القائمة الرئيسية

الخبراء يجتمعون في دبي لاستكشاف مرونة الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي

الخبراء يجتمعون في دبي لاستكشاف مرونة الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي
ملخص المقال

"لقد أصبحت المرونة والثقة والبنية التحتية الرقمية الآمنة ركائز أساسية لازدهار المستقبل."

[post-views]

ملخص: تتناول هذه المقالة كيف يتعاون قادة العالم والخبراء لمواجهة التحديات المتزايدة في الأمن السيبراني بعصر الذكاء الاصطناعي، من اجتماعات دبي التي ركزت على بناء الثقة والمرونة الرقمية، إلى تصاعد الجرائم الإلكترونية في اليابان، وتوقيع أول معاهدة أممية لمكافحة الجرائم عبر الإنترنت في فيتنام. كما تسلط الضوء على تحذيرات منظمات كبرى حول ارتفاع الهجمات بنسبة 50% عالمياً، وتؤكد أن الأمن السيبراني لم يعد قضية تقنية فحسب، بل ركيزة أساسية للأمن القومي والاقتصادي في عالم مترابط يعتمد على التكنولوجيا.

يعمل مركز المنتدى الاقتصادي العالمي للأمن السيبراني كمنصة مستقلة ومحايدة لتعزيز أهمية الأمن السيبراني كأولوية استراتيجية، ودفع العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص لمواجهة التحديات السيبرانية النظامية على مستوى العالم.

1. خبراء الأمن السيبراني ومجالس المستقبل العالمية يجتمعون في دبي

في وقت سابق من هذا الشهر، عقد المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعات مجالس المستقبل العالمية والاجتماع السنوي للأمن السيبراني (AMGFCC) في دبي، بمشاركة أكثر من 500 خبير، بينهم 150 من كبار قادة الأمن السيبراني، لمناقشة كيف تعيد التقنيات الناشئة تشكيل الأمن الرقمي والمرونة الرقمية.

قالت عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة الدولة لتطوير الحكومة والمستقبل في دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الجلسة الافتتاحية:

"لقد أصبحت المرونة والثقة والبنية التحتية الرقمية الآمنة ركائز أساسية لازدهار المستقبل."

وشهدت الجلسات العامة مناقشات مثل جلسة "النظام السيبراني الجديد: التعاون في ظل الاضطرابات"، حيث تناول المتحدثون التحولات الكبرى في التكنولوجيا والجغرافيا السياسية والاقتصاد العالمي وتأثيرها على مشهد الأمن السيبراني.

وفي كلمته خلال الجلسة، وصف محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني في الإمارات، الذكاء الاصطناعي بأنه "النفط الجديد" القادر على تحويل القطاعات، مشيراً إلى الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني المكونة من خمسة محاور رئيسية.

أما في جلسة أخرى بعنوان "الصمود أمام العواصف السيبرانية"، فقد ناقش الخبراء الاتجاهات الجديدة التي تعيد تعريف مستقبل الأمن السيبراني، مؤكدين أن هذا المجال لم يعد تقنياً فحسب، بل قضية حوكمة تتطلب تنسيقاً عالمياً وشجاعة مؤسساتية لبناء أنظمة رقمية مرنة.

وقبيل الحدث، أصدر المنتدى تقريراً بعنوان "رفع مستوى الأمن السيبراني: ضمان تأثير استراتيجي ومستدام لمسؤولي أمن المعلومات (CISOs)"، والذي يضع الأمن السيبراني في موقع استراتيجي كعامل تمكين للنمو المؤسسي والثقة والابتكار. كما يقدّم إرشادات لمجالس الإدارة ومديري الأمن حول كيفية مواءمة الاستراتيجية الأمنية مع مرونة الأعمال، ويستعرض الدور المتطور لمسؤولي الأمن في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والتكنولوجية.

وفي مقال لاحق نُشر في صحيفة The Economic Times، تمت الإشارة إلى أن مرونة الأمن السيبراني في الهند تعتمد بشكل كبير على مؤسساتها الصغيرة والمتوسطة.

2. تصاعد الجرائم الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في اليابان

تشهد اليابان ارتفاعاً سريعاً في الجرائم الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ يستخدم المجرمون تقنيات متقدمة لتوسيع نطاق هجماتهم واستغلال الثغرات، وفقاً لتقرير Japan Times.

ويشير تقرير CrowdStrike للأمن السيبراني في آسيا والمحيط الهادئ لعام 2025 إلى أن الهند وأستراليا واليابان هي الدول الأكثر استهدافاً في مواقع تسريب البيانات والابتزاز الإلكتروني. وتتيح هذه الأسواق الرقمية تداول البيانات الحساسة والوصول غير المشروع إليها، مما يزيد من المخاطر على الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

وفي أكتوبر الماضي، اضطرت شركة Asahi، أكبر مصنع للجعة في اليابان، إلى إيقاف تشغيل معظم مصانعها الثلاثين المحلية بعد هجوم إلكتروني واسع، قبل أن تعيد تشغيل عملياتها لاحقاً.

وتبرز هذه الحوادث الحاجة الماسة إلى تعزيز التدابير الأمنية والتعاون عبر الحدود لمواجهة التهديدات المعقدة التي يغذيها الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وفي أول ظهور دبلوماسي لها، تعهدت رئيسة وزراء اليابان الجديدة، ساناي تاكايتشي، خلال قمة آسيان في كوالالمبور في 27 أكتوبر، بتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي تصافح رئيس وزراء ووزير مالية ماليزيا أنور إبراهيم، خلال تجمع قادة الآسيان في كوالالمبور.
الصورة: رويترز (REUTERS)

3. باختصار: أبرز أخبار الأمن السيبراني هذا الشهر

وقّعت 65 دولة في هانوي، فيتنام، أول معاهدة أممية لمكافحة الجرائم الإلكترونية، لتُرسي بذلك إطاراً عالمياً موحداً لمواجهة الجرائم عبر الإنترنت وتعزيز التعاون الدولي في تبادل الأدلة وحماية ضحايا الانتهاكات الرقمية.
تعتمد هذه الاتفاقية، المعروفة باسم اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، على مشروع أُقرّ في ديسمبر 2024 بعد خمس سنوات من المفاوضات، وتمثل خطوة تاريخية في العمل متعدد الأطراف، إذ تهدف إلى تمكين جميع الدول، خصوصاً النامية منها، عبر التدريب المتخصص، وشبكات الاستجابة السريعة، وتعزيز الحماية القانونية ضد التهديدات الرقمية.

وفي المملكة المتحدة، تم اعتقال مراهقين اثنين تورطا في هجوم إلكتروني استهدف سلسلة حضانات “Kido” في لندن في سبتمبر الماضي. وتمكن المخترقان من سرقة صور وأسماء وعناوين حوالي 8000 طفل، بل تواصلا مع بعض العائلات للضغط على الشركة لدفع فدية مالية.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، قرر الشابان لاحقاً حذف جميع الملفات "لتهدئة مخاوف الأهالي" قبل القبض عليهما.

وفي تطور آخر، تسبب الهجوم الإلكتروني على شركة “Jaguar Land Rover” بخسائر تُقدّر بنحو 2.5 مليار دولار (1.9 مليار جنيه إسترليني)، في ما وصفه مركز المراقبة السيبراني البريطاني بأنه "أكثر الهجمات ضرراً للاقتصاد البريطاني".
أدى الهجوم إلى تعطيل الأنظمة الداخلية والإنتاج لمدة شهر كامل، وأثر بشكل مباشر على أكثر من 5000 مؤسسة، فيما انخفض إنتاج السيارات في المملكة المتحدة بأكثر من الربع، وفقاً لتقرير رويترز.

يأتي ذلك بينما حذّر ريتشارد هورن، رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة (NCSC)، من أن الرؤساء التنفيذيين الذين لا يهيئون شركاتهم لمواجهة الهجمات الإلكترونية يعرّضون مستقبل مؤسساتهم للخطر. وكشف المركز، التابع لوكالة الاستخبارات البريطانية GCHQ، أن الهجمات الإلكترونية ارتفعت بنسبة 50% خلال العام الماضي.

أما مؤشر الأمان المحمول لعام 2025 الصادر عن Verizon، فأظهر أن 85% من المؤسسات شهدت زيادة حادة في الهجمات على الأجهزة المحمولة. وتعتبر معظم الشركات التصيد الاحتيالي المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتقنية “الديب فيك” أخطر التهديدات الحالية، ومع ذلك فإن 17% فقط تمتلك دفاعات مخصصة ضد الهجمات المعززة بالذكاء الاصطناعي.

4. المزيد من قصص الأمن السيبراني في المنتدى الاقتصادي العالمي

كتب ماوريسيو بينافيدس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Batuta، أن التطور السريع للتكنولوجيا يتجاوز قدرة الجهود العالمية على تعزيز المرونة السيبرانية، خاصة مع تصاعد تهديدات الحوسبة الكمومية والهجمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، في ظل نقص حاد في الكفاءات والخبرات في هذا المجال.
وأشار إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات في الدول الأقل تطوراً تظل الأكثر عرضة للمخاطر، داعياً إلى حلول مؤتمتة وسهلة الوصول، واستراتيجيات استباقية تجمع بين الذكاء الاصطناعي والأتمتة وإدارة الوضع الأمني لتعزيز حماية النقاط النهائية.

وفي مقال آخر، كتب جيريمي يورغنز، المدير الإداري في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن الأمن السيبراني أصبح ركناً محورياً للمرونة الاقتصادية والسيادة والأمن القومي، محذراً من أن تزايد تعقيد الهجمات إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة يتطلب تحولاً جذرياً في الاستراتيجيات بحيث يُنظر إلى الأمن السيبراني كجزء أساسي من الدفاع الوطني والاستقرار العالمي.

كما أشارت لونا رولاند، خبيرة المرونة السيبرانية في المنتدى، وكيرستي باين، كبيرة مسؤولي التكنولوجيا والاستراتيجية في شركة Splunk، إلى أن 72% من المؤسسات أبلغت عن زيادة في المخاطر الإلكترونية، وأن واحدة من كل ثلاث شركات صغيرة تعتبر مرونتها السيبرانية غير كافية.
وأكدتا أن المؤسسات يجب أن تدمج المرونة السيبرانية في جميع مستوياتها التنظيمية، لا أن تقتصر على قسم تكنولوجيا المعلومات فقط، وأن فعالية هذه المرونة تعتمد على بيانات قياس دقيقة وموثوقة.

ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، لا يتم الإبلاغ سوى عن 15% من الجرائم الإلكترونية، ما يجعل أجهزة إنفاذ القانون "عمياء" أمام التهديدات المتطورة. وشدد مدير قسم الجرائم الإلكترونية في الإنتربول، نيل جيتون، على أن الإبلاغ عن هذه الجرائم يساعد أيضاً في حماية الضحايا المحتملين مستقبلاً.

المصدر

مقالات ذات صلة