- بعد مرور ثمانين عاماً على نهاية الحرب العالمية الثانية، من الضروري أن نتعلم دروس الصراعات الماضية للحفاظ على الجهود الرامية إلى صون السلام.
- وباعتبارها الدولة الوحيدة التي تعرضت للقصف بالقنابل النووية، تتحمل اليابان مسؤولية فريدة في نقل وحشية هذا الفعل اللاإنساني.
- يشارك الناجون المسنون تجاربهم مع الأجيال الشابة، التي بدورها تصبح ""كاتاريبي"" أو ""رواة"" لنقل هذه القصص عبر الزمن.
يمثل هذا العام الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية. وفي ظل تصاعد عدم الاستقرار الجيوسياسي، لم يكن تمرير دروس الصراعات السابقة إلى الأجيال المقبلة، واستمرار الجهود للحفاظ على السلام، أكثر إلحاحاً من اليوم.
في مراسم الذكرى الوطنية الثمانين لضحايا الحرب التي أقيمت في 15 أغسطس، صرّح رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا قائلاً:
""مهما طال الزمن، سننقل عبر الأجيال الذكريات الحزينة للحرب وتعهدنا الحازم بنبذها، وسنظل ثابتين في أفعالنا لتعزيز سلام دائم.""
في اليابان، يشكل تقدم أعمار من عاشوا أهوال الحرب تحدياً متزايداً للحفاظ على هذه التجارب. واليوم، الغالبية العظمى من الشعب الياباني لا يعرفون شخصياً حقائق الحرب. ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الياباني، حتى أكتوبر 2024، وُلد نحو 109.91 مليون شخص، أي ما يعادل 88.8% من السكان، بعد الحرب.
كانت قبة القنبلة الذرية المبنى الوحيد الذي ظل قائماً في المنطقة التي انفجرت فيها القنبلة الذرية في 6 أغسطس 1945.
صورة: رويترز/كيم كيونغ-هون
من الضروري أن نتذكر دمار الحروب ونبقي دروسها حية حتى لا يتكرر التاريخ. وباعتبارها الدولة الوحيدة التي تعرضت لقصف ذري، تتحمل اليابان مسؤولية فريدة في نقل لا إنسانية الأسلحة النووية. ومن هنا فإن نقل تجارب الحرب لا يعد مجرد حفظ للتاريخ، بل هو واجب وطني.
تدعم الوكالات الحكومية والسلطات المحلية برامج تُمكّن الناجين المسنين من مشاركة تجاربهم مع الأجيال الشابة، التي بدورها تصبح ""كاتاريبي"" أو ""رواة"" لنقل هذه القصص.
في عام 2025، ضاعفت وزارة الصحة والعمل والرفاهية اليابانية أربع مرات قيمة الدعم المخصص لتدريب ""الكاتاريبي"" ليصل إلى 100 مليون ين ياباني (681 ألف دولار). ومن هيروشيما وناغازاكي إلى أوكيناوا وما بعدها، تتوسع المبادرات الهادفة إلى الحفاظ على الذكريات الإقليمية للحرب في مختلف أنحاء اليابان.
الاستفادة من التكنولوجيا لحفظ ذكريات الحرب
بينما يُعد إعداد رواة شباب أمراً أساسياً، يشير بعض المراقبين إلى صعوبة تمكنهم من نقل واقع الحرب ومشاعرها من دون أن يكونوا قد عاشوها بأنفسهم. وهنا تلعب التكنولوجيا دوراً متزايداً في سد هذه الفجوة.
أصبحت محافظة كاناغاوا الأولى في اليابان التي تقدم ""نظام السرد التفاعلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي"" لحفظ شهادات الناجين من القصف الذري رقمياً.
فقد أنشأ ""قاعة كاناغاوا التذكارية للسلام""، بالتعاون مع شركة تطوير البرمجيات SILVACOMPASS Inc.، نظاماً يتيح للزوار طرح أسئلة على ناجٍ يظهر على شاشة. ويقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل الشهادات المسجلة مسبقاً وتشغيل إجابات ملائمة في الوقت الفعلي، مما يخلق تجربة شبيهة بالمحادثة الحية.
