القائمة الرئيسية

تراجع معدلات السمنة بفضل استخدام حقن انقاص الوزن

تراجع معدلات السمنة بفضل استخدام حقن انقاص الوزن
ملخص المقال

النتائج الأحدث تستند إلى ثلاث دراسات وطنية شاملة شملت 16,946 بالغاً أمريكياً تمت مقابلتهم عبر الإنترنت خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 ضمن لوحة غالوب الاحتمالية. وتستخدم غالوب بيانات الطول والوزن المُصرّح بها ذاتياً من قبل المشاركين لحساب مؤشر كتلة الجسم وتحديد فئات الوزن.

[post-views]

ملخص: هذا المقال يناقش الانخفاض التدريجي في معدلات السمنة بالولايات المتحدة منذ عام 2022، مدفوعاً بالانتشار السريع لاستخدام حقن إنقاص الوزن من نوع GLP-1 مثل “أوزمبيك” و“ويغوفي”. ويُبرز المقال كيف استفادت الفئات المتوسطة العمر والنساء أكثر من غيرهم من هذه الأدوية، في حين لم تُظهر الفئات الأكبر سناً تراجعاً يُذكر في السمنة. كما يتناول التحديات المتبقية، مثل استمرار ارتفاع معدلات السكري، والجدل حول استخدام هذه الأدوية، مؤكداً أن مواجهة السمنة تتطلب مزيجاً من الابتكار الطبي والعادات الصحية المستدامة لبناء مستقبل أكثر صحة.

بقلم: دان ويترز وماري بيج جيمس

واشنطن – بعد أن بلغت معدلات السمنة بين البالغين في الولايات المتحدة مستوى قياسياً بلغ 39.9% في عام 2022، شهدت هذه النسبة انخفاضاً تدريجياً لتصل إلى 37.0% في عام 2025. ويمثل هذا الانخفاض تحولاً إحصائياً مهماً يعادل نحو 7.6 ملايين شخص بالغ أقل يعانون من السمنة مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل ثلاث سنوات.

في الوقت نفسه، ارتفعت تشخيصات مرض السكري – وهو مرض مزمن يمكن التحكم فيه ولكن لا يمكن الشفاء منه – لتصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 13.8%. وتشكل هذه الأرقام جزءاً من مؤشر غالوب الوطني للصحة والرفاه الذي يرصد اتجاهات الصحة العامة في الولايات المتحدة.

اللافت في هذا التطور أن استخدام الحقن المساعدة على فقدان الوزن من فئة GLP-1 قد تضاعف أكثر من مرتين منذ بداية عام 2024، مما ساهم بشكل ملحوظ في الحد من معدلات السمنة على مستوى البلاد.

تُحدد مؤسسة غالوب معدلات السمنة وفق المعيار الفيدرالي الذي يعتبر الشخص مصاباً بالسمنة إذا بلغ مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديه 30 أو أكثر، بينما تشمل نسبة المصابين بالسكري الأشخاص الذين تم تشخيصهم بمرض السكري من النوع الأول أو الثاني. وتعتمد هذه البيانات على سؤال يُطرح على البالغين في الولايات المتحدة:

“هل أخبرك طبيب أو ممرض يوماً بأنك مصاب بالسكري؟”

النتائج الأحدث تستند إلى ثلاث دراسات وطنية شاملة شملت 16,946 بالغاً أمريكياً تمت مقابلتهم عبر الإنترنت خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 ضمن لوحة غالوب الاحتمالية. وتستخدم غالوب بيانات الطول والوزن المُصرّح بها ذاتياً من قبل المشاركين لحساب مؤشر كتلة الجسم وتحديد فئات الوزن.

وتشير غالوب إلى ما يُعرف بـ "تأثير التجميل الذاتي"، أي ميل الأفراد إلى تقديم أنفسهم بصورة أكثر مثالية، وهو ما قد يفسر انخفاض تقديرات السمنة قليلاً مقارنة بالدراسات السريرية التي تعتمد على القياسات الفعلية. ومع ذلك، فإن اتساق منهجية غالوب عبر السنوات يجعل من الممكن تتبّع الاتجاهات الزمنية بدقة ذات قيمة.

وترتبط السمنة بارتفاع معدلات الإصابة بالسكري في جميع الفئات العمرية، لكن ليس كل من يعاني من السمنة يُصاب بالسكري، كما أن بعض الأشخاص ذوي الوزن الصحي قد يُصابون به أيضاً. وتشمل العوامل الأخرى التي قد تزيد من خطر الإصابة قلة النشاط البدني، والعِرق أو الأصل الإثني، والاستعداد الوراثي. ونظراً لأن مرض السكري مزمن ويستمر مدى الحياة، فإن الانخفاضات قصيرة الأمد في معدلات السمنة لن تؤدي بالضرورة إلى تراجع فوري في عدد المصابين به.

ارتفاع حاد في استخدام الحقن المساعدة على فقدان الوزن منذ مطلع 2024

خلال العام الماضي، اتجه عدد متزايد من الأمريكيين إلى أدوية GLP-1 المضادة لسكري النوع الثاني، مثل سيماغلوتيد (أوزمبيك وويغوفي)، لاستخدامها في أغراض إنقاص الوزن.
ووفقاً لبيانات غالوب، ارتفعت نسبة البالغين الذين يتناولون هذا النوع من الأدوية لهدف فقدان الوزن إلى 12.4%، مقارنة بـ 5.8% في فبراير 2024 عند أول قياس رسمي للاستخدام.

وتستمر نسبة النساء (15.2%) في التفوق على الرجال (9.7%) في استخدام هذه الأدوية، إلا أن كلا الفئتين ضاعفتا معدل الاستخدام خلال عام واحد فقط.
وتتزامن هذه الزيادة مع ارتفاع الوعي العام بهذه الأدوية، إذ ارتفعت نسبة من يعرفون عنها على المستوى الوطني من 80% إلى 89% خلال الفترة نفسها.

تماشياً مع ارتفاع نسبة النساء اللواتي يستخدمن الحقن المخصصة لإنقاص الوزن، سجلت معدلات السمنة بين النساء انخفاضاً أكبر مقارنة بالرجال منذ عام 2022. فقد تراجعت النسبة بين الرجال بمقدار 2.3 نقطة مئوية لتصل إلى 35.2% في عام 2025، بينما انخفضت بين النساء بمقدار 3.5 نقاط لتبلغ 38.8%.

ويُذكر أن دواء "سيماغلوتيد" تمت الموافقة عليه من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لاستخدامه في فقدان الوزن عام 2021، بينما حصل دواء "ليراغلوتيد" المعروف تجارياً باسم ساكسندا (Saxenda) على الموافقة منذ عام 2014. ومن بين الأشخاص الذين تم تشخيصهم بمرض السكري، 14.1% يستخدمون هذه الأدوية بهدف إنقاص الوزن، وهي نسبة أعلى قليلاً من المعدل العام بين البالغين في الولايات المتحدة.

توازي بين استخدام الحقن وفقدان الوزن عبر الفئات العمرية

مع تزايد استخدام حقن GLP-1 لفقدان الوزن، شهدت معدلات السمنة انخفاضاً في معظم الفئات العمرية منذ عام 2022.
أكبر تراجع سُجل بين الفئتين من 40 إلى 49 عاماً ومن 50 إلى 64 عاماً، وهما أيضاً الفئتان اللتان تسجلان أعلى معدلات استخدام حالية لتلك الحقن وأكبر زيادة في استخدامها منذ الربع الأول من عام 2024.

  • بين الفئة العمرية 40–49 عاماً، تراجع معدل السمنة بمقدار 4.3 نقاط مئوية ليصل إلى 43.3%، بالتزامن مع 16.2% من هذه الفئة يستخدمون حالياً حقن GLP-1.

  • أما الفئة بين 50 و64 عاماً، فانخفض المعدل بمقدار 5.0 نقاط مئوية ليصل إلى 42.8%، مع 17.0% منهم يستخدمون هذه الأدوية.

في المقابل، لم تشهد الفئات الأصغر سناً أو كبار السن تغيرات تُذكر في معدلات السمنة، بينما انخفض المعدل بمقدار 2.2 نقطة مئوية فقط بين الفئة 30–39 عاماً.

ورغم أن مؤسسة غالوب لم تُجرِ قياسات دقيقة لاستخدام حقن GLP-1 لأغراض فقدان الوزن خلال عامي 2022 و2023، فإن البيانات المستقاة من مؤشر الرفاه الصحي تتوافق مع التقارير التي تشير إلى زيادة مطّردة في استخدام هذه الأدوية منذ الموافقة الأولى عليها من قبل الـFDA عام 2021.

تُظهر البيانات أن الفئة العمرية 65 عاماً فما فوق تمتلك ثالث أعلى معدل استخدام لأدوية GLP-1 بهدف فقدان الوزن بنسبة 11.1%، مع زيادة قدرها 6.5 نقاط مئوية منذ الربع الأول من عام 2024، مقارنة بخمس فئات عمرية أخرى. ومع ذلك، لم تُسجّل هذه الفئة أي انخفاض في معدلات السمنة منذ عام 2022. وتشير أبحاث سابقة لمؤسسة غالوب إلى أن فعالية هذه الحقن في إنقاص الوزن لدى كبار السن أقل بكثير مقارنة بالأجيال الشابة.

دلالات وتبعات

منذ بدء مؤسسة غالوب رصدها المستمر لمعدلات السمنة عام 2008، شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً متواصلاً تجاوز 14 نقطة مئوية ليصل إلى 39.9% في عام 2022، متأثرةً بتراجع شامل في الصحة البدنية خلال جائحة كوفيد-19. وعلى الرغم من الانخفاض الأخير، لا تزال معدلات السمنة الأمريكية تفوق بكثير مثيلاتها في معظم الدول الغربية، وهو ما يدفع نحو توسيع إتاحة دواء "سيماغلوتيد" لعلاج السمنة.

حالياً، 13 ولاية أمريكية تغطي استخدام أدوية GLP-1 لعلاج السمنة ضمن برنامج "ميديكيد"، فيما تتواصل الجهود التشريعية لتوسيع نطاق التغطية. وقد يكون تسهيل الوصول إلى هذه الأدوية عاملاً حاسماً في تحويل هذا الانخفاض الأخير إلى اتجاه طويل الأمد، إذ لا تزال معدلات السمنة في الولايات المتحدة مرتفعة مقارنة بالمعدلات التاريخية.

ومع أن نحو 9 من كل 10 أمريكيين أصبحوا على دراية بهذه الأدوية، فإن 12.4% من البالغين الأمريكيين يستخدمونها بالفعل، ما يُظهر مدى سرعة دخولها إلى المجال الصحي العام. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، يرى 53% من الأمريكيين أن أدوية فقدان الوزن تمثل خياراً جيداً للأشخاص الذين يعانون من السمنة أو أمراض مرتبطة بالوزن. ومع ذلك، ما زال بعض الوصم قائماً، إذ يعتقد 62% من الأمريكيين أن سيماغلوتيد ليس خياراً مناسباً لمن لا يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بالوزن.

بين الفوائد والحدود

رغم أن الانتشار الواسع لأدوية GLP-1 أسهم في تحسين معدلات مؤشر كتلة الجسم (BMI)، فإنه لم يقلل من معدلات تشخيص مرض السكري، إذ يُعد المرض تشخيصاً مزمناً يستمر مدى الحياة. ولن تبدأ معدلات السكري في الانخفاض إلا إذا تراجعت الحالات الجديدة. ومع ذلك، فإن الموافقة على العقار الجديد "تيبليزوماب" في عام 2022، وهو جسم مضاد وحيد النسيلة أظهر مؤشرات واعدة في علاج السكري من النوع الأول، قد يسهم مستقبلاً في تقليص الإصابات عبر الفئات العمرية كافة.

وبناءً عليه، فإن أدوية GLP-1 تمثل أداة فعالة في إدارة الوزن، لكنها ليست علاجاً شاملاً لجميع الحالات الصحية. وتشير أبحاث غالوب السابقة إلى أن الأشخاص الذين استخدموا هذه الأدوية سابقاً يسجلون معدلات أقل من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة مقارنة بمن يستخدمونها حالياً، ما يوحي بأن هذه الأدوية يمكن أن تساهم تدريجياً في تخفيف العبء الصحي العام على المدى الطويل.

دور العوامل الوراثية والعادات الصحية

لا يمكن تجاهل العوامل الوراثية، خصوصاً في السكري من النوع الثاني، الذي يمثل أكثر من 90% من حالات السكري بين البالغين، إذ يكون بعض الأفراد أكثر عرضة للإصابة به بسبب الاستعداد الجيني الموروث. ومع ذلك، فإن اتباع عادات صحية مثل تناول الفواكه والخضروات وممارسة النشاط البدني المنتظم، يعزز فعالية الأدوية ويساعد على تحقيق نتائج أفضل.

وتُظهر بيانات غالوب لعام 2023 أن العادات الصحية ومستويات اللياقة العامة لدى الأمريكيين تدهورت مقارنة بعام 2019. لذا، فإن تحقيق تقدم صحي مستدام سيعتمد ليس فقط على الابتكار الطبي، بل أيضاً على إعادة بناء أنماط حياة أكثر صحة تُكمل دور العلاجات الدوائية.

المصدر

مقالات ذات صلة