ملخص: تتناول هذه المقالة التحولات الراهنة في المشهد المالي العالمي، حيث خفّض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مع تبني موقف حذر تجاه التخفيضات المستقبلية، بينما يحذر بنك إنجلترا من المخاطر النظامية التي قد تنجم عن الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية على الاستقرار المالي. كما تسلط الضوء على استمرار أزمة العقارات في الصين، وخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، وانفتاح المملكة المتحدة على صناديق العملات المشفرة، إلى جانب نمو طفيف في اقتصاد منطقة اليورو وارتفاع استثمارات شركات التكنولوجيا العملاقة في الذكاء الاصطناعي، في وقت يُهدد فيه الإغلاق الحكومي الأمريكي بتقليص النمو الاقتصادي في الربع الأخير من العام.
1. الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يخفض أسعار الفائدة بنسبة 0.25%
في يوم الأربعاء، خفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
يمثل هذا القرار ثاني خفض متتالي للفائدة، ويأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي تباطؤاً في سوق العمل.
ورغم أن خفض الفائدة بنسبة 0.25% كان متوقعاً على نطاق واسع، إلا أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، حذر من أن المزيد من التيسير النقدي "ليس أمراً مضموناً"، مشيراً إلى وجود انقسامات داخلية في التوجهات، واستمرار المخاوف بشأن التضخم، وضعف الرؤية بسبب إغلاق الحكومة الأمريكية.
كانت ردة فعل الأسواق فورية، إذ قلّصت الأسهم مكاسبها، وارتفع الدولار، وخفّض المستثمرون رهاناتهم على خفض إضافي في ديسمبر، لتتراجع احتمالات خفض آخر للفائدة من 85% إلى 62%.
رغم الحذر الذي أبداه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فإن ذلك يتناقض مع الزخم المتزايد في صفقات الاندماج والاستحواذ الأخيرة.
فقد ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن قيمة إعلانات الاندماج والاستحواذ في الولايات المتحدة تجاوزت 80 مليار دولار خلال ما يُعرف بـ"اثنين الاندماجات" (27 أكتوبر)، وهو اتجاه سبق أن أشار إليه المنتدى الاقتصادي العالمي في تقرير شهر أغسطس.
وفي سياق منفصل، أفادت وكالة بلومبيرغ أن صفقات الاندماج والاستحواذ المتعلقة بالعملات المشفّرة سجلت رقماً قياسياً بلغ 10 مليارات دولار خلال الربع الثالث من العام، ما يعكس زيادة مشاركة المؤسسات المالية وتحوّل البيئة التنظيمية نحو مزيد من الواقعية في التعامل مع الأصول الرقمية.
2. بنك إنجلترا يُحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية على الاستقرار المالي
بينما تتركز أنظار الأسواق العالمية على المخاطر السياسية في الولايات المتحدة، بدأ المنظمون الماليون بتوجيه اهتمامهم نحو مجموعة جديدة من التهديدات التقنية طويلة الأمد.
فقد نشر بنك إنجلترا تقريراً جديداً حول التقنيات الناشئة، حذر فيه من أن التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتطور الحوسبة الكمية قد يخلقان مخاطر نظامية جديدة.
وكان التحذير الأبرز للبنك يتعلق بالحوسبة الكمية، إذ أشار إلى أنها قد "تجعل التشفير غير المتماثل الذي يقوم عليه النظام المالي بأكمله عديم الفائدة". وأبدى البنك قلقه من ما يُعرف بـ"الهجمات من نوع احصد الآن وافكّ التشفير لاحقاً"، حيث تُسرق البيانات المشفرة اليوم ليتم فكّها لاحقاً بواسطة حواسيب كمية في المستقبل، مما يجعل هذا التهديد حقيقياً وملموساً بالفعل.
قطاع الخدمات المالية يتأقلم مجدداً مع الابتكار التكنولوجي.
المصدر: الأمم المتحدة / بنك إنجلترا
تناول تقرير بنك إنجلترا أيضاً المخاطر الأكثر إلحاحاً المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويركّز المنظمون الماليون حالياً على نقطتين رئيسيتين تمثلان ثغرات نظامية محتملة:
مخاطر التركّز: اعتماد القطاع المالي بأكمله بشكل متزايد على عدد محدود من شركات التكنولوجيا الخارجية التي توفر البنية التحتية السحابية ونماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية.
مخاطر السلوك الجماعي (Herding risk): احتمال أن تتفاعل نماذج التداول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بشكل متشابه عند وقوع صدمة في السوق، مما قد يؤدي إلى نتائج مترابطة تضخّم من حدة الانهيار المالي.
أكد بنك إنجلترا أن على المؤسسات البدء فوراً في تقييم قدراتها وبناء مرونتها لمواجهة هذه المخاطر التكنولوجية العميقة، مشيراً إلى أن الانتقال إلى أنظمة التشفير ما بعد الكمية هو تحدٍ طويل الأمد ومعقد يتطلب "جهداً مستمراً وتخطيطاً دقيقاً".
وقالت سارة برييدن، نائبة محافظ البنك للاستقرار المالي، إن دور البنك "ليس إبطاء الابتكار، بل توجيهه". وتركّز الاستراتيجية الجديدة على تطوير أطر مراقبة للمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتفاعل العاجل مع المؤسسات لتقييم مدى "جاهزيتها للمرحلة الكمية".
3. أخبار مالية أخرى يجب معرفتها
استمرار المخاطر في سوق العقارات الصينية:
قالت وكالة التصنيف الائتماني فيتش إن مبيعات المنازل الجديدة في الصين مرشحة للانخفاض خلال عام 2025، مع بقاء المخاطر المتوسطة الأجل مرتفعة. ففي حين تشهد المدن الكبرى مثل شنغهاي طلباً قوياً على العقارات الفاخرة، تعاني المدن الصغرى من ضعف المبيعات والخصومات الكبيرة على الأسعار. وتشير الوكالة إلى أن تحديات هيكلية مثل ضعف القدرة الشرائية، وارتفاع المخزون غير المباع، والتحولات الديموغرافية قد تبقي السوق منقسمة، مما يزيد من تعرض البنوك للقروض المتعثرة المرتبطة بالعقارات.خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة:
في 24 أكتوبر، خفّضت وكالة التصنيف الأوروبية سكوب ريتنغز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من AA إلى AA-. وأرجعت القرار إلى "التدهور المستمر في المالية العامة" نتيجة العجز الفيدرالي الكبير وارتفاع تكاليف الفائدة، كما أشارت إلى ضعف معايير الحوكمة كأحد أسباب الخفض.المملكة المتحدة تفتح صناديق العملات المشفرة للمستثمرين الأفراد:
رفعت هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) الحظر المفروض على وصول المستثمرين الأفراد إلى السندات المتداولة بالعملات المشفرة (ETNs)، مما أشعل منافسة في الرسوم، بحسب فاينانشال تايمز. يمكن الآن للمستثمرين التداول في منتجات مرتبطة بالبيتكوين برسوم منخفضة تصل إلى 0.05% مقارنة بـ2.5% سابقاً، ما يجعل الصناديق المشفرة المنظمة أرخص من معظم صناديق الأسهم والسندات التقليدية.نمو طفيف في اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثالث:
أظهرت بيانات يوروستات أن اقتصاد منطقة اليورو المكوّنة من 20 دولة نما بنسبة 0.2% بين يوليو وسبتمبر، متجاوزاً التوقعات قليلاً، بقيادة فرنسا وإسبانيا. هذا الأداء الأفضل من المتوقع خفّف الضغط على البنك المركزي الأوروبي لخفض أسعار الفائدة أكثر، فيما يبقي ركود ألمانيا وإيطاليا المستثمرين حذرين، وفقاً لوكالة رويترز. ولا يزال معدل البطالة قريباً من أدنى مستوياته عند 6.3%، وتشير استطلاعات الأعمال إلى تحسن طفيف في النشاط مع انحسار حالة عدم اليقين التجاري.عمالقة التكنولوجيا يزيدون استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي:
ذكرت BBC أن شركات ميتا وألفابت ومايكروسوفت تسرّع من إنفاقها الرأسمالي للاستفادة من النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، ما دفع بأسهمها إلى مستويات قياسية جديدة.ميتا: الإنفاق الرأسمالي المتوقع لعام 2025 يتراوح بين 70 و72 مليار دولار، ارتفاعاً من التقدير السابق البالغ 66 إلى 72 ملياراً، مع توقع زيادة إضافية في عام 2026. وأكد الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ أن فرص المنتجات والإعلانات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي هي المحرك الأساسي لهذا التوسع.
ألفابت: الإنفاق الرأسمالي المتوقع لعام 2025 يتراوح بين 91 و93 مليار دولار، بزيادة عن توقعات الصيف البالغة 85 ملياراً، أي ما يقارب ضعف مستوى عام 2024.
مايكروسوفت: أنفقت 34.9 مليار دولار في الربع الثالث مقارنة بـ24 ملياراً في الربع السابق، مع تركيز على منتجات Azure والذكاء الاصطناعي، وأشار الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إلى "التأثير الواقعي" لهذه الاستثمارات.
ردة فعل السوق: تفاؤل المستثمرين مدفوع بإنفاق شركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي، ما جعلها تتفوق على مؤشر S&P 500. ويشير المحللون إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي ما تزال محركاً رئيسياً لنمو الناتج المحلي الأمريكي.
إغلاق الحكومة الأمريكية قد يقتطع ما يصل إلى 2% من الناتج المحلي في الربع الرابع:
قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي أن الإغلاق الفيدرالي المستمر قد يكلّف الاقتصاد ما بين 7 و14 مليار دولار نتيجة تأخر الإنفاق على رواتب الموظفين والمشتريات الحكومية ومساعدات الغذاء. وقد دخل الإغلاق الجزئي يومه التاسع والعشرين في 29 أكتوبر، بينما لا تزال المفاوضات بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ جارية.
