القائمة الرئيسية

كيف يمكن للواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي أن يساعدا الجيل القادم على أن يكون أكثر لطفًا وترابطًا

كيف يمكن للواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي أن يساعدا الجيل القادم على أن يكون أكثر لطفًا وترابطًا
ملخص المقال

التعاطف ليس مجرد مهارة بل هو الأساس الذي يبني عليه الأطفال والبالغون قدرتهم على تنظيم مشاعرهم

[post-views]

ملخص: يتناول المقال دور التعاطف كمهارة أساسية لتطوير الأطفال في تنظيم المشاعر وبناء الصداقات والتعلم من الآخرين، مؤكداً أهمية مرحلة الطفولة المبكرة بين 6 و9 سنوات لتطوير هذه المهارات. يوضح المقال كيف أن اللعب التخيلي كان وسيلة طبيعية لتعزيز التعاطف، لكنه أصبح أقل بسبب الوقت الطويل أمام الشاشات، ويستعرض إمكانيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي لإعادة خلق تجارب تعليمية غامرة تدعم التعاطف ومهارات التعلم الاجتماعي والعاطفي. من خلال لعبة واقع افتراضي بعنوان "لماذا أخذت بابا ياجا أخي؟"، يبين الباحث أن الأطفال يظهرون أنماط تعاطف مماثلة للتفاعل البشري الحقيقي، سواء معرفية أو عاطفية أو استكشافية، مع إمكانية للذكاء الاصطناعي ضبط التجربة حسب حالة الطفل العاطفية. ويؤكد المقال أن دمج هذه التقنيات في الصفوف يجب أن يتم بشكل مدروس، مع تعاون المعلمين والباحثين والمصممين والأهالي لضمان انتقال الدروس إلى الحياة الواقعية، ما يعزز التعاطف وتنظيم المشاعر وبناء الروابط الإنسانية لدى الجيل القادم.

التعاطف ليس مجرد مهارة بل هو الأساس الذي يبني عليه الأطفال والبالغون قدرتهم على تنظيم مشاعرهم، وتكوين الصداقات، والتعلم من الآخرين.

بين سن 6 و9 سنوات، يبدأ الأطفال في التحول من التركيز على أنفسهم إلى ملاحظة مشاعر وآراء الآخرين. وهذا يجعل مرحلة الطفولة المبكرة من أهم الفترات لتطوير التعاطف وبناء المهارات الاجتماعية والعاطفية.

بالعادة، كان اللعب التخيلي وسيلة طبيعية لممارسة التعاطف. فالكثير من البالغين يتذكرون تمثيل أدوار الطبيب والمريض، أو استخدام العصي والأوراق كعملة وهمية. لم تكن هذه اللحظات مجرد تسلية، بل كانت دروسًا عملية في التعاطف وفهم وجهة نظر الآخرين.

لكن مع قضاء الأطفال وقتًا أطول أمام الشاشات وأقل في اللعب التخيلي، تقل هذه الفرص المهمة. ويخشى بعض المعلمين أن تؤثر التكنولوجيا على التعلم الاجتماعي والعاطفي. ومع ذلك، تشير الأبحاث في مجال الحوسبة العاطفية – أي الأنظمة الرقمية التي تتعرف على المشاعر أو تحاكيها أو تفعل كلاهما – إلى أن التكنولوجيا نفسها يمكن أن تصبح جزءًا من الحل.

الواقع الافتراضي، على وجه الخصوص، قادر على خلق بيئات غامرة يتفاعل فيها الأطفال مع شخصيات تظهر مشاعرها بوضوح يشبه البشر الحقيقيين. وباستخدام الواقع الافتراضي مع الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس، يمكننا إعادة تشكيل ممارسات التعلم الاجتماعي والعاطفي، وابتكار ما يشبه "محاكاة تنظيم المشاعر".

لعبة المشاعر

خلال دراستي للدكتوراه في جامعة فلوريدا، بدأت عام 2017 تطوير إطار لعبة واقع افتراضي للتعاطف، يجمع بين علم النفس التنموي، والحوسبة العاطفية، والتصميم التشاركي مع الأطفال. في مختبر تفاعل الإنسان والحاسوب بجامعة ميريلاند، عملت مع برنامج KidsTeam، حيث شارك أطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و11 عامًا كمصممين مشاركين لمساعدتنا على تصور لعبة واقع افتراضي تركز على التعاطف.

في عام 2018، أنشأت أنا و15 طالب ماجستير أول نموذج أولي للعبة بعنوان لماذا أخذت بابا ياجا أخي؟، مستندة إلى حكاية شعبية روسية وتضم أربع شخصيات، كل منها يمثل شعورًا أساسيًا: بابا ياجا الغضب، الوزة الخوف، الأخت الكبرى السعادة، والأخت الصغرى الحزن.

[video width="1280" height="720" mp4="http://miliar.org/wp-content/uploads/2025/10/VR-Empathy-Game-Why-Baba-Yaga-Took-My-Brother.mp4"][/video]

  • تم تصميم لعبة الواقع الافتراضي لماذا أخذت بابا ياجا أخي؟ لمساعدة الأطفال على تنمية التعاطف.

على عكس معظم الألعاب، لا تكافئ اللعبة اللاعبين بالنقاط أو الشارات. فالتقدم فيها يتحقق فقط من خلال التعرف على الشخصيات، الاستماع إلى قصصهم، وممارسة الأفعال المتعاطفة. على سبيل المثال، يمكن للأطفال النظر إلى عالم اللعبة من خلال منظور شخصية معينة، استعادة ذكرياتها، أو حتى احتضان بابا ياجا لمواساتها. وهذا يعكس جوهر التعلم الاجتماعي والعاطفي: التعاطف ليس مكافأة خارجية، بل قدرة على التوقف والتفكير والاستجابة لاحتياجات الآخرين.

منذ ذلك الحين، قمنا بتطوير اللعبة واستخدامها لدراسة الأطفال وفهم كيفية تطور التعاطف لديهم.

طرق مختلفة للتعاطف

اختبرنا اللعبة مع طلاب المدارس الابتدائية بشكل فردي. بعد طرح أسئلة عامة وتقديم استبيان للتعاطف، دعونا الأطفال للعب اللعبة وراقبنا سلوكهم وناقشنا تجربتهم بعد اللعب.

أهم ما اكتشفناه هو أن الأطفال تفاعلوا مع شخصيات الواقع الافتراضي وفق أنماط التعاطف نفسها التي يستخدمها البشر عند التفاعل مع بعضهم البعض. أظهر بعض الأطفال التعاطف المعرفي، أي فهم المشاعر التي تمر بها الشخصيات، واستمعوا إليها بانتباه، ونقروا على أكتافها لجذب الانتباه، وحاولوا مساعدتها، دون الانغماس الكامل في مشاعرها.

بينما عبر آخرون عن العدوى العاطفية، أي أنهم عكسوا مشاعر الشخصيات مباشرة، أحيانًا لدرجة شعورهم بالضيق من الخوف أو الحزن مما جعلهم يتوقفون عن اللعب. وهناك من ركز على استكشاف البيئة الافتراضية دون التواصل مع الشخصيات. وهذه الأنماط الثلاثة تحدث أيضًا في الحياة الواقعية عند تفاعل الأطفال مع أقرانهم.

توضح هذه النتائج الإمكانات الكبيرة للواقع الافتراضي، لكنها تشير أيضًا إلى تحدٍ مهم: كيفية تصميم تجارب تدعم الأطفال ذوي الطبائع المختلفة، فبعضهم يحتاج تحفيزًا أكبر، والآخرون يحتاجون إلى إيقاع أهدأ.

الذكاء الاصطناعي ومتابعة المشاعر

السؤال الكبير الآن هو كيفية دمج هذه الألعاب التعاطفية في الحياة اليومية بشكل فعّال. في الصفوف الدراسية، لن يحل الواقع الافتراضي محل الحوار الواقعي أو التمثيل التقليدي، لكنه يمكن أن يثري هذه التجارب. فقد يستخدم المعلمون سيناريو قصيرًا للواقع الافتراضي لإثارة النقاش، وتشجيع الطلاب على التفكير فيما شعروا به وكيف يرتبط ذلك بصداقاتهم الحقيقية. هنا يتحول الواقع الافتراضي إلى منصة للحوار وليس مجرد أداة مستقلة.

نستكشف أيضًا أنظمة واقع افتراضي متكيفة تستجيب لحالة الطفل العاطفية في الوقت الفعلي، مثل اكتشاف القلق أو الخوف عبر تعابير الوجه، معدل ضربات القلب أو اتجاه النظر، ثم تعديل التجربة بتخفيف تعبير الشخصيات أو تقديم توجيهات داعمة. هذا النوع من "فصول التعاطف التفاعلية" يمنح الأطفال فرصًا آمنة لتقوية مهاراتهم في تنظيم المشاعر تدريجيًا.

هنا يتضح دور الذكاء الاصطناعي. فهو قادر على تحليل بيانات الواقع الافتراضي مثل حركة العين، تعابير الوجه، معدل ضربات القلب، وحركة الجسم، ثم تعديل التجربة بشكل فوري. فإذا بدا الطفل قلقًا أو متجنبًا للتواصل مع شخصية حزينة، يمكن للذكاء الاصطناعي تباطؤ القصة، تقديم تلميحات مشجعة، أو تخفيف شدة المشهد. أما إذا كان الطفل هادئًا ومندمجًا، فقد يُقدّم له سيناريو أكثر تحديًا لتعميق التعلم.

في أبحاثنا الحالية، ندرس كيف يمكن للذكاء الاصطناعي قياس التعاطف نفسه، عبر تتبع الاستجابات العاطفية اللحظية أثناء اللعب، لتزويد المعلمين بفهم أدق لتطور التعاطف عند الأطفال.

المستقبل والتعاون

رغم التفاؤل، يطرح استخدام هذه التقنية أسئلة مهمة: هل يجب أن تعبر شخصيات الواقع الافتراضي عن مشاعرها بكامل شدة الانفعال، أم ينبغي تخفيفها للأطفال الحساسين؟ وكيف نضمن أن تتسرب الدروس إلى حياتهم الواقعية في المدرسة أو المنزل؟ ومع تكلفة الأجهزة العالية، كيف نمنع توسع الفجوة الرقمية؟

هذه ليست تحديات بحثية فقط، بل مسؤوليات أخلاقية. تحقيق هذه الرؤية يحتاج لتعاون المعلمين، الباحثين، المصممين، الأهالي، والأطفال أنفسهم. فالمهندسون يصممون التكنولوجيا، وعلماء النفس يضمنون تجربة عاطفية صحية، والمعلمون يكيّفون التجربة مع المناهج، ويشارك الأطفال في تصميم الألعاب لجعلها ممتعة وذات معنى.

معًا، يمكننا تطوير تقنيات لا تقتصر على الترفيه، بل تعزز التعاطف، وتنظيم المشاعر، وتقوي الروابط الإنسانية لدى الجيل القادم.

المصدر

مقالات ذات صلة