ملخص: هذا المقال يناقش أبرز التطورات الصحية العالمية، من التحذير من تفاقم الأمراض العصبية التي تصيب أكثر من 3 مليارات إنسان، إلى ابتكار ملصق ذكي يغيّر لونه لحماية اللقاحات من التلف، مروراً بإطلاق لقاح وقائي ضد الإيدز واستخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الخرف. كما يستعرض جهود الرقمنة الصحية في إفريقيا، وابتكارات دوائية جديدة لسرطاني الثدي والبروستاتا، إضافة إلى تسليط الضوء على أهمية الحوكمة الاستباقية لمقاومة المضادات الحيوية ودور الذكاء الاصطناعي التوليدي في ثورة علوم الحياة.
- في الاجتماع السنوي لمجالس المستقبل العالمية الذي عُقد هذا العام في دبي، قاد مركز الصحة والرعاية الصحية نقاشات جريئة حول كيفية تقييمنا لصحة الإنسان وحمايتها.
وفي جلسة بعنوان "تكلفة التقليل من الاستثمار في الصحة"، ناقش خبراء من بينهم أليسون هولمز، وأميت بوري، وداميانو دي فيليس، ومينا العريبي، ومها تيسير باركات، مفارقة مستمرة: فكل دولار يُستثمر في الصحة يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً يعادل أربعة أضعافه، ومع ذلك لا يزال العالم يُقصّر في تمويل أهم أنظمته الحيوية. تناولت الجلسة التكاليف المتزايدة لعدم التحرك في مواجهة تحديات مثل مقاومة المضادات الحيوية، وتلوث الهواء، والفجوات في الصحة الرقمية، وطرحت تساؤلاً حول كيفية إعادة المجتمعات ترتيب أولوياتها.
وفي جلسة أخرى بعنوان "التوازن الصحيح في تقنيات الأعصاب"، اصطحب كل من نيتا فراهاني وتوماس أوكسيلي الجمهور في رحلة فكرية وبصرية لاستكشاف وعود ومخاطر التقنيات العصبية. فإلى جانب دورها في علاج الأمراض، قد تعيد هذه التقنيات تعريف الإدراك البشري والحرية ذاتها، لكن ذلك مشروط بتطويرها بشكل آمن ومنصف وبما يخدم رفاه الإنسان.
1. الأمراض العصبية تصيب أكثر من 3 مليارات شخص، بحسب منظمة الصحة العالمية
كشفت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن أكثر من 40% من سكان العالم – أي ما يعادل 3 مليارات شخص – يعانون من أمراض واضطرابات عصبية.
ومن بين هذه الأمراض: السكتة الدماغية، والصداع النصفي، والتهاب السحايا، ومرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى، وهي مسؤولة عن أكثر من 11 مليون حالة وفاة سنوياً على مستوى العالم.
ورغم هذا العبء الكبير، أظهرت المنظمة أن أقل من ثلث دول العالم تمتلك سياسة وطنية مخصصة للتعامل مع هذه الاضطرابات. فقد أشار التقرير إلى أن 32% فقط من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية لديها استراتيجية وطنية لمعالجة الأمراض العصبية، بينما 18% فقط منها توفر تمويلاً مخصصاً لذلك، كما يوضّح الرسم البياني أدناه.
يشير تقرير جديد إلى أن العديد من الأمراض العصبية يمكن الوقاية منها أو علاجها بفعالية، إلا أن الخدمات الطبية تبقى بعيدة المنال عن معظم المصابين، خصوصاً في المناطق الريفية والمحرومة، حيث يواجه المرضى غالباً الوصم الاجتماعي والتهميش والمشقة المالية.
"يمكن الوقاية من العديد من هذه الحالات أو علاجها، ومع ذلك تبقى الخدمات غير متاحة لمعظم الناس، وخاصة في المناطق النائية والمحرومة"
— الدكتور جيريمي فــارار، المدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية
يُبرز التقرير التحديات التي تحرم المرضى من الحصول على الرعاية المناسبة، مثل نقص الكوادر الطبية المؤهلة وضعف تمويل الأبحاث. كما يضع خريطة طريق واضحة لمعالجة هذه الأزمة المتنامية:
ضرورة وجود قيادة جريئة واستثمار مستدام.
ضمان أن التغطية الصحية الشاملة تشمل الرعاية العصبية.
تعزيز صحة الدماغ عبر مراحل الحياة من خلال تنسيق الجهود بين القطاعات المختلفة.
تطوير أنظمة البيانات والرصد لدعم اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة وضمان المساءلة.
2. ملصق يغيّر لونه قد يمنع إهدار اللقاحات
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتم إهدار ما يصل إلى 50% من اللقاحات المنتجة عالمياً بسبب فشل سلسلة التبريد.
لكن ابتكاراً جديداً من جامعة سَري (University of Surrey) قد يغيّر هذه المعادلة.
الابتكار عبارة عن ملصق حساس للحرارة يُعرف باسم "مؤشر قنينة اللقاح" (VVM)، يُظهر ما إذا كانت اللقاحات أو الأدوية قد تعرّضت لدرجات حرارة غير آمنة تجعلها غير فعّالة.
ويتميّز هذا الملصق بأنه منخفض التكلفة ويستجيب للتغيرات الحرارية مع مرور الوقت، ما قد يُحدث ثورة في توزيع اللقاحات بأمان حول العالم.
"نهجنا منخفض التكلفة وقابل للتوسّع، وسيساعد في ضمان وصول اللقاحات بأمان وفعالية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها"،
— الدكتورة إيزابيلا يوريفيتش، محاضِرة في علم المواد اللينة
سيخضع هذا الابتكار الآن لاختبارات منظمة الصحة العالمية، وإذا تمت الموافقة عليه، فسيُطرح قريباً في الأسواق.
3. أخبار مختصرة من حول العالم
لقاح وقائي ضد الإيدز (HIV):
أطلقت هيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) في إنجلترا وويلز حقنة وقائية ضد فيروس الإيدز تُعطى ست مرات سنوياً كبديل عن الحبوب اليومية.
"بالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة الذين لا يمكنهم استخدام الوسائل الأخرى، تمثل هذه الحقنة بصيص أمل جديد"،
— ويس ستريتينغ، وزير الصحة والرعاية الاجتماعية البريطاني
الذكاء الاصطناعي للكشف عن الخرف:
للمرة الأولى في المملكة المتحدة، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل عينات الدم للكشف المبكر عن الخرف. تُجرى الدراسة على 1000 مريض في مجلس صحة جامعة أنيورين بيفان في جنوب شرق ويلز.
رقمنة أنظمة الصحة في إفريقيا:
أعلنت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي عن اتفاق جديد لدعم التحول الرقمي للأنظمة الصحية في إفريقيا جنوب الصحراء، بتمويل قدره 9.28 ملايين دولار من الاتحاد الأوروبي للفترة 2025–2028، إلى جانب الدعم الفني والسياسي من منظمة الصحة العالمية وشركاء أفارقة إقليميين.
مقاومة المضادات الحيوية:
كشف تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية أن واحدة من كل ست إصابات بكتيرية مؤكدة في عام 2023 كانت مقاومة للعلاجات بالمضادات الحيوية، مع تسجيل زيادة سنوية بين 5% و15% في المقاومة بين عامي 2018 و2023.
"بينما تعمل الدول على تعزيز نظم الرصد الخاصة بمقاومة المضادات الحيوية، يجب علينا استخدامها بمسؤولية وضمان حصول الجميع على الأدوية والتشخيصات واللقاحات الموثوقة"،
— الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية
دواء جديد لسرطان الثدي:
دواء جديد يُدعى "داتروواي" (Datroway) من تطوير أسترازينيكا ودايتشي سانكيو ساهم في تمديد عمر مرضى سرطان الثدي المتقدم بنسبة 43% مقارنة بالعلاجات التقليدية، وفق تجربة سريرية على 644 مريضاً.
علاج مستهدف لسرطان البروستاتا:
عقار "بلوفيكتو" (Pluvicto) من شركة نوفارتيس قلّل خطر تطوّر المرض أو الوفاة بنسبة 28% لدى مرضى سرطان البروستاتا، في تجربة سريرية.
"هذه النتائج تعزز إمكانات العلاج الإشعاعي المستهدف (radioligand therapy) في تغيير طريقة علاج سرطان البروستاتا المنتشر"،
— شري رام أرادهـي، رئيس التطوير ومدير الشؤون الطبية في نوفارتيس
4. المزيد من مقالات الصحة من المنتدى الاقتصادي العالمي
مكافحة مقاومة المضادات الحيوية (AMR):
تتسبب هذه المشكلة في أكثر من 4.5 ملايين وفاة سنوياً وتكاليف اقتصادية هائلة. تقترح الكاتبة ديبالي باتيل، مديرة صندوق العمل ضد مقاومة المضادات الحيوية، تبنّي نهج الحوكمة الاستباقية القائم على الاستشراف والشمول والسياسات التكيفية لتجنب الأزمات قبل تفاقمها.
العلاجات الدقيقة في آسيا والمحيط الهادئ:
بفضل التطورات في علم الجينوم المتقدم وعلوم البيانات، يدخل الطب مرحلة جديدة من العلاج المخصص لكل مريض بناءً على تركيبته الجينية، ما يفتح الباب أمام علاجات فعّالة وإطالة العمر، وفق تحليل ناومي ساكوراي، رئيسة مؤسسة Cancer Solutions.
الذكاء الاصطناعي التوليدي في علوم الحياة:
يشهد العالم تقاطعاً مذهلاً بين البيولوجيا وعلوم الحوسبة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي أحد أقوى المحركات لتسريع التقدم في علوم الحياة من خلال:
المحاكاة: دراسة الشيخوخة حاسوبياً دون انتظار سنوات من التقدّم الطبيعي.
التجريب الآلي: استخدام الروبوتات لأتمتة مراحل التجارب وضمان الجودة، خاصة في العلاجات الخلوية والجينية.
التفسير: تمكّن النماذج الذكية من اكتشاف القواعد البيولوجية الخفية في البيانات الضخمة، مما يفتح آفاقاً جديدة تماماً في فهم الحياة.
