القائمة الرئيسية

الاستراتيجية الصحيحة للذكاء الاصطناعي في الشركات: ثلاث ركائز لا غنى عنها للنجاح

الاستراتيجية الصحيحة للذكاء الاصطناعي في الشركات: ثلاث ركائز لا غنى عنها للنجاح
ملخص المقال

لسنوات، واجهت الشركات التغيير من خلال استراتيجيات مرنة تركز على الصمود والرشاقة. وقد ساعد هذا النهج على تجاوز أزمات سابقة، إلا أن القادة باتوا يشعرون بشكل متزايد بأن ذلك لم يعد كافيا. ففي استطلاع عالمي حديث للرؤساء التنفيذيين أجرته PwC، قال أربعة من كل عشرة رؤساء تنفيذيين إن شركاتهم لن تكون قابلة للاستمرار خلال عشر سنوات إذا استمرت على المسار الحالي.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة كيف أخفقت معظم مبادرات الذكاء الاصطناعي في تحقيق عوائد حقيقية رغم الانتشار الواسع للتقنيات الحديثة، وتؤكد أن المشكلة لا تكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته بل في طريقة تبنيه داخل المؤسسات، موضحة أن النجاح يتطلب تحولا استراتيجيا عميقا يقوم على ثلاث ركائز مترابطة هي اعتماد أدوات ذكية تخلق قيمة قابلة للقياس، وبناء شراكات قيادية توحّد الاستراتيجية والتكنولوجيا ورأس المال، وتوفير بيانات موثوقة ومتصلة وجاهزة للاستخدام، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي محركا للتكيف المستمر وصنع القرار في عالم يتسم بتسارع التغير وعدم اليقين.

  • تفشل 95% من تجارب الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحقيق عوائد قابلة للقياس.
  • هذا لا يعني أن التكنولوجيا سيئة، بل يعني أنها لا تُطبَّق بفعالية في كثير من الحالات.
  • تحقيق النجاح في الذكاء الاصطناعي يتطلب الأدوات المناسبة، والشركاء المناسبين، والبيانات المناسبة.

عالم الأعمال اليوم أبعد ما يكون عن المألوف. فالتقلبات الاقتصادية، والمشهد السياسي المضطرب، وارتفاع مطالب أصحاب المصلحة، والصعود السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي، كلها عوامل تغيّر قواعد اللعبة بوتيرة أسرع مما تستطيع نماذج الاستراتيجية التقليدية مواكبتها.

لسنوات، واجهت الشركات التغيير من خلال استراتيجيات مرنة تركز على الصمود والرشاقة. وقد ساعد هذا النهج على تجاوز أزمات سابقة، إلا أن القادة باتوا يشعرون بشكل متزايد بأن ذلك لم يعد كافيا. ففي استطلاع عالمي حديث للرؤساء التنفيذيين أجرته PwC، قال أربعة من كل عشرة رؤساء تنفيذيين إن شركاتهم لن تكون قابلة للاستمرار خلال عشر سنوات إذا استمرت على المسار الحالي.

وهذا القلق في محله. فقد تحولت الاستراتيجية إلى نظام ديناميكي يحتاج إلى التعلم المستمر، والتفاعل السريع، والتطور المتواصل مع تغيّر الظروف. وأكبر تهديد يواجه معظم المؤسسات اليوم ليس المنافسين، بل فشلها هي في التكيف.

تحت هذا الضغط، لجأ كثير من القادة إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه حلا ظاهريا لسد الفجوة المتزايدة بين سرعة التغير الخارجي وقدرة مؤسساتهم على الاستجابة. فيتم اعتماد مشاريع جديدة، وإطلاق برامج تجريبية، وتسليط الضوء على جهود التحول في تقارير المساهمين. غير أن النتائج، عند تقييمها، تكشف أن الأثر الحقيقي لمشاريع الذكاء الاصطناعي ما زال محدودا.

تشير الأبحاث إلى أن 95% من تجارب الذكاء الاصطناعي التوليدي لا تحقق عوائد قابلة للقياس. كما أن معظم الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي، لكن 39% فقط ترى له أثرا على الأرباح، وغالبا ما يكون هذا الأثر هامشيا. ولا تتجاوز نسبة الشركات التي بنت قدرات ذكاء اصطناعي تولد قيمة بشكل مستمر 4%. ووفقا لشركة Gartner، فإن أقل من نصف المبادرات الرقمية تحقق أهدافها التجارية. والقائمة تطول.

بحكم عملي كرئيس للاستراتيجية في شركة Workiva، فإن تقديم قدرات ذكاء اصطناعي مؤثرة لعملائنا، وتحسين استخدامنا الداخلي للذكاء الاصطناعي وحوكمته، هو أمر أفكر فيه يوميا بالشراكة مع الفريق التنفيذي ومجلس الإدارة. وما تعلمته يمكن تطبيقه في مؤسسات أخرى تسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي بالطريقة الصحيحة.

أين يخطئ القادة في الاستراتيجية والذكاء الاصطناعي

يُظهر التعمق في البيانات أن معظم المؤسسات تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره ترقية تقنية، لا إعادة تفكير جذرية في كيفية تطوير الاستراتيجية وتنفيذها وتقييمها. وهناك عقبات ومزالق عديدة تقع فيها الشركات عند تحديد أفضل السبل لنشر الذكاء الاصطناعي.

من الأخطاء الشائعة: إضافة أدوات ذكاء اصطناعي إلى عمليات قائمة بدلا من إعادة تصميم سير العمل وآليات اتخاذ القرار من الأساس؛ طرح حلول ذكاء اصطناعي عامة دون تزويد الموظفين بالتدريب الكافي أو الموارد الملائمة لأدوارهم؛ وإطلاق مبادرات تحول طموحة بينما تبقى البيانات الأساسية موزعة بين أنظمة قديمة، ومنصات داخلية، وجداول بيانات منفصلة.

المشكلة الجوهرية ليست نقصا في الذكاء الاصطناعي، بل غياب ذكاء اصطناعي مترابط وموثوق وموجَّه استراتيجيا على مستوى المؤسسة بأكملها.

كيف يمكن للشركات تنفيذ الذكاء الاصطناعي بنجاح؟

تعتمد الاستراتيجية الناجحة على ثلاثة عناصر تعمل معا بشكل مستمر، بحيث يشكل كل منها الآخر ويوازن بينه وبين غيره: الأدوات المناسبة، والشراكات الداخلية المناسبة، والبيانات المناسبة.

1. أدوات تخلق قيمة حقيقية
يجب أن يحقق الذكاء الاصطناعي أثرا قابلا للقياس في العمليات الأساسية، مثل تسريع إقفال الحسابات، وتبسيط التقارير التنظيمية، وتعزيز إدارة المخاطر، أو تحسين تقارير الاستدامة.

ويتطلب ذلك أدوات مصممة خصيصا تفهم بياناتك وسير العمل لديك، وتندمج بسلاسة في العمل اليومي، وتحقق قيمة سريعة. وتدرك الشركات التي تحقق أكبر استفادة من الذكاء الاصطناعي أهمية الابتعاد عن التجارب المنفردة، والاتجاه بدلا من ذلك إلى منصات متكاملة توحد البيانات وتتيح بناء تطبيقات متخصصة على أساس مشترك.

2. شراكات توحّد الاستراتيجية والتكنولوجيا ورأس المال
الشركات التي تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى عائد استثماري حقيقي تبني تحالفا على أعلى المستويات، حيث يتشارك الرئيس التنفيذي، ورئيس تقنية المعلومات، والمدير المالي أجندة تحول واحدة وأهداف استثمار مشتركة. ورغم أهمية مشاركة كامل الفريق التنفيذي، فإن هذه الأدوار الثلاثة غالبا ما تشكل العمود الفقري للتنفيذ.

وعلى رؤساء الاستراتيجية أن يدركوا أنه عندما تتحرك الاستراتيجية، والتكنولوجيا، وتخصيص رأس المال بتناغم، يتحول الذكاء الاصطناعي من تجربة إلى بنية تحتية أساسية. فيصبح جزءا من التخطيط، وتوزيع الموارد، وقياس الأداء. وهذه الملكية المشتركة تنقل الذكاء الاصطناعي من مبادرات متفرقة إلى أثر مؤسسي واسع مع مساءلة واضحة.

3. بيانات مترابطة وموثوقة وجاهزة للذكاء الاصطناعي
البيانات الموثوقة هي الشرط المسبق. فهي التي تدرب النماذج، وتكشف الرؤى، وتدفع الأتمتة. والأهم من ذلك أنها تضمن النزاهة، أي أن ما تعلنه الشركة يطابق ما تُبلغه وتقوم به فعلا.

في معظم المؤسسات، لا تزال معلومات حيوية كثيرة حبيسة أنظمة داخلية، وأدوات معزولة، ووثائق غير متصلة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي الوصول إليها. ويتطلب توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي ربط البيانات المالية وبيانات المخاطر والاستدامة، ثم إرساء ضوابط حوكمة تلبي متطلبات مجالس الإدارة، والجهات التنظيمية، والمستثمرين. وعندما يمتلك القادة بيانات مترابطة يثقون بها، يمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي للتحقق من القرارات عالية المخاطر بثقة أكبر.

من الصمود الدفاعي إلى التكيف المستمر

مع توفر الأدوات المناسبة، والشراكات الصحيحة، وبنية البيانات الملائمة، تصبح الاستراتيجية ديناميكية. يظل القادة أصحاب القرار، لكن الذكاء الاصطناعي يولد الخيارات، ويرصد المخاطر مبكرا، ويكشف الاتجاهات الناشئة، ويوصي بمسارات جديدة استنادا إلى رؤى آنية.

في عصر تتراكم فيه حالات عدم اليقين، أصبح التكيف المستمر هو الاستراتيجية بحد ذاتها، وأصبح الذكاء الاصطناعي محركها. الشركات التي تدرك ذلك ستحدد ملامح العقد المقبل، أما التي تقاومه فسيتم تعريفها من خلاله.

المصدر

مقالات ذات صلة