القائمة الرئيسية

افعل هذا في فترة الظهيرة لتحظى بيوم عملٍ أفضل

افعل هذا في فترة الظهيرة لتحظى بيوم عملٍ أفضل
ملخص المقال

عادة بسيطة يمكن أن تجعلك تشعر بأنك تُحرز تقدمًا في عملك.

[post-views]

ملخص: يتناول المقال فكرة “الانتصارات الصغيرة” في العمل، مستندًا إلى أبحاث تيريزا أمابايل وستيفن كرامر التي أظهرت أن الشعور بالتقدّم — ولو بخطوات بسيطة — هو العامل الأهم في رفع الدافعية والرضا الوظيفي. فمجرد إدراكنا لإنجازاتنا اليومية يعزز سعادتنا ويحوّل العقبات إلى تحديات بنّاءة. كما توضح تجارب دان أريلي أن رؤية نتائج الجهد تُكسب العمل معنى وقيمة، ما يزيد من الإنتاجية. ويقترح المقال ممارسات بسيطة لتغذية هذا الشعور، مثل كتابة اليوميات وتقدير الجهد بعد كل مهمة، مؤكدًا أن الاحتفاء بالتقدّم اليومي — مهما بدا صغيرًا — هو مفتاح الشعور بالإنجاز والمعنى في الحياة المهنية.

هل تشعر بالرضا عما أنجزته في نهاية يومك العملي؟ أم أنك تركز دائمًا على ما لم يُنجز بعد؟

ما نختار التركيز عليه يصوغ روايتنا الذهنية عن العمل، وهو ما يؤثر بدوره في شعورنا تجاهه. فالتفكير الدائم في نقص الإنجاز يجعلنا عالقين في دائرة من الإحباط والإحساس بالتقصير. لكن الأبحاث تشير إلى أننا نستطيع تغيير هذه النظرة بمجرد أن نتأمل في ما أنجزناه بالفعل كل يوم، ونحتفل بتلك “الانتصارات الصغيرة” التي غالبًا ما نتجاهلها.

في دراسة أجراها الباحثان تيريزا أمابايل وستيفن كرامر، طُلب من 238 موظفًا في مجالات متنوعة — كالإدارة والاختراع والتقنية — أن يكتبوا يوميات عن يومهم في العمل ويجيبوا عن أسئلة تتعلق بمزاجهم ودافعيتهم. خلال أربعة أشهر تقريبًا، جمع الباحثان نحو 12 ألف مدخلة.

أظهرت النتائج أن الموظفين الذين كتبوا عن إحرازهم تقدمًا في عملهم شعروا بسعادة أكبر، وتحفيز ذاتي أقوى، ورأوا العقبات كـ“تحديات” لا كتهديدات، مما جعلهم أكثر قدرة على التقدّم. وفي الواقع، كان الإحساس بالتقدّم هو العامل الأهم في تحديد ما إذا كان يوم العمل جيدًا، متفوّقًا على عوامل أخرى مثل المديح أو الدعم من الزملاء.

ما الذي يُعدّ تقدمًا؟

قد تكون الإنجازات الكبيرة — مثل إتمام تقرير سنوي أو الحصول على مكافأة — مشبعة جدًا، لكن أمابايل وكرامر يشيران إلى أن “التقدّم البسيط واليومي، ولو كان محدودًا، يعزّز شعورنا بالانخراط في العمل وسعادتنا خلال اليوم.”
وقد يكون هذا الإنجاز شيئًا بسيطًا مثل ترتيب البريد الإلكتروني، أو إجراء محادثة مهمة مع زميل. فطالما أن الإنجاز يعني لك شيئًا، فهو يستحق أن تحتفل به.

رؤية التقدّم تحفّزنا

في دراسة أخرى، طلب الباحث دان أريلي وزملاؤه من المشاركين بناء مجسّمات LEGO مقابل أجر متناقص يبدأ من دولارين لكل قطعة.
في المجموعة الأولى، كان المشاركون يرون مجسّماتهم تتراكم على مكتب الباحث، ما منحهم شعورًا بالتقدّم. أما في المجموعة الثانية، فكان الباحث يفكّك المجسّم فور الانتهاء منه، ثم يطلب منهم إعادة بنائه.
رغم أن الأجر كان متساويًا، إلا أن المجموعة الأولى بنَت عددًا أكبر من المجسّمات.

يقول أريلي إن رؤية التقدّم تمنح العمل غرضًا ومعنى. فحين ندرك أن ما نقوم به يضيف شيئًا حقيقيًا — سواء لمشروع نؤمن به أو لهدف نسعى إليه — نشعر باندفاع أكبر ونستمد طاقة جديدة للاستمرار.

كيف نُدرك “الانتصارات الصغيرة”؟

تلعب بيئة العمل دورًا مهمًا في مقدار ما نراه من تقدم، بدءًا من طريقة الإدارة ووصولًا إلى التشجيع اليومي. فالمُدراء الناجحون هم من يُعبّرون لموظفيهم عن قيمة ما يقدّمونه، ويُظهرون التقدير للتقدم، ويتجنّبون إلغاء المشاريع أو إحباط الجهود.

لكننا أيضًا نستطيع تعزيز شعورنا بالتحفيز بأنفسنا، عبر التركيز على مكاسب اليوم الصغيرة. من الطرق المفيدة لذلك كتابة اليوميات — كما فعل المشاركون في دراسة أمابايل وكرامر — لتأمل ما أنجزناه وما يعنيه لنا. في نهاية كل يوم عمل، حاول أن تكتب إنجازًا واحدًا شعرت بالفخر به، وكيف أثّر فيك.

في دورة “أسس السعادة في العمل” التابعة لمركز GGSC، طُلب من المتعلمين القيام بهذا التمرين. يقول ميشيل، وهو موظف في قطاع الضيافة بمدريد:

“اقترحت اسمًا لمنتج جديد، وبعد مناقشة الفكرة اتفق الفريق على استخدامه. شعرت بسعادة كبيرة. قد يبدو أمرًا صغيرًا لا يتطلب جهدًا كبيرًا، لكنه منحني شعورًا رائعًا. لقد صنع يومي.”

توقّف لحظة لتقدّر جهدك

حين تُنهي مهمة ما، قد تميل للانتقال فورًا إلى التالية، لكن التوقف للحظة لتقدير جهدك وإنجازك يُحدث فرقًا حقيقيًا.
وهذا مهم خصوصًا لمن يميلون إلى التركيز على الأخطاء أكثر من النجاحات. يقول مات من شمال كاليفورنيا:

“حين أستغرق في التفكير في الخسائر، خاصة في عملي بمجال المبيعات، أشعر بالإحباط وأصبح متشائمًا. لكن عندما أُحصي الانتصارات الصغيرة وأركّز عليها، أشعر بالقوة والدافع.”

الانتصارات الصغيرة تصنع يومك

الحياة المهنية مليئة بالعقبات وقد اضطر كثيرون إلى تغيير أساليب عملهم والتكيّف مع أوضاع جديدة. لذلك فإن الاعتراف بكل تحدٍّ نتجاوزه، وكل مهمة نكملها، على أنها فوزٌ صغير، هو ما يمنحنا الإحساس بالمعنى ويغذّي دافعنا للاستمرار.

المصدر

مقالات ذات صلة