع عالم يمر بمرحلة انتقالية. وإذا كان صناع القرار اليوم جادين في بناء أنظمة موثوقة، ومرنة، وقادرة على خدمة الجميع، فعليهم الارتقاء بالشباب إلى موقع الشركاء في التصميم. فالسؤال ليس ما إذا كان الشباب مستعدين للنهوض، بل ما إذا كان من بيدهم السلطة مستعدين للإصغاء. إن تجاهل هذه الرؤى سيكون فشلا استراتيجيا.

المصدر

مقالات ذات صلة