القائمة الرئيسية

سكري الحمل مرتبط بالتوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

سكري الحمل مرتبط بالتوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
ملخص المقال

تحظى دراسة جديدة باهتمام أظهرت من صلات محتملة بين سكري الحمل وصحة الدماغ طويلة المدى

[post-views]

ملخص: تُظهر دراسة تحليلية جديدة أن سكري الحمل قد يؤثر على صحة الدماغ طويلة المدى لكل من الأمهات وأطفالهن، حيث ارتبطت الإصابة به بزيادة مخاطر اضطرابات النمو والتوحد وفرط الحركة لدى الأطفال، وانخفاض طفيف في القدرات الإدراكية لدى الأمهات. وتوضح النتائج أن التغيرات في مستويات السكر أثناء الحمل قد تؤدي إلى الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وتعديل عمل المشيمة، وربما تؤثر على نمو الدماغ عبر آليات وراثية وظيفية (Epigenetics)، مع دور محتمل لنقص فيتامين B12. ورغم أن الدراسات ملاحظية ولا تثبت السببية بشكل قاطع، فإنها تؤكد أهمية مراقبة مستويات السكر أثناء الحمل، واتباع نمط حياة صحي، والدعم المستمر بعد الولادة، بالإضافة إلى الفحوص التنموية المبكرة للأطفال لتحديد من يحتاج إلى دعم إضافي. وتشدد الدراسة على أن الهدف هو الوقاية وتحسين الصحة العامة، وليس لوم الأمهات، مع دعوة لمزيد من البحوث لتوضيح تأثير التغذية ونمط الحياة على صحة الدماغ عبر الأجيال.

تحظى دراسة تحليلية جديدة باهتمام متزايد لما أظهرت من صلات محتملة بين سكري الحمل وصحة الدماغ طويلة المدى لكل من الأمهات وأطفالهن. وجمعت هذه المراجعة بيانات من 48 دراسة أجريت على مدى ما يقارب خمسين عامًا، وتشير إلى أن الإصابة بالسكري أثناء الحمل قد تمتد آثارها لتتجاوز مرحلة الولادة، مؤثرة على الذاكرة والتعلم والصحة العقلية.

ما هو سكري الحمل؟

يحدث سكري الحمل عندما يرتفع مستوى السكر في الدم أثناء الحمل، عادةً في الثلث الثاني أو الثالث منه. وعلى عكس السكري من النوع الأول أو الثاني، غالبًا ما يختفي بعد الولادة، إلا أن النساء اللواتي يعانين منه يكونن أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقًا في حياتهن.

ويزداد انتشار هذه الحالة عالميًا، جزئيًا بسبب زيادة عدد النساء اللواتي يبدأن الحمل وهن زائدات الوزن وتأخر الحمل إلى سن أكبر. وتشير التقديرات الحالية إلى أن سكري الحمل يصيب نحو واحدة من كل سبع حالات حمل.

تأثير سكري الحمل على الأطفال

وجدت الدراسة، التي لم تُراجع بعد من قبل النظراء، فروقًا ملحوظة في النتائج بين الأطفال الذين تعرضوا لسكري الحمل داخل الرحم.
فبالمعدل، كان هؤلاء الأطفال أكثر عرضة بنسبة 36% لتشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وأكثر عرضة بنسبة 56% لتطوير التوحد، و45% للتأخر في النمو، مقارنةً بأولئك الذين كانت أمهاتهم تتمتع بمستوى سكر طبيعي أثناء الحمل.
كما سجلوا درجات أقل في اختبارات الذكاء – بانخفاض يقارب أربع نقاط في المتوسط – مع صعوبات خاصة في المهارات اللفظية والمعرفة المكتسبة.

تأثير سكري الحمل على الأمهات

أما بالنسبة للأمهات، فكانت الفروق أقل وضوحًا لكنها لا تزال قابلة للقياس. فالأمهات اللواتي أصبن بسكري الحمل سجلن انخفاضًا بمقدار حوالي 2.5 نقطة في اختبار مونتريال للتقييم المعرفي، وهو اختبار شائع لتقييم الذاكرة والانتباه وحل المشكلات.
ورغم أن هذا الانخفاض بسيط نسبيًا، إلا أنه يشير إلى أن التغيرات المؤقتة في مستوى السكر أثناء الحمل قد يكون لها تأثيرات دقيقة طويلة المدى على وظائف الدماغ.

العلامات البيولوجية الممكنة

حدد الباحثون بعض العلامات البيولوجية التي قد تساعد في تفسير هذه النتائج. فقد وُجد أن الأطفال المولودين لأمهات مصابات بسكري الحمل لديهم مستويات أقل من بروتين يسمى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو البروتين الذي يدعم نمو خلايا الدماغ وإصلاحها، ويعتبر ضروريًا للتعلم والذاكرة.
انخفاض هذا البروتين قد يشير إلى نمو دماغي أبطأ أو أقل مرونة، رغم أن التأثير الدقيق لا يزال غير مؤكد.

الأسباب المحتملة لهذه الصلة

لا تزال الأسباب الدقيقة لهذه الصلة مجهولة. يعتقد العلماء أن ارتفاع مستوى السكر أثناء الحمل قد يؤدي إلى الالتهاب وزيادة الإجهاد التأكسدي، وكلاهما قد يضر بالخلايا. كما قد تؤدي التغيرات في عمل المشيمة إلى تعديل تزويد الجنين بالأكسجين والمواد الغذائية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر مستويات الأنسولين المرتفعة التي تظهر غالبًا مع سكري الحمل على تكوين الروابط الدماغية.

كما أن مجال علم التخلق الوراثي (Epigenetics) يحظى بالاهتمام، إذ تشير التغيرات الكيميائية التي تتحكم في تشغيل أو إيقاف الجينات إلى أن النظام الغذائي أثناء الحمل يمكن أن يؤثر على تطور دماغ الجنين وعملياته الأيضية.
وتلعب فيتامين B12 دورًا مهمًا في إصلاح الحمض النووي وتنظيم الجينات، وقد يرتبط انخفاضه، غالبًا بسبب الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة، بنتائج أضعف في تطور الجنين، رغم أن الأدلة لا تزال غير حاسمة.

حدود الدراسة

من المهم التأكيد على حدود هذه الدراسات. فجميع الدراسات المدرجة كانت ملاحظية، ما يعني أنها تستطيع إظهار ارتباطات ولكن لا تثبت السبب والنتيجة. كما أن عوامل أخرى كثيرة، مثل الوراثة، والبيئة الأسرية، والفروقات الصحية، تلعب دورًا في نتائج الأمهات والأطفال.

ولم تُرصد اختلافات كبيرة في البنية الدماغية بين الأطفال المعرضين وغير المعرضين، مما يشير إلى أن التأثيرات المحتملة قد تكون دقيقة ومقتصرة على اللغة والانتباه والذاكرة.

التوصيات الصحية

على الرغم من ذلك، تحمل النتائج دلالات مهمة للرعاية الصحية. فهي تؤكد على أهمية مراقبة مستويات السكر بعناية خلال الحمل، واعتماد نمط حياة صحي يشمل الغذاء المتوازن والنشاط البدني المنتظم، كوسائل فعالة للتحكم في سكري الحمل. كما يظل العلاج الطبي عند الحاجة ذا دور مهم في تقليل المخاطر.

وبالنسبة للأمهات، تشير الدراسة إلى ضرورة استمرار الدعم بعد الولادة، ليس فقط لمراقبة السكر ولكن أيضًا للحفاظ على صحة الدماغ. أما للأطفال، فقد تساعد الفحوص التنموية المبكرة في تحديد من يحتاج إلى دعم إضافي في التعلم أو السلوك.

التركيز على الوقاية لا اللوم

يؤكد الباحثون أن هذه النتائج ليست بمثابة لوم للأمهات. فسكري الحمل ينشأ نتيجة مزيج معقد من العوامل البيولوجية والوراثية والبيئية، العديد منها خارج نطاق السيطرة الفردية.
بدلاً من ذلك، تشير الدراسة إلى الحاجة لوضع استراتيجيات صحة عامة شاملة وتحسين أنظمة الدعم خلال وبعد الحمل.

الخلاصة

تعد هذه المراجعة واحدة من أكثر الدراسات شمولية من نوعها، وتضيف دليلاً على أن سكري الحمل قد يكون له آثار طويلة المدى تتجاوز فترة الحمل نفسها. ومع ازدياد انتشاره عالميًا، يصبح فهم هذه الصلات ضروريًا لحماية صحة الأمهات وأطفالهن.

وقد تساعد الدراسات المستقبلية في توضيح التوصيات الغذائية ونمط الحياة، واستكشاف كيفية تأثير العناصر الغذائية مثل فيتامين B12 على سكري الحمل، مما قد يساهم في تطوير أساليب أكثر استهدافًا لحماية صحة الدماغ عبر الأجيال.

تشير النتائج إلى أن سكري الحمل ليس مجرد اضطراب مؤقت في السكر، بل قد يرتبط بتغيرات دقيقة وطويلة المدى في الأداء المعرفي. ومع زيادة الوعي بهذه المخاطر، تتضح أهمية الرعاية المبكرة والدعم المستمر للعائلات المتأثرة بهذه الحالة المتزايدة الانتشار.

المصدر

مقالات ذات صلة