القائمة الرئيسية

التركيز على الفئات المستهدفة في مواجهة مشكلة الاكتئاب

التركيز على الفئات المستهدفة في مواجهة مشكلة الاكتئاب
ملخص المقال

يتناول المقال مفهوم الاكتئاب باعتباره اضطرابًا مزاجيًا خطيرًا يختلف جذريًّا عن مجرد الحزن أو “المزاج المكتئب”، سواء في الأسباب أو المدة أو شدة الأعراض، موضحًا أنه مرض مزمن يتطلب تشخيصًا وعلاجًا طبيًّا متخصصًا، إذ قد يؤدي إلى العجز أو الانتحار في الحالات الشديدة. يستعرض المقال الإحصاءات العالمية والوطنية التي تُظهر ارتفاع معدلات الاكتئاب، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، مع ضعف نسب العلاج في الصين رغم قابليته للتحسن بالعلاج المناسب. كما يركّز على الفئات الأكثر عرضة للمرض: المراهقون، والنساء الحوامل وبعد الولادة، وكبار السن، والعاملون في بيئات عالية الضغط، مشيرًا إلى اختلاف العوامل المسببة لكل فئة بين التحولات الهرمونية أو الاجتماعية أو المهنية أو الشعور بالوحدة. ويؤكد الكاتب أن التعامل الفعّال مع الاكتئاب يتطلب جهودًا شاملة تشمل الوقاية، وتوفير الدعم الأسري والاجتماعي، وكسر وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي، ورفع الوعي المجتمعي بالصحة النفسية، بهدف بناء بيئة أكثر تفهمًا وإنسانية تساعد المرضى على التعافي والاندماج في المجتمع.

لو مياو

ترجمة: نهى الغامدي

الاكتئاب، المعروف أيضًا باسم اضطراب الاكتئاب الشديد (MDD)، هو اضطراب مزاجي يتميز بانخفاض الحالة المزاجية، وانخفاض الاهتمام، ونقص المتعة، وانخفاض النشاط، وتثبيط النشاط العقلي. ولفهم الاكتئاب موضوعيًّا وعقلانيًّا، من الضروري التمييز بين الاكتئاب والمزاج المكتئب.

الاكتئاب ليس نفسه المزاج المكتئب، فعلى الرغم من أنهما يشتركان في بعض الخصائص المتشابهة مثل: الحزن والقلق وردود الفعل الجسدية، فإن هناك اختلافات كبيرة في أسبابهما ومدتهما وشدتهما وأنماط بدايتهما. من حيث أسبابه، فإن المزاج المكتئب عادة ما يكون استجابة لأحداث غير سارة في الحياة، أما الاكتئاب فغالبًا ما ينشأ دون سبب، ويفتقر إلى الاستجابة الموضوعية إلى الأمور. مدة المزاج المكتئب قصيرة نسبيًّا وعادة ما تهدأ تدريجيًّا بعد مرور الحدث، وعادة لا تتجاوز أسبوعين. الاكتئاب هو مرض نفسي طويل الأمد يمكن أن يستمر لمدة أسبوعين أو حتى عدة أشهر. والمشاعر الكئيبة هي استجابة عاطفية طبيعية وعابرة لا تتطلب تدخلًا طبيًّا، ويمكن تخفيفها من خلال الراحة المناسبة والاسترخاء والتواصل مع الآخرين. أما الاكتئاب فيمكن أن يؤثر بشكل خطير في حياة الفرد اليومية ووظائفه، بل ويؤدي حتى إلى أفكار وسلوكات انتحارية، الأمر الذي يتطلب تدخلًا طبيًّا. لا تتميز المشاعر الكئيبة بأنماط واضحة، ويتجلى الاكتئاب تجليًا رئيسًا في الشعور بالكسل في الصباح ثم يقل تدريجيًّا حتى يخف في الليل. الاكتئاب هو مرض مزمن له مظاهر إكلينيكية متنوعة، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بعدم الراحة الذي يصعب على الغرباء فهمه، ما يمنح الناس شعورًا بأنه “يبالغ في الأمور الصغيرة”. يتميز الاكتئاب بانخفاض القدرة على تعرف المرض، والانتكاس السهل في العلاج، لذلك يتطلب تقييمًا وتشخيصًا وعلاج الأطباء المتخصصين. في الوقت نفسه، يجب أن نكون حذرين أيضًا من “تعميم المرض” لتشخيص الاكتئاب، والذي يعامل المشاعر الاكتئابية معاملة خطأ على أنها مرض، ويؤدي إلى مشاكل مثل التعميم والإفراط في العلاج.

دراسة عن توزيع مرضى الاكتئاب وعبء المرض

للاكتئاب معدل انتشار معين، ومعدل تكرار، ومعدل عجز، ومعدل انتحار في جميع أنحاء العالم. فوفقًا لـ (تقرير الجمعية العالمية للأطباء النفسيين عن الاكتئاب) الذي نشر في مجلة ذا لانسيت، يُقدر أن 5٪ من البالغين في جميع أنحاء العالم يعانون من الاكتئاب كل عام، لكن التدخل الطبي غير كافٍ، ونحو نصف مرضى الاكتئاب في البلدان ذات الدخل المرتفع لا يتم علاجهم، في حين تصل النسبة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل إلى 80٪ – 90٪. يسبب الاكتئاب ضغوطًا نفسية عميقة للمرضى، وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يؤثر حتى على الحياة اليومية، ويضر بالعلاقات الشخصية وقدرات العمل. وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية في عام 2022م، أدى وباء كوفيد-19 إلى زيادة بنسبة 28٪ في معدل الإصابة العالمي بالاكتئاب، مما جلب تحديات أكبر لتشخيصه وعلاجه. عام 2009م، كان معدل انتشار الاكتئاب في الصين 6.1٪، وبحلول عام 2019م، وصل معدل انتشار الاكتئاب بين البالغين في الصين إلى 6.9٪. ومع ذلك، فإن معدل العلاج الحالي للاكتئاب في الصين أقل من 10٪. وفي الوقت نفسه، تجدر الإشارة إلى أن الاكتئاب قابل للعلاج، بعد العلاج المناسب، وعلى الرغم من صعوبة شفاء مرضى الاكتئاب تمامًا، إلا أنه لا يزال من الممكن تحسين حالتهم بشكل كبير. يصعب علاج الاكتئاب لأن له معدل تكرار مرتفع. في المتوسط، قد يواجه الأفراد الذين عانوا من الاكتئاب 4-8 انتكاسات في حياتهم، ويعيش العديد من المرضى في حالة بين “التحسن” و”الشفاء” لفترة طويلة.

يفرض الاكتئاب عبئًا مرضيًّا خطيرًا على المرضى. فمع تقدم الحالة، قد يعاني مرضى الاكتئاب من ضعف إدراكي مستمر، ما يؤثر في حياتهم الاجتماعية، وفي الحالات القصوى، يؤدي حتى إلى سلوك انتحاري. ووفقًا لدليل إحصاءات الصحة الصينية لعام 2020م، على الرغم من أن معدلات الانتحار في كل من المناطق الحضرية والريفية في الصين كانت عند مستوى منخفض نسبيًّا في جميع أنحاء العالم عام 2019م، فقد تم تحديد الاكتئاب بوصفه عامل الخطر الرئيسي للانتحار. فوفقًا لبيانات تحليل التشريح النفسي للانتحار، فإن أكثر من 90% من حالات الانتحار مرتبطة بتشخيص واحد على الأقل لمرض عقلي، ويأتي الاكتئاب في المرتبة الأولى. ومن الجدير بالذكر أن غالبية مرضى الاكتئاب لا يموتون بسبب المرض العقلي نفسه، بل بسبب أمراض القلب أو غيرها من الأمراض المزمنة، أو الانتحار، وغيرها من التي يسببها الاكتئاب. لذلك، إذا كان سبب وفاة مرضى الاكتئاب يُعزى إلى الأمراض المزمنة أو الانتحار، فقد يقلل من تقدير تأثير الاكتئاب على معدل الوفيات.

الخصائص الاجتماعية لمجموعات المرضى الرئيسية

أصدر المكتب العام للجنة الوطنية للصحة “خطة عمل لاستكشاف الخدمات المميزة للوقاية من الاكتئاب والسيطرة عليه”، واقترح زيادة جهود التدخل للمجموعات الرئيسية للوقاية من الاكتئاب والسيطرة عليه، مثل: المراهقين، والنساء الحوامل، والنساء بعد الولادة، وكبار السن، والمجموعات المهنية التي تعمل وتتعرض لضغوط عالية، وتتطلب هذه الفئات المعرضة للاكتئاب مساعدة مهنية في الوقت المناسب.

تعدُّ مرحلة المراهقة فترة عالية الانتشار للاكتئاب، ومع الجهود الإيجابية للوقاية والعلاج، سيستمر معدل الإصابة بالاكتئاب بين المراهقين في الصين، ومعدل سنوات الحياة المعدلة بالعجز (DALYs) في الانخفاض. مع ذلك، فإن معدل انتشار الاكتئاب بين المراهقين لا يزال مستمرًا، إذ يتراوح معدل الإصابة بين طلاب المدارس المتوسطة بين 25.5% و44.0%. ووفقًا لتقرير التنمية النفسية الوطنية الصينية لعام 2021م، بلغ معدل اكتشاف الاكتئاب بين المراهقين 24.6%. وتكشف بيانات الكتاب الأزرق الوطني للاكتئاب لعام 2022م، أن 30% من مرضى الاكتئاب هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، وتبلغ نسبة الإصابة بين هؤلاء الأطفال بين 15% و20%، نصفهم من الطلاب. الاكتئاب هو السبب الرئيسي وراء الانتحار وإيذاء الذات بين المراهقين، مما يؤثر بشكل كبير على دراستهم وحياتهم. ومعدل الإصابة بين الفتيات أعلى من المعدل العام، وأعلى من معدل الإصابة بين الأولاد. ومعدل الإصابة بالاكتئاب بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا، ومعدل سنوات الحياة المعدلة بالإعاقة (DALYs)، أعلى من معدل الإصابة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا، و10 و14 عامًا. وبسبب التغيرات الثقافية والاجتماعية، بما في ذلك تضارب القيم وظهور الحياة الافتراضية (مثل ألعاب الإنترنت والشبكات الاجتماعية) وتغير أنماط الحياة، بالإضافة إلى الضغط النفسي الكبير الذي يعاني منه الشباب، ونقص طرق فعالة وناضجة للتعامل مع الضغط، فإن معدل الإصابة بالاكتئاب بين المراهقين مرتفع. لذا، يحتاج العمل على الوقاية من الاكتئاب بين المراهقين إلى جهود متعددة الجوانب، بما في ذلك زيادة وعي الجمهور بالاكتئاب، وتعزيز التعليم النفسي، وتقديم استشارات وتدخلات نفسية، وتحسين البيئة الاجتماعية.

وفقًا للبيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية عام 2017م، فإن ذروة سن الاكتئاب لدى النساء تتراوح بين 25 و44 عامًا، وهو ما يتزامن مع ذروة فترة الخصوبة. ويبلغ معدل الإصابة أثناء الحمل 12.7٪ (7.5٪ هي حالات جديدة). ويحدث اكتئاب ما بعد الولادة عمومًا في غضون أسبوعين بعد الولادة ويمكن أن يستمر طوال فترة ما بعد الولادة بأكملها، ويتميز بأعراض مثل: القلق والاكتئاب والتهيج أو الهلع. وفي حالات نادرة، قد تعاني الحالات الشديدة من أفكار وأفعال يائسة، أو الهروب من المنزل وإيذاء الأطفال أو الانتحار. هناك أسباب مختلفة للاكتئاب أثناء الحمل والولادة، بالإضافة إلى تأثير التاريخ الشخصي والعائلي، فإن التغيرات الهرمونية والتغيرات الفسيولوجية والجسدية والحرمان من النوم ونقص الدعم الاجتماعي والتوتر وصعوبة ضبط العواطف هي أيضًا عوامل مهمة. في الوقت نفسه، قد يؤدي القلق المفرط بشأن الجنين والمولود الجديد من قبل النساء الحوامل أيضًا إلى إثارة هذه الحالة، كما قد يؤدي تغيير الأدوار الأسرية وزيادة مسؤوليات العمل إلى شعور النساء بعد الولادة بالعجز عن التكيف، ما قد يؤدي بدوره إلى الإصابة بالاكتئاب. وإذا لم يكن لدى أفراد أسرة المرأة الحامل فهم كافٍ لهذه الخاصية النفسية، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم حدة الاكتئاب. لذلك، فإن الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة وعلاجه يتطلبان تدابير شاملة من جوانب متعددة، مثل توفير رعاية شاملة بعد الولادة، وتعليم الأمهات لمساعدتهم على فهم عوامل الخطر وأعراض اكتئاب ما بعد الولادة، وكذلك طرائق طلب المساعدة. وينبغي إعطاء المرأة مزيدًا من التفهم والرعاية في حياتها اليومية، كتوفير نظام دعم اجتماعي جيد، بما في ذلك الأسرة والأصدقاء والمتخصصون، لمساعدة الأمهات على تقليل التوتر ومشاركة الخبرات وتوفير الدعم العاطفي.

الاكتئاب في أواخر العمر هو قضية صحية عامة رئيسية في الصين. من عام 2010م إلى عام 2019م، بلغ معدل انتشار الاكتئاب بين كبار السن في الصين 25.55٪. لا يسبب الاكتئاب في أواخر العمر الألم الشخصي ويزيد من تفاقم الأمراض المزمنة الأخرى فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى فوضى عائلية. فبالإضافة إلى العوامل المسببة للأمراض العامة، تشمل أسباب زيادة معدل الإصابة بالاكتئاب لدى كبار السن أيضًا الإجهاد الناجم عن أمراض مزمنة مختلفة، والشعور بالترمل أو الوحدة، والشعور بعدم القيمة. فقد أدت التنمية الحضرية والصناعية، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وتسارع وتيرة الحياة، وإضعاف دور كبار السن في الأسر والمجتمعات بسبب هياكل الأسرة الصغيرة، إلى تقليل اعترافهم بقيمتهم الذاتية والحماية النفسية وتقاليد البر بالوالدين. قد يكون هذا هو السبب الرئيسي للزيادة التدريجية في معدل الإصابة بالاكتئاب بين كبار السن في السنوات الأخيرة. ومع تسارع عملية الشيخوخة في مجتمعنا، يجب أن نولي أهمية كبيرة للوقاية من الاكتئاب وعلاجه لدى كبار السن، وتحسين قدرتهم المعرفية الصحية ومكانتهم الاجتماعية والاقتصادية، وتقليل قلقهم بشأن علاج الأمراض المزمنة، مما يؤدي إلى تقليل معدل الإصابة بالاكتئاب. وفي الوقت نفسه، يجب إنشاء نظام دعم اجتماعي جيد لتعزيز رعاية الأطفال، وتقليل الشعور بعدم الجدوى والوحدة لدى كبار السن، ومنع حدوث الاكتئاب أو تفاقمه، ودمج الوقاية من الاكتئاب لدى كبار السن ورعايته في خطة عمل “الصين الصحية 2030م” للمساعدة في تحقيق الشيخوخة الصحية.

بسبب ارتفاع مستوى “التنافس الداخلي” في الإنترنت وقطاع التعليم، تتطلب العديد من الوظائف “الاستعداد على مدار الساعة”، مما يطمس الحدود بين الحياة والعمل. لذا أصبحت صناعات الإنترنت والتدريب التعليمي مناطق “كوارث” للاكتئاب في مكان العمل. ومع تقدم التكنولوجيا وتطور الشبكات الاجتماعية، وقع العديد من الأشخاص في نمط العمل المتواجد في كل مكان، مما أدى إلى الاستخدام المفرط للهواتف وأجهزة الكمبيوتر، وبالتالي عدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة، مما يسبب اضطرابات النوم وانخفاض الكفاءة في العمل. بالإضافة إلى ذلك، بسبب النمو السريع للاقتصاد في بلادنا والتنافس الشديد في سوق العمل، يواجه كل من أصحاب العمل والموظفين ضغط عمل كبير، مما يزيد من نسبة الإصابة بالاكتئاب. ونظرًا لافتقار الفهم الصحيح للمرض، يخلط بعض الناس بين الاكتئاب وأمراض نفسية أخرى، مما يجعل العديد من العاملين المهنيين يشعرون بـ “وصمة العار” تجاه الاكتئاب، ولا يرغبون في الكشف عن حالتهم، ناهيك عن طلب المساعدة الطبية. لذلك، ينبغي على مديري الشركات والمؤسسات أن يولوا اهتمامًا أكبر لمشكلات الصحة النفسية للموظفين، وأن يتخذوا تدابير التوجيه النفسي المناسبة، ويخلقوا بيئة عمل إيجابية وصحية، ويساعدوا الموظفين الذين يعانون من مشكلات نفسية في التغلب على وصمة العار، وقبول العلاج، والعودة إلى العمل.

على الرغم من أن الاكتئاب هو مرض شائع، إلا أن علاجه في معظم الحالات يكون إيجابيًّا. ويجب على المجتمع أن يتعامل مع الاكتئاب بتسامح وفهم، وأن يُزيل سوء الفهم حول الاكتئاب، ويبتعد عن وصمة العار، بهدف تمكين المرضى من التخلص من التحيزات الاجتماعية والحصول على العلاج اللازم في الوقت المناسب. وإذا كان هناك في المجتمع تمييز وتحامل تجاه المشاكل النفسية والعقلية، فإن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض تقدير نسبة التشخيص المبكر للاكتئاب. ومع الاهتمام المتزايد في بلادنا بمشاكل الصحة النفسية، يرتفع معدل تشخيص الاكتئاب تدريجيًّا، ولذلك يجب على المجتمع والأسرة مواصلة الجهود المبذولة للوقاية من مسببات المرض، وتعزيز التعليم عن الصحة النفسية، لزيادة مستوى الوعي النفسي في المجتمع.

مقالات ذات صلة