القائمة الرئيسية

ثماني طرق لدعم موظفيك في الأوقات غير المستقرة

ثماني طرق لدعم موظفيك في الأوقات غير المستقرة
ملخص المقال

حين تهتز الثقة بالمستقبل، يحتاج الموظفون إلى قائد يوجّههم لا إلى مدير يراقبهم.

[post-views]

ملخص: يتناول المقال كيفية تعامل القادة والمديرين مع ضيق الموظفين النفسي خلال الأوقات غير المستقرة التي تتسم بالغموض والقلق، موضحًا أن الضيق ليس مجرد تراجع في الأداء بل استجابة بشرية طبيعية للضغط المستمر. ويؤكد أن العلاقة بين المدير والموظف هي عامل أساسي في الحفاظ على رفاه الفريق، داعيًا القادة إلى التحلي بالوعي الذاتي، وفتح حوارات داعمة قائمة على التعاطف والإنصات، وتقديم دعم ملموس عند الحاجة. كما يشدد على أهمية التواصل المستمر، والاعتراف بالمشاعر المشتركة، وبناء الأمان النفسي داخل بيئة العمل، لأن القيادة الفعّالة لا تنتظر الأزمات بل تزرع الثقة والاستقرار مسبقًا لحماية فرقها من آثار الاضطراب.

بدأت مكالمتي مؤخرًا مع رئيسة الموارد البشرية في مؤسسة غير ربحية معروفة بعبارة مقلقة:

 

"الفِرق التي كانت منسجمة بدأت تتصادم، والموظفون ينفجرون عاطفيًا في الاجتماعات، ومديرونا لا يعرفون كيف يتعاملون مع الموقف."

كانت تصف بيئة عمل فقدت توازنها. الأداء تراجع، التعاون انخفض، والمديرون يشعرون بالعجز.
سألتها: "هل هذا يبدو مألوفًا؟" فأجابت بتنهيدة طويلة. نعم — إنها الأوقات غير المستقرة من جديد.

عندما يسود الغموض، يتبعه القلق. فدماغ الإنسان مبرمج منذ الأزل على البحث عن التوقع والاستقرار، لأن القدرة على التنبؤ كانت تعني البقاء. لهذا تفسّر اللوزة الدماغية أي حالة غموض على أنها خطر، فتطلق استجابة التوتر. وهذا بالضبط ما كانت تلك المسؤولة تشعر به في مؤسستها.

وليسوا وحدهم. في عملي كمستشارة في مجال رفاه الموظفين لدى Yes Wellbeing Works، أتلقى باستمرار اتصالات مشابهة — خلال الجائحة، والأزمات المالية، وأوقات الاضطراب السياسي التي تولّد غموضًا ماليًا ومهنيًا وحتى اجتماعيًا.
هذه الظروف لا تصيب الشركات فحسب، بل تمتد إلى حياة الناس اليومية.

إذا كنت مديرًا أو قائدًا، فقد تشعر بالأمر ذاته. لا تعرف بالضبط ما الذي يمكنك فعله أو ما يقع ضمن سيطرتك. وهذا مفهوم. لكن ما تؤكده الأبحاث هو أن العلاقة بين الموظف ومديره تظلّ من أقوى العوامل التي تؤثر على رفاه الموظف وسلامه النفسي في العمل.

لهذا، أشاركك هنا خلاصة سبع سنوات من الخبرة في تدريب القادة لمساعدة فرقهم على مواجهة الضيق الناتج عن الأوقات غير المستقرة — سواء عبر استجابة فورية في لحظة الأزمة، أو خطوات استباقية تُبنى على المدى الطويل.

أولًا: ما المقصود بضيق الموظف؟

الضيق النفسي هو استجابة الجسد والعقل للضغط المزمن. حين يستمر التوتر، تمتلئ أجسامنا بالهرمونات التي تخلّ بتوازننا العقلي والجسدي، فتظهر آثارها في سلوكنا وأدائنا.

قد تلاحظ مظاهر مثل: الخمول، ضعف التركيز، التهيّج، التردد، الانسحاب، ضعف الذاكرة أو النقد الذاتي المفرط.
إذا لاحظت هذه التغيرات في أحد موظفيك، فغالبًا هناك ضيق وراءها.

ولا شك أن هذا الضيق يؤثر على الأداء — تمامًا كما يفعل المرض الجسدي.
لكن الخطأ الشائع في بيئات العمل عالية الأداء هو أن المديرين يتعاملون معه كمسألة إنتاجية فقط، فيلجؤون إلى العقوبات أو التحفيز أو حتى الفصل، بينما السبب الحقيقي نفسي، لا إداري.

لذا، قبل اتخاذ أي إجراء، اسأل نفسك:

 

"هل هناك ما هو أعمق من الأداء؟"

هذا السؤال البسيط يمكن أن يغيّر طريقة تعاملك تمامًا — من إدارة الأداء إلى رعاية الإنسان.

ثانيًا: كيف تتصرف عند ظهور علامات الضيق؟

1. راقب حالك أولًا

قبل أن تساعد غيرك، تأكد من أنك تملك الطاقة النفسية لذلك. إن لم تكن في وضع مناسب، لا بأس في أن تطلب من شخص آخر (مثل قسم الموارد البشرية أو قائد الفريق) متابعة الموقف مؤقتًا.

2. بادر إلى حوار داعم

بدلًا من استدعاء الموظف لاجتماع “أداء”، حاول فتح حديث داعم يحمي سمعته ويُشعره بالأمان.
كثيرون يخشون التحدث عن مشاكلهم النفسية خوفًا من الوصم أو من أن يُنظر إليهم كضعفاء.

لذا اختر وقتًا ومكانًا هادئًا، وابدأ حديثك بثلاثة عناصر:

  • ما لاحظته فعليًا (حقائق دون أحكام)،

  • طمأنة بأنك لا تشكك في كفاءته،

  • وإبداء اهتمامك الحقيقي.

مثلًا يمكنك أن تقول:

 

"إليزابيث، لاحظت أنك متعبة مؤخرًا، فاتتك بعض المواعيد النهائية، وبالأمس كنت منفعلة في الاجتماع. هذا لا يشبهك، وأردت فقط أن أطمئن عليك."

3. استمع بصدق

بعدها، اصمت واستمع. الهدف ليس استجواب الموظف، بل فهم ما يمرّ به.
الإنصات الحقيقي يقلل شعوره بالعزلة، وقد يمنحك أيضًا صورة أوضح لما يحدث في الفريق ككل.
وإذا لم يرغب في التحدث، احترم ذلك، ودعه يعرف أن الباب مفتوح متى شاء.

4. قدّم دعمًا ملموسًا

إذا انفتح الموظف وقال مثلًا:

 

"أنا قلقة بشأن مستقبلي هنا، ولا أستطيع التوقف عن التفكير في أمني الوظيفي."

فأظهر التعاطف (“أتفهم شعورك”)، ثم اسأله:

 

"كيف يمكنني دعمك خلال هذه الفترة؟"

ربما يقترح ما يحتاجه فعلًا.
ويمكنك المساعدة عبر:

  • تخفيف عبء العمل بتأجيل المهام غير الضرورية.

  • توفير دعم إضافي بشري أو مالي أو تقني.

  • منحه إجازة قصيرة لاستعادة التوازن.

  • مشاركته موارد الصحة النفسية المتاحة في المؤسسة (مثل تطبيقات الرفاه أو برامج المساعدة).

وإن شعرت أن الحالة أخطر من مجرد توتر — مثل وجود ميول انتحارية — فعليك التواصل فورًا مع الموارد البشرية.

ثالثًا: كيف تتصرف قبل أن يصل موظفوك إلى مرحلة الضيق؟

القيادة الذكية لا تنتظر الأزمات، بل تبني الحماية مسبقًا. وفي الأوقات غير المستقرة، يمكنك تقليل التوتر العام عبر خطوات بسيطة لكنها فعّالة:

1. تواصل أكثر مما تعتقد أنه ضروري

قد تظن أن لا جديد لتقوله، لكن مجرد قولك "لا يوجد تحديث حتى الآن" يُشعر الموظفين بالشفافية.
في غياب المعلومة، يصنع الناس قصصهم الخاصة — وغالبًا تكون أسوأ من الواقع.

2. اعترف بالمشاعر المشتركة

لاحظ أنماط القلق أو الإحباط المتكررة بين موظفيك، وناقشها معهم بصراحة.
وإن استطعت أن تشاركهم كيف تؤثر الأوضاع الحالية عليك أنت أيضًا، فستخلق مناخًا من الصدق والإنسانية داخل الفريق.

3. عزّز الأمان النفسي

نُعرّف الأمان النفسي في Yes Wellbeing Works بأنه:

 

"القدرة على أن تكون على طبيعتك، تخطئ، تعترض، وتطلب المساعدة دون خوف من العواقب."

كلما ارتفع مستوى الأمان النفسي، زادت الثقة والانفتاح، وانخفض التوتر في الفريق.

4. احمِ نفسك أولًا

حتى القائد يتعب. كن واعيًا لإشارات توترك، واسمح لنفسك بالراحة أو بطلب الدعم من مديرك.
القائد الذي يعتني بنفسه يُعطي الإذن الضمني لغيره بأن يفعل الشيء نفسه.

في الختام

الأوقات غير المستقرة جزء لا مفر منه من الحياة المهنية، لكنها لا يجب أن تتحول إلى أزمة.
المدير لا يستطيع دائمًا إزالة الغموض أو التحكم في المتغيرات، لكنه يستطيع أن يخفف أثرها عبر الدعم، والتواصل، والأمان النفسي، والوعي الذاتي.
هذه ليست مهارات لطيفة إضافية، بل أدوات أساسية للحفاظ على فرق متماسكة وقوية، حتى في أكثر الفترات اضطرابًا.

المصدر

مقالات ذات صلة