القائمة الرئيسية

الاقتصاد الأزرق في إفريقيا: فرصة استثمارية واعدة لتحقيق الأمن الغذائي والنمو المستدام

الاقتصاد الأزرق في إفريقيا: فرصة استثمارية واعدة لتحقيق الأمن الغذائي والنمو المستدام
ملخص المقال

بعد عام مليء بالتقلبات في مجال التنمية الدولية، تغيّر مشهد المساعدات، إذ أعاد المانحون التفكير في كيفية وأسباب دعمهم للتنمية المستدامة. وفي إفريقيا تحديداً، يبرز قطاع تربية الأحياء المائية كأحد المجالات التي يمكن من خلالها تحقيق أثر تنموي يتجاوز المساعدات التقليدية، ويبرهن على فعالية الإنفاق العام.

[post-views]

ملخص: هذا المقال يناقش الإمكانات الهائلة لقطاع تربية الأحياء المائية في إفريقيا كفرصة استثمارية واعدة تعزز الأمن الغذائي وتخلق ملايين فرص العمل، موضحاً كيف يمكن للقارة أن تستفيد من دروس التجربة الآسيوية لتطوير اقتصاد أزرق مستدام قائم على الابتكار الرقمي والتمويل الذكي، مع التأكيد على أن سد فجوة التمويل البالغة 12 مليار دولار قد يفتح الباب أمام عوائد اقتصادية تفوق التوقعات وتضع إفريقيا في طليعة الاقتصاد الأزرق العالمي.

  • يمثل قطاع تربية الأحياء المائية في إفريقيا فرصة استثمارية واعدة لتعزيز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي في القارة.
  • إن إطلاق الإمكانات الكاملة للاقتصاد الأزرق الإفريقي يمكن أن يساعد القارة على تكرار النجاحات التي حققتها آسيا خلال الأربعين سنة الماضية، ولكن هذه المرة دون التسبب في أضرار بيئية.
  • ورغم الحاجة إلى سد فجوة تمويلية تقدر بـ 12 مليار دولار، إلا أن هذا المبلغ يعد صغيراً مقارنة بالعوائد المحتملة الضخمة.

بعد عام مليء بالتقلبات في مجال التنمية الدولية، تغيّر مشهد المساعدات، إذ أعاد المانحون التفكير في كيفية وأسباب دعمهم للتنمية المستدامة. وفي إفريقيا تحديداً، يبرز قطاع تربية الأحياء المائية كأحد المجالات التي يمكن من خلالها تحقيق أثر تنموي يتجاوز المساعدات التقليدية، ويبرهن على فعالية الإنفاق العام.

تعد تربية الأحياء المائية أسرع القطاعات الغذائية نمواً في القارة، إذ توفر عوائد كبيرة للمستثمرين وتدعم أهداف إفريقيا في الأمن الغذائي وخلق فرص عمل كريمة وتعزيز النمو الاقتصادي.

ويسمح توظيف التقنيات والمعارف الحديثة بإطلاق العنان لإمكانات الاقتصاد الأزرق الإفريقي، بما يتيح له تحقيق مكاسب عالمية مشابهة لما أنجزته آسيا في العقود الماضية، ولكن بأساليب أكثر استدامة وصديقة للبيئة. ومع توفر التمويل الكافي، يمكن لإفريقيا أن تتقدم سريعاً نحو قطاع غذاء مائي مستدام يعزز الإنتاج الغذائي ويخلق أسواقاً تنافسية ودخلاً ثابتاً للملايين في ظل تغير مناخي متسارع.

دروس من التجربة الآسيوية

رغم النمو السريع في تربية الأحياء المائية بإفريقيا، إلا أنها لا تزال متأخرة عن آسيا. فالإنتاج الإفريقي ازداد خمسة أضعاف خلال العشرين عاماً الماضية ليصل إلى 2.5 مليون طن، لكنه لا يمثل سوى أقل من 3% من إجمالي الأسماك المستزرعة في العالم. في المقابل، تنتج آسيا أكثر من 90 مليون طن، أي أكثر من 90% من الإنتاج العالمي، ولا تزال تنمو بوتيرة قوية.

تعمل مبادرات مثل “الطريق السريع الأزرق بين آسيا وإفريقيا” و“أنظمة تربية الأحياء المائية المقاومة للمناخ في إفريقيا” على نقل الدروس الآسيوية إلى القارة من خلال الابتكارات والممارسات المجربة.

فعلى سبيل المثال، تم تطوير نظام رقمي لمراقبة مصايد الأسماك في تيمور الشرقية، ويجري حالياً تكييفه ليتناسب مع الصيد صغير النطاق في كينيا وموزمبيق وملاوي وزنجبار. يتيح هذا النظام بيانات فورية ومفتوحة المصدر حول حجم المصيد وتنوعه ومناطق الصيد ومؤشرات أخرى تساعد في إدارة المصايد بشكل مستدام.

كما وقعت كينيا مذكرة تفاهم مع منظمة “وورلد فِش” لتوسيع إنتاج نوع من البلطي المحسن وراثياً (GIFT)، الذي ينمو أسرع بنسبة 10% في كل جيل. وقد تم تطوير هذا النوع لأول مرة في ماليزيا، وهو يُزرع الآن في غانا ونيجيريا أيضاً، مما يساهم في إنتاج غذاء أكثر غنى بالمغذيات ودخل أعلى للمزارعين بمدخلات أقل.

وفي زامبيا وملاوي، يجري تطوير أدوات رقمية لتقديم معلومات مناخية مسبقة تساعد الصيادين على الاستعداد لموجات الحر والظروف المناخية القاسية.

حلقة مفقودة: الاستثمار

بفضل هذا النوع من المبادرات، أصبح الاقتصاد الأزرق الإفريقي جاهزاً للانطلاق. فقد أعلنت كوت ديفوار عن خطط لإنشاء مركز إقليمي للابتكار في أنظمة الأغذية المائية لغرب إفريقيا بالتعاون مع “وورلد فِش”، كما أدرجت نيجيريا أهداف الاقتصاد الأزرق ضمن سياساتها الوطنية لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية.

الابتكارات اللازمة لتعزيز الاقتصاد الأزرق متاحة بالفعل، كما ظهر في “منتدى الغذاء العالمي”، حيث كرمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) الجهات العاملة من أجل أنظمة غذاء مائي مستدامة، ومن بينها منظمة “وورلد فِش”.

يبقى العنصر المفقود هو الاستثمار المستدام والموجه. إذ تبلغ فجوة التمويل في قطاع تربية الأحياء المائية الإفريقي 12 مليار دولار فقط، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بالإمكانات الكبيرة للعوائد المستقبلية.

حالياً، يدرّ الاقتصاد الأزرق الإفريقي نحو 300 مليار دولار ويوفر 49 مليون وظيفة. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 405 مليارات دولار بحلول عام 2030، و576 مليار دولار بحلول عام 2063، مع توفير 78 مليون وظيفة في ذلك العام.

تحقيق هذا الطموح يتطلب نماذج تمويل تجمع بين رأس المال العام والخاص والخيري، وتكافئ النتائج القابلة للقياس في مجالات التغذية والمرونة وسبل العيش.

نحو اقتصاد أزرق مزدهر

جميع مقومات الثورة الزرقاء في إفريقيا أصبحت متوفرة:
العلم جاهز، الاتصال الرقمي واسع الانتشار، والطلب الحضري يتزايد بسرعة.

ومع تفعيل السياسات الداعمة — مثل إدماج الأغذية المائية في الاستراتيجيات الوطنية للغذاء والتغذية والمناخ، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتسهيل التمويل الصغير، وتعزيز التعاون الإقليمي — سيجذب هذا القطاع المزيد من المستثمرين، ليصبح محركاً للأمن الغذائي والمناخي في إفريقيا والعالم.

إن اقتصاداً أزرق مزدهراً يقف اليوم على أعتاب القارة الإفريقية، وما علينا سوى اغتنام الفرصة الآن.

المصدر

مقالات ذات صلة