القائمة الرئيسية

ما مدى فعالية ليكانيماب في علاج ألزهايمر؟

ما مدى فعالية ليكانيماب في علاج ألزهايمر؟
ملخص المقال

الخرف هو حالة تؤدي إلى تدهور تدريجي في الذاكرة أو القدرات العقلية

[post-views]

ملخص: أعلنت هيئة السلع العلاجية الأسترالية (TGA) مؤخرًا عن موافقتها على دواء ليكانيماب (Leqembi) لعلاج المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر، وهو ينتمي إلى فئة الأجسام المضادة أحادية النسيلة التي تستهدف بروتين الأميلويد المتراكم في الدماغ لتقليل التلف العصبي. أظهرت التجارب السريرية أن الدواء يبطئ تقدم المرض بنسبة 27% خلال 18 شهرًا، مع انخفاض واضح في تراكم الأميلويد، لكن دون تحسين فعلي للأعراض القائمة. رغم النتائج المشجعة، يحمل الدواء مخاطر مثل تورم الدماغ ونزيف الدماغ لدى بعض المرضى، ما يستدعي متابعة منتظمة عبر فحوص الرنين المغناطيسي. التكلفة العالية للدواء، التي تصل إلى نحو 40 ألف دولار أسترالي سنويًا، تجعل الوصول إليه محدودًا، خاصة أنه غير مشمول ببرنامج PBS. ويُستخدم ليكانيماب فقط في المراحل المبكرة من ألزهايمر، مع العلم أنه لا يمثل علاجًا شافيًا بل يهدف لإبطاء تقدم المرض.

الخرف هو اضطراب يؤدي إلى تراجع تدريجي في الذاكرة والقدرات الذهنية، وقد أصبح اليوم السبب الأكثر شيوعًا للوفاة في أستراليا. وتُعدّ مرض ألزهايمر المسؤول عن نحو 60 إلى 80% من حالات الخرف المسجلة.

قبل أيام، أعلنت هيئة السلع العلاجية الأسترالية (TGA) موافقتها على دواء جديد لعلاج المراحل المبكرة من ألزهايمر يُعرف باسم ليكانيماب (Lecanemab)، ويُباع تجاريًا تحت اسم ليكيمبي (Leqembi). تأتي هذه الموافقة بعد أشهر قليلة من اعتماد دواء مشابه هو دونانيماب (Donanemab).

ورغم أن الدراسات أثبتت قدرة ليكانيماب على إبطاء تقدم المرض لدى بعض المرضى الذين شُخّصت حالتهم مبكرًا، فإن تكلفته الباهظة تجعل الوصول إليه صعبًا على كثير من الأستراليين.

كيف يعمل ليكانيماب؟

ينتمي ليكانيماب إلى فئة من الأدوية تُعرف باسم الأجسام المضادة أحادية النسيلة، وهي جزيئات تُصنع في المختبر لتستهدف بروتينات معينة في الجسم.
فعندما يواجه الجهاز المناعي أجسامًا غريبة كالفيروسات أو البكتيريا، ينتج أجسامًا مضادة ترتبط بتلك الأجسام لتسهيل تدميرها.
أما ليكانيماب، فقد صُمم خصيصًا ليرتبط ببروتين الأميلويد المتراكم في الدماغ، وهو أحد السمات المميزة لمرض ألزهايمر.
وعند ارتباطه بهذا البروتين، يساعد الجهاز المناعي في إزالة تراكماته، مما يقلل من التلف الذي يسببه المرض لخلايا الدماغ.

ما مدى فعاليته؟

جاءت الموافقة على الدواء بعد تجربة سريرية كبيرة شارك فيها 1,734 شخصًا على مدى 18 شهرًا، بتمويل من شركة الأدوية اليابانية إيساي (Eisai).
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا ليكانيماب شهدوا تراجعًا أبطأ بنسبة 27% في تطور المرض مقارنةً بمن تلقوا دواءً وهميًا.
ويُعادل ذلك تأخيرًا يقارب خمسة أشهر في تدهور القدرات الإدراكية والوظيفية خلال فترة الدراسة.

كما أظهرت فحوصات الدماغ بالأشعة المقطعية بالإصدار البوزيتروني (PET) انخفاضًا كبيرًا في مستويات بروتين الأميلويد لدى من تناولوا الدواء، حتى أن معظمهم أصبحوا تحت الحد الذي يشير عادةً إلى وجود ألزهايمر. ومع ذلك، لم تُظهر النتائج تحسنًا فعليًا في الأعراض القائمة.
ولدى بعض المرضى الذين واصلوا العلاج لأربع سنوات، أشارت المتابعة إلى استمرار الفائدة على المدى الطويل.

الآثار الجانبية والمخاطر

رغم النتائج المشجعة، أثارت سلامة الدواء بعض المخاوف. فقد رفضت هيئة TGA العام الماضي طلب الموافقة الأول بسبب المخاطر المحتملة، قبل أن توافق عليه لاحقًا بعد ظهور بيانات جديدة.

أبرز المخاطر التي لوحظت في التجارب هي تورم الدماغ، حيث أصيب به نحو 12.6% من المشاركين، وارتفعت النسبة إلى 32.6% بين حاملي الجين ApoE4 المرتبط بزيادة خطر ألزهايمر.
ومن بين المصابين بالتورم، عانى 22% من أعراض خفيفة مثل الصداع والدوار وتشوش الرؤية ومشاكل التوازن، في حين لم تظهر أي أعراض على البقية.
لكن عددًا قليلاً ممن كانوا يتناولون أدوية مميعة للدم تعرضوا لنزيف دماغي خطير أدى إلى الوفاة.

ونظرًا لهذه المخاطر، يُطلب من المرضى الذين يستخدمون الدواء إجراء فحوص بالرنين المغناطيسي كل ثلاثة أشهر لمراقبة أي تغيّرات في الدماغ. كما سُجلت حالات نزيف دماغي صغير لدى 17.3% ممن تلقوا الدواء، مقابل 9% فقط ممن تلقوا العلاج الوهمي.

كم تبلغ تكلفته؟

حتى الآن، لا يشمل برنامج مزايا الأدوية الأسترالي (PBS) تغطية هذا الدواء، وتبلغ كلفته السنوية حوالي 40 ألف دولار أسترالي، ما يجعله بعيد المنال عن أغلب المرضى.
يُعطى الدواء كل أسبوعين لمدة 18 شهرًا، ثم مرة شهريًا كجرعات للمحافظة.
وتضاف إلى ذلك تكاليف المتابعة الطبية مثل فحوص الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية (PET) وزيارات الأطباء.

ولم تدرج اللجنة الاستشارية للأدوية (PBAC) الدواء بعد ضمن قائمة الأدوية المدعومة، وكانت قد رفضت في يوليو الماضي دواء دونانيماب لعدم وضوح الفائدة مقارنة بالتكلفة والمخاطر.

الخلاصة

يمكن استخدام ليكانيماب فقط في المراحل المبكرة من ألزهايمر.
فإذا لاحظت على نفسك أو أحد أفراد أسرتك أعراضًا مثل فقدان الذاكرة قصيرة المدى أو الارتباك في الأيام والتواريخ، فمن المهم مراجعة الطبيب مبكرًا للحصول على تشخيص دقيق ومناقشة الخيارات العلاجية.

ومع أن ليكانيماب ودونانيماب يمثلان تطورًا واعدًا، فهما ليسَا علاجًا شافيًا، بل يهدفان إلى إبطاء تقدم المرض لا أكثر.
ولا يُتوقع أن يفيدا المصابين بأنواع أخرى من الخرف، أو أولئك الذين وصل مرضهم إلى مراحل متقدمة من ألزهايمر.

المصدر

مقالات ذات صلة