القائمة الرئيسية

قمة المناخ COP30: من الوعود السياسية إلى التنفيذ الفعلي للحلول المناخية

قمة المناخ COP30: من الوعود السياسية إلى التنفيذ الفعلي للحلول المناخية
ملخص المقال

لكن التحديات لا تزال قائمة، إذ تؤثر التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل المناخي – خصوصاً للدول النامية – إلى جانب الخلافات حول إنهاء استخدام الوقود الأحفوري على مسار النقاشات المنتظرة.

[post-views]

ملخص: هذا المقال يناقش التحول الجوهري الذي تسعى إليه قمة المناخ COP30 في مدينة بيليم البرازيلية، من مجرد التعهدات السياسية إلى التنفيذ الفعلي للحلول المناخية. ويبرز المقال دور التعاون بين الحكومات وقطاع الأعمال في تسريع الانتقال نحو الحياد الكربوني، إلى جانب دعوات القادة لزيادة التمويل المناخي العادل وضمان أن يستفيد الجميع من التحول الأخضر. كما يسلّط الضوء على أصوات الشعوب الأصلية المطالبة بأن تكون شريكاً أساسياً في القرارات المناخية، في حين يؤكد القادة أن نجاح القمة الحقيقي يقاس بالتنفيذ المستمر والفعلي للالتزامات لا بمجرد إطلاقها.

تهدف قمة المناخ القادمة COP30 إلى الانتقال من مرحلة الالتزامات السياسية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للحلول المناخية على أرض الواقع.
وقد أجرى المنتدى الاقتصادي العالمي مقابلات مع عدد من قادة العمل المناخي لمعرفة تطلعاتهم وآمالهم تجاه هذه الاجتماعات.

وأكد القادة المشاركون على أهمية تعزيز التعاون بين صناع السياسات وقطاع الأعمال، وضرورة مواءمة الحوافز الاقتصادية مع أهداف الحياد الكربوني (صافي الصفر)، وضمان أن تصل فوائد التحول المناخي إلى جميع فئات المجتمع، إضافة إلى تمكين المجتمعات الأصلية وتعزيز دورها في العمل المناخي العالمي.

تُعقد اجتماعات مؤتمر الأطراف (COP) بهدف تحفيز العمل المناخي العالمي، غير أن قمة COP30، التي ستُقام في مدينة بيليم البرازيلية في الفترة من 10 إلى 21 نوفمبر، تأتي في ظرف عالمي بالغ الحساسية.

فبعد مرور عشر سنوات على اتفاق باريس للمناخ، هناك دعوة ملحّة للانتقال من التعهدات السياسية إلى التنفيذ العملي، خاصة بعد أن تجاوزت درجات الحرارة العالمية للمرة الأولى الحدّ المتفق عليه في الاتفاقية وهو 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال العام الماضي.

لكن التحديات لا تزال قائمة، إذ تؤثر التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل المناخي – خصوصاً للدول النامية – إلى جانب الخلافات حول إنهاء استخدام الوقود الأحفوري على مسار النقاشات المنتظرة.

وقبيل انطلاق القمة، تحدث المنتدى الاقتصادي العالمي مع مجموعة من قادة المناخ حول رؤيتهم لما يمكن أن يجعل مؤتمر COP30 ناجحاً ويحقق تقدماً حقيقياً نحو مستقبل أكثر استدامة.

درجات الحرارة العالمية تتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية لأول مرة في عام 2024.
المصدر: كوبرنيكوس (Copernicus)

قال يسبر برودين، الرئيس التنفيذي لمجموعة إنكا (Ingka Group) – وهي الجهة التي تدير متاجر إيكيا (IKEA) حول العالم – ورئيس مشارك لتحالف قادة الأعمال التنفيذيين من أجل المناخ التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن قطاع الأعمال يلعب دوراً محورياً في سباق الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري، وإن التزام الشركات بهذا الهدف يزداد قوة يوماً بعد يوم.

وأضاف قائلاً:

"هناك ثلاثة أمور تمنحني الأمل هذا العام.
أولاً، إن التزام الشركات تجاه المناخ في ازدياد وليس في تراجع.
ثانياً، أصبحت الأدلة المالية واضحة بأن العمل المناخي هو أيضاً عمل ذكي ومربح.
وثالثاً، بدأ عدد متزايد من صناع السياسات يُصغي للشركات فعلاً، ويسعى لفهم كيفية تسريع هذه الرحلة المشتركة نحو مستقبل مستدام."

يسبر برودين، الرئيس التنفيذي لمجموعة إنكا (Ingka Group)، والرئيس المشارك لتحالف قادة الأعمال التنفيذيين من أجل المناخ في المنتدى الاقتصادي العالمي.
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)

"الأمر الأهم على الإطلاق هو أن صنّاع السياسات يتعاونون بطرق جديدة مع قطاع الأعمال، وأن يستمعوا إليهم ويفهموا العقبات التي تواجه الاستثمارات، ويعملوا معاً بروح التعاون لا في جزر معزولة."
— يسبر برودين، مجموعة إنكا (Ingka Group)

شيري ماديرا، الرئيسة التنفيذية لمنظمة CDP.
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)

أكّدت شيري ماديرا، الرئيسة التنفيذية لمنظمة CDP – وهي منظمة غير ربحية مستقلة متخصصة في الإفصاح البيئي – على أهمية تعزيز إشراك قطاع الأعمال في العمل المناخي. وأوضحت أن على المجتمع التجاري أن يشارك بفاعلية في صياغة "المساهمات المحددة وطنياً" (NDCs) الخاصة بكل دولة.

كما شدّدت على أن صنّاع السياسات يجب أن يدركوا مدى أهمية أن يُسمع صوت قطاع الأعمال وأن تُدمج الأهداف المناخية في خططهم الطويلة الأمد.

"كيف يمكن لقمة COP30 أن تفتح الباب أمام مقاربة اقتصادية شاملة، لا تقتصر فقط على كيفية وضع المساهمات المحددة وطنياً على المستوى الحكومي، بل تمتد أيضاً إلى ما تعنيه هذه الالتزامات بالنسبة للشركات؟"
— شيري ماديرا، الرئيسة التنفيذية لـ CDP

الطموح والحوافز والفوائد للجميع

شارك دان إيوشبي، المبعوث رفيع المستوى للمناخ في قمة COP30، وجهة نظر ماديرا مؤكداً الدور المحوري للقطاع الخاص في تسريع العمل المناخي، قائلاً:

"القطاع الخاص هو الجهة القادرة فعلاً على تسريع وتوسيع نطاق التنفيذ. فالحكومات يمكنها أن تضع القوانين والتشريعات والتوجهات، والجامعات تقدّم المعرفة، لكن في النهاية، الشركات هي من تتولى التنفيذ على أرض الواقع."

وفي دعوتها للتحرك نحو عمل فعّال خلال قمة COP30، عرضت ماريا منديليوث، الرئيسة التنفيذية لتحالف We Mean Business المعني بتغيّر المناخ، ثلاث أولويات أساسية مشيرة في الوقت نفسه إلى ضرورة أن تشمل الفوائد جميع أفراد المجتمع:

"أولاً: نحن بحاجة إلى طموح. يجب أن تكون لدينا خطط وطنية طموحة تحدد بوضوح الاتجاه الذي يجب أن تسير فيه الشركات – لأن الشركات تنظر إلى الحكومات لترى ما الذي تدفع نحوه.

ثانياً: علينا العمل على الحوافز. إذا كان هدفنا الوصول إلى صافي انبعاثات صفري وتقليل الانبعاثات بشكل كبير بحلول عام 2035، فيجب مواءمة الحوافز لدعم الحلول التي نريدها لذلك العام، وألا نستمر في دعم الوقود الأحفوري.

ثالثاً: أثناء وضع السياسات، ومع مؤشرات التنفيذ، يجب التأكد من أن فوائد هذا التحول تصل إلى الناس في الشوارع، لا أن تبقى حبيسة التقارير والمؤتمرات."

ماريا منديليوث، الرئيسة التنفيذية لتحالف We Mean Business.
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)

"يجب أن يتمكن الناس من الوصول إلى الابتكارات التي نحاول تطبيقها بأسعار معقولة."
— ماريا منديليوث، الرئيسة التنفيذية لتحالف We Mean Business

تعزيز دور المجتمعات الأصلية

من بين الفئات الاجتماعية التي تناضل بقوة من أجل تحقيق انتقال عادل وشامل نحو الاقتصاد الأخضر، تأتي المجتمعات الأصلية في المقدمة.
ففي هذا العام، سيشارك حوالي 3,000 من قادة الشعوب الأصلية في قمة COP30، وهم يقفون في الصفوف الأمامية لمواجهة آثار تغيّر المناخ، ويهدفون إلى ضمان حماية أراضيهم الأصلية والحصول على تمويل مناخي كافٍ.
كما يسعون إلى أن ينعكس علمهم وخبراتهم في مجالي التخفيف والتكيّف المناخي داخل السياسات الوطنية وأهداف المناخ العالمية.

وقالت هندو عمرُو إبراهيم، رئيسة جمعية نساء الفولاني والشعوب الأصلية في تشاد (AFPAT):

"لكي نعتبر مؤتمر COP30 ناجحاً، يجب أن يكون الشعوب الأصلية شركاء كاملين في صياغة وتنفيذ قرارات القمة. وعلى عكس المؤتمرات السابقة، نريد هذه المرة أن نجلس على طاولة المفاوضات."

وشدّدت إبراهيم على أن نصوص التفاوض المتعلقة بالانتقال العادل يجب أن تتضمن مخاوف الشعوب الأصلية، من الحفاظ على التنوع البيولوجي وإعطاء الأولوية للحلول القائمة على الطبيعة، إلى ضمان التمويل المناخي العادل.

وأضافت قائلة:

"فقط واحد في المئة من ميزانيات العالم تُخصص للعمل المناخي، ومن هذا الواحد في المئة، أقل من واحد في المئة يصل إلى الشعوب الأصلية. ومع ذلك، نحن من نقوم بالعمل الحقيقي على الأرض – ونفعل ذلك من دون أي تمويل يساعدنا على توسيع نطاق جهودنا."

هندو عمرُو إبراهيم، رئيسة جمعية نساء الفولاني والشعوب الأصلية في تشاد (AFPAT).
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)

"نلتزم في مؤتمرات المناخ بمليارات الدولارات، لكنها لا تصل في النهاية إلى أيدي الشعوب الأصلية التي تحمي الأرض."
— هندو عمرُو إبراهيم، رئيسة جمعية نساء الفولاني والشعوب الأصلية في تشاد

من الالتزامات إلى التنفيذ

بينما ستظل السياسات المناخية والتمويل المناخي محوراً رئيسياً في قمة COP30، فإن التركيز سيتحوّل هذه المرة بشكل واضح من الوعود والتعهدات إلى التنفيذ العملي للحلول الخاصة بالتكيّف والتخفيف من آثار تغيّر المناخ، بحسب ما أكده دان إيوشبي، المبعوث رفيع المستوى للمناخ في قمة COP30، في حديثه مع المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال إيوشبي:

"لدينا أشخاص رائعون وحلول قوية، وربما نحن أقرب إلى تحقيق الأهداف مما نعتقد. لكن علينا أن نُظهر ذلك فعلاً على أرض الواقع، وسنُظهره من خلال التنفيذ، فلا طريق آخر أمامنا."

وشدّد على أن النجاح الحقيقي لقمة COP30 لن يُقاس بعدد التعهدات، بل بمدى تحويلها إلى أفعال ملموسة.

"بالنسبة لنا، نجاح قمة COP30 يعني التنفيذ... ثم الاستمرار في التنفيذ."
— دان إيوشبي، المبعوث رفيع المستوى للمناخ في قمة COP30

المصدر

مقالات ذات صلة