القائمة الرئيسية

الانترنت: هل يوحّدنا أم يفرّقنا؟ وهل هناك بديل؟

الانترنت: هل يوحّدنا أم يفرّقنا؟ وهل هناك بديل؟
ملخص المقال

كان من المفترض أن يكون الإنترنت أداة للتواصل ونشر المعرفة وتعزيز الديمقراطية لكن الواقع يبدو مختلفًا

[post-views]

ملخص: يُحلّل المقال كيف حول الإنترنت، رغم رؤيته الأصلية كأداة للتواصل ونشر المعرفة، مجتمعاتنا إلى مجموعات صغيرة مستقطبة عاطفيًا. يشير إلى أن الانقسام لا ينتج فقط عن غرف الصدى أو فقاعات التصفية، بل أيضًا من طبيعة التفاعل على المنصات: المنشورات المثيرة للجدل تولّد تفاعلات أكبر، ما يزيد أرباح شركات التواصل الاجتماعي ويعزز الانقسام. كما يوضح المقال أن تفاعلنا مع المحتوى الاستفزازي يمكن أن يشكّل آراء جديدة لدينا ويجعلنا أكثر قابلية لتصديق الأخبار الزائفة، وأن الحالة الانفعالية تسرّع هذه العملية. الحلول الممكنة تشمل دور الفرد في التوقف عن نشر المحتوى المستفز واحترام وجهات نظر الآخرين، لكن جوهر المشكلة هي هيكلية: إعادة تصميم اقتصاديات الإنترنت لتشجيع الحوار المتوازن وتقليل المكافآت لمنشورات الغضب، بمشاركة الحكومات لتنظيم المنصات وحماية المجتمع من الاستقطاب العاطفي.

كان من المفترض أن يكون الإنترنت أداة للتواصل ونشر المعرفة وتعزيز الديمقراطية، حسب رؤية مبتكره تيم بيرنرز-لي. لكن الواقع يبدو مختلفًا: فبدلًا من أن يقربنا من بعضنا، يقسمنا الإنترنت إلى مجموعات صغيرة وغاضبة، كل واحدة غارقة في معتقداتها الخاصة. فما السبب؟

عادةً ما نلقي اللوم على غرف الصدى الرقمية، تلك المساحات التي يحيط فيها المرء بأشخاص يشاركونه نفس الآراء، أو فقاعات التصفية التي تعرض لنا الخوارزميات محتوى نميل للاتفاق معه فقط.

لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه التفسيرات ليست كاملة. فقد وجدت دراسة أجرتها دانا عام 2022، تابعت فيها سلوك عشرة مستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الناس غالبًا ما يتفاعلون مع محتوى يخالفهم، بل إنهم أحيانًا يسعون لقراءته عمدًا.

عندما نتفاعل مع منشورات مثيرة للجدل أو استفزازية، فإن ذلك يزيد أرباح المنصة، لكنه على المستوى المجتمعي يولّد آثارًا عكسية، أبرزها الاستقطاب العاطفي: نحب من يشبهنا في التفكير، ونكره أو نحقد على من يختلف معنا. وتشير الدراسات والمسوح العالمية إلى أن هذا الاستقطاب في ازدياد مستمر.

تغيير اقتصاديات منصات التواصل قد يقلل من هذا الانقسام، لكن ذلك لن يتحقق إلا بتدخل الحكومات، وبمشاركة كل فرد منا.

كيف تتشكل آراؤنا على الإنترنت

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة لتعزيز الانقسامات العاطفية.
عبر الإنترنت، يمكننا أن نتأثر بآراء الآخرين، سواء اتفقنا معهم أم اختلفنا، حتى في مواضيع لم نكن نهتم بها سابقًا. على سبيل المثال، إذا أعجبك مؤثر وعبّر عن رأيه في قانون جديد لم تفكر فيه كثيرًا، فمن المرجح أن تتبنى وجهة نظره.

وعندما يحدث هذا على نطاق واسع، ينقسم الناس تدريجيًا إلى قبائل أيديولوجية تتباين حول العديد من القضايا، وهو ما يعرف بـ الفرز الحزبي.

الأبحاث تظهر أن تفاعلنا على وسائل التواصل يمكن أن يولد لدينا آراء جديدة، وأن أي بحث نجريه لتوسيع فهمنا غالبًا ما يعزز هذه الآراء، لأن النتائج تميل إلى استخدام نفس لغة المنشور الأصلي.

مثال: إذا صادفت منشورًا يزعم خطأً أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يسبب التوحد، وبحثت عن "باراسيتامول الحمل التوحد"، فستجد غالبًا المزيد من نفس المعلومات الخاطئة.
كما أن الحالة الانفعالية المرتفعة تجعلنا أكثر قابلية لتصديق الأخبار الزائفة أو المحتوى المفبرك.

لماذا نُغذّى بالمحتوى الاستقطابي؟

تكمن الإجابة في اقتصاديات الإنترنت. المنشورات المثيرة للجدل والعاطفية تجذب تفاعلات أكبر، سواء إعجابات أو مشاركات أو تعليقات، خصوصًا من المؤيدين والمعارضين المتطرفين، ومن المستفزين. كلما زاد التفاعل، زاد انتشار المنشور، واستمرّت دورة الانقسام.

تستفيد شركات التواصل الاجتماعي من ميلنا لهذه المحتويات لأنها تزيد أرباح الإعلانات. فمثلًا، أظهرت تقارير أن فيسبوك كان يقيم ردود الرموز التعبيرية، بما فيها الغضب، أكثر قيمة بخمس مرات من الإعجابات، لأنها تحفّز التفاعل.
كما أظهرت محاكاة باستخدام روبوتات أن أي منصة تقيس نجاحها بأرباح التفاعل ستكون أكثر نجاحًا إذا ركّزت على المنشورات المثيرة للانقسام.

المستقبل: هل هناك أمل؟

الحالة الراهنة لوسائل التواصل ليست بالضرورة المستقبل المحتوم. المستخدمون يقضون وقتًا أقل على المنصات مقارنة بالماضي. وفقًا لتقرير حديث، وصل استخدام وسائل التواصل ذروته عام 2022، ثم بدأ في الانخفاض. وبحلول نهاية 2024، قل الوقت الذي يقضيه المستخدمون فوق 16 عامًا بنسبة 10% مقارنة بعام 2022.

الانقسام على الإنترنت له تبعات حقيقية على الحكومات، سواء في الصحة النفسية أو الميزانيات الأمنية.

دورنا الفردي والمطلوب إصلاحه

بالنسبة لمن لا يزال على المنصات، يمكننا العمل على تغيير الوضع:

  • التوقف عن مشاركة أو الترويج للمحتوى المستفز.

  • احترام وجهات نظر الآخرين، إذ يقلل التسامح من سرعة الاستقطاب.

لكن جوهر المشكلة هي هيكلية. الحل يتطلب إعادة تشكيل اقتصاديات الإنترنت لتشجيع الحوار المتوازن والاحترام المتبادل، وتقليل المكافآت لمنشورات الغضب. وهذا يتطلب تدخلًا حكوميًا.

كما فعلت الحكومات مع منتجات أخرى ضارة، يمكنها تنظيم منصات التواصل وفرض ضرائب على شركاتها. قد يكون الطريق صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا. والأهم، أنه ضروري إذا أردنا عالمًا لا يجعلنا على بعد رأي واحد فقط لنصبح منبوذين.

المصدر

مقالات ذات صلة