القائمة الرئيسية

قطاع الفخامة يواجه أزمة بسبب التقليد والموضة السريعة

قطاع الفخامة يواجه أزمة بسبب التقليد والموضة السريعة
ملخص المقال

تدق نواقيس الخطر في قطاع الرفاهية حول العالم.

[post-views]

ملخص: يتناول المقال حالة التباطؤ التي يشهدها قطاع الرفاهية العالمي مع نهاية عام 2024، حيث كشفت نتائج المجموعات الكبرى مثل LVMH وKering عن تراجع النمو وتعب السوق، خاصة في آسيا التي كانت محرك الازدهار سابقًا. ويُعزى ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني، وارتفاع الأسعار المبالغ فيه الذي بدأ يغيّر سلوك المستهلكين ويدفعهم نحو بدائل أقل كلفة وثقافة "البدائل" المنتشرة عبر وسائل التواصل. كما يناقش المقال التحولات في مفهوم الترف نفسه، إذ لم تعد الشعارات الصاخبة تجذب الزبائن كما في السابق، بل ظهرت موجة "الترف الهادئ" التي تركز على الجودة والإبداع والبساطة كقيم جديدة للتميز. ويخلص المقال إلى أن على العلامات الفاخرة إعادة تعريف استراتيجياتها وأسعارها لتظل قادرة على مواكبة التغيرات الاقتصادية والثقافية في عالم الاستهلاك الفاخر.

تدق نواقيس الخطر في قطاع الرفاهية حول العالم. فقد انتهى عام 2024 على نحوٍ لم تكن تأمله العلامات التجارية الفاخرة، إذ عكست الأرقام الصادرة عن كبرى المجموعات في هذا القطاع تباطؤًا ملحوظًا وبعض علامات الإرهاق في الربع الأخير من العام.

ويُعدّ ضعف السوق الآسيوية أحد الأسباب الواضحة لذلك، لكن ردود فعل المستهلكين غير المعتادة تجاه الارتفاع الحاد في الأسعار لافتة كذلك. فمفاهيم "الطموح" و"التميّز" — التي كانت جزءًا من الحمض النووي للعلامات الفاخرة حتى وقت قريب — باتت تكتسب معاني جديدة مع بروز ظواهر مثل الموضة فائقة السرعة وثقافة "البدائل" (منتجات منخفضة التكلفة مستوحاة من السلع الفاخرة أو تقلّدها).

نتائج مالية مخيبة

أعلنت مجموعة السلع الفاخرة الأكبر في العالم LVMH (المالكة لـ 75 علامة منها لويس فويتون، كريستيان ديور، مويت وشاندون، هينيسي، وفوف كليكو) عن نمو فصلي لم يتجاوز 3% فقط، مقارنة بـ 14% في عام 2023. وفي قطاع الأزياء انخفض النمو بنسبة 5%، وفي النبيذ والمشروبات الروحية بنسبة 7%.

أما مجموعة Kering، ثاني أكبر شركة في القطاع (وتضم علامات مثل غوتشي وبالينسياغا وسان لوران وبوتيغا فينيتا)، فقد تراجعت إيراداتها بنسبة 6% (و4% على أساس مقارن). وشهدت دور أخرى عريقة مثل بيربري ولانفان نتائج مشابهة.

يمكن قراءة هذه النتائج في ضوء حالة عدم الاستقرار العالمية المتزايدة خلال العام الماضي. فقد كان 2024 عامًا حافلًا بالتوترات الجيوسياسية، وصراعات مفتوحة متعددة، وتنافسٍ تكنولوجي متصاعد، وأكثر من 70 انتخابات حول العالم — ما أضفى درجة عالية من الضبابية الاقتصادية.

ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن سوق الرفاهية لطالما أبدت قدرة كبيرة على الصمود في أوقات الأزمات. فبعد جائحة كوفيد-19، جاءت النتائج مفاجِئة في قوتها، إذ تسارعت وتيرة التحول الرقمي، وبرزت ظاهرة "الإنفاق الانتقامي" التي ساهمت في انتعاش المبيعات مع عودة المستهلكين إلى الإنفاق بشراهة.

لكن، ما الذي يعنيه هذا التحول في سلوك المستهلكين؟ وما الدروس التي يمكن استخلاصها منه؟ هناك عوامل عدة تُنذر بتحولٍ محتمل في عالم الرفاهية، وسيتعين على الشركات تعديل استراتيجياتها لتواكب المرحلة.

تراجع اقتصادات "التنين الآسيوي"

من العوامل الحاسمة وراء هذه النتائج تلاشي صورة الصين كاقتصادٍ لا يعرف التباطؤ.

ففي السنوات الأخيرة، كانت السوق الصينية تمثل الهدف الأهم والعنوان الأكبر للتوسع والنمو لدى العلامات الفاخرة. على سبيل المثال، ارتفع عدد متاجر LVMH في آسيا (باستثناء اليابان) من 470 متجرًا عام 2009 إلى 1453 متجرًا عام 2019. أما Kering فارتفعت من 152 إلى 609 متجرًا في الفترة نفسها.

كما تكيّفت المجموعات مع هذه السوق من حيث التصاميم واستراتيجيات التسويق، مستهدفة طبقة وسطى صاعدة ومزدهرة بدت وكأنها بلا سقف. غير أن اقتصادات "التنين" تُظهر اليوم علامات واضحة على التباطؤ، وهو ما انعكس بشكلٍ بارز على مبيعات الرفاهية.

تشير بيانات LVMH إلى تراجع متوقع في المبيعات الآسيوية بنسبة 16% (باستثناء اليابان)، وهو انخفاض حاد خصوصًا في الصين التي كانت مسؤولة سابقًا عن نصف نمو المجموعة الفرنسية.

وقد يُفسَّر هذا المنحى الجديد بتراجع ثقة المستهلكين وتحوّطهم في الإنفاق على السلع الفاخرة. لكن السؤال هو: إذا لم تعد الصين كما كانت، فأين يمكن أن تجد العلامات الفاخرة استراتيجياتها الرابحة المقبلة؟

الأسعار ترتفع بلا توقف

استندت استراتيجية مجموعات الرفاهية خلال الأعوام الأخيرة إلى الزيادات الاستثنائية في الأسعار. فقد تضاعف سعر حقيبة "هيرميس"، وبلغت بعض حقائب "شانيل" 10,000 يورو، بل تضاعفت قيمتها في سوق السلع المستعملة. وينطبق الأمر أيضًا على الساعات التي ارتفعت أسعارها بأكثر من 20%.

من الطبيعي أن تستخدم العلامات الفاخرة السعر كحاجز أمام الاستهلاك الجماهيري وكوسيلة للحفاظ على الحصرية، فهي تستهدف الأثرياء للغاية وتغذي لديهم الرغبة الأبدية في التميز — وهو ما يُعرف بـ "تأثير فيبلن"، حيث يؤدي ارتفاع السعر إلى زيادة الطلب.

يُنسب المفهوم إلى الاقتصادي ثورستين فيبلن، مؤلف كتاب نظرية الطبقة المترفة، الذي أوضح في فصله السابع (اللباس كتعبير عن الثقافة المالية) أن الموضة والرفاهية رموز للمكانة الاجتماعية — وإذا لم تُبنَ الرغبة والتميّز، يفقد الترف معناه.

لكن يبدو أن هناك أسبابًا أخرى وراء هذه الزيادات المدهشة، من بينها ارتفاع أسعار المواد الخام، والضبابية الجيوسياسية، والتضخم الجامح في السنوات الأخيرة.

كلفة التميّز

أدى دخول لاعبين جدد في قاعدة هرم الموضة إلى دفع الجميع نحو الأعلى بحثًا عن التمايز. فقد دفعت الموضة فائقة السرعة العلامات المتوسطة إلى محاولة الظهور بصورة أكثر طموحًا، ما أجبر العلامات الفاخرة بدورها على رفع مستوى التميّز والمسافة بينها وبين المنافسين الجدد.

ويشير البعض أيضًا إلى ثقافة "البدائل" (dupes) باعتبارها أحد الأسباب وراء هذا التصعيد في الأسعار. فالتقليد أو المحاكاة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي – خاصةً "تيك توك" – دفعت العلامات الفاخرة إلى الابتعاد أكثر عن هذا النمط من الاستهلاك. فالأصالة باتت تُشترى بثمنٍ باهظ.

السؤال الكبير الآن هو: إلى أي حد يمكن أن تستمر هذه الزيادات؟ وهل ما زال المستهلكون، مهما بلغت ثرواتهم، يجدون في هذه المنتجات قيمة حقيقية أم مجرد رمز للإنفاق؟

"الترف الهادئ": مقاربة جديدة

يبدو أن مجرد حمل اسم فاخر لم يعد كافيًا. فعلى هذه الشركات أن تُبرّر الأسعار العالية من خلال ما كان دائمًا جوهر الرفاهية: الإبداع والجودة.

كما أن الرفاهية لم تعد مرادفة للعلامة التجارية وحدها. فظاهرة "الترف الهادئ" (Quiet Luxury) تعبّر عن رغبة في الابتعاد عن البهرجة المفرطة، وتجنّب إظهار الشعارات أو العلامات المميزة علنًا.

وبهذا، لا يمكن تمييز العلامة إلا من قبل أولئك الذين يملكون معرفة دقيقة بعالم الرفاهية. وقد يفتح هذا التوجّه الباب أمام فئة جديدة من العملاء الباحثين عن الرفاه الداخلي والراحة ونمط حياة أكثر هدوءًا وتوازنًا.

المصدر

مقالات ذات صلة