القائمة الرئيسية

التمويل من أجل التكيّف المناخي: أولوية لا يمكن تجاهلها في مؤتمر المناخ COP30

التمويل من أجل التكيّف المناخي: أولوية لا يمكن تجاهلها في مؤتمر المناخ COP30
ملخص المقال

لطالما كان التكيّف جانباً مهملاً وضعيف التمويل، إلا أنه اكتسب زخماً كبيراً في الآونة الأخيرة، سواء في مؤتمر بون للمناخ في يونيو أو في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما أعلنت رئاسة مؤتمر هذا العام أن التكيّف يشكل أولوية وأن تمويله جزء لا يتجزأ من الحزمة المنتظرة في COP30.

[post-views]

ملخص: هذا المقال يناقش تصاعد أهمية تمويل التكيّف مع تغيّر المناخ مع اقتراب مؤتمر COP30 في البرازيل، مؤكداً أن مواجهة آثار الأزمة المناخية لم تعد تقتصر على خفض الانبعاثات، بل تتطلب تمويلاً عادلاً ومستداماً لمشاريع التكيّف، خاصة في الدول الأكثر هشاشة. يوضح المقال أن نجاح المؤتمر مرهون بإقرار التزامات مالية واضحة وشجاعة من القطاع العام، إذ لا يمكن الاعتماد على القطاع الخاص وحده لسد فجوة التمويل، وأن التحرك الآن ضروري للانتقال من الوعود إلى التنفيذ الحقيقي لحماية المجتمعات الأكثر عرضة للخطر.

مع تفاقم آثار تغيّر المناخ التي باتت واقعاً لا يمكن تفاديه، أصبح تمويل التكيّف بنداً رئيسياً يجب أن يحتل مكانة متقدمة على جدول أعمال مؤتمر المناخ COP30. فالاتفاق على كيفية قياس التقدّم في جهود التكيّف يُعدّ خطوة أولى، لكن التنفيذ سيظلّ مستحيلاً من دون تمويل حقيقي ومستدام.

وفي ظل محدودية العائدات المالية للقطاع الخاص، سيبقى عبء تمويل التكيّف مرهوناً بقرارات جريئة من القطاع العام.

كل الأنظار الآن تتجه إلى الأمازون، حيث تُعقد أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP30 في مدينة بيليم البرازيلية. ورغم أن التركيز سينصبّ على التزامات الدول بخفض الانبعاثات الكربونية للتخفيف من آثار الأزمة المناخية، إلا أن التكيّف مع تبعات هذه الأزمة لا يقلّ أهمية عن تقليص الانبعاثات، خصوصاً بالنسبة للدول التي تعاني بالفعل من الفيضانات وموجات الحر وحرائق الغابات المتزايدة.

لطالما كان التكيّف جانباً مهملاً وضعيف التمويل، إلا أنه اكتسب زخماً كبيراً في الآونة الأخيرة، سواء في مؤتمر بون للمناخ في يونيو أو في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما أعلنت رئاسة مؤتمر هذا العام أن التكيّف يشكل أولوية وأن تمويله جزء لا يتجزأ من الحزمة المنتظرة في COP30.

ومع ذلك، يبقى السؤال الجوهري بلا إجابة: كيف سيتم تمويل جهود التكيّف المناخي فعلياً؟


لا تكيّف من دون تمويل

من المنتظر أن تتفق الدول خلال المؤتمر على مجموعة من المؤشرات لتتبّع التقدم نحو تحقيق "الهدف العالمي للتكيّف" (GGA) الذي أُقر في اتفاق باريس. تهدف هذه المؤشرات إلى مساعدة الدول على مراقبة مؤشرات رئيسية للقدرة على الصمود أمام التغير المناخي، مثل الوصول إلى المياه، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر، ومعدلات الوفيات الناتجة عن موجات الحر، وغيرها.

سيُتيح اعتماد هذا الإطار تحديد المجالات التي تفتقر إلى الاستثمار، ومعرفة القطاعات التي تجذب أكبر تمويل، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات المحلية والسكان الأصليين.

ورغم أن هذا الإطار ليس مثالياً، إذ ستظل التقارير طوعية وتعتمد على القدرات الوطنية في التمويل والرصد، فإنه يشكل نقلة نوعية من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ.

لكن "الفيل في الغرفة" يظلّ التمويل. فبينما سيساعد الإطار الجديد على تتبع تدفقات التمويل العالمية للتكيّف، إلا أنه يجب أن يُرفق بالتزام مالي جديد وواضح. إذ لا يمكن لمؤتمر COP30 أن يفتح صفحة جديدة في تنفيذ سياسات التكيّف من دون ضمان مصادر تمويل مستدامة وعادلة.


هدف جديد لتمويل التكيّف

لطالما كان التمويل قضية شائكة في مؤتمرات المناخ. فقد أدى فشل الدول المتقدمة في تعبئة مبلغ الـ100 مليار دولار سنوياً الذي تم التعهد به في كوبنهاغن عام 2009 إلى تآكل الثقة لدى الدول النامية في العملية التفاوضية.

وكان آخر خبر إيجابي في هذا المجال قد صدر عن مؤتمر COP26 في غلاسكو، حيث تعهدت الدول المتقدمة بمضاعفة تمويلها المخصص للتكيّف المناخي. إلا أن هذا التعهد ينتهي هذا العام، ما يستدعي إقرار التزام جديد وأكثر طموحاً بشكل عاجل. الدول الأقل نمواً تطالب الآن بتثليث التمويل المخصص للتكيّف، وإقرار ذلك في COP30 سيكون إشارة قوية على جدية الدول الغنية في سدّ فجوة التمويل المتنامية.


حدود القطاع الخاص

في ظل تقلّص ميزانيات المساعدات وضغوط الداخل لدى الدول المتقدمة، يُنظر بشكل متزايد إلى القطاع الخاص كأداة لسد فجوة التمويل المناخي.

غير أن أبحاث "تحالف زيورخ للقدرة المناخية على الصمود" تكشف محدودية دور الاستثمار الخاص في التكيّف. فبينما توجد فرص محدودة لتوسيع مساهمة القطاع الخاص – خصوصاً في مجالات الزراعة والبنية التحتية للمياه وفي البلدان متوسطة الدخل – تبقى إمكاناته الإجمالية محدودة جداً.

فعلى سبيل المثال، تُعدّ حماية السواحل من الفيضانات أكبر بند تكلفة في التكيّف عالمياً، لكنها لا توفر عائدات مالية كافية لجذب المستثمرين، ما يجعل التمويل العام السبيل الوحيد الممكن لتغطيتها. وفي البلدان الأقل نمواً، لا يغطي التمويل الخاص سوى نحو 5% من احتياجات التكيّف.

لذلك، ينبغي تشجيع التمويل الخاص حيثما كان فعالاً، ولكن لا يمكن أن يحلّ محل التمويل العام، الذي يظل الركيزة الأساسية لسد فجوة التمويل السنوية المقدرة بـ300 مليار دولار. ويجب أن يُقدَّم التمويل العام الدولي على شكل منح أو قروض ميسّرة جداً لتجنّب تفاقم أزمات الديون. كما أن مقاربات جريئة، مثل إعادة توجيه الإعانات الضارة المخصصة للوقود الأحفوري، يمكن أن تفتح الباب أمام تحوّل حقيقي يحمي الفئات الأكثر عرضة لتأثيرات المناخ المتسارعة.


اغتنام فرص التكيّف

في الوقت الذي يتزايد فيه الزخم حول التكيّف، علينا أن ندرك أنه ليس مجرد بند تقني، بل هو شريان حياة حقيقي للمجتمعات المهددة بالكوارث المناخية، إذ يساهم في حماية الأرواح وسبل العيش اليوم وفي المستقبل.

تُظهر الدراسات أن الاستثمار في التكيّف يجلب فوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة، ويقلل بشكل ملموس من الخسائر المستقبلية. لكن ما يتجاوز الحسابات المالية هو البعد الأخلاقي والمسؤولية التاريخية، إذ أكد حكم محكمة العدل الدولية في وقت سابق من هذا العام أن على الدول التي ساهمت أكثر في الأزمة المناخية أن تفي بالتزاماتها تجاه الدول الأكثر هشاشة.

لقد سئم العالم بطء المفاوضات المناخية في كل مؤتمر جديد، وغالباً ما تكون النتائج دون مستوى التحديات. في COP30، تملك البشرية فرصة للانتقال من الوعود إلى الفعل. لكن هذا لن يتحقق إلا إذا كان تمويل التكيّف كافياً، قابلاً للتنبؤ، منصفاً، وسهل الوصول إليه — ويصل فعلاً إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه.

المصدر

مقالات ذات صلة