ملخص: هذا المقال يناقش كيف يمكن للجغرافيا السياسية، رغم انقساماتها وصراعاتها، أن تتحول من عائق أمام الانتقال الأخضر إلى محرّك له، موضحًا أن النجاح في بناء عالم مستدام لن يقوم على التوافق الكامل، بل على التقارب العملي بين القوى والمناطق المختلفة، حيث يمكن للمنافسة بين الدول الكبرى والتحالفات الإقليمية الناشئة أن تخلق زخمًا جديدًا للابتكار والتمويل الأخضر، شريطة أن تُدار بذكاء وعدالة لبناء عالم أكثر صمودًا وقدرة على الاستمرار حتى وسط التوترات السياسية.
1. فجوات خطيرة في تمويل التكيّف مع المناخ بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)
كشف تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أنّ "العالم يستعد لتعزيز قدرته على الصمود أمام تغيّر المناخ، لكن دون امتلاك التمويل الكافي لتحقيق ذلك".
ويقدّر البرنامج أنّ الدول النامية ستحتاج ما بين 310 و365 مليار دولار سنوياً حتى عام 2035 من أجل الاستعداد لتأثيرات تغيّر المناخ.
ومع ذلك، في عام 2023 قدّمت الدول المتقدّمة ما يقلّ قليلاً عن 26 مليار دولار فقط في تمويل التكيّف، كما يوضّح الرسم البياني أدناه.
وقالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة:
"حتى في ظل الميزانيات الضيّقة والأولويات المتنافسة، تظل الحقيقة بسيطة: إذا لم نستثمر في التكيّف اليوم، فسنتحمّل تكاليف متصاعدة عاماً بعد عام."
يوجّه التقرير رسالة حاسمة قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ (COP30) في وقت لاحق من هذا الشهر، مفادها أن العالم يحتاج إلى دفعة عالمية لزيادة تمويل التكيّف المناخي من المصادر العامة والخاصة على حدّ سواء.
وقبيل المؤتمر، صرّح أندريه كورّيا دو لاغو، رئيس قمة COP30 في البرازيل، في مقابلة مع وكالة رويترز، بأنه يسعى إلى إنشاء "حزمة موارد" لمعالجة فجوة التمويل خلال القمة، قائلاً:
"سيأتي جزء من التمويل من الدول الغنية، وجزء آخر من العمل الخيري، والأهم من ذلك، من اهتمام بنوك التنمية متعددة الأطراف بتمويل مشاريع التكيّف."
2. النصف الأول من عام 2025 هو الأغلى في تاريخ الولايات المتحدة من حيث كوارث المناخ
شهدت الولايات المتحدة خلال النصف الأول من عام 2025 أعلى تكلفة مسجّلة على الإطلاق للكوارث المناخية الكبرى، بحسب دراسة صادرة عن مؤسسة Climate Central.
فخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، وقعت 14 كارثة مناخية وجوية منفصلة تجاوزت تكلفة كل منها مليار دولار، بإجمالي 101.4 مليار دولار.
وكما يُظهر الرسم البياني أدناه، فإن عام 2025، بعدد 14 حدثاً كبيراً حتى الآن، يتجاوز بكثير المتوسط السنوي الطويل الأمد الذي يبلغ نحو تسع كوارث مناخية كبرى سنوياً.
كانت حرائق لوس أنجلوس في شهر يناير أغلى كارثة مناخية هذا العام حتى الآن، إذ تجاوزت تكلفتها 60 مليار دولار. كما تُعدّ أغلى كارثة حرائق غابات في تاريخ الولايات المتحدة، وهي الحدث الوحيد ضمن قائمة العشر كوارث الكبرى في البلاد الذي لم يكن إعصاراً.
3. في سطور: أبرز الأخبار المناخية والبيئية الأخرى
المساهمات المحددة وطنياً (NDCs):
بحلول عام 2025، طُلب من الدول تقديم الجيل الثالث من مساهماتها المحددة وطنياً، والتي تمثل أكثر تعهداتها طموحاً في العمل المناخي. ومع ذلك، قدمت فقط 64 دولة خططها لخفض الانبعاثات قبل مؤتمر COP30.
وجاء في أحدث تقرير تركيبي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (UNFCCC):
"ما زال العالم بحاجة إلى تسريع كبير في وتيرة وعمق خفض الانبعاثات، وضمان أن تصل الفوائد الواسعة للعمل المناخي القوي إلى جميع البلدان والشعوب."
تهديد الحرارة المتصاعدة:
أدّت درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة بنسبة 63% في الوفيات المرتبطة بالحرارة منذ التسعينات، مع متوسط 546 ألف وفاة سنوياً بين عامي 2012 و2021، أي ما يعادل وفاة شخص واحد كل دقيقة بسبب الحرارة الشديدة، وفقاً لتقرير "ذا لانسيت" لعام 2025 حول الصحة وتغيّر المناخ.
مشروع المياه الأردني بقيمة 6 مليارات دولار:
أكد أكبر صندوق تمويل مناخي متعدد الأطراف في العالم التزامه المالي الأكبر على الإطلاق، عبر المساهمة في إنشاء مشروع لتحلية المياه بقيمة 6 مليارات دولار في الأردن.
وسيعمل المشروع على تحلية 300 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، لتغطية نحو 40% من احتياجات البلديات بحلول عام 2030، و45% بحلول عام 2040.
الاتحاد الأوروبي يخفف قانون إزالة الغابات:
اقترحت المفوضية الأوروبية تخفيفاً إضافياً لمتطلبات الإبلاغ عن إزالة الغابات بالنسبة إلى صغار المزارعين، لكنها تراجعت عن قرارها السابق بتأجيل تطبيق القانون لعام إضافي، مؤكدة أنه سيدخل حيّز التنفيذ في 30 ديسمبر 2025.
الإعصار ميليسا:
اجتاح الإعصار ميليسا من الفئة الخامسة معظم مناطق الكاريبي الشمالي الأسبوع الماضي، متسبباً في انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الحيوية، إضافةً إلى خسائر بشرية كبيرة.
