القائمة الرئيسية

حقبة جديدة من استعادة الغابات وبناء قدرتها على الصمود قبيل مؤتمر COP30

حقبة جديدة من استعادة الغابات وبناء قدرتها على الصمود قبيل مؤتمر COP30
ملخص المقال

اجتمع قادة المنتدى والحكومات والشركاء وممثلو المجتمع المدني لتبادل الأفكار والحلول لمواجهة أحد أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين: وقف وإعادة عكس مسار إزالة الغابات، مع تسريع جهود الحفظ والترميم والإدارة المستدامة لخلق مناظر طبيعية أكثر صحة ومرونة ووفرة.

[post-views]

ملخص: هذا المقال يناقش حقبة جديدة من العمل العالمي لحماية الغابات واستعادتها قبيل مؤتمر المناخ COP30، حيث يشهد العالم التزامًا متزايدًا من الحكومات والشركات نحو تمويل وترميم النظم البيئية المتدهورة. ويستعرض المقال مبادرات رائدة مثل مساهمة البرازيل بمليار دولار لمرفق “الغابات الاستوائية للأبد” وخطة المكسيك لاستعادة 30% من أراضيها، إلى جانب جهود مشتركة بين القطاعين العام والخاص والمجتمعات المحلية لبناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة، ترسخ مفهوم الغابات كبنية تحتية طبيعية حيوية لمستقبل الكوكب.

  • شهدت اجتماعات التنمية المستدامة للتأثير (SDIM) والجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا العام تقدمًا مشجعًا، إذ بدأت تظهر مؤشرات ملموسة على تبنّي نهج إيجابي تجاه الغابات.
  • ومن أبرز الإشارات الإيجابية من النقاشات المناخية والبيئية: إعلان البرازيل التزامها بمليار دولار لصالح مرفق الغابات الاستوائية للأبد، وخطة المكسيك لاستعادة 30% من أراضيها المتدهورة.
  • وتجري الاستعدادات حاليًا لعقد مؤتمر المناخ القادم، بهدف تعزيز التمويل والتعاون بين القطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني، والشعوب الأصلية، والمجتمعات المحلية.

نحو بيليم (Belém)

خلال شهر سبتمبر الأكثر رطوبة من المعتاد، لجأ الزوار إلى ظل أشجار الكرز الرملي في براينت بارك أثناء تنقلهم بين فعاليات اجتماعات التأثير التنموي المستدام وأسبوع المناخ في نيويورك.
اجتمع قادة المنتدى والحكومات والشركاء وممثلو المجتمع المدني لتبادل الأفكار والحلول لمواجهة أحد أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين: وقف وإعادة عكس مسار إزالة الغابات، مع تسريع جهود الحفظ والترميم والإدارة المستدامة لخلق مناظر طبيعية أكثر صحة ومرونة ووفرة.

تولّد الغابات عالميًا عائدات اقتصادية تقدر بـ 450 مليار دولار سنويًا، وتوفر خدمات بيئية أساسية، وتدعم 1.6 مليار شخص حول العالم. لكنها في المقابل تواجه تهديدات خطيرة.

ورغم أن معدلات إزالة الغابات تتراجع على المستوى العالمي، إلا أن الدول ما زالت بعيدة جدًا عن تحقيق الأهداف المنشودة. ففي عام 2024، اختفت الغابات الاستوائية الأولية بمعدل 18 ملعب كرة قدم في الدقيقة، أي ضعف المعدل المسجل عام 2023.

هذا التحدي يقع في صميم عقد الأمم المتحدة لإعادة تأهيل النظم البيئية، الذي يهدف إلى استعادة الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030، بما يتماشى مع الالتزامات الواردة في خارطة طريق تمويل الغابات.

الغابات: بنية تحتية حيوية وليست مجرد مخزن للكربون

يتزايد الوعي بأن الغابات ليست فقط أداة لاحتجاز الكربون، بل هي بنية تحتية أساسية تدعم قدرة المناخ وسلاسل الإمداد على الصمود، وتساعد في تنظيم درجات الحرارة وهطول الأمطار، وضمان الأمن المائي والغذائي، وتعزيز سبل العيش والتنوع البيولوجي والصحة الإنسانية.

ويُظهر كل دولار يُستثمر في استعادة الغابات عائدًا يتراوح بين 7 و30 دولارًا من المنافع القابلة للقياس، ما يجعل البنية التحتية الطبيعية وسيلة فعّالة ضد الصدمات النظامية ومحركًا للأسواق المستدامة.

ريادة البرازيل: مرفق الغابات الاستوائية للأبد

في 23 سبتمبر، وخلال الجلسة الافتتاحية لمرفق Tropical Forests Forever Facility، أعلن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن البرازيل ستقدم مليار دولار للمبادرة، التي تهدف إلى تطوير نموذج تمويل جديد لحماية الغابات الاستوائية. وسيتم الإطلاق الرسمي للمرفق خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP30) في نوفمبر المقبل بمدينة بيليم، البرازيل.

ودعا لولا المجتمع الدولي إلى تقديم مساهمات طموحة، قائلًا:

"ستقود البرازيل بالقدوة، وستكون أول دولة تلتزم بمليار دولار لهذا المرفق."

قد تكون أكثر من 70 دولة نامية ذات غابات استوائية مؤهلة للحصول على دعم من المبادرة، التي تهدف إلى حماية النظم البيئية الحيوية لتنظيم المناخ ودعم الحياة على الأرض. وقد وقّعت 34 دولة أخرى دعمًا رسميًا للمرفق.

خطة المكسيك الوطنية لاستعادة الأراضي

حققت المكسيك تقدمًا في تنفيذ الخطة الوطنية للاستعادة، التي تسعى لمعالجة تدهور 30% من أراضي البلاد وتحويلها إلى نموذج نجاح بيئي واجتماعي.
تم تطوير الخطة بمشاركة أكثر من 100 جهة، من بينها السلطات البيئية، والمجتمعات الأصلية والأفرو-مكسيكية، والجامعات، والقطاع الخاص.

ويُنظر إلى هذا البرنامج ليس فقط كجهد بيئي، بل أيضًا كـ أداة للعدالة الإقليمية وتجديد المجتمعات.
تهدف الخطة إلى إعادة تشجير 200 ألف هكتار خلال السنوات الثلاث إلى الأربع القادمة، بالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص لضمان المساءلة المشتركة بين الحكومة والشركات.

دعم واسع للشراكات متعددة الأطراف

استضافت كل من 1t.org وتحالف الغابات الاستوائية (TFA) جلسات ناجحة خلال أسبوع أهداف التنمية المستدامة وأسبوع المناخ في نيويورك، وفرت مساحة لتبادل التقدم والتحديات والإنجازات.

عرض المبتكرون والمستثمرون التقدم المحرز في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وبناء المرونة في مواجهة التهديدات الجديدة، مستندين إلى الأدوات والتقنيات والمعارف التقليدية للشعوب الأصلية.
كما نظمت 1t.org ورشة عمل حول حرائق الغابات بالشراكة مع PwC ومنظمة ذا نيتشر كونسيرفنسي.

تمويل الغابات والتعاون العالمي

في مؤتمر COP30، ستواصل 1t.org وTFA تنظيم جلسات لبحث سبل دعم الغابات الاستوائية لتحقيق أهداف المناخ والتنوع البيولوجي العالمية، مع الحفاظ على الأمن الغذائي والمائي والطاقة، وضمان سبل العيش للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.

تركّز هذه الجلسات على تعزيز التواصل والتنسيق والتعاون بين قادة القطاعات العامة والخاصة والمالية والمدنية.
ومن بين الأهداف الرئيسية:

  • تحسين فهم وتبنّي خارطة طريق تمويل الغابات من قبل شراكة قادة الغابات والمناخ.

  • زيادة الوعي بالتقدم المحرز حتى الآن في تطوير وتنفيذ حلول قابلة للتوسع السريع.

التزام مجتمع الأعمال

أكد قادة الأعمال ورؤساء الاستدامة أنهم يواجهون تحديات جديدة، من بينها تعقيد الأنظمة التنظيمية، ووجود فجوات في مصداقية الشركات بسبب سياسات سابقة، وضعف إشراف مجالس الإدارة على قضايا الاستدامة، بالإضافة إلى المعلومات المضللة التي تعرقل التخطيط الطويل الأمد.

يدرك هؤلاء القادة أن الاستثمار في البنية التحتية الطبيعية مثل الغابات يجب أن يستند إلى منطق اقتصادي وتجاري واضح.
وقد عرضت شركة Accenture إطارًا جديدًا لتحدي نموذج القيادة الهرمية التقليدية، واقترحت نهجًا قائمًا على القيادة اللامركزية المشتركة المستوحاة من طريقة إدارة النظم البيئية لنفسها.

وفي الصين، أنهت شركة Ant Group تعهدها مبكرًا؛ إذ زرعت بين عامي 2016 و2025 أكثر من 619 مليون شجرة على مساحة 4366 كيلومترًا مربعًا، وتبرعت بـ 719 مليون يوان (100 مليون دولار) للمجتمعات المحلية لصيانة الأشجار وزراعتها.

نحو عقد جديد من العمل من أجل الغابات

ستعتمد المرحلة المقبلة من العمل المناخي على مواءمة الابتكار المالي مع التنفيذ الموثوق، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وضمان العدالة المحلية في الحلول العالمية.

معًا، تشكل هذه الجهود أساس عصر جديد من استعادة الغابات والمرونة — عصر لا يُقاس فقط بالطموح، بل بالتقدم الملموس نحو وقف وعكس إزالة الغابات بحلول عام 2030.

المصدر

مقالات ذات صلة