القائمة الرئيسية

من بلم إلى العالم: لماذا يجب أن تكون أنظمة الغذاء في صميم مفاوضات المناخ في مؤتمر COP30

من بلم إلى العالم: لماذا يجب أن تكون أنظمة الغذاء في صميم مفاوضات المناخ في مؤتمر COP30
ملخص المقال

فإذا استمر قادة العالم في غضّ النظر ولم يتعاملوا مع الأسباب الحقيقية وراء هذا الدمار، فإنهم سيفشلون أيضاً في تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.

[post-views]

ملخص: هذا المقال يناقش الدور المحوري لأنظمة الغذاء في مواجهة أزمة المناخ خلال مؤتمر COP30 في البرازيل، حيث يدعو إلى إدراجها ضمن المفاوضات المناخية العالمية، عبر سياسات موحدة تجمع المزارعين والصناعة والمجتمع المدني، مع التركيز على "تنويع البروتين" والتحول نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة وعدلاً وصحة، باعتبارها مفتاحاً لحماية الأمازون وتحقيق أهداف اتفاق باريس.

  • يجتمع المندوبون في مؤتمر COP30 في مدينة بيلم البرازيلية لمواجهة أزمة المناخ.
  • ويؤكد لاس بروين من مؤسسة الأمم المتحدة أن النظام الغذائي العالمي يجب أن يكون جزءاً أساسياً من محادثات المناخ.
  • فمن خلال سياسات موحّدة تجمع المزارعين والصناعات والمجتمع المدني، ومن خلال “تنويع مصادر البروتين”، يمكن إحداث تغيير حقيقي.

مع تجمع قادة العالم في بيلم، أمام الأمازون – الرمز العالمي للثراء الطبيعي والهشاشة البيئية – تبدو اللحظة مثالية لمواجهة السبب الرئيسي لتدميره ولتسارع الأزمة المناخية: إزالة الغابات.
المخاطر كبيرة.
فإذا استمر قادة العالم في غضّ النظر ولم يتعاملوا مع الأسباب الحقيقية وراء هذا الدمار، فإنهم سيفشلون أيضاً في تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.

هل سيخرج الأمازون من مؤتمر COP30 كرمز للأمل والعمل، أم سيظل صورة مؤلمة لأزمة المناخ؟

لماذا يجب إدراج النظام الغذائي في محادثات المناخ

إذا كنا نبحث عن الأمل، فعلينا أن نبدأ بالطعام.
فالزراعة هي التهديد الأول للأمازون والمحرّك الأكبر لفقدان التنوع البيولوجي العالمي.
كما أن النظام الغذائي مسؤول عن ثلث انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم.

ورغم أن هذا القطاع يمكن أن يحقق مكاسب ثلاثية للناس والكوكب والاقتصاد – إذ يمكن أن يضيف 121 تريليون دولار للنمو الاقتصادي العالمي بحلول عام 2070 – إلا أن ملف الغذاء غالباً ما يكون غائباً عن مفاوضات المناخ.

جعلت الرئاسة البرازيلية من أنظمة الغذاء أحد المحاور الستة لأولويات المؤتمر، مع مبادرات لاستعادة الأراضي المتدهورة بفعل الزراعة ولمعالجة قضايا الجوع والمناخ.
وتمثل الأيام المخصصة للغذاء والوجبات المستدامة إشارات رمزية إيجابية، لكن الرمزية وحدها لا تكفي.

إصلاح أنظمة الغذاء لتصبح أكثر صحة واستدامة وعدلاً ليس بالمهمة السهلة، إذ يتقاطع هذا الملف بين وزارات متعددة وهيئات أممية من الصحة إلى التجارة والزراعة والأمن القومي.

وقد أظهرت البرازيل نجاحها في هذا المجال عندما أُزيل اسمها من خريطة الجوع التابعة للأمم المتحدة، بعد تنفيذ سياسات متكاملة تربط بين هذه القطاعات.
فقد أثبتت أن الاستثمار في المزارعين الأسريين والسياسات المتمحورة حول الإنسان أفضل بكثير من الاعتماد على الزراعة الصناعية المكثفة.
ومع ذلك، لا تزال الزراعة الصناعية تهيمن على صادرات البلاد.

الحاجة إلى سياسات موحّدة لتحويل أنظمة الغذاء

رغم تحقيق بعض الدول تقدماً، إلا أننا على المستوى العالمي نفتقد إلى إطار عمل مشترك لتوحيد الجهود نحو تحول شامل في النظام الغذائي.

على عكس قطاع الطاقة، لا يوجد مسار متفق عليه يوجه الدول نحو سياسات منسقة، بل مجرد أهداف طوعية متناثرة تُربك التخطيط الوطني وتغفل مجالات أساسية للتغيير.

لقد لعب المسار الصافي الصفري لوكالة الطاقة الدولية (IEA) دوراً محورياً في تشكيل الرؤية المشتركة للطاقة ودفع الاستثمارات في الطاقة المتجددة، ونحن بحاجة إلى مسار مماثل للغذاء.

بدأت منظمة الأغذية والزراعة (FAO) العمل على ذلك، لكنها ما تزال تستثني بعض القطاعات مثل تربية الماشية، رغم أنها أكبر مصدر للميثان الناتج عن النشاط البشري.

تشير دراسة من جامعة هارفارد شملت أكثر من 200 خبير في المناخ والغذاء (نصفهم من مؤلفي تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ) إلى ضرورة خفض أعداد الماشية بنسبة 61% بحلول عام 2036 لتحقيق أهداف اتفاق باريس.

دعوات عالمية نحو "تنويع البروتين"

في مؤسسة الأمم المتحدة، نعمل على تعزيز مفهوم "تنويع البروتين"، أي التحول نحو مصادر بروتين بديلة مثل الأطعمة النباتية، والابتعاد عن الاعتماد المفرط على البروتين الحيواني في الدول ذات الاستهلاك المرتفع.

هذا التحول لا يخدم الكوكب فحسب، بل يحمي صحة الإنسان أيضاً.
فبحسب تقرير EAT-Lancet Commission 2.0، فإن اتباع "نظام غذائي صحي كوكبي غني بالنباتات" يمكن أن يمنع 40 ألف وفاة مبكرة يومياً حول العالم، ويخفض انبعاثات الغذاء إلى النصف بحلول عام 2050.

كما توضح تحليلات من Zero Carbon Analytics أن الدول ذات الدخل والاستهلاك العالي يمكن أن توفر 28 مليار دولار سنوياً إذا خفّضت أمراض اللحوم الحمراء والمعالجة بنسبة 30%.

غير أن التحول إلى البروتينات البديلة يتطلب تدخلاً حكومياً منظماً، مثلما حدث مع الطاقة المتجددة، عبر سياسات تحفّز الصناعة وتوجّه الاستثمارات.

ويجب أن يقوم هذا التحول على "انتقال عادل" لا يزيد من حدة عدم المساواة، مع إشراك دول الجنوب العالمي والمجتمعات المهمشة منذ البداية، ليس فقط لأسباب أخلاقية بل كضرورة استراتيجية.

مؤتمر COP30: ضرورة التحرك من الأهداف إلى الأفعال

يقع الغذاء في صميم الأزمات الحالية: من الصراعات وارتفاع الأسعار إلى الجوع وتأثيرات المناخ.
لذا، يجب أن ينتقل مؤتمر COP30 من مجرد تحديد أهداف للانبعاثات إلى إجراءات عملية بشأن الغذاء والطبيعة، إدراكاً للعلاقة العميقة بينهما وللفرصة الكامنة في إصلاح النظام الغذائي.

في ظل قيادة البرازيل، وأمام خلفية غابات الأمازون، يشكّل المؤتمر فرصة تاريخية لمواجهة هذه التحديات.
ومن المنتظر أن يجذب صندوق “الغابات الاستوائية إلى الأبد” استثمارات ضخمة لمكافأة الدول التي تحافظ على غاباتها.

كما أن التركيز على التكيّف والتمويل أمر ضروري لضمان أن السياسات والأموال تدعم المزارعين الأسريين والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.

لكن، ما لم تُعالَج الأسباب الجذرية، فإن هذه المبادرات ستظل محاولات مؤقتة محكوم عليها بالفشل.

نحن بحاجة إلى دول تتعهد بما هو أكثر من الأقوال، إلى التزامات واضحة لخفض الانبعاثات من الزراعة، ودعم الصناعات الغذائية في تنويع مصادر البروتين، وتمكين المواطنين من الحصول على أنظمة غذائية أكثر استدامة وصحة وعدلاً.

وقد قدمت الدنمارك مثالاً رائداً من خلال اتفاقها الثلاثي الأخضر واستراتيجيتها للبروتين النباتي، رغم كونها من أكبر مصدّري لحم الخنزير في العالم.
فقد جمعت بين المزارعين والصناعة والمجتمع المدني لتحقيق هدف خفض الانبعاثات بنسبة 70% بحلول عام 2030، ما جعلها نموذجاً لكيفية دمج خطط الزراعة المستدامة في السياسات المناخية الوطنية.


سيختبر مؤتمر بيلم مدى جدية قادة العالم.
فإن لم يكن الوقوف أمام غابات الأمازون وأمام الشعوب التي تحميها كافياً لإطلاق العمل الجاد على الأنظمة التي تدمرها، فماذا سيكون كافياً؟
ربما تكون البرازيل بالفعل الدولة التي ستمنح الغذاء والطبيعة المكانة التي تستحقها في قلب الدبلوماسية المناخية العالمية.

المصدر

مقالات ذات صلة