ملخص: تناقش هذه المقالة حاجة فرق الاستدامة إلى التخلي عن الخطاب التقني الضيق واعتماد لغة الأعمال من أجل تعزيز تأثيرها داخل المؤسسات، عبر ترجمة مبادرات الاستدامة إلى أرقام ومؤشرات مالية واضحة تتعلق بالقيمة والنمو وتقليل المخاطر، والتركيز على القضايا الجوهرية ذات الأهمية للأعمال والعملاء، واستخدام البيانات كأصل استراتيجي لدعم اتخاذ القرار والابتكار، بما يثبت أن الاستدامة ليست عبئا إضافيا بل محركا حقيقيا للنمو والربحية والمرونة على المدى الطويل.
- أي شخص يتحدث أكثر من لغة يدرك أن ذلك قد يؤثر في طريقة تفكيره.
- وينطبق الأمر نفسه على "اللغات المهنية" التي نستخدمها في العمل، سواء كانت لغة التمويل أو التسويق أو الاستدامة.
- ولتحقيق تأثير حقيقي، يحتاج محترفو الاستدامة إلى تعلم التحدث بلغة الأعمال.
إذا كنت تتحدث أكثر من لغة، فربما لاحظت أن أسلوبك في الحديث والتفكير وحتى الشعور قد يتغير تبعا للغة التي تستخدمها. وينطبق هذا أيضا على "اللغات المهنية" في وظائفنا. فسواء كان المجال تسويقيا أو ماليا، هناك مفردات ومنظومات قياس خاصة بكل مجال. وبالنسبة لمحترفي الاستدامة، قد يشكل ذلك تحديا.
كمحترفي استدامة، أنشأنا لغة مهنية خاصة بنا لا تساعدنا دائما على إحداث التأثير والتغيير المنشودين. في المقابل، فإن استخدام المفردات نفسها والمؤشرات ذاتها التي يعتمدها زملاؤنا في المالية سيساعدنا على البقاء ذوي صلة وكسب الزخم داخل قاعات مجالس الإدارة، خصوصا في عالم تتعرض فيه وظيفة الاستدامة نفسها، والمهنة ككل، لاختبارات متزايدة.
لا شك أن الاستدامة تواجه رياحا معاكسة. فالمشككون أصبحوا أكثر صخبا، وحتى المؤمنون بها يرزحون تحت وطأة أولويات متنافسة. لكن هذه اللحظة الصعبة تمثل أيضا فرصة لمجتمع الاستدامة لإعادة التركيز على القضايا الجوهرية، والأهم من ذلك، لإعادة التفكير في اللغة التي نستخدمها. فقط عبر التحدث بلغة الأعمال يمكن لمحترفي الاستدامة ضمان بقاء الاستدامة ذات صلة مباشرة بالأعمال.
الاستدامة كضرورة استراتيجية
بالنسبة لوظيفة الاستدامة، فإن التحدث بلغة الأعمال يعني التعبير عن فوائد مبادرات الاستدامة بمصطلحات مالية ومؤشرات قابلة للقياس، مثل خلق القيمة، والنمو، وتخفيض التكاليف، والحد من المخاطر. وعندما تبرز مساهمة مبادرات الاستدامة في تمييز المنتجات، وتعزيز السمعة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وجذب المواهب، فإنك بذلك تتحدث فعلا لغة الأعمال.
ولتوضيح ذلك، قد يتم رفض مقترح استثمار بقيمة 5 ملايين يورو في كفاءة الطاقة، بفترة استرداد أربع سنوات وتخفيض قدره 20 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون، لأن فترة الاسترداد تتجاوز ثلاث سنوات. لكن إعادة صياغته كمشروع يحقق وفورات سنوية بقيمة 1.3 مليون يورو، ومعدل عائد داخلي بنسبة 25%، وقيمة حالية صافية إيجابية، مع تجنب التعرض لمخاطر تسعير الكربون، قد تؤدي إلى موافقة سريعة. المشروع واحد، والأرقام نفسها، لكن تغيير اللغة يغير النتيجة.
إضافة إلى ذلك، تحتاج فرق الاستدامة إلى إتقان مفهوم الأهمية النسبية. ما القضايا الأكثر تأثيرا على الأعمال؟ عبر محاور البيئة والمجتمع والحوكمة، هناك عدد هائل من الموضوعات التي يجب أخذها في الاعتبار. وهذا ما يجعل التفكير الدقيق في الأهمية النسبية أمرا بالغ الأهمية. ما التحديات التي ينبغي حلها؟ وأين يمكننا إحداث فرق حقيقي؟
إن الاستثمارات الذكية والمحددة بعناية في الاستدامة تؤتي ثمارها، سواء من خلال تحسين الربحية، أو تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أو جذب أفضل الكفاءات. وبدوره، يساعد هذا التركيز القوي على الأعمال في إثبات القيمة الاستراتيجية للاستدامة. فالأمر لا يتعلق بتقليص أو المساومة على الأثر الإيجابي للاستدامة في العالم، بل على العكس تماما، إن ترجمة الاستدامة إلى استراتيجية توسع أثرنا بالتوازي مع نمو أعمالنا.
في شركة التغذية والصحة والجمال dsm-firmenich، نعمل على جعل أعمالنا أكثر استدامة وتحقيق أثر إيجابي أكبر، وتقدم تجربة الشركة مثالا واضحا على كيفية حديث محترفي الاستدامة بلغة الأعمال لتحقيق التأثير.
تركز الشركة على تحولَين استراتيجيين، جعل البيانات عملة الاستدامة الجديدة، والابتكار من أجل الأثر.
البيانات كعملة
عادة لا تتحكم فرق الاستدامة في الأصول المادية أو العلامات التجارية داخل الشركات. ويتمثل دورها في جمع الفرق متعددة التخصصات والتأثير في الزملاء وشركاء سلاسل القيمة لاعتماد ممارسات أكثر استدامة. لكن هناك أصلا واحدا نملكه فعلا، وهو بيانات الاستدامة. ومع لوائح جديدة مثل توجيه الاتحاد الأوروبي لإعداد تقارير الاستدامة للشركات، أصبحنا مطالبين بجمع المزيد من هذا الرصيد القيّم.
غير أن الامتثال ليس سوى نقطة البداية. فرفع جودة البيانات لا يهدف فقط إلى الامتثال، بل إلى خلق قيمة مضافة. إذ يتيح التخطيط بالسيناريوهات وتحليل الأثر، ويساعد بالتالي على بناء دراسات جدوى تولد قيمة للشركات والمجتمع على حد سواء. تقليديا، كانت العديد من مؤشرات أداء الاستدامة المؤسسية تطبق على مستوى الشركة ككل، مثل انبعاثات النطاقات 1 و2 و3. واليوم، يتضح بشكل متزايد أن فرق الاستدامة بحاجة إلى تحويل التركيز إلى مستوى المنتج والعميل. وهذا يعني الانتقال من صوامع بيانات منفصلة وحلول رقمية مجزأة، إلى سلسلة قيمة رقمية متكاملة تربط تصميم المنتجات بأثرها في السوق.
الابتكار من أجل الأثر
تدمج dsm-firmenich معايير الاستدامة في قرارات الشراء، وأدوات تصميم المنتجات، ومراحل تقييم الابتكار، مثل اعتماد نهج "النهاية في الذهن" عند الابتكار لتحسين الاستدامة. كما تعمل الشركة مع منظمات مثل مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة على تطوير إطار لتقييم محافظ المنتجات، يتيح للشركات إعداد تقارير عن محافظها على أساس قابل للمقارنة.
ومن خلال تحديد مؤشرات واضحة، يمكن للمؤسسات توجيه محافظها لتحقيق أثر حقيقي لصالح الإنسان والكوكب والربح.
إعادة الاستدامة إلى قلب الأعمال
لا تعني الاستدامة المؤسسية المؤثرة الاختيار بين الأداء المالي والاستدامة. بل تعني صقل التفكير وتحسين أسلوب التواصل لإثبات جدوى الاستدامة كرافعة استراتيجية للنمو. ويبدأ ذلك باستبدال الطموحات المجردة بمناطق تركيز محددة ذات أهمية جوهرية للأعمال والعملاء، واستبدال مصطلحات الاستدامة العامة بمفردات الربحية والمرونة والفرص. وعندما يتحدث الجميع اللغة نفسها حول النمو الاستراتيجي وخلق القيمة، تصبح أهمية الاستدامة في صنع القرار التجاري واضحة بذاتها.
لذلك، إذا كنت محترف استدامة وتسعى لتعلم لغة جديدة في العام الجديد، فلتكن لغة الأعمال. قرار من هذا النوع سيمنح دورك معنى جديدا في عام 2026 وما بعده.
