القائمة الرئيسية

ثلاث طرق تعتمدها الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة النزوح المناخي في الجنوب العالمي

ثلاث طرق تعتمدها الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة النزوح المناخي في الجنوب العالمي
ملخص المقال

ويؤكد تقرير صادر عن جامعة أكسفورد هذا التحذير، إذ يشير إلى أنه في المناطق الأكثر تأثرًا بالمناخ، يمكن لارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة فقط أن يؤدي إلى زيادة النزوح عشرة أضعاف.

[post-views]

ملخص: تتناول هذه المقالة كيف تسهم الحلول القائمة على الطبيعة في الحد من النزوح المناخي في الجنوب العالمي، من خلال أمثلة واقعية في باكستان، أمريكا اللاتينية، وإفريقيا. فهي تسلّط الضوء على جهود استعادة غابات المانغروف التي تحمي السواحل من ارتفاع البحر، وممرّات الغابات العازلة التي تقلل من مخاطر الفيضانات والانهيارات، والممارسات الزراعية المستدامة بقيادة المزارعين التي تعيد إحياء الأراضي المتدهورة وتوفر الأمن الغذائي، مؤكدة أن استعادة الطبيعة ليست مجرد حماية للبيئة، بل درع إنساني يحافظ على الاستقرار ويمنح المجتمعات القدرة على البقاء في أوطانها.

  • في السنوات العشر الماضية، أجبرت الكوارث المناخية نحو 60,000 شخص يوميًا على مغادرة منازلهم.
  • وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يتسبب تغيّر المناخ في نزوح حوالي 143 مليون شخص عبر مناطق الجنوب العالمي.
  • فيما يلي ثلاث طرق تعتمدها الحلول القائمة على الطبيعة لمساعدة المجتمعات في الجنوب العالمي على البقاء متجذّرة في أراضيها.

تتزايد آثار تغيّر المناخ بسرعة، ما يدفع الناس إلى مغادرة منازلهم بأعداد غير مسبوقة.

فارتفاع مستوى البحار، والجفاف الشديد، وتدهور الأراضي ليست مجرد أزمات بيئية، بل هي عوامل رئيسية للنزوح البشري. ووفقًا للأمم المتحدة، فقد تسببت الكوارث المرتبطة بالطقس خلال العقد الماضي في نحو 220 مليون حالة نزوح داخلي، أي ما يعادل 60,000 شخص يُجبرون يوميًا على ترك منازلهم.
ويؤكد تقرير صادر عن جامعة أكسفورد هذا التحذير، إذ يشير إلى أنه في المناطق الأكثر تأثرًا بالمناخ، يمكن لارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة فقط أن يؤدي إلى زيادة النزوح عشرة أضعاف.

في مناطق الجنوب العالمي، تتفاقم هذه التحديات أكثر من غيرها. فبحلول عام 2050، يُتوقّع أن يتسبب تغيّر المناخ في نزوح حوالي 143 مليون شخص في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية.

ولمواجهة هذه الأزمة المتصاعدة، تقدّم الحلول القائمة على الطبيعة – والتي تقوم على استعادة النظم البيئية وإدارتها لمواجهة التحديات المجتمعية – طريقًا فعالًا من حيث الكلفة وقابلًا للتوسّع.

تساعد هذه الحلول المجتمعات على التكيّف مع آثار تغيّر المناخ، ويمكن أن تسهم بما يصل إلى ثلث التخفيضات المطلوبة في انبعاثات الغازات الدفيئة لتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ. ومن خلال تقليل مخاطر الكوارث وتعزيز سبل العيش، فإنها تخفّف مباشرةً من الضغوط التي تؤدي إلى الهجرة المناخية.

1. تعزيز الصمود الساحلي في جنوب باكستان

في دلتا نهر السند بجنوب باكستان، تواجه المجتمعات التي تعتمد على الصيد والزراعة في قرية كِتي بُندَر تهديدين مزدوجين: ارتفاع مستوى البحر وتسرّب المياه المالحة. ففي كل عام، تتسبب الأمواج العاتية في تدمير المنازل، وغمر الحقول، وتآكل الأراضي الخصبة.
تشكل الحلول القائمة على الطبيعة، مثل استعادة غابات المانغروف، دفاعًا طبيعيًا فعالًا. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.2 مليون شخص قد تم تهجيرهم بالفعل، بينما غُمرت نحو 4.2 ملايين فدان من الأراضي بمياه البحر المتزايدة.

إلا أن هذه الحلول بدأت تؤتي ثمارها. فغابات المانغروف تعمل كـ "جدران بحرية خضراء"، تخفف من قوة العواصف، وتثبّت السواحل، وتحدّ من تغلغل المياه المالحة. كما توفر موائل لتكاثر الأسماك ومصدرًا للوقود الخشبي، مما يدعم سبل العيش المحلية.
في كِتي بُندَر، أعادت المشاريع المدفوعة من المجتمع المحلي والمدعومة من المنظمات غير الحكومية والهيئات الحكومية زراعة آلاف الهكتارات من المانغروف. وكانت النتائج ملموسة: انخفاض تآكل السواحل، وتحسّن مصائد الأسماك، وزيادة الحماية للقرى الساحلية.

ومن خلال حماية المنازل ومصادر الدخل، تسهم غابات المانغروف في تقليل الأسباب التي تدفع العائلات إلى النزوح نحو المدن المزدحمة.
إنها مثال حيّ على كيف يمكن لاستعادة الطبيعة أن تكون أيضًا استراتيجية فعّالة للحد من النزوح المناخي.

بفضل استعادة غابات المانغروف، أصبح سكان قرية كِتي بُندَر في جنوب باكستان أكثر قدرة على التكيّف مع ارتفاع مستوى البحر.
الصورة: إريك شهزار

2. ممرّات الغابات العازلة في أمريكا اللاتينية

تواجه المجتمعات الجبلية في جبال الأنديز وغابات الأمازون سلسلة من الانهيارات الأرضية والفيضانات وتآكل ضفاف الأنهار. وقد أدى إزالة الغابات لأغراض الزراعة والتعدين إلى تدمير الحواجز الطبيعية، مما جعل المنحدرات غير مستقرة والأنهار أكثر عرضة للجريان المدمر. ومع كل موجة طقس قاسية، تُهجّر عائلات، وتتلف الأراضي الزراعية، وتتضرر سبل العيش.
لكن استعادة ممرات الغابات تمثل حلاً طويل الأمد لهذه المعضلة.

من خلال إعادة تشجير المنحدرات، وتثبيت التربة، وإعادة ربط النظم البيئية المجزأة، تعمل هذه “الحواجز الخضراء” على تنظيم تدفق المياه وتقليل حدة الكوارث الطبيعية. كما تعزز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، مما يساعد الناس على البقاء في أراضيهم بدلاً من الاضطرار إلى الهجرة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك مبادرة "أكسيون أندينا" (Acción Andina)، وهي مبادرة إقليمية لاستعادة الغابات تمتد عبر خمس دول من جبال الأنديز: كولومبيا، الإكوادور، بيرو، بوليفيا، وفنزويلا.
منذ عام 2018، شارك أكثر من 40 ألف شخص في استعادة نحو 5,000 هكتار من غابات الأنديز وحماية أكثر من 11,250 هكتارًا من الغابات القائمة.

من خلال تبنّي مثل هذه الحلول القائمة على الطبيعة، يمكن توسيع نطاق ممرات الغابات العازلة في مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية. وإذا تم تكرار هذه المبادرات على نطاق أوسع، فبإمكانها حماية عدد لا يُحصى من المجتمعات من الكوارث المناخية وتقليل موجات النزوح المتزايدة.

3. تجديد الطبيعة بإدارة المزارعين في إفريقيا

في منطقة الساحل الإفريقي، التي تُعرف أيضًا بـ القرن الإفريقي، تواجه المجتمعات واحدة من أقسى التحديات المتمثلة في الجفاف والتصحر وانعدام الأمن الغذائي. وعلى مدى عقود، أجبرت الإخفاقات المتكررة في المحاصيل آلاف العائلات على الهجرة، غالبًا عبر الحدود. لكن أحد أكثر الحلول فاعلية لم يأتِ من مشاريع ضخمة، بل من المزارعين أنفسهم.

تُعرف هذه الممارسة باسم التجديد الطبيعي المُدار من قبل المزارعين (Farmer-Managed Natural Regeneration – FMNR)، وهي مبادرة مجتمعية تهدف إلى تجديد الأشجار والشجيرات من أنظمة الجذور القائمة في الأراضي المتدهورة. وبدلاً من الزراعة المكلفة، يقوم المزارعون بترك البراعم تنمو مجددًا، مع تشذيبها وحمايتها بعناية. وخلال بضع سنوات فقط، تعود الأراضي الجرداء لتُغطّى بالأشجار والحياة.

وتُظهر النتائج أثرًا مذهلًا:
تحسّن هذه الطريقة خصوبة التربة، وتزيد من قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، كما ترفع إنتاجية المحاصيل. ففي النيجر وحدها، تمت استعادة أكثر من 5 ملايين هكتار من الأراضي بهذه الطريقة، مما حسّن الأمن الغذائي لملايين الأشخاص.

وبفضل استقرار الإنتاج الزراعي والدخل، تقل حاجة الأسر إلى مغادرة قراها بحثًا عن البقاء.
إنها مقاربة بسيطة يقودها المزارعون، لكنها تغيّر مسار الهجرة المناخية في إفريقيا.

المصدر

مقالات ذات صلة