القائمة الرئيسية

لماذا يجب أن تكون المرأة في قلب العمل المناخي

لماذا يجب أن تكون المرأة في قلب العمل المناخي
ملخص المقال

تغير المناخ ليس محايدًا جندريًا، فآثاره تتأثر بعمق بالبنى الاجتماعية القائمة مسبقًا، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة بين الجنسين نتيجة لاختلاف الأدوار الاجتماعية، والوصول إلى الموارد، وتوزيع القوة.

[post-views]

ملخص: هذا المقال يناقش الدور الجوهري للمرأة في مواجهة أزمة المناخ، موضحًا كيف أن النساء يتحملن العبء الأكبر من تداعيات التغير المناخي بسبب التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، رغم كونهن عنصرًا أساسيًا في إيجاد حلول فعالة وعادلة. يبرز المقال الحاجة الملحة لإدماج قضايا النوع الاجتماعي في حوكمة وتمويل المناخ، وتعزيز مشاركة النساء في صنع القرار والسياسات البيئية، لضمان انتقال عادل نحو مستقبل مستدام وشامل للجميع.

  • تواجه النساء مخاطر غير متكافئة من تغير المناخ بسبب الأدوار الاجتماعية، والقيود في الوصول إلى الموارد، وعدم المساواة النظامية.
  • ورغم التقدم المحرز، لا تزال مسألة النوع الاجتماعي ممثلة تمثيلاً ضعيفًا ومتكاملة بشكل محدود في حوكمة المناخ، وتمويله، والتحولات في مجال الطاقة.
  • إن إشراك النساء في صنع القرار، وتبني تمويل مناخي يستجيب لاعتبارات النوع الاجتماعي، ودعم الحلول المناخية التي تقودها النساء، كلها ضرورية لتحقيق عمل مناخي فعّال وعادل.

تغير المناخ ليس محايدًا جندريًا، فآثاره تتأثر بعمق بالبنى الاجتماعية القائمة مسبقًا، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة بين الجنسين نتيجة لاختلاف الأدوار الاجتماعية، والوصول إلى الموارد، وتوزيع القوة.

لذلك أصبح التقاطع بين قضايا النوع الاجتماعي وتغير المناخ محورًا حاسمًا في حوكمة المناخ الدولية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).

ويأتي الوضع الحالي في مرحلة حاسمة: فقد انتهى برنامج ليما المعزّز للعمل بشأن النوع الاجتماعي وخطة العمل الجنسانية التابعة له، المعتمد في عام 2019، في عام 2024. وبينما وافق مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون (COP29) على تمديد البرنامج لعقدٍ آخر، لم يتم بعد تحديد نطاق ومحتوى خطة العمل الجديدة.

وقد أحرز اجتماع بون للمناخ في يونيو 2025 بعض التقدم في تحديد المجالات ذات الأولوية والأنشطة الخاصة بخطة العمل من خلال ورش عمل فنية ومفاوضات، ما يترك لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP30) في البرازيل مهمة حاسمة تتمثل في اعتماد خطة جديدة قابلة للتنفيذ تقود المرحلة التالية من العمل المناخي المستجيب للنوع الاجتماعي.

تطور دور النوع الاجتماعي في حوكمة المناخ

لقد تطور دمج النوع الاجتماعي في مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بشكل ملحوظ منذ الإشارة إليه لأول مرة في مؤتمر الأطراف السابع (COP7) عام 2001. ففي البداية، كان التركيز على تحسين تمثيل النساء في الوفود، لكن الأجندة توسعت لتصبح قضية مستقلة ومؤسسية.

ومن أبرز المحطات:

  • اعتماد قرار في مؤتمر الأطراف الثامن عشر (COP18) في الدوحة عام 2012، بإدراج قضايا النوع الاجتماعي كبند دائم على جدول الأعمال.

  • إنشاء برنامج ليما للعمل بشأن النوع الاجتماعي عام 2014 لفهم العمل المناخي المستجيب للنوع الاجتماعي.

  • واعتماد أول خطة عمل جنسانية بخمسة مجالات رئيسية وأنشطة متابعة في عام 2019.

وتعكس هذه الرحلة اعترافًا متزايدًا – لكنه لا يزال ناقصًا – بأن المساواة بين الجنسين عنصر أساسي في الحوكمة المناخية الفعّالة والعادلة.

خمسة أسباب تجعل النوع الاجتماعي والمناخ مترابطين

يتجلى الترابط بين قضايا النوع الاجتماعي وتغير المناخ على مستويين:

  1. تأثير المناخ على النوع الاجتماعي، و

  2. تأثير إدماج النوع الاجتماعي على أداء حوكمة المناخ.

1. تفاوت التأثر بتغير المناخ بين الجنسين

تُعد النساء من الفئات الأكثر تأثرًا بتغير المناخ. وقد أشار التقرير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) عام 2001 إلى أن النساء الريفيات معرضات بشكل خاص للخطر بسبب اعتمادهن على الموارد الطبيعية لكسب العيش.
وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن النساء والأطفال أكثر عرضة من الرجال للوفاة أثناء الكوارث الجوية الشديدة.

2. ضعف تمثيل المرأة في حوكمة المناخ

في المفاوضات متعددة الأطراف وصياغة السياسات المناخية المحلية، غالبًا ما يتم إغفال أصوات النساء.
هذا التهميش يؤدي إلى تحيزات هيكلية في الإجراءات المناخية، مما يجعل العديد من السياسات تفتقر إلى البعد الجندري في استجابتها.
فالنساء ما زلن ممثلات تمثيلاً ناقصًا في الحوكمة المناخية، وغالبًا ما تتجاهل خطط التحول الطاقي أدوارهن في إدارة الطاقة المنزلية، كما نادرًا ما يتم الاستفادة من خبراتهن في الاستعداد للكوارث. وهذا يضعف العدالة والفعالية في السياسات ويؤدي إلى توزيع غير منصف للموارد.

3. دور النساء غير المُقدّر في العمل المناخي

تمتلك النساء معرفة فريدة وخبرة حيوية في التكيف مع المناخ والتخفيف من آثاره، لكنها غالبًا ما تُتجاهل، مما يقلل من فعالية وشمولية السياسات المناخية.
كما تُظهر النساء حكمة بيئية وقدرة تنظيمية اجتماعية متميزة، خاصة على مستوى المجتمعات المحلية، في مجالات التكيف والتخفيف.

4. العجز الهيكلي في التمويل المناخي

في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين (COP29) عام 2024، تم الإقرار بوجود فجوة سنوية تقارب 1.3 تريليون دولار في تمويل المناخ في الدول النامية.
ورغم زيادة الوعي بأهمية تنسيق تمويل المناخ مع المساواة بين الجنسين، لا تزال هناك فجوات هيكلية كبيرة في توزيع الأموال.
إذ لا تتجاوز نسبة التمويل المناخي العالمي المخصصة لمشروعات تدعم العمل المناخي وتمكين النساء في الوقت نفسه 0.01% فقط.

5. النوع الاجتماعي كعنصر جوهري في العدالة المناخية

تعني العدالة المناخية تحقيق العدالة للجميع.
فالتحولات نحو اقتصاد منخفض الكربون يجب أن تضمن مشاركة شاملة في الوصول إلى المعلومات واتخاذ القرارات، وخاصة للمجموعات المهمشة. كما يجب تعويض المتضررين عن خسائرهم.
ورغم الجدل حول تصنيف النساء كفئة "ضعيفة" أو "خاصة"، فإن الحاجة إلى آليات تعالج التفاوتات القائمة والآثار السلبية تبقى أساسية.

التحديات أمام العمل المناخي المستجيب للنوع الاجتماعي

رغم التقدم في الاعتراف بترابط النوع الاجتماعي والمناخ، لا تزال هناك عقبات مستمرة تحد من فعالية العمل وشموليته، من أبرزها:

  • تفاوت الالتزامات الوطنية: يُظهر تقرير جديد لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية أن أكثر من 80% من الدول تشير إلى قضايا النوع الاجتماعي في خططها، لكن دمجها الفعلي في سياسات التحول الطاقي لا يزال محدودًا. كما أن فجوات القدرات تضعف الحوكمة المناخية، مما ينقل عبء خفض الانبعاثات إلى النساء الأكثر هشاشة، خصوصًا في ظل عدم التوازن بين الشمال والجنوب العالمي.

  • تجزؤ التوافق الدولي: لا تزال الخلافات بين الأطراف كبيرة حول تدابير التنفيذ، والتنوع الجندري، ونطاق القضايا الناشئة، والتعامل مع منظمات النساء محليًا، وكيفية دمج النوع الاجتماعي في السياسات الوطنية للمناخ.

  • نقص الدعم التنفيذي والتمويلي: يمثل غياب التمويل المخصص والمستدام أحد أكبر العقبات. كما يستمر الخلاف بين الدول النامية والمتقدمة حول الالتزامات المالية الملزمة، ما يجعل حتى أكثر الخطط طموحًا مهددة بأن تبقى رمزية دون أثر عملي.

يتطلب تحقيق عمل مناخي عادل وفعّال إدماج النساء بشكل منهجي في جميع مستويات الحوكمة، وتصميم السياسات، وآليات التمويل.
ويمكن أن يكون القطاع الخاص حليفًا قويًا من خلال إجراء تقييمات للمخاطر المناخية تراعي النوع الاجتماعي، والاستثمار في المشاريع الخضراء التي تقودها النساء، وضمان تمكينهن ضمن سلاسل التوريد، وتعزيز التوازن الجندري في القيادة.

ومع اقتراب الذكرى العاشرة لاتفاق باريس، والذكرى الثلاثين لإعلان ومنصة عمل بكين، يجب أن يكون هذا العام لحظة حاسمة لاعتماد إطار قوي وممول جيدًا يترجم الالتزامات إلى تقدم ملموس يخدم الإنسان والكوكب معًا.

المصدر

مقالات ذات صلة