ملخص: المقال يلخّص نتائج دراسة شملت أكثر من 900 شخصٍ يصنّفون أنفسهم عصبيّي اختلاف في المملكة المتحدة، ويبيّن أن مصطلح «التنوّع العصبي» جديد ولا يوجد إجماع واضح حول حدوده؛ بعض الناس يرحّبون به كمظلة هووية تحمي هويتهم وتجنّب الوصم، بينما يراه آخرون غامضًا ومضلِّلًا إذا استُخدم بدل تسميات أخصّ مثل «التوحّد» أو «ADHD»—خاصة عندما تُخطئ الجهات في استخدام مصطلحات مثل «عصبيّ التنوع» بدلاً من «عصبيّ الاختلاف». الخلاصة أنّ اللغة مهمّة: من الأفضل احترام التسميات التي يختارها الأفراد، واستخدام المصطلحات بدقّة حتى لا تُخفي الاحتياجات الفعلية أو تُسوّغ شمولًا شكليًا دون تغييرات عملية.
مصطلح «التنوّع العصبي» (Neurodiversity) لا يزال حديثًا نسبيًا، ولا يوجد حتى الآن إجماع واضح بين الخبراء حول حدود ما يشمله.
هل يقتصر على الفروقات العصبية النمائية مثل التوحّد (Autism) واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) وعُسر القراءة (Dyslexia)؟ أم ينبغي أن يُدرج ضمنه أيضًا اضطرابات الصحة النفسية؟
حتى وقت قريب، قلّ أن سُئلَ الأشخاص المعنيون — أي من يُوصَفُون بأنهم «عصبيو الاختلاف» (Neurodivergent) — عن رأيهم في هذه المصطلحات. فقررنا إجراء ذلك، وكشفت دراستنا الجديدة عن مزيج من المواقف الإيجابية والسلبية تجاه كلمات مثل «التنوّع العصبي» و«عصبيّ الاختلاف».
ماذا يعني «التنوّع العصبي»؟
المصطلح يشير إلى الطرق المختلفة التي يفكّر بها الناس ويتصرفون. تمامًا كما يختلف الناس في أعراقهم، يختلفون في «أنماطهم العصبية» (Neurotypes). وتُقدَّر نسبة من تُصنّف أدمغتهم بأنها تعمل بشكل مختلف بنحو 15% من السكان — هؤلاء هم «عصبيو الاختلاف». أما الباقون، نحو 85%، فهم «عصبيو النمط» (Neurotypical).
في استطلاع شمل أكثر من 900 شخص عصبي الاختلاف في المملكة المتحدة، أفاد معظم المشاركين بأنهم يعرفون مصطلح «التنوّع العصبي»، وقال 74% إنهم يستخدمون مصطلحات مرتبطة به لوصف أنفسهم، مثل «عصبيّ الاختلاف».
أخطاء شائعة في الاستخدام
أحد النتائج البارزة أن لغة التنوّع العصبي تُستخدم خاطئة في كثير من الأحيان. فمصطلح «عصبيّ التنوع» (Neurodiverse) يُستعمل لوصف مجموعة تضم أنواعًا عصبية مختلفة — أي تجمع بين عصبيي النمط وعصبيي الاختلاف — لأنه يعبّر عن تنوّع الأنماط العصبية داخل المجموعة. لكن يُساء استخدامه أحيانًا لوصف فرد واحد أو مجموعة مكوّنة فقط من عصبيي الاختلاف، وفي هذه الحالة المصطلح الأدق هو «عصبيّ الاختلاف» (Neurodivergent).
بالنسبة لكثير من المشاركين، لم يكن هذا الخطأ مجرد زلة لغوية؛ بل اعتبروه مقلقًا، والبعض رآه «إشارة حمراء» على افتقار الخبرة أو الفهم لدى خبير أو مؤسسة تدّعي الشمول. كما اعتبره آخرون مثالًا على «لغة الشمول» التجميليّة التي لا يصاحبها تغيير فعلي في السياسات أو الممارسات.
مظلّة آمنة أم مصطلح غامض؟
تنوعت الآراء أيضًا حول فائدة مصطلح «عصبيّ الاختلاف». وصفه بعض الأشخاص بأنه مظلّة آمنة تسمح بالتعبير عن الهوية بشكل شامل ومختصر دون الحاجة لسرد تشخيصات متعددة. أحد المشاركين قال إن الكلمة «أنقذته من قائمة طويلة من الحالات».
ورأى آخرون أنها أكثر أمانًا من ذكر تسميات محددة مثل «التوحّد» أو «اضطراب فرط الحركة»، لأن لهذه التسميات أحيانًا وصمًا اجتماعيًا. فـ«أنا عصبيّ الاختلاف» تمنح بعض الأشخاص طريقة للتعريف عن أنفسهم دون إثارة أحكام سلبية، وهي مفيدة أيضًا لمن ينتظرون تشخيصًا رسميًا أو يعرفون هويتهم بهذه الطريقة دون اعتراف طبي بعد.
مع ذلك، شعر آخرون أن المصطلح غامض جدًا ولا يبيّن التحديات اليومية أو احتياجات الدعم. وبالنسبة لبعض الناس، عدم وضوح المعنى يجعل المصطلح غير فعّال كأداة للتواصل أو المطالبة بحقوق محددة. وأبدى بعض المشاركين قلقًا من أن توسيع معنى المصطلح قد يساهم في وصم حالات معينة عبر جمعها ضمن فئة عامة واحدة.
لماذا تهم اللغة؟
اللغة لا تشكّل فقط نظرتنا إلى الواقع، بل تؤثّر أيضًا في طريقة نظر المجتمع إلينا. تظهر دراستنا أن مصطلحات شاملة مثل «عصبيّ الاختلاف» قد تعزز الانتماء والتضامن، لكنها لا ينبغي أن تحلّ مكان الهويات الأكثر تحديدًا مثل «التوحّد» أو «اضطراب فرط الحركة». لكلٍّ من الهويتين دور مهم.
بدلاً من استبدال المصطلحات الخاصة، يجب أن نركّز على خفض التحيز والتمييز واستخدام لغة تعبّر عن الاحترام والفهم الحقيقي لاحتياجات عصبيي الاختلاف.
كيف نتعامل مع المصطلحات بشكل صحيح؟
اختيار الكلمات أمر شخصي؛ لذا من الأفضل أن تحترم اللغة التي يختارها الشخص نفسه عند التحدث إليه. لكن كقاعدة عامة:
استعمل المصطلحات بدقّة. كثيرٌ من عصبيي الاختلاف يشعرون بالإحباط عندما تُستخدم هذه الكلمات خطأً، لا سيّما من قِبل جهات تدّعي الشمول.
للتبسيط:
«عصبيّ التنوع» (Neurodiverse): يُستخدم للمجموعات التي تضم أنماطًا عصبية مختلفة، أي الجميع معًا.
«عصبيّ الاختلاف» (Neurodivergent): يُستخدم لوصف فرد أو مجموعة تعمل أدمغتهم بطريقة مختلفة، مثل المصابين بالتوحّد أو باضطراب فرط الحركة أو بعُسر القراءة.
وختم أحد المشاركين الموقف بروح من الدعابة قائلاً:
«إذا استخدمت المصطلح خطأ، فقد يرغب أحدنا في ضربك بالقاموس!»
