القائمة الرئيسية

هل يمكن لتدريب الدماغ أن يعيد عقارب عمره عشر سنوات إلى الوراء؟

هل يمكن لتدريب الدماغ أن يعيد عقارب عمره عشر سنوات إلى الوراء؟
ملخص المقال

كشفت دراسة حديثة أن برنامجًا لتدريب الدماغ عبر الإنترنت استمر عشرة أسابيع، ساعد كبار السن على جعل أدمغتهم تعمل كما لو كانت أصغر بعشر سنوات.

[post-views]

ملخص: يستعرض المقال دراسة حديثة أظهرت أن برنامج تدريب دماغي عبر الإنترنت يدعى BrainHQ، استمر عشرة أسابيع، ساعد كبار السن على تنشيط أدمغتهم لتعمل كما لو كانت أصغر بعشر سنوات. يقوم البرنامج على تمارين ذهنية قصيرة تشبه الألعاب، تدرّب الذاكرة والانتباه وسرعة الاستجابة، وقد أظهر المشاركون الذين استخدموه نشاطًا أقوى في القشرة الحزامية الأمامية، وهي منطقة ترتبط بالذاكرة والتعلّم. ورغم أن النتائج تشير إلى احتمال تأخير التدهور الإدراكي وتقليل خطر الخرف، إلا أن الباحثين يحذّرون من المبالغة، نظرًا لصِغر حجم العينة وقصر مدة الدراسة. كما يؤكد المقال أن تدريب الدماغ لا يغني عن العوامل الأخرى الضرورية لصحة الدماغ مثل النشاط البدني، والتفاعل الاجتماعي، والتغذية المتوازنة، بل يشكل جزءًا من منظومة متكاملة للحفاظ على الإدراك واليقظة الذهنية في الشيخوخة.

كشفت دراسة حديثة أن برنامجًا لتدريب الدماغ عبر الإنترنت استمر عشرة أسابيع، ساعد كبار السن على جعل أدمغتهم تعمل كما لو كانت أصغر بعشر سنوات.

كما أن التمارين البدنية تحافظ على لياقة الجسم، فإن التمارين الذهنية المنتظمة تُبقي الدماغ في حالة نشاط وحيوية. فمع التقدّم في العمر، تصبح العمليات العقلية المسؤولة عن الذاكرة والانتباه واتخاذ القرار أقل كفاءة، ويُعتقد أن الحفاظ على نشاط الدماغ باستمرار يكوّن “احتياطيًا معرفيًا” يساعد الإنسان على مواجهة التغيّرات الطبيعية المصاحبة للشيخوخة.

وتُظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يحافظون على نشاطهم الذهني والجسدي والاجتماعي تقل لديهم احتمالات الإصابة بالخرف. ففي دراسة شملت 120 شخصًا مسنًا، وُجد أن الذين مارسوا التمارين الهوائية بانتظام كانت لديهم أدمغة أكبر حجمًا وأداء إدراكي أفضل من غير النشطين، بل إن نشاطهم البدني المنتظم عكس بعض الآثار الطبيعية لفقدان حجم الدماغ مع التقدّم في السن.

كما أثبتت دراسات سابقة أن تدريب الدماغ يمكن أن يُحسّن القدرات الإدراكية لدى كبار السن، والدراسة الأخيرة أضافت بُعدًا جديدًا مهمًا: فهي لم تكتفِ بقياس الأداء العقلي، بل فحصت أيضًا ما إذا كان تدريب الدماغ قادرًا على إحداث تغيّرات في كيمياء الدماغ نفسه — أي تغيّرات بيولوجية يمكن أن تفسّر كيف يعمل هذا النوع من التدريب.

يُعد BrainHQ أحد تطبيقات تدريب الدماغ، ويقدّم تمارين قصيرة تشبه الألعاب الصغيرة التي تدرّب مهارات معرفية مثل التركيز والذاكرة وسرعة الاستجابة الذهنية. ومع تحسّن المستخدم، تزداد صعوبة التمارين تدريجيًا، ما يدفع الدماغ إلى التكيّف والنمو — تمامًا كما يفعل الجسم عند رفع أوزان أثقل في صالة الرياضة.

شارك في الدراسة 92 شخصًا من كبار السن الأصحاء في كندا، تزيد أعمارهم على 65 عامًا. أُجري تقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة مارست تمارين BrainHQ لمدة نصف ساعة يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع، على مدى عشرة أسابيع، ومجموعة أخرى قضت الوقت نفسه في لعب ألعاب ترفيهية بسيطة مثل “السوليتير”.

ولمعرفة ما إذا كان البرنامج قد أحدث تغيّرًا حقيقيًا في الدماغ، خضع جميع المشاركين لفحوص تصوير متخصصة قبل البرنامج وبعده، قادرة على رصد التغيرات الكيميائية الدقيقة في نشاط الدماغ.

ركّز الباحثون على منطقة محددة تُعرف باسم القشرة الحزامية الأمامية، وهي مسؤولة عن الانتباه والتعلّم والذاكرة. ووجدوا أن الذين أدّوا تمارين السرعة أظهروا نشاطًا أقوى في هذه المنطقة مقارنةً بالمجموعة الأخرى. ووصف الباحثون هذا التغير بأنه يعادل “تجديد الدماغ بيولوجيًا بمقدار عشر سنوات”.

ومن المعروف أن تراجع النشاط في هذه المنطقة يرتبط غالبًا بالتقدّم في العمر والانخفاض الإدراكي، بما في ذلك مرض ألزهايمر. لذا فإن تنشيطها قد يساعد في تأخير التدهور المعرفي وتقليل احتمالات الإصابة بالخرف في المستقبل.

ومع أن النتائج مشجعة، يحذّر الباحثون من المبالغة في تفسيرها. فقد شملت الدراسة عددًا محدودًا من المشاركين وقيّمت العديد من المؤشرات في الوقت نفسه. ورغم أن مجموعة تدريب الدماغ أظهرت تحسّنًا عن مستواها السابق، فإن الفارق بينها وبين المجموعة الأخرى لم يكن كبيرًا بما يكفي من الناحية الإحصائية.

وبما أن عدد المشاركين صغير وتعددت المتغيرات، فقد تكون بعض النتائج محض صدفة لا أكثر.

الصورة الأوسع

كانت هذه دراسة محدودة النطاق شملت كبار السن الأصحاء، ومعظمهم من خلفية عرقية واحدة، وركزت على تطبيق واحد محدد. لذلك لا يمكن الجزم بأن النتائج تنطبق على أشخاص يعانون ضعف الذاكرة، أو على أنواع أخرى من برامج تدريب الدماغ، أو على المدى الطويل.

كذلك فإن البرنامج استمر عشرة أسابيع فقط، وهي مدة قصيرة نسبيًا. فالأبحاث تشير إلى أن البرامج التي تُحدث تحسنًا فعليًا في القدرات الإدراكية تمتد عادةً من أربعة إلى ستة أشهر على الأقل، ما يعني أن الاستمرارية والمثابرة قد تكون العامل الحاسم في إحداث تغيير دائم في صحة الدماغ.

تعتمد مثل هذه الدراسات غالبًا على فحوص الدماغ كمؤشرات مبكرة للفائدة، لكن يبقى السؤال: هل تتحوّل هذه التغيّرات البيولوجية إلى تحسّن فعلي ودائم في القدرات الذهنية؟ يعمل الباحثون الآن على تجارب جديدة لمعرفة ما إذا كان تدريب الدماغ يمكن أن يساعد الأشخاص الذين تظهر لديهم العلامات الأولى للخرف، ليتبيّن ما إذا كان تعزيز نشاط الدماغ بهذه الطريقة يمكن أن يُبطئ التدهور العقلي لديهم.

مع ذلك، ليست كل التدخلات المكثفة مناسبة للجميع. فبرنامج يتطلب ساعتين ونصفًا من التدريب أسبوعيًا، مثل البرنامج الذي اختبرته الدراسة، قد لا يكون عمليًا أو مريحًا لكثير من الناس — خاصة أولئك الذين يعانون أصلًا من ضعف إدراكي أو يجدون صعوبة في استخدام التطبيقات الرقمية.

لهؤلاء، قد تكون الحلول الأفضل هي البرامج المجتمعية الأقل كثافة والأكثر دعمًا وتفاعلاً. وإذا كان الهدف هو تطوير برامج فعّالة للوقاية من الخرف، فيجب أن تكون شاملة ومنفتحة على جميع الفئات، ولا سيما الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

في النهاية، تتأثر الشيخوخة الإدراكية بعدد كبير من العوامل — مثل النشاط البدني، والتواصل الاجتماعي، والنظام الغذائي المتوازن، والحالة النفسية — ولهذا فإن تدريب الدماغ ليس سوى جزء من منظومة أوسع للحفاظ على صحة الدماغ والوقاية من التدهور المعرفي.

قد لا يستطيع تدريب الدماغ أن يوقف الشيخوخة، لكنه قد يمنحنا فرصة ثمينة لإبطاء أثرها، والحفاظ على عقول يقظة وشابة لفترة أطول.

المصدر

مقالات ذات صلة