القائمة الرئيسية

كيف يمكن لعمالقة التكنولوجيا توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي دون خرق التزاماتهم المناخية

كيف يمكن لعمالقة التكنولوجيا توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي دون خرق التزاماتهم المناخية
ملخص المقال

وبما أن سباق الذكاء الاصطناعي لا يُظهر أي بوادر للتباطؤ، فإن النقص في الطاقة النظيفة سيُعوّض غالباً من خلال الوقود الأحفوري. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن الغاز والنفط وحتى الفحم سيوفّرون أكثر من نصف احتياجات الطاقة لمراكز البيانات حتى عام 2030، مما سيولد أكثر من 300 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

[post-views]

ملخص: تتناول هذه المقالة كيف أن النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي يخلق "ديناً كربونياً" هائلاً يهدد الأهداف المناخية العالمية، وتوضح أن شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون لا يمكنها تحقيق وعودها بالوصول إلى الحياد الكربوني إلا من خلال الاستثمار المبكر في تقنيات إزالة الكربون على نطاق واسع، بالتوازي مع دعم حكومي قوي يضمن توافق الابتكار مع الحفاظ على كوكب صالح للعيش.

  • يشهد العالم نمواً متسارعاً في استخدام الذكاء الاصطناعي، يفوق بكثير وتيرة نشر الطاقة النظيفة، مما يزيد الانبعاثات بمئات الملايين من الأطنان.
  • ولكي تتمكّن شركات التكنولوجيا الكبرى من توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي دون تجاوز التزاماتها المناخية، يجب أن تبدأ في الاستثمار في إزالة الكربون من الآن، كما يتوجب على الحكومات أن تضع قواعد واضحة، وبرامج شراء عامة، وبنى تحتية تدعم عمليات إزالة الكربون.

ديْن الكربون الذي يخلّفه الذكاء الاصطناعي

يشهد الذكاء الاصطناعي طفرة هائلة تخلق ما يمكن وصفه بـ "دين كربوني" متزايد.
فبحلول عام 2030، من المتوقع أن يتضاعف استهلاك مراكز البيانات من الكهرباء ليصل إلى نحو 1000 تيراواط/ساعة سنوياً – أي أكثر مما تستهلكه اليابان، خامس أكبر اقتصاد في العالم، خلال عام واحد.
ورغم أن الطاقة النظيفة تُنتج بوتيرة قياسية، إلا أنها لا تنمو بالسرعة الكافية لتلبية هذا الطلب الهائل.

وبما أن سباق الذكاء الاصطناعي لا يُظهر أي بوادر للتباطؤ، فإن النقص في الطاقة النظيفة سيُعوّض غالباً من خلال الوقود الأحفوري. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن الغاز والنفط وحتى الفحم سيوفّرون أكثر من نصف احتياجات الطاقة لمراكز البيانات حتى عام 2030، مما سيولد أكثر من 300 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

أما الشركات العملاقة التي تقود هذا التحول – مثل مايكروسوفت وغوغل ومِيتا وأمازون – فقد تعهدت جميعها بالوصول إلى الحياد الكربوني، بحلول عام 2030 للأولى الثلاث وبحلول 2040 لأمازون. لكن الانبعاثات ما تزال ترتفع، ولم يتبقَّ سوى أربع سنوات على أولى هذه المواعيد النهائية. فكل طن يُطلق اليوم يزيد من الدين الكربوني الذي سيتعين سداده لاحقاً لتحقيق صافي انبعاثات صفرية.


التحدي – والطريق إلى الأمام

يُعد التوازن بين الطلب المتزايد على طاقة الذكاء الاصطناعي، ومحدودية إمدادات الطاقة النظيفة، والالتزامات المناخية الطموحة، واحداً من أكبر التحديات التي تواجه قطاع التكنولوجيا اليوم.
ولا تُجسّد أي شركة هذا التحدي مثلما تفعل مايكروسوفت، التي تستثمر 80 مليار دولار في مراكز بيانات جديدة خلال عام 2025، ووقعت اتفاقيات للطاقة النظيفة في 24 دولة، وتستثمر في الطاقة النووية التقليدية والتقنيات الجديدة للاندماج النووي.

لكن تقريرها الأخير للاستدامة أظهر أن استهلاكها للطاقة ارتفع بنسبة 168% منذ عام 2020، وأن إجمالي انبعاثاتها ما يزال في ازدياد. وكما قالت ميلاني ناكاگاوا، رئيسة قسم الاستدامة في الشركة، عند الحديث عن هدفها الطموح بأن تكون "سالبة الكربون" بحلول 2030: "لقد أصبح القمر أبعد"، في إشارة إلى صعوبة تحقيق الهدف.

لتحقيق معادلة الحياد الكربوني، لا يكفي خفض الانبعاثات فحسب، بل يجب أيضاً الاستثمار في تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون (CDR)، التي تسحب الكربون من الغلاف الجوي وتخزّنه لقرون طويلة في التربة أو النباتات أو المحيطات أو تحت الأرض.

بينما تعمل "تعويضات الانبعاثات التقليدية" على نقل الانبعاثات من جهة إلى أخرى دون تقليل الكربون الموجود فعلاً في الجو، فإن إزالة الكربون تعالج المشكلة من جذورها، عبر تقليل الكربون الموجود فعلاً في الغلاف الجوي. وتشير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أننا سنحتاج إلى إزالة ما بين 5 و10 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2050، إذ لا يمكن لأي سيناريو للحياد الكربوني أن يتحقق دون ذلك.

تُدرك مايكروسوفت هذه الحقيقة، ولذلك اشترت حتى الآن أكثر من 30 مليون طن من وحدات إزالة الكربون عالية الجودة. ومع ذلك، لا يزال الفارق بين "المليون" و"المليار" هائلاً، إذ تمثل الشركة حالياً نحو 80% من السوق العالمية لإزالة الكربون حتى أكتوبر 2025. ولتحقيق التوازن بين توسّع الذكاء الاصطناعي والأهداف المناخية، يجب على بقية الشركات العملاقة أن تحذو حذوها بنفس الطموح.


بناء مستقبل إزالة الكربون اليوم

قد يتساءل البعض: لماذا تستثمر شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في إزالة الكربون الآن؟
الجواب لا يتعلق فقط بالمسؤولية البيئية، بل أيضاً بمرونة الأعمال. فالتغير المناخي يضغط على البنية التحتية، ويرفع تكاليف التأمين ورأس المال، ويعطّل سلاسل الإمداد العالمية.

تُعد إزالة الكربون وسيلة لتقليل هذه المخاطر النظامية. وحتى في حال تراجع الولايات المتحدة عن قيادة الجهود المناخية، تدرك الشركات العالمية أن التنظيم قادم لا محالة. فعلى سبيل المثال، سيبدأ كلٌّ من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي قريباً في دمج إزالة الكربون ضمن أسواق تداول الانبعاثات الرسمية.

الشركات التي تبادر الآن ستحصل على ميزة "التحرك المبكر" عبر تأمين حصص من المعروض المحدود من تقنيات إزالة الكربون عالية الجودة، بينما قد تواجه الشركات المتأخرة صدمات في العرض، وارتفاعاً في التكاليف، وتدقيقاً عاماً متزايداً. كلما أسرعت الشركات بالاستثمار، انخفضت التكلفة طويلة الأجل.

كما أن توقيع عقود طويلة الأمد يمنح شركات إزالة الكربون الثقة لبناء منشآتها، وجذب التمويل، وخفض التكاليف – تماماً كما ساعدت شركات التكنولوجيا قبل عقد من الزمن في تسريع انتشار الطاقة المتجددة.


شراكة على نطاق كوكبي

لم تعد الشركات التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي تعمل ككيانات اقتصادية كبرى فحسب، بل باتت تعمل بمقياس "دول"، تُعيد تشكيل أسواق الكهرباء والمواد والكربون على مستوى العالم. ومع ذلك، لا يمكن للقطاع الخاص وحده أن ينهض بهذه المهمة.

يجب على الحكومات أن تتدخل عبر وضع قواعد واضحة، وتمويل برامج شراء عامة، والاستثمار في البنية التحتية اللازمة لنقل الكربون وقياسه وتخزينه، كما فعلت سابقاً في مجالات الطاقة المتجددة والإنترنت واللقاحات. ويشمل ذلك تمويل مشاريع تجريبية، وتسريع تصاريح مواقع التخزين، ودمج إزالة الكربون في الأسواق الرسمية، وليس فقط الطوعية.

بدون هذا "الدعم العام المبكر"، لن يتمكن القطاع الخاص من تحمّل المخاطر أو التحرك بالسرعة المطلوبة.

إن طفرة الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة فريدة من نوعها لتوحيد رأس المال الخاص والسياسات العامة لمواجهة أحد أعظم التحديات الهندسية في عصرنا. لقد أعاد الذكاء الاصطناعي رسم منحنى المناخ، لكن إزالة الكربون تتيح لنا سداد "الدين الكربوني" وجعل الابتكار متوافقاً مع كوكب صالح للعيش.

المصدر

مقالات ذات صلة