القائمة الرئيسية

كيف نشعر بأن لدينا وقتًا أكثر

كيف نشعر بأن لدينا وقتًا أكثر
ملخص المقال

يكشف كتاب جديد أن الإنسان يعيش سعادة أكبر عندما يمنح الوقت قيمة تفوق المال.

[post-views]

ملخص: يتناول المقال أفكار الباحثة آشلي وِلانز في كتابها الذكاء في إدارة الوقت، الذي يدعو إلى إعادة النظر في المقولة التقليدية «الوقت هو المال»، موضحًا أن السعي المستمر وراء الكسب المادي على حساب الوقت يقود إلى حياة أقل سعادة ورضا. ترى وِلانز أن الذكاء في إدارة الوقت يعني تقدير اللحظة، وتجنّب فِخاخ شائعة مثل عبادة المال، والانشغال المفرط، وإدمان التكنولوجيا، والخوف من السكون. وتقدّم نصائح عملية كإيقاف الهاتف مؤقتًا، والتأمل في الأنشطة اليومية، واختيار الوظائف أو الأماكن التي توفر وقتًا أكثر للحياة. كما تؤكد أن تقدير الوقت لا يقتصر على الأفراد، بل يحتاج إلى دعم مؤسسي وسياسات تقلل “فقر الوقت” وتوازن بين العمل والرفاه. في جوهره، يدعو الكتاب إلى ثقافة تُثمّن الوقت أكثر من المال وتراه أساسًا للسعادة والمعنى الإنساني.

لطالما سمعنا المقولة القديمة: «الوقت هو المال». وهي تُوحي بأن التوقف أو الراحة مضيعة للوقت وفرصة ضائعة للنجاح. لكن الباحثة آشلي وِلانز من كلية هارفارد للأعمال ترى أن هذا التفكير مضلل. ففي كتابها «الذكاء في إدارة الوقت» (Time Smart)، تؤكد أن السعي المستمر وراء كسب المزيد من المال، دون تقدير لقيمة الوقت، يقود إلى نتائج سلبية عميقة لا نُدركها غالبًا. وتدعو إلى تبنّي رؤية مختلفة، قائمة على فهم علمي للطريقة التي يؤثر بها إدراكنا للوقت على سعادتنا وحياتنا.

أن تكون "ذكيًا في وقتك"

أن تكون ذكيًا في إدارة وقتك يعني أن تتوقف عن ملء يومك بالالتزامات، وأن تتجنّب ما يستهلك وقتك دون أن يمنحك سعادة أو معنى، وأن تتخذ قراراتك — صغيرة كانت أم مصيرية — وأنت تضع في الحسبان كلفة ما تفقده من وقت.
من استخدام الهاتف، إلى نوع العمل الذي تختاره، كل هذه التفاصيل تُشكّل جودة حياتك وسعادتك.

تقول وِلانز:

"قراراتنا اليومية هي التي تحدد مقدار السعادة التي نستخلصها من لحظاتنا وأيامنا، بل ومن حياتنا كلها."

وتُظهر أبحاثها أن الأشخاص الذين يُقدّرون وقتهم يعيشون بسعادة أكبر، ويشعرون برضا وظيفي أعمق، ويتمتعون بعلاقات اجتماعية وعاطفية أفضل. كما أن لديهم طاقة ووقتًا أكبر للعطاء، سواء بمساعدة الآخرين أو بالاهتمام بالبيئة.
وتضيف:

"حين نُقدّر الوقت، فإننا لا نحسّن حياتنا فقط، بل نُسهم في سعادة من حولنا — من الأسرة والأصدقاء إلى المجتمع والعالم."

فِخاخ الوقت التي نقع فيها

ترى وِلانز أن معظمنا يضيع وقته دون أن يدرك، بسبب ما تسميه «فِخاخ الوقت» — أنماط من التفكير والسلوك تحرمنا من الاستمتاع بالوقت المتاح. ومن أبرزها:

  • عبادة المال: نعتقد أن المال يشتري الوقت والسعادة، فننفق وقت فراغنا كله في العمل والإنتاج.

  • الاستخفاف بالوقت: نجهل أن الوقت هو المصدر الأساسي لرفاهنا، ولا نستثمر في حمايته أو توفيره.

  • الانشغال كرمز للمكانة: نظل مشغولين دائمًا لنبدو أكثر أهمية.

  • فخ التكنولوجيا: نستهلك وقتنا في الرد على الإشعارات وتصفح وسائل التواصل بلا وعي، بينما تتناقص سعادتنا.

  • النفور من السكون: لا نرتاح للهدوء أو الفراغ، ونخشى الملل.

  • تأثير «نعم… تبًّا!»: نوافق على التزامات مستقبلية لأننا نتوهم أن وقتنا سيكون أوسع لاحقًا.

معرفة هذه الفِخاخ لا تعني أننا سنكون مثاليين دائمًا، لكنها بداية لإدراك قيمة الوقت واتخاذ قرارات أكثر اتزانًا.

كيف تشعر بأن لديك وقتًا أكثر؟

تقدّم وِلانز نصائح عملية لجعلنا نشعر بأن لدينا وقتًا أطول — ليس لأن الزمن يزداد فعليًا، بل لأننا نعيشه بعمق أكبر.
من هذه النصائح:

  • إيقاف تشغيل الهاتف ليوم كامل لتجنّب تشتيت الانتباه والاستمتاع بالحاضر.

  • التمهّل في تناول الطعام والأنشطة اليومية لتذوّق التجربة بدل الإسراع في إنهائها.

  • البحث عن تجارب تُثير الإعجاب والدهشة، لأنها توسّع إحساسنا بالزمن.

كما تنصح بإعادة التفكير في القرارات الكبيرة — كاختيار وظيفة جديدة أو الانتقال إلى مدينة أخرى — مع التركيز على تأثيرها على وقتك لا على راتبك فقط.
فقد يبدو منزل كبير في ضاحية بعيدة أقل جاذبية من شقة صغيرة قرب العمل، لأن الأولى تستهلك ساعات في التنقل، وكذلك الوظائف ذات الرواتب العالية التي تستنزف وقتًا أطول.

أدوات لفهم علاقتنا بالوقت

يتضمن الكتاب أوراق عمل لمساعدة القارئ على فهم عاداته اليومية، وحساب كلفة الوقت الضائع مقابل الفائدة.
فمجرد تقدير الوقت الذي يضيع في التنقل أو البحث عن "أفضل صفقة شراء" قد يجعلك تعيد التفكير في عاداتك. فربما لا يستحق توفير بضع ريالات أن تُهدر ساعات في القيادة أو المقارنة بين العروض.

هل يمكن للجميع أن يكونوا "أذكياء في الوقت"؟

تقرّ وِلانز بأن بعض النصائح قد لا تكون متاحة للجميع، خصوصًا لمن يعانون ضيقًا ماليًا. فهي تشجّع مثلًا على تفويض المهام أو شراء الوقت عبر خدمات مساعدة، لكنها تعترف أن هذا خيار لا يستطيع الجميع تحمّله.
وتلفت الانتباه إلى أن جزءًا من المشكلة منهجي، يتعلق بسياسات العمل والأنظمة التي تخلق "فقر الوقت". فبعض بيئات العمل يمكنها ببساطة تقليص الاجتماعات غير الضرورية، أو تشجيع الإجازات، أو تقليل الأعمال الورقية المرهقة.
كما يمكن للحكومات المساهمة عبر تبسيط الإجراءات الإدارية، كالتسجيل التلقائي للتصويت أو تسهيل الحصول على المساعدات الاجتماعية.

نحو ثقافة تُقدّر الوقت أكثر من المال

تتفق وِلانز مع باحثين يرون أن المجتمعات تحتاج إلى سياسات تُقدّم رفاه الإنسان على النمو الاقتصادي المجرد.
وتكتب:

"علينا الاعتراف بالتكاليف الحقيقية لهوسنا بالنمو المالي: ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، صعوبة التقاعد، وتراجع المشاركة الاجتماعية."

ومع إدراكها لصعوبة تغيير الأنظمة، تركز وِلانز على الأفراد. فهي تؤمن أن التغيير يبدأ من داخلنا — حين نُعيد ترتيب أولوياتنا ونتعامل مع وقتنا كأثمن مورد نملكه.

وتختتم بقولها:

"ابدأ بأن تكون ذكيًا في إدارة وقتك، وادرك أثر ذلك على حياتك، ثم طالب الآخرين بأن يحترموا طريقتك في تقدير وقتك."

المصدر

مقالات ذات صلة