القائمة الرئيسية

كيف تبني اليابان مستقبلاً إيجابياً للطبيعة من خلال مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص

كيف تبني اليابان مستقبلاً إيجابياً للطبيعة من خلال مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص
ملخص المقال

وتشمل التأثيرات ثمانية قطاعات رئيسية، من بينها الزراعة وتجارة السلع الاستهلاكية والغابات والتعدين. وتتوافق هذه التقديرات مع تقرير البنك الدولي لعام 2021 الذي أشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد ينخفض بمقدار 2.7 تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2030.

[post-views]

ملخص: تتناول هذه المقالة كيف تعمل اليابان على بناء مستقبل إيجابي للطبيعة من خلال شراكات قوية بين القطاعين العام والخاص، حيث تسعى لتحقيق هدف الحفاظ على 30% من أراضيها ومياهها بحلول عام 2030 عبر سياسات طموحة ومبادرات مبتكرة. وتبرز المقالة دور الشركات اليابانية الرائدة في دمج حماية التنوع البيولوجي ضمن استراتيجياتها الاقتصادية، مما يجعل اليابان نموذجاً عالمياً في تحويل رأس المال الطبيعي إلى مصدر للنمو المستدام والابتكار البيئي.

  • يمكن أن يؤدي تدهور النظم البيئية إلى خسائر اقتصادية فادحة وانخفاض في الناتج العالمي، مما دفع الدول إلى الالتزام بالحفاظ على ما لا يقل عن 30% من أراضي ومحيطات العالم بحلول عام 2030.
  • في هذا السياق، أطلقت اليابان عدة خطط ومبادرات لتعزيز الإجراءات الإيجابية للطبيعة من قبل الشركات، في وقت يتزايد فيه الابتكار بشكل ملحوظ.
  • تُظهر مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في اليابان كيف يمكن لجهود وطنية منسقة أن تدفع في آنٍ واحد نحو حماية البيئة وتعزيز المرونة الاقتصادية.

النظم البيئية السليمة هي الأساس لاقتصاد مستدام وقادر على الصمود. فقد حذر تقرير صادر عن منظمة Ceres غير الربحية في سبتمبر 2025 من أن تدهور النظم البيئية قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية عالمية سنوية تصل إلى 430 مليار دولار، أو ما يعادل 2.15 تريليون دولار خلال خمس سنوات.

وتشمل التأثيرات ثمانية قطاعات رئيسية، من بينها الزراعة وتجارة السلع الاستهلاكية والغابات والتعدين. وتتوافق هذه التقديرات مع تقرير البنك الدولي لعام 2021 الذي أشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد ينخفض بمقدار 2.7 تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2030.
وتبرز هذه النتائج الحاجة الملحة إلى تحرك منسق عبر الحدود والقطاعات كافة.

العمل العالمي نحو هدف "30×30"

في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP15) عام 2022، تبنت الدول هدف “30×30” العالمي – أي الحفاظ على 30% على الأقل من أراضي ومحيطات العالم بحلول عام 2030.

ومنذ ذلك الحين، بدأت عدة دول بتنفيذ إجراءات ملموسة لتحقيق هذا الهدف.
ففي تايلاند، طورت مبادرة يقودها المواطنون تُعرف باسم ائتلاف تايلاند 30×30 إرشادات وطنية لتعزيز الحفاظ على الطبيعة على المستويات الحكومية والخاصة والمجتمعية.

أما في كولومبيا وكوستاريكا والإكوادور وبنما، فقد تم إنشاء ممر شرق المحيط الهادئ البحري كإطار حكومي مشترك لدعم حماية التنوع البيولوجي البحري والاستخدام المستدام له.

وفي اليابان، وضعت وزارة البيئة في عام 2022 خارطة طريق “30×30” التي تحدد أهدافاً واضحة لعام 2030، تشمل توسيع نطاق المناطق المحمية وتحسين إدارتها مثل الحدائق الوطنية، وتعيين مناطق حماية جديدة تُعرف باسم إجراءات الحفظ الفعالة الأخرى القائمة على المناطق (OECMs)، وتعزيز الوعي بجهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.

وفي مارس 2024، أطلقت اليابان أيضًا استراتيجيات الانتقال نحو اقتصاد إيجابي للطبيعة، والتي تشجع الشركات على النظر إلى رأس المال الطبيعي ليس كتكلفة، بل كأساس للنمو المستدام والابتكار.

المبادرات والسياسات الوطنية في اليابان

مع اقتراب عام 2030، تتسارع الجهود في اليابان بشكل ملحوظ.
ففي يوليو 2025، أصدرت وزارة البيئة خارطة طريق جديدة للانتقال إلى اقتصاد إيجابي للطبيعة، تحدد فيها الخطوات المطلوبة من جميع الأطراف لتحقيق أهداف التنوع البيولوجي الوطنية.

ترتكز هذه الخارطة على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تعزيز التنمية المجتمعية القائمة على رأس المال الطبيعي المحلي.

  2. توسيع الممارسات التجارية الإيجابية للطبيعة.

  3. تعزيز القدرة التنافسية العالمية من خلال التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة.

ولتعزيز تبادل المعلومات، أطلقت الحكومة في أغسطس 2025 بوابة “الطبيعة الإيجابية”، وهي منصة رقمية تهدف إلى نشر آخر التطورات السياسية وتشجيع تبادل المعرفة بين القطاعين العام والخاص.

مشاركة الشركات والابتكار

تعد مشاركة الشركات عنصراً محورياً في بناء اقتصاد إيجابي للطبيعة.
منذ إطلاق إطار عمل فريق العمل للإفصاحات المالية المتعلقة بالطبيعة (TNFD) في سبتمبر 2023، والذي يمكّن الشركات والمؤسسات المالية من الإفصاح عن تأثيراتها واعتمادها ومخاطرها وفرصها المتعلقة بالطبيعة، ارتفع عدد الشركات اليابانية التي تعتمد هذا الإطار بشكل كبير.

وحتى يوليو 2025، أعلنت 182 شركة يابانية التزامها بتطبيق هذه المعايير – وهو أعلى عدد على مستوى العالم.

من أبرز الأمثلة شركة Oji Holdings المصنعة للورق، والتي أطلقت في ديسمبر 2024 التزامها بعدم إزالة الغابات أو تحويلها، وفي فبراير 2025 أعلنت التزامها بحماية التنوع البيولوجي.

"من خلال حماية التنوع البيولوجي واستعادة رأس المال الطبيعي، تؤمن اليابان أسس رفاه الإنسان وتفتح مسارات جديدة نحو نمو مستدام وشامل."

ومن خلال الإدارة المستدامة للغابات والمصادر المسؤولة للأخشاب وحماية التنوع البيولوجي ضمن سلسلة القيمة الخاصة بها، تسعى الشركة إلى المساهمة في استعادة النظم البيئية وتعزيز المرونة البيئية على المدى الطويل.

مثال آخر هو مشروع مشترك أُطلق في مارس 2025 بين ست شركات تابعة لـ NTT DOCOMO BUSINESS وشركة Biome Inc. المتخصصة في خدمات البيانات البيئية الرقمية.
يعتمد المشروع على صور الأقمار الصناعية وقاعدة البيانات الوطنية الأكبر للتنوع البيولوجي في اليابان “BiomeDB”، لتطوير تقنيات متقدمة لمراقبة الغطاء النباتي والحياة البرية بشكل مستمر وعلى نطاق واسع.
وستمكّن هذه الأدوات من إدارة رأس المال الطبيعي بشكل أكثر دقة وذكاء، وتعزيز القرارات القائمة على البيانات لحماية الطبيعة في جميع أنحاء البلاد.

لماذا الانتقال إلى اقتصاد إيجابي للطبيعة؟

يشير تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2020 بعنوان "مستقبل الطبيعة والأعمال" إلى أن أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي معرض للخطر بسبب فقدان الطبيعة.
وتبرهن المبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص في اليابان على أن الجهود الوطنية المنسقة يمكن أن تدفع نحو الاستدامة البيئية والمرونة الاقتصادية في آن واحد.

فمن خلال الحفاظ على التنوع البيولوجي واستعادة رأس المال الطبيعي، تضمن اليابان أسس رفاه الإنسان وتفتح الباب أمام نمو اقتصادي شامل ومستدام.

إن تحقيق اقتصاد إيجابي للطبيعة يتطلب عملاً جريئاً ومنسقاً، يجمع بين الحكومات والشركات والمجتمعات لبناء مستقبل تتكامل فيه الازدهار الاقتصادي وسلامة النظم البيئية بشكل متناغم.

المصدر

مقالات ذات صلة