القائمة الرئيسية

لماذا تعدّ القراءة مهمة لنمو دماغ الأطفال؟

لماذا تعدّ القراءة مهمة لنمو دماغ الأطفال؟
ملخص المقال

يتناول المقال أهمية الطفولة المبكرة في نمو الدماغ وكيف يؤثر الفقر سلبًا في بنية الدماغ، الأداء المعرفي، والصحة النفسية، مما ينعكس لاحقًا على التحصيل الدراسي والقدرة على التكيف. ويعرض نتائج دراسة واسعة تشير إلى أن نشاطًا بسيطًا ومنخفض التكلفة—القراءة للمتعة في السنوات الأولى—يرتبط بتحسن ملحوظ في الإدراك، والصحة النفسية، والإنجاز التعليمي لدى المراهقين، حتى بعد ضبط عوامل مثل مستوى الذكاء وتعليم الوالدين. وتظهر البيانات أن الأطفال الذين قرؤوا مبكرًا امتلكوا قشرة دماغية أكبر في مناطق معرفية مهمة، وكسبوا مهارات أفضل في اللغة، والذاكرة، والتنظيم الذاتي، وقضوا وقتًا أقل أمام الشاشات. ويؤكد المقال أن القراءة يمكن أن تكون تدبيرًا عالميًا فعالًا لتخفيف بعض آثار الفقر على الدماغ، ودعم الأطفال في البيئات الأقل حظًا، ما يجعلها أداة واعدة للآباء والمربين وصناع السياسات.

تشكل مرحلة الطفولة المبكرة فترة حاسمة في نمو الدماغ، وهي ضرورية لتعزيز الإدراك والصحة النفسية. فالصحة الدماغية الجيدة في هذا العمر ترتبط مباشرةً بقدرات معرفية أفضل، وصحة نفسية أقوى، وإنجازات تعليمية أعلى في فترة المراهقة والبلوغ. كما تمنح الأطفال قدرة أكبر على التكيف في أوقات الضغط.

لكن للأسف، يمكن أن يعيق الفقر نموّ الدماغ. إذ تظهر الدراسات أن الفقر في السنوات الأولى من الحياة يُعد عامل خطر يؤدي إلى انخفاض التحصيل الدراسي، وهو مرتبط أيضًا باختلافات في بنية الدماغ، وضعف الأداء المعرفي، ومشاكل سلوكية، وأعراض نفسية.

هذا يبرز مدى أهمية توفير فرص متساوية لجميع الأطفال. وحتى يتحقق ذلك على نطاق واسع، تكشف دراستنا الجديدة المنشورة في مجلة Psychological Medicine عن نشاط بسيط ومنخفض التكلفة قد يخفف بعض الآثار السلبية للفقر على الدماغ: القراءة للمتعة.

الثروة وصحة الدماغ

ترتبط زيادة دخل الأسرة في الطفولة عادةً بنتائج أفضل في:

  • اختبارات اللغة،

  • الذاكرة العاملة،

  • ومعالجة الإشارات الاجتماعية والعاطفية.

كما تشير الأبحاث إلى أن القشرة الدماغية (الطبقة الخارجية من الدماغ) تكون أوسع وأكثر سمكًا لدى الأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المرتفع مقارنةً بالأطفال الفقراء.

وترتبط الثروة أيضًا بزيادة كمية المادة الرمادية في الفصين الجبهي والصدغي، وهما منطقتان أساسيتان لتطور القدرات المعرفية.

واللافت أن العلاقة بين الدخل والإدراك تكون أقوى لدى العائلات الأكثر فقرًا؛ فزيادة بسيطة في الدخل لديهم ترتبط بفروق كبيرة في بنية الدماغ، بينما لا تظهر الفروق نفسها لدى العائلات الأكثر ثراءً.

وفي دراسة أخرى، عندما حصلت أمهات من ذوي الدخل المنخفض على دعم مالي شهري، تحسنت صحة أدمغة أطفالهن؛ إذ أصبح دماغهم أكثر قابلية للتغير والتكيّف، وأسهل في اكتساب المهارات لاحقًا.

كما تؤثر الحالة الاقتصادية على طريقة اتخاذ القرارات. فقد وجد تقرير من كلية لندن للاقتصاد أن الفقر يجعل الناس يركزون على تلبية الاحتياجات الفورية، مما يقلل القدرة على التخطيط للمستقبل ويزيد النفور من المخاطرة. ويبدو أيضًا أن الأطفال من خلفيات فقيرة يواجهون صعوبة أكبر في إدارة الضغط النفسي ويملكون ثقة أقل بالنفس.

أما أسباب تأثير الفقر على الدماغ فلا تزال معقدة ومتداخلة، وتشمل:

  • سوء التغذية،

  • ضغوط الأسرة نتيجة المشاكل المالية،

  • نقص الأماكن الآمنة للعب أو التمرين،

  • محدودية الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية أو أدوات الدعم التعليمي.

القراءة للمتعة

في ظل الاهتمام العالمي بتحسين فرص الأطفال، ما التدابير القابلة للتطبيق عالميًا والتي يمكن أن تقلل تأثير الفقر؟

تشير دراستنا إلى ارتباط قوي بين نشاط بسيط وممتع—القراءة للمتعة في الطفولة المبكرة—وبين تحسن الإدراك والصحة النفسية والإنجاز التعليمي في المراهقة.

اعتمدنا على بيانات مشروع نمو الدماغ والإدراك لدى المراهقين (ABCD)، وهو أكبر دراسة وطنية في الولايات المتحدة تضم أكثر من 10,000 مشارك من خلفيات اقتصادية وعرقية متنوعة.

تضمنت البيانات:

  • مقدار السنوات التي قضاها الأطفال في القراءة للمتعة خلال طفولتهم المبكرة،

  • ومستوى صحتهم المعرفية،

  • وصحتهم النفسية،

  • وصحة الدماغ لديهم بين عمر 9 و13 عامًا.

وجدنا أن نصف المشاركين تقريبًا كانوا يقرؤون منذ سن مبكرة، بينما لم يمارس النصف الآخر القراءة إلا لاحقًا أو لم يقرأوا أبدًا.

النتائج:

الأطفال الذين قرؤوا للمتعة:

  • حصلوا على نتائج أعلى في الاختبارات المعرفية،

  • وحققوا تحصيلًا دراسيًا أفضل،

  • وعانوا مشاكل نفسية أقل،

  • وقضوا وقتًا أقل أمام الشاشات.

كما كان لديهم سطح قشري (cortical surface area) أكبر في مناطق دماغية مرتبطة بالإدراك والصحة النفسية، بغضّ النظر عن الوضع الاقتصادي للعائلة.

والأهم:
تأثير القراءة لم يعتمد على مستوى ذكاء الطفل أو تعليم الوالدين.

ما يعني أن القراءة يمكن أن تكون وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة لدعم دماغ الأطفال، حتى في أكثر البيئات فقرًا.

كيف يمكن للقراءة أن تدعم الدماغ؟

اللغة بما في ذلك القراءة ومناقشة الكتب محرك أساسي لتطور الدماغ. وهي حجر أساس لمهارات معرفية أخرى مثل:

  • الذاكرة،

  • التخطيط،

  • التنظيم الذاتي،

  • والذكاء الاجتماعي.

ومع أن الفقر يؤثر على الدماغ من عدة اتجاهات، فإن القراءة للمتعة قد تساعد في تحسين النمو العقلي حتى لو لم تعالج المشكلة بالكامل.

لذلك تحمل النتائج أهمية كبرى للآباء والمربين وصناع السياسات.

المصدر

مقالات ذات صلة