القائمة الرئيسية

الأمم المتحدة عند مفترق التحول: كيف جعلت الجمعية العامة الثمانون الشباب شركاء متكافئين في القيادة العالمية

الأمم المتحدة عند مفترق التحول: كيف جعلت الجمعية العامة الثمانون الشباب شركاء متكافئين في القيادة العالمية
ملخص المقال

هذا العام، وأثناء انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA80)، لفتت جلسة واحدة الأنظار — أول جلسة رفيعة المستوى مخصصة للشباب، دعت إليها رئيسة الجمعية الجديدة، سعادة السيدة أنالينا بيربوك.

[post-views]

ملخص: تتناول هذه المقالة كيف شكّلت الدورة الثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة لحظة تحول تاريخية في الاعتراف بالشباب كشركاء متكافئين داخل منظومة الأمم المتحدة، حيث أطلقت مرحلة جديدة من القيادة الشبابية والتعاون بين الأجيال. وتستعرض المقالة الجهود المبذولة من خلال مبادرة "شباب 2030" ومشاريع القادة الشباب حول العالم، مؤكدة أن إشراك الشباب في صنع القرار ليس مجرد تمثيل رمزي، بل خطوة أساسية لتجديد النظام الدولي وبناء مستقبل أكثر شمولاً واستدامة.

  • لأول مرة في التاريخ، تم الاعتراف بالشباب كشركاء متساوين في الجمعية العامة للأمم المتحدة — وهي لحظة تاريخية في مسار القيادة الشبابية داخل الأمم المتحدة، وخطوة نحو تعاون حقيقي بين الأجيال.
  • تُظهر مبادرة "شباب 2030" وارتفاع “الدرجات الخضراء” داخل الأمم المتحدة تقدماً ملموساً نحو ترسيخ مشاركة الشباب في مؤسسات الحكم العالمية.
  • ومن معالجة الديون الطبية إلى تعزيز الوصول الإنساني والمساعدات، تُظهر مبادرات شبكة القادة الشباب (Global Shapers Community) نموذجاً جديداً لما تعنيه القيادة والتأثير في القرن الحادي والعشرين.

نظراً لأن أكثر من نصف سكان العالم دون سن الثلاثين، فإن مؤسسة مثل الأمم المتحدة — التي يبلغ متوسط عمر موظفيها 47 عاماً — تحتاج إلى تجديد دمائها. وقد بدأ هذا التجديد بالفعل: ففي مارس 2025 أطلق الأمين العام أنطونيو غوتيريش برنامج UN80، وهو أجندة إصلاحية لمراجعة الهياكل وتحسين الكفاءة والأداء. كما عيّنت المنظمة في عام 2023 أصغر مساعد أمين عام في تاريخها.

هذا العام، وأثناء انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA80)، لفتت جلسة واحدة الأنظار — أول جلسة رفيعة المستوى مخصصة للشباب، دعت إليها رئيسة الجمعية الجديدة، سعادة السيدة أنالينا بيربوك.

ولأول مرة، تم الاعتراف بالشباب كشركاء متكافئين في صياغة الأولويات العالمية من أجل تعاون فعّال بين الأجيال.

"يجلب القادة الشباب تفكيراً جديداً لمشكلات قديمة — من إعادة تخيل النماذج الاقتصادية إلى الريادة في الذكاء الاصطناعي والعمل المناخي المجتمعي."

عُقدت الجلسة في 25 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الثلاثين لـالبرنامج العالمي للعمل من أجل الشباب، وأكدت الدول المشاركة على الدور الأساسي للشباب في صنع القرار. وفي افتتاحها، قال رئيس بوتسوانا:
“علينا سد الفجوة بين الأجيال، وأن نتحدث مع الشباب لا إليهم.”

كما صرّح وزير خارجية آيسلندا: “الشباب شركاء أساسيون في تشكيل الحاضر.” وأكد وزير خارجية عُمان أن “تمكين الشباب ضروري لتحقيق التنمية.”

كانت الجلسة فرصة للتفكير في التقدّم المحرز في إشراك الشباب، ومناسبة لتقييم الفجوات المستمرة في تحقيق المشاركة الفعلية. كما كانت إشارة من النظام الدولي إلى أن الذين سيتحمّلون تبعات القرارات يجب أن يكونوا جزءاً من صنعها من أجل مستقبل أكثر استدامة.

لماذا هذا الحدث مهم

في عالم يواجه ضغوطاً على التعددية، وصراعات وتغيراً مناخياً وتفاوتاً متزايداً، يجب على الأمم المتحدة أن تثبت من جديد قدرتها على القيادة العالمية — ولكن هذه المرة عبر البرهان أن الدمج يولّد الابتكار.

خلال هذه الجلسة التاريخية في UNGA80، كانت القيادة الشبابية في الأمم المتحدة حاضرة بقوة؛ إذ لم يُقص الشباب إلى الهامش أو الفعاليات الجانبية، بل كانوا في قلب النقاشات.

اختارت بعض الدول التنازل عن وقتها في الجلسات العامة لصالح ممثليها من الشباب، الذين تحدثوا 34 مرة على المنصة، وقدموا بيانات رسمية نيابة عن وفودهم الوطنية أو الإقليمية.

كما دعم مكتب الأمم المتحدة للشباب مشاركة أكثر من 300 شاب خلال أسبوع الجمعية العامة، ما يعكس أن مشاركة الشباب أصبحت محوراً أساسياً.

وبالإضافة إلى ذلك، حضر العديد من الشباب بشكل مستقل أو عبر منظمات المجتمع المدني، ما يدل على أن الجيل الجديد لم يتخلَّ عن إيمانه بالتعددية.

أصبح واضحاً من خلال هذه الدورة أن القادة العالميين يرون في إشراك الشباب وسيلة لتجديد النظام الدولي. فالشباب يقدمون أفكاراً جديدة لحل مشكلات قديمة — من إعادة صياغة الاقتصاديات إلى قيادة التحولات التكنولوجية والمناخية.

قيادتهم واقعية، تنبع من تجارب حياتية مباشرة، وهي مطلوبة بشدّة في أماكن صنع القرار التي كثيراً ما تنفصل عن الواقع. إن وضع الشباب في قلب المنظومة يغيّر تعريف الشرعية والمساءلة اليوم وفي المستقبل.

الزخم والفجوات

خارج قاعات الاجتماعات رفيعة المستوى، هناك مؤشرات مشجعة على تقدّم النظام الدولي نحو إدماج الشباب.
ففي إطار مبادرة شباب 2030 (Youth2030)، تطبّق الأمم المتحدة الآن نظام “الدرجات الخضراء” لتقييم مدى دمج الشباب في عملياتها وبرامجها.

تقيس هذه الدرجات معايير متعددة، مثل ما إذا كان الشباب يُستشارون في تصميم البرامج.

"لترسيخ القيادة الشبابية داخل الأمم المتحدة وتعزيز التعاون بين الأجيال، من الضروري إضفاء الطابع المؤسسي على تمثيل الشباب، والاستثمار في ابتكاراتهم، وضمان أن تتبع المؤسسات هذا التقدم وتبلغ عنه بشفافية."

وفقاً لتقرير التقدّم لعام 2025 لبرنامج Youth2030، من بين 50 كياناً تابعاً للأمم المتحدة قدّمت تقاريرها، حققت 11 جهة منها “درجة خضراء” تبلغ 80% أو أكثر.
خلال السنوات الثلاث الماضية، ارتفعت المتوسطات من 45% عام 2021 إلى 56% عام 2024 على مستوى وكالات الأمم المتحدة، ومن 25% إلى 43% لدى الفرق القُطرية.

تشير هذه النتائج إلى أن مزيداً من المؤسسات تعمل على دمج مشاركة الشباب بشكل منهجي.

ومع ذلك، لم يتحقق الهدف العام البالغ 80% بعد، مما يكشف تحدياً أعمق: المشاركة الشبابية اتسعت، لكن التأثير الحقيقي لا يزال محدوداً. فلا يكفي أن يُدعى الشباب إلى المنابر، بل يجب أن يكون لهم دور فعلي في صنع القرار والتأثير فيه.

القيادة قيد التنفيذ

تحت مظلة #YouthLead Festival — أسبوع الاحتفاء بالعمل الشبابي — شارك أكثر من 75 ألف شاب من 182 دولة في حوارات سبقت انعقاد الجمعية العامة. ومع ذلك، يقود عدد أكبر منهم مبادرات فعلية في مجتمعاتهم حول العالم.

فعلى سبيل المثال، داخل مجتمع القادة الشباب العالمي (Global Shapers)، تُقدَّم مبادرات رائدة تمثل نماذج للتأثير العملي:

  • مشروع Shred the Debt، الفائز بجائزة الابتكار لعام 2025، أزال ديوناً طبية بقيمة 2 مليون دولار في مرحلته التجريبية، ويهدف حالياً لتوسيع نشاطه إلى 20 مدينة لإلغاء ديون بقيمة 10 ملايين دولار، مما يعزز العدالة الصحية والكرامة الإنسانية في الولايات المتحدة.

  • مبادرة ShaperAid، تعاون بين فروع القدس الشرقية ورام الله، تُنسّق مساعدات إنسانية لغزة، في مثال على التضامن العابر للحدود.

  • مشروع Bauen من فرع سان لويس بوتوسي في المكسيك، يعمل على تيسير الوصول للأشخاص ذوي الإعاقات البصرية من خلال تطوير لوحات وخرائط ولمسات حسية في المستشفيات والمدارس والمكاتب الحكومية.

كما يطوّر آلاف الشباب مشاريع في أكثر من 500 مدينة حول العالم في مجالات الصحة النفسية والعمل المناخي وتقليص الفجوات بين المدن والريف.

لكن من المهم الإشارة إلى أن الأعباء التي يتحملها الشباب هائلة. فوفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية واليونيسف، يعاني واحد من كل سبعة من الشباب بين 10 و19 عاماً من اضطراب نفسي.

يحمل الشباب أعباءً ضخمة دون دعم نظامي كافٍ، ما يوضح أن رغم أدوارهم القيادية، فهم بحاجة إلى شبكات حماية ومساندة مؤسسية كي يتمكنوا من الاستمرار دون إنهاك.

ما الخطوة التالية؟

مع انتهاء أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، تتجه الأنظار الآن نحو الإصلاح الهيكلي.
إن عقد أول جلسة رفيعة المستوى حول الشباب داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل حدثاً تاريخياً، ويجب أن يكون الأول من سلسلة جلسات مماثلة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية.

لترسيخ القيادة الشبابية والتعاون بين الأجيال داخل الأمم المتحدة وخارجها، من الضروري:

  • تأسيس تمثيل دائم للشباب داخل المؤسسات،

  • الاستثمار في الابتكارات الشبابية،

  • وتتبع التقدّم المحرز في هذا المجال بشفافية ومساءلة.

ينبغي على المؤسسات أن تنظر إلى الشباب الذين يقودون التغيير فعلاً في مجتمعاتهم، وأن تنضم إليهم في قيادة الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة وإنصافاً للجميع.

المصدر

مقالات ذات صلة