القائمة الرئيسية

هل يمكن للتعاطف أن يزيد من إبداعك؟

هل يمكن للتعاطف أن يزيد من إبداعك؟
ملخص المقال

تشير دراسة حديثة إلى أن الأشخاص القادرين على رؤية الأمور من منظور الآخرين هم أكثر ميلاً للإبداع في حياتهم اليومية.

[post-views]

ملخص: يشير المقال إلى أن التعاطف الإدراكي، أي القدرة على رؤية الأمور من منظور الآخرين، يرتبط بزيادة الإبداع اليومي والإنجازات العملية في مجالات مثل الفنون البصرية، الكتابة، الاختراع، وفنون الطهي، بينما لا يظهر تأثير مماثل للتعاطف العاطفي. وتوضح الدراسة أن الأشخاص الذين يمارسون أخذ وجهات نظر الآخرين يميلون إلى إنتاجية أكبر وإبداع أكثر، إذ يساعدهم ذلك على ابتكار طرق جديدة لرؤية العالم والتعبير عنه. لتعزيز الإبداع، يقترح الباحثون تنمية التعاطف من خلال قراءة الكتب، مشاهدة الأفلام مع تخيل موقف الشخصيات، والتفاعل مع أشخاص مختلفين لفهم وجهات نظرهم والاستماع بعمق، ما يعزز الإبداع والوعي الاجتماعي في آن واحد.

تشير دراسة حديثة إلى أن الأشخاص القادرين على رؤية الأمور من منظور الآخرين هم أكثر ميلاً للإبداع في حياتهم اليومية.

الإبداع مصدر للسعادة للكثيرين. سواء كان ذلك من خلال الفن، أو الموسيقى، أو الكتابة، أو الطبخ، أو البستنة، أو الحرف اليدوية، أو الابتكار، فإن ممارسة الإبداع لا تفيد الفرد فحسب، بل العالم أيضًا، إذ تغذي الإلهام وتدعم الابتكار.

بينما هناك العديد من الطرق لتعزيز الإبداع، هناك عامل قد لا يخطر على البال: التعاطف الإدراكي. فوفقًا للدراسة، القدرة على النظر إلى الأمور من منظور شخص آخر – ما يسميه الباحثون "التعاطف الإدراكي" أو "أخذ وجهة نظر الآخرين" – تزيد من الانخراط في الأنشطة الإبداعية اليومية وتحقيق إنجازات ملموسة.

يقول ماثيو بيلوسكي من جامعة فيينا:

"الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم أكثر تعاطفًا لا يكونون فقط أكثر إبداعًا، بل قد يكونون أيضًا أكثر إنتاجية في إبداعاتهم".

التعاطف والإبداع في حياتنا اليومية

في الدراسة، استطلع الباحثون رأي مجموعة من الشباب الصينيين حول قدرتهم على أخذ وجهة نظر الآخرين، من خلال أسئلة مثل:

  • "أحيانًا أحاول فهم أصدقائي بشكل أفضل بتخيل الأمور من منظورهم."

  • "عندما أقرأ قصة أو رواية مشوقة، أتخيل شعوري لو كانت أحداث القصة تحدث لي شخصيًا."

كما قاس الباحثون "التعاطف العاطفي" أو القدرة على الشعور بالآخرين والاهتمام بهم، عبر أسئلة مثل:

  • "غالبًا ما أشعر بمشاعر حنونة واهتمام تجاه الأشخاص الأقل حظًا مني."

  • "أشعر بالسعادة عندما أكون مع مجموعة مرحة وأحزن عندما يكون الآخرون كئيبين."

ثم درس الباحثون مدى انخراط المشاركين في أنشطة إبداعية خلال العام الماضي، مثل تصميم وزراعة حديقة، ابتكار وصفة جديدة، إنتاج فيديو، الرسم، تأسيس نادي، نشر مقال، النحت، الكتابة الإبداعية، التأليف الموسيقي، أو نقد نظرية علمية.

التعاطف الإدراكي يعزز الإبداع

أظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر قدرة على رؤية العالم من منظور الآخرين كانوا أكثر مشاركة في الأنشطة الإبداعية، بغض النظر عن العمر أو الجنس. أما التعاطف العاطفي، أي القدرة على الشعور بمشاعر الآخرين، فلم يظهر أنه مرتبط بزيادة الإبداع.

يعلق بيلوسكي قائلاً:

"لكي تكون مبدعًا، تبحث عن وجهات نظر جديدة، وتبتكر طرقًا جديدة لرؤية العالم والتعبير عنه، لذلك يبدو منطقياً أن يكون هناك تقاطع كبير بين التعاطف الإدراكي والإبداع."

التعاطف الإدراكي وإنجازات أكبر في الفنون

لم تثبت النتائج بالضرورة أن التعاطف الإدراكي يجعل الشخص أكثر إبداعًا، فقد يكون العكس ممكنًا. لكن تحليل بيانات دراسة طويلة الأمد في الصين أظهر أن الأشخاص ذوي القدرة الأكبر على أخذ وجهة نظر الآخرين يميلون إلى تحقيق مستويات أعلى من الإبداع اليومي، بالإضافة إلى إنجازات أكبر في مجالات مثل الفنون البصرية، الكتابة الإبداعية، الاختراع، الاكتشاف العلمي، وفنون الطهي.

يقول بيلوسكي:

"الأشخاص الذين يمتلكون قدرات تعاطف إدراكي يميلون إلى أن يكونوا أكثر إنتاجية، وربما توفر لهم هذه القدرات أدوات لتصبح شخصًا مبدعًا ومنتجًا بالفعل."

ومع ذلك، لم يكن التعاطف مرتبطًا بجميع الإنجازات الفنية، فهو ارتبط بالإبداع في الفنون البصرية والكتابة والاختراع والاكتشاف العلمي وفنون الطهي، بينما لم يظهر نفس التأثير في الموسيقى والمسرح والسينما والرقص.

كيف يمكن تعزيز الإبداع من خلال التعاطف؟

تشير النتائج إلى أن زيادة القدرة على أخذ وجهة نظر الآخرين يمكن أن تساعد على تعزيز الإبداع. ولحسن الحظ، يمكن تنمية التعاطف من خلال الممارسة المتعمدة:

  • قراءة الكتب أو مشاهدة الأفلام والمسلسلات وتخيل شعورك إذا كنت مكان الشخصيات.

  • التفاعل مع أشخاص مختلفين عنك، والاهتمام بفهم حياتهم الداخلية والاستماع بعمق لوجهات نظرهم.

إذا كنت ترغب في تعزيز إبداعك، فإن تطوير التعاطف لا يفيد الإبداع فقط، بل قد يجعلك أيضًا شخصًا أكثر وعيًا وتفهمًا للآخرين.

المصدر

مقالات ذات صلة