النزلت تصريحات هوارد لوتنيك - وسيط وول ستريت الذي تحول إلى وزير التجارة الأمريكي - وأحد أتباع الرئيس دونالد ترامب المفضلين نزلت كالصاعقة على السوق والعقيدة الراسخة للرأسمالية التي صاغت توجهات الحكومات الأمريكية على مدى مائتين وخمسين عاماً.
تم استجواب لوتنيك وزير التجارة الأمريكي و الوسيط السابق في سوق وول ستريت حول الخطوة المذهلة للحكومة الأمريكية في الكونجرس حول توجه الحكومة الأمريكية لدفع 8.9 مليار دولار مقابل حصة بنسبة 10 في المائة في إنتل صانع الرقائق - دافع وزير التجارة الأمريكي عن توجه الحكومة بحماس منقطع النظير. ثم اقترح أن الحكومة قد تشتري حصصاً في المجموعات الصناعية مثل لوكهيد مارتن و غيرها.
السبب الذي ساقه وزير التجارة الأمريكي ان شركة لوكهيد مارتن تعتمد بشكل كبير على العقود العسكرية الحكومية لدرجة أنها أضحت ذراع لحكومة الولايات المتحدة"". قد يثير هذا التوجه الجديد المبشرين بمبادئ السوق الحرة و هم قي قبورهم.
وإذا كنت تريد تطويراً أكثر إثارة للنظر - وإن كان أقل ملاحظة . ضع في اعتبارك ما يلي: في الشهر الماضي، أنفق البنتاغون 400 مليون دولار للحصول على حصة 15 في المائة في إم بي ماتيريالز MP Materials ، وهي مجموعة مقرها نيفادا تهدف إلى أن تكون ""منتجا متكاملاً تماما للمعادن الأرضية النادرة"".
هذا مبلغ مبيض. لكن الحكومة أعطت إم بي ماتيريالز MP Materials أيضاً سعراً مضموناً لمدة عقد من الزمان لمنتجاتها، مثل معادن النيوديميوم والبراز وديميوم الأرضية النادرة، بضعفي أسعار السوق الأخيرة مع (مع العلم أن الأسعار قد ارتفعت هذا الأسبوع حيث قطعت إم بي ماتيريالز MP Materials العلاقات مع الصين).
لقد قرأت ذلك بشكل صحيح في أرض الأسواق الحرة (المفترضة)، ظهرت الآن ضوابط شبه الأسعار في زاوية من التعدين الأمريكي. وقد يكون هذا معدياً، فقد قال راندال أتكينز، الرئيس التنفيذي لشركة راماكو ريسورسز، المنافس ل إم بي ماتيريالز Materials ، لصحيفة فاينانشال تايمز يجب أن تكون الصفقة مغرية.
يبدو أن شركات مجموعات السلع الأخرى تضغط الآن للحصول على دعم مماثل أو ربما فرصة للاستحواذ الجزئي يعطيها ضمان بيع منتجاتها لعشر سنوات أو أكثر - أو هكذا سمعت عندما شاركت مؤخراً في ندوة في كلية الحرب البحرية.
إذن ما الذي يجب أن يستنتجه المستثمرون؟
أحد الدروس الواضحة هو أن البيت الأبيض قلق للغاية بشأن الأمن القومي بشكل عام، والمعادن الأرضية النادرة بشكل خاص. لا عجب تهيمن الصين على الإنتاج العالمي للمعادن النادرة والمغناطيسات اللازمة للعديد من العمليات المدنية والعسكرية الرئيسية، وتسيطر على أكثر من 55 و 70 في المائة من التعدين والمعالجة العالمية - على التوالي.
أمريكا لديها مخزونات ضعيفة بشكل مخز. بعد معجزة الابتكار، قد يستغرق الأمر عقداً من الزمان لإنشاء سلاسل الامداد الأمريكية، كما قالت ميشيل فوس، أستاذة المعادن لمسؤولي الأمن، مؤكدة أن المشكلة الرئيسية هي المعالجة . وليس التعدين علاوة على ذلك، سيتطلب ذلك التعاون مع أستراليا وكندا والدول الأفريقية - وهي أماكن أغضبها ترامب من تعريفاته الجمركية.
الدرس الرئيسي الثاني من هذه الملحمة هو أنه لا ينبغي لأحد أن يشك في حجم تحول روح العصر الجاري في البيت الأبيض. بني رجال مثل وزير التجارة الأمريكي لوتنيك حياتهم المهنية في وول ستريت بتعويذة نيوليبرالية للسوق الحرة. لكن رؤية الرأسمالية التجارية التي تديرها الدولة تحتضر الآن خاصة لأسباب مختلفة وتبريرات على رأسها تحديات و مخاطر الأمن القومي.
أخبرني مستشارو ترامب أنه ليس لديهم خيار في عالم تستخدم فيه الصين السياسات الرأسمالية التي تديرها الدولة لتحدي الولايات المتحدة. يبدو أن المسؤولين العسكريين يتفقون إذا كانت بكين تدعم صناعتها في مجال المعادن الأرضية النادرة، وتضرب ضوابط التصدير وخفض الأسعار للفوز بحصة السوق، فلا يمكن لأمريكا التنافس مع قوى السوق الحرة، أو هكذا تذهب الحجة.
قد يكون هذا صحيحاً في مناطق مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم. لكن ما يثير الدهشة هو الصمت المدوي من القيادات التنفيذية الحكومية الأمريكية حول هذا التحول في روح العصر، خاصة وأن ترامب يتدخل الآن في عوالم تتجاوز الأمن القومي مثل العلامات التجارية للمطاعم - في وقت انتقدت فيه العديد من أصوات الأعمال زهران ممداني المرشح المسلم لمنصب عمدة مدينة نيويورك، بسبب الأفكار ""الاشتراكية"" العائمة مثل محلات البقالة المملوكة للمدينة.
ربما يعكس هذا الصمت مخاوف الأمن القومي للمديرين التنفيذيين. ولكن انطلاقاً من المناقشات الخاصة الأخيرة التي سمعتها، فإنها مدفوعة أيضاً بالخوف والجشع لا تريد أي شركة أن تصبح هدفاً لغضب ترامب من خلال تحديه. يعتقد معظم المديرين التنفيذيين أيضاً أنهم يستطيعون كسب المال من التحول. يؤدي ذلك إلى نقطة ثالثة: أي شخص يقدر فرصة كون شركته ضمن الأصول الأمريكية السيادية اليوم يحتاج إلى القيام بذلك من خلال عدسة الرأسمالية ""الوطنية"". وبشكل أكثر تحديداً، يجب على المستثمرين التفكير في بعض الأسئلة التي لم يمكن تصورها ذات مرة
هل يمكن لحكومة الولايات المتحدة أن تحد قريباً من اختيار الشركات حول بائعي التكنولوجيا والسحابة ومراكز البيانات العملاقة والاتصالات للحد من مخاطر الأمن السيبراني ؟ هل يمكنها شراء حصص في العمالقة الصناعيين والمرافق، مثل سبيس إكس ؟
هل يمكن أن تستخدم صندوق ثروة سيادي أو بنك تنمية لالتهام الأصول غير الأمريكية - خارج غرينلاند ؟
هل يمكن أن تملي كيف تدير شركة مثل جوجل كابلات قاع البحر؟
هل ستفرض ضوابط التصدير على مبيعات التكنولوجيا الحساسة خارج الصين، على سبيل المثال لأوروبا؟
لقد سمعت كل هذه الأسئلة و الأفكار حولها تتردد في الفكر الحكومي الجديد، وقد كانت قبل أقل من سنة ضرباً من الخيال.
هذا سوف يرعب بعض المراقبين. ولكنه سيثير أيضاً أي شخص قلق بشأن نقاط الضعف الأمنية الأمريكية - وأولئك الذين كانوا على دراية أو على اتصال جيد بما يكفي للاستثمار في هذا الاتجاه ما عليك سوى إلقاء نظرة على كيفية تضاعف سعر سهم إم بي ماتيريالز MP Materials أربع مرات مؤخراً مما أدى إلى إنشاء نسبة سعر إلى مبيعات أعلى بكثير من شركات مثل ابل Apple أو انفيديا Nvidia
في كلتي الحالتين، نشهد الآن تطوراً أكثر غرابة في التاريخ. قبل عقدين من الزمن اعتقد القادة الغربيون أن الصين أصبحت أكثر ""أمريكية""، بمعنى اعتماد السوق الحرة والمبادئ الرأسمالية. الآن الولايات المتحدة هي التي تبدو أكثر صينية. قد يضحك المؤرخون المستقبليون على السخرية - أو يبكون على التكلفة المستقبلية.
انتهى مقال جيليان تيت في الفايننشال تايمز
الحكومات ليست شركات ناشئة
د. ماریانا مازاكاتو
في مختلف أنحاء العالم، تحاول الحكومات إعادة اختراع نفسها في صورة عمل تجاري الواقع أن حملة إدارة الكفاءة الحكومية التي قادها إيلون ماسك في الولايات المتحدة الأميركية - قبل طلاقه البائن من دونالد ترامب - كانت واضحة تماماً في التأكيد على هذه النقطة، وهي أيضاً حال الرئيس الحامل للمنشار الكهربائي خافيير ميلي في الأرجنتين.
لكننا نسمع أيضاً خطاباً مماثلاً في المملكة المتحدة، حيث يريد وزير شؤون مجلس الوزراء بات مكفادين من الحكومة أن تعمل على تعزيز ثقافة ""الاختبار والتعلم"" والتحرك نحو الإدارة القائمة على الأداء.
تكمن المشكلة في أن الحكومات والشركات تخدم أغراضاً مختلفة تمام الاختلاف. وإذا بدأ صناع السياسات العامة في محاكاة مؤسسي الشركات، فإنهم بهذا يقوضون قدرتهم على مواجهة تحديات مجتمعية معقدة.
في حالة الشركات البادئة، تتمثل الأولوية القصوى في التكرار السريع، وتعطيل النظام القائم بالاستعانة بالتكنولوجيا وتحقيق العوائد المالية لصالح المستثمرين. ويتوقف نجاحها غالباً على حل مشكلة ضيقة التعريف بمنتج واحد، أو داخل مؤسسة واحدة على النقيض من ذلك يتعين على الحكومات أن تعالج مشكلات معقدة ومترابطة مثل الفقر، والصحة العامة، والبطالة، والأمن الوطني. ويستلزم كل تحد التعاون بين قطاعات متعددة، والتخطيط الدقيق الطويل الأجل. ومن الواضح أن فكرة تأمين مكاسب قصيرة الأجل في أي من هذه المجالات تجافي المنطق.
على عكس الشركات البادئة، من المفترض أن تلتزم الحكومات بالدستور الحاكم والتشريعات التنظيمية و التكليفات القانونية. وعلى رأس التزامات الحكومة الاتزام بالدستور و العقد الاجتماعي المنظم لعلاقات الحكومة مع الشعب باعتبار الحكومة خادماً للشعب لا متسلطاً عليهن وتأتي ضمن مسؤلياتها الأساسية توفير الخدمات الأساسية وتطبيق المساواة في المعاملة بموجب القانون . وهو أمر أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى.
أما المقاييس مثل الحصة السوقية للحكومة في الشركات فهي في غير موضعها في هذا السياق، لأن الحكومة لا تواجه منافسة من جانب آخرين، ولن تكون منافستها للقطاع الخاص عادلة مهما ادعت الحكومات عكس ذلك.
وبدلاً من محاولة ""الفوز"" ، ينبغي لها أن تركز على توسيع الفرص وتشجيع نشر أفضل الممارسات وتوفير البيئة الملائمة لحصول السكان على الخدمات بأقل التكاليف وأيسر السبل و ان تثري تجربة السكان في الحصول على خدمات التعليم والصحة والمدن والأمن و ان تعمل لتكون هذه الخدمات مستدامة وذات كفاءة وجودة
يجب أن يكون تفكير الحكومة بعيد الأمد، في حين تعمل على ابتكار هياكل ذكية ومرنة وقادرة على التكيف مع التغيرات العالمية والجيوسياسية وسلاسل الإمداد.
قد يفضي تقديم تطبيق صحي رقمي جديد ضمن نظام رعاية صحية ضعيف إلى تحسينات تدريجية، لكنه لن يعالج المشاكل الجهازية الأساسية، مثل نقص العاملين في المجال الطبي أو جودة الخدمات الصحية في كافة المناطق.
الأسوأ من ذلك أن تطبيق منطق الشركات البادئة على الخدمات العامة قد يقودنا إلى حلول مجزأة تتسبب في تفاقم أوجه القصور القائمة. على سبيل المثال، قد تنشئ مدينة ما تطبيقا للإبلاغ عن الحفر و فرض غرامات على المستخدمين و المقاولين مما يوفر للبلدية مصادر دخل سهلة فتحقق مكاسب سريعة في مشاركة المواطنين. لكن هذا ليس دور البلدية ولن يساعد المدينة على التفكير في أنظمة نقل أكثر استدامة وخفض الانبعاثات الكربونية التي تؤثر على صحة المواطنين، بل سيحول البلدية إلى شركة جشعة همها الأول جباية الأموال لا تقديم الخدمات.
تختلف العملية التي تتعلم الحكومات من خلالها لتقديم نتائج أفضل لشعوبها بدرجة عميقة عن عمليات تعلم الشركات البادئة. وبدلاً من احتضان ثقافة الشركات البادئة دون بصيرة، ينبغي للحكومات أن تدرس الجهود السابقة لتحديث وإصلاح الخدمات العامة. وهناك ستجد دروساً عديدة ينبغي لها أن تستوعبها.
أولاً: يحتاج القطاع العام إلى أساس جديد في الاقتصاد. يخلط النموذج السائد الذي يركز على ""الكفاءة"" غالبا بين المخرجات كم عدد الوجبات المدرسية المدعومة ؟ والنتائج إلى أي مدى كانت الوجبات مغذية ومستدامة، أو كان مقدار اعتمادها على المصادر المحلية ونسبة التوطين و المحتوى المحلي وأثرها على ميزان المدفوعات و العملة الوطنية وتنافسية الاقتصاد الوطني ؟
كما يستند هذا النموذج إلى ثنائية العام والخاص المفرطة في التبسيط. وتكون النتيجة المبالغة في الاعتماد على استدلالات سطحية مثل تحليل التكلفة والعائد الذي لا يقيس بالضرورة التقدم المحرز نحو النتائج الأساسية التي هي سبب وجود الحكومة في الأساس.
تحتاج الحكومات أيضا إلى تحسين كيفية حساب قيمة الاستثمار العام الطويلة الأجل. على سبيل المثال كانت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز محقة في تحويل التركيز من صافي ديون القطاع العام إلى صافي التزاماته المالية، والذي يعترف بشكل أفضل بالعائد على الاستثمارات العامة من خلال تضمين الأصول غير السائلة القروض الحكومية وغير ذلك من الالتزامات المالية الذهب النقدي).
إلا أن مخطط ريفز لا يعكس رغم ذلك قيمة الأصول غير المالية (مثل ملكية الحكومة للبنية الأساسية والإسكان)، كما أن أفقه القصير الأمد يمنعه من خلق هيكل تحفيزي للاستثمارات الأطول أجلاً.
ثانياً: أهمية التنوع والابتكار كواحد من الأصول، وليس بوصفه ممارسة للقوامة السياسية على مدار القرن الماضي سعى القطاع العام حثيثاً إلى تحقيق الشمولية والعدالة الاجتماعية والمسؤولية : إذ يجب أن تكون الخدمات في البلدات الصغيرة جيدة ومتاحة بذات القدر المعتاد في المدن الأكثر ثراء. لكن كيفية توفير وتسليم هذه الخدمات مهمة أيضاً. إن إنشاء قطاع عام قادر على التكيف ويركز على النتائج يتطلب قوة عمل أكثر تنوعاً، والتدريب المتواصل، ووجهات نظر تحليلية متعددة، ومجموعة من التدخلاتو والكثير من الجهد الحقيقي والمضني بما أن الحلول السهلة في الغالب لا تجدي نفعاً، كما ان الحلول السحرية لا وجود لها. من غير المنطقي ان تلقي الحكومات أعباء عجز ماليتها العامة على أكتاف مواطنيها وشركاتها، هذه حلول الذين لا يعملون بجد وأمانة العمل الحكومي يقوم في الأساس على الأمانة و المسؤولية وليس على الحلول السهلة الابتكار الحكومي لا يعني الجباية السهلة من جيوب المواطنين والشركات، أو الهروب إلى الأمام عن طريق إصدارات الدين المكلفة، الابتكار يعني الإدارة الكفؤة والمسؤولة للأصول والقطاعات الاقتصادية المنتجة والتمكين طويل الأمد للشراكة العادلة و الناجحة مع القطاع الخاص والمواطنين.
ثالثاً: يحتاج القطاع العام إلى إيجاد التوازن بين قدراته السياسية، وصنع السياسات العامة، وتنفيذها.
السياسات العامة التي تقرها البرلمانات أو الحكومات وفق تراتبيتها القانونية هي أداة فعالة وملزمة للوزراء والقيادات التنفيذية الحكومية، على عكس الاستراتيجيات الهلامية التي تقاس بمؤشرات أداء يضعها المسؤلون الحكوميون أنفسهم و يغيرونها لصبغ لوحات الأداء باللون الأخضر كلما اصفر أو احمر لونها
الحكومات أكثر من مجرد آلات إدارية، فهي تتطلب القيادة السياسية، وحس الغرض، والقدرة على تعديل السياسات في أغلب الأحيان يركز إصلاح القطاع العام على الكفاءة التكنوقراطية، بينما يهمل الحاجة إلى صياغة وتنفيذ رؤية قادرة على الفوز بدعم الجمهور وثقتهم وتحقيق المصالح الوطنية والالتزامات بعيدة المدى.
كان بعض أمناء البلديات رواداً في ابتكار نماذج جديدة. فبدلاً من التركيز على سياسات التظلم، على سبيل المثال، كان أمناء البلديات من برشلونة إلى بوجوتا يُنتخبون على أساس برامج التحول الحضري وخدمة السكان والاستدامة المالية التي توفر للأجيال حياة كريمة ومزدهرة . ويؤكد نجاحهم على أهمية إيجاد التوازن بين الرؤية السياسية والتنفيذ العملي.
في عموم الأمر لتزويد القطاع العام بالقدرات التي يحتاج إليها لمواجهة التحديات المعاصرة، يتعين على الحكومات . وما أسماه أحدنا ""الدول الريادية"" . أن ترعى ست قدرات تمكنها من التعلم، والتكيف، وتعديل المسار.
الأولى: الوعي الاستراتيجي: القدرة على رصد التحديات والفرص الناشئة بشكل استباقي.
الثانية: قابلية الأجندة للتكيف، بحيث يصبح من الممكن الموازنة بين الأولويات مع الاستجابة في ذات الوقت للأزمات.
الثالثة: بناء التحالفات والشراكات، بحيث يتسنى للقطاع العام تعزيز التعاون بين القطاعات ومع المجتمعات المحلية.
الرابعة: التحول الذاتي و يعني التحديث المستمر لمجموعات مهارات الهيئات العامة والمؤسسات الحكومية والخدمية وهياكلها التنظيمية، ونماذجها التشغيلية.
الخامسة التجريب والحل التكراري للمشاكل في تقديم الخدمات العامة.
السادسة يحتاج القطاع العام إلى أدوات ومؤسسات موجهة نحو تحقيق النتائج.
يتطلب بناء هذه القدرات في القطاع العام إعادة النظر في التدريب على الخدمة العامة، و نوذج الجدارات القيادية للقيادات الحكومية، وأطر الكفاءات والنماذج التنظيمية. لكنه في المقام الأول يعني إعادة النظر في الكيفية التي نقيس بها عمل القطاع العام ونقيمه. لهذا السبب، نعمل في معهد كلية لندن الجامعية للإبداع والغرض العام (IIPP) على إنشاء مؤشر قدرات القطاع العام، لتقييم قدرات الحكومة على مستوى المدينة. مثل هذه الأدوات كفيلة بتحديد الثغرات في المهارات أو الموارد، في حين تربط تنمية القدرات بتحقيق نتائج أفضل.
لا ينبغي للحكومات أن تُدار كما تدار الشركات الناشئة، لأنها تخدم أغراضاً مختلفة بدرجة كبيرة، وتستجيب لدوائر مختلفة، وتعمل وفق جداول زمنية مختلفة تمام الاختلاف وبدلاً من مطاردة سراب وادي السيليكون، ينبغي لصناع السياسات التركيز على بناء قدرات الحكومات التي تخدم أوطانها لا موظفيها، والسياسات التي توفر الاستدامة والنمو و الازدهار و الوظائف النوعية، لا الاستراتيجيات الهلامية التي تبيع السراب لمواطنيها، وينبغي للحكومات ان تعمل بجد و تعب و بمنظور بعيد المدى لاستثمار اصولها و ادارتها بكفاءة، وأهم هذه الأصول ، ل ثروتها البشرية، وان لا تلجأ للحلول السهلة و للجباية من المواطنين والسكان والشركات و ان تعمل على تطوير القيادات التنفيذية والهياكل المرنة و نماذج العمل المسؤولة والمنتجة والقدرات التي تعمل على تمكين الحكومات من الاستجابة السريعة، واكتساب المرونة والعمل بفعالية. إلى جانب عملنا في معهد كلية لندن الجامعية للإبداع والغرض العام، قدم آخرون مثل جينيفر بالكا وأندرو جرينواي في مركز نيسكانين Niskanen Center رؤى أخرى لما قد يبدو عليه هذا الأمر).
يجب أن يكون الإصلاح مسؤولاً وشفافاً و عادلاً و ضارباً بجذوره في فهم عميق لديناميكيات القطاع العام، وليس الرغبة في محاكاة الشركات الناشئة والتي تسعى إلى إحداث الإرباك الكبير التالي . بعد فوات الأوان. أجل، نحن نتعلم من لحظة إلى أخرى أن الإرباك وتعطيل النظام القائم وحده ليس سوى وصفة للكارثة.
نعيش فترة من التغيير الاقتصادي والجيوسياسي العميق. يتآكل النظام العالمي للتجارة الحرة باطراد، مما يفسح المجال لحواجز التعريفات الجمركية ويزداد الاعتماد على الاتفاقات الثنائية في الوقت نفسه، فإن العصر الذي يمكن للبلدان أن تعتمد فيه على الثروة المتزايدة لحماية مواطنيها من انعدام الأمن في الشيخوخة والبطالة يقترب من نهايته، حيث أن الحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي تجبر الحكومات على اتخاذ خيارات صعبة بشأن كيفية تخصيص الموارد.
انتهى مقال د. ماريانا مازوكاتو في بروجكت سينديكيت
التنافسية العالمية صعود الصين وأفول الغرب
بقلم : أود آرني ويستاد وتشن جيان
كان صعود الصين محركاً رئيساً لهذه التحولات ولا يزال محورياً في المناقشات حول سلاسل التوريد ونقل التكنولوجيا وسرقة الملكية الفكرية وتمويل الديون الدولية. أثار التباطؤ الاقتصادي المستمر في البلاد على وجه الخصوص، سؤالين حاسمين هل سيمنع الانكماش الحالي ملايين المستهلكين الصينيين من الحفاظ على النمو المحلي والعالمي؟ وهل سيدفع الحكومة الصينية إلى اتباع سياسة خارجية أكثر تصادما، خاصة تجاه تايوان وبحر الصين الجنوبي ؟
أصبحت هذه الأسئلة ملحة بشكل متزايد حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة تعريف موقف أمريكا تجاه منافسها الجيوسياسي الرئيسي في حوار شانغريلا الأخير في سنغافورة - وهو منتدى رئيس لمناقشة الأمن الآسيوي - أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث التزام الولايات المتحدة الطويل الأمد بدعم قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها ضد العدوان الصيني.
خفف هذا الموقف الصارم إلى حد ما منذ مكالمة هاتفية حديثة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ وصفقة ناشئة على الأرض النادرة، مما يشير إلى ذوبان الجليد المحتمل في العلاقات التجارية بعد أشهر من حرب التعريفات الجمركية المريرة بشكل متزايد. ومع ذلك، مع ارتفاع التوترات الثنائية، لا يزال من غير الواضح الدور الذي تتصوره الولايات المتحدة للصين وكيف تحدد الصين مكانتها في النظام العالمي الناشئ.
من اللافت للنظر أن المناقشات المعاصرة حول الصين والسياسة الصينية نادرا ما تعيد النظر في الفترة منذ ما يقرب من نصف قرن عندما عادت الجمهورية الشعبية إلى العالم الرأسمالي لأول مرة. إنه إغفال مذهل، بالنظر إلى دور تلك الحقبة في تشكيل البيئة الجيوسياسية المشحونة اليوم في كتابهما المهم والمبتكر لعام 2024 ، التحول العظيم، يدرس المؤرخان أود آرني ويستاد وتشن جيان كيف انتقلت الصين بين الستينيات والثمانينيات من اقتصاد قيادة جامد على الطراز السوفيتي، من خلال الاكتفاء الذاتي الراديكالي للثورة الثقافية إلى شكل مميز من رأسمالية الدولة مؤطرة على أنها ""اشتراكية ذات خصائص صينية"".
تحول الصين، بالطبع، لم يحدث في فراغ إبتداءً من السبعينيات أعادت الليبرالية الجديدة تشكيل الاقتصاد العالمي من خلال تشجيع تدفقات رأس المال الأكثر حرية والتحول بعيداً عن التدخل والتخطيط الحكومي. كان النمو الاستثنائي للصين في الثمانينيات والتسعينيات مرتبطاً ارتباطاً وثيقا بهذه الاتجاهات العالمية، مما مكنها من تسخير قوتها العاملة الهائلة ووضع نفسها على طريق لتصبح قوة التصنيع في العالم.
لم يمض وقت طويل قبل أن يبدأ المستهلكون الأمريكيون المدعومون بالائتمان السهل في الاقتراض بكثافة لشراء السلع الصينية الصنع، مما عزز الاعتماد المتبادل العميق الذي أطلق عليه المؤرخان نيال فيرغسون وموريتز شولاريك اسم تشيميركا ""Chimerica"". وفي الوقت نفسه، أصبحت عبارة شياهاي ("" القفز إلى بحر التجارة اختصارا لموجة ريادة الأعمال التي تجتاح الصين، حيث أصبحت أكبر دولة شيوعية في العالم بسرعة واحدة من أكثر اقتصاداتها الرأسمالية ديناميكية، على ما يبدو متجهة إلى التفوق العالمي.
يستكشف كتابان حديثان - ضمير الحزب لروبرت سوتينغر والجولة الجنوبية لجوناثان شاتوين - الديناميات التي شكلت عصر الصين من ""الإصلاح والانفتاح"". من خلال التركيز على الأفراد الرئيسيين الذين دفعوا التحول الاقتصادي للبلاد، يوضحكلا المؤلفين بوضوح كيف تستمر القرارات المتخذة خلال السنوات الأخيرة من الحرب الباردة وتداعياتها مباشرة في التأثير على العالم اليوم.
يروي سوتنجر قصة هو يا وبانغ، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الصيني، الذي لا يزال مكانه في التاريخ السياسي للبلاد غامضا. على عكس حليفه المقرب دنغ شياو بينغ، الذي ينسب إليه الفضل على نطاق واسع في قيادة التحول الاقتصادي في الصين، فإن هو غائب إلى حد كبير عن الروايات الرسمية لعصر الإصلاح. في الوقت نفسه، على عكس الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الصيني تشاو زيانغ - الذي تم تطهيره المعارضته الحملة العسكرية على الاحتجاجات الطلابية لعام 1989 في ساحة تيانانمن - لم يتم محو هو تماما.
كان هو واحدا من أكثر الأصوات الليبرالية تأثيرا داخل الحزب الشيوعي الصيني خلال معظم عصر الإصلاح في الثمانينيات عمل عن كثب مع دنغ، مما ساعد على تعزيز المناخ السياسي الضروري لنجاح تحول الصين. يعتمد سويتنجر، وهو كبير المستشارين في مركز ستيمسون على مجموعة واسعة من المصادر - بما في ذلك وثائق الحزب الداخلية التي لم تعد متاحة للجمهور - لإنتاج سيرة ذاتية مدروسة ومدروسة بعمق تضع هو كشخصية مركزية في تجديد ما بعد الثورة الثقافية في الصين.
ولد هو في عائلة فلاحية فقيرة في هونان، وكان متحولا مبكرا إلى القضية الشيوعية وأحد أصغر المشاركين في المسيرة الطويلة 1935-1934. ومع ذلك، فإن الصعوبات التي تحملها ستقوده لاحقا إلى التشكيك في تكاليف الراديكالية السياسية. خلال الثورة الثقافية، أدين بجرائم سياسية مزعومة، وتم عرضه في الأماكن العامة مرتديا طوقا خشبيا، وأجبر على تحمل سنوات من العمل اليدوي في الريف.
هذه التجارب المروعة، التي يبدو أنها تركت هو متشككا بشدة في الاستبداد غير المنضبط، جعلته أيضا حليفا حيويا لدنغ، الذي تولى السلطة في عام 1978 وظهر ككبير المهندسين المعماريين للإصلاحات الاقتصادية الصينية بعد ماو.
كان تأثير هو على هذا الاتجاه الجديد هائلا من خلال العمل جنبا إلى جنب مع الزملاء ذوي التفكير الإصلاحي مثل وان لي ساعد في قيادة واحدة من أقدم المبادرات وأكثرها تبعية في عصر الإصلاح: إزالة الجماعية الزراعية بين عامي 1980 و 1984، أشرف هو على تفكيك الآلاف من المزارع الجماعية وإعادة إدخال الزراعة الأسرية.
يلتقط سوتينغر ما جعل هو رائعا ولماذا أبعده في نهاية المطاف عن العديد من أقرانه في قيادة الحزب الشيوعي الصيني. ""بالنسبة له، استتبع الإصلاح الاعتراف بأن هناك خطأ ما ويحتاج إلى تغيير""، وأن الشيء المعني ""كان أكثر من مجرد أداء اقتصادي وتنافسي"".
من المؤكد أن هو لم يكن الزعيم الوحيد للحزب الشيوعي الصيني الذي عانى خلال الثورة الثقافية. على سبيل المثال، تم نفي دنغ، وأصيب أحد أبنائه بالشلل بعد أن ألقاه الحرس الأحمر من النافذة. لكن هو برز للحفاظ على إيمانه الراسخ بالنظام الشيوعي مع الإصرار على أنه يتضمن فهما مختلفا وأكثر إنسانية للمعاناة.
وصلت الأمور إلى ذروتها في عام 1981، عندما كلف هو بالإشراف على صياغة القرار المتعلق بتاريخ الحزب. على الرغم من عنوانها غير المؤذي كانت الوثيقة مهمة أيديولوجية رئيسية تصارعت مع سؤال متفجر سياسيا كيف يمكن للحزب الشيوعي الصيني أن يدين الثورة الثقافية دون تدمير إرث ماو، مؤسس الجمهورية الشعبية ؟
فضل هو اتباع نهج أكثر راديكالية، على الرغم من أن تفاصيل مقترحاته لا تزال غير واضحة. ما نعرفه هو أن أفكار هو أثارت قلق دنغ، الذي أزاله فجأة من لجنة الصياغة وسلم المشروع إلى شخصيات أكثر أرثوذكسية أيديولوجيا مثل دنغ ليكون وهو تشياومو. وفي الوقت نفسه، تم إرسال هو في ""راحة قسرية"" إلى جبل تاي الخلاب في مقاطعة شاندونغ.
جاء التمزق الأخير في يناير 1987. تم نصب كمين من قبل دينغ وحلفائه في اجتماع أصبحت فيه ميوله الليبرالية وولائه محور هجوم لا هوادة فيه ومدبر.
أثارت وفاة هو في أبريل 1989 احتجاجات الطلاب والعمال التي بلغت ذروتها في مذبحة ساحة تيانانمن في ليلة 3-4 يونيو. ومع ذلك، فإن رعب تلك الأحداث لم يسقط الحزب الشيوعي الصيني في نهاية المطاف في السنوات التي تلت ذلك، ركد النمو الاقتصادي حيث جادل الفصيل بقيادة شخصيات مثل تشن يون بأن الجمع بين التحرير الاقتصادي والسياسي قد أوقع الصين في الخطر.
ومع ذلك بحلول أوائل التسعينيات، أدرك دينغ أن التراجع عن إصلاحات السوق يمكن أن يصبح دائما. تتبع جولة شاتوين الجنوبية الرائعة كيف دفع مرة أخرى ضد فصائل الحزب الأكثر أرثوذكسية. على الرغم من أنه أقصر من كتاب سوتينجر، إلا أنه صارم بنفس القدر.
يركز تشاتوين على الفترة التي لم يتم فحصها نسبياً من 1989 إلى 1992، مما يدل على أنه على الرغم من سلطته الهائلة، كان على دنغ أن يدفع بقوة لإعادة تشغيل الإصلاحات الاقتصادية. على سبيل المثال، نظم هو وأنصاره زيارة رفيعة المستوى إلى مراكز الإصلاح مثل شنتشن - وهي قرية صيد سابقة بالقرب من هونغ كونغ نمت بسرعة لتصبح مدينة رئيسية وأصبحت رمزا للوفرة الرأسمالية.
ديناميكيات ما وراء الكواليس كاشفة. في يناير 1992، ألقى دينغ خطابا خاصا إلى النحاس العسكري الصيني في بيئة حديثة غير متناسقة لمطعم دوار في تشوهاى بالقرب من ماكاو. أعلن: ""كل من يعارض الإصلاح سيتم طرده من السلطة"". أوضح البيان أن الجيش يدعم جدول أعماله الإصلاحي. كما كان بمثابة تحذير حاد لشخص كان غائبا بشكل ملحوظ عن التجمع الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني جيانغ زيمين.
تلتقط كتب سوتينغر وشاتوين الممتازة لحظة تاريخية يمكن القول إنها انتهت في عام 2008، عندما ألقت الأزمة المالية العالمية بظلال من الشك على مستقبل العولمة. لكن الخيارات التي حددت تلك الحقبة لا تزال مهمة اليوم، خاصة بالنسبة للعلاقات الأمريكية الصينية.
من وجهة نظر العديد من صانعي السياسات الأمريكيين اليوم يمكن القول إن الدعم الأمريكي لإعادة إدماج الصين في الاقتصاد العالمي - وخاصة انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 - كان خطأ استراتيجياً مكن الصين من الظهور كمنافس قوي للغرب المسيحي. ولكن هناك عوامل أخرى لا ينبغي نسيانها. والجدير بالذكر أن دعم أمريكا للصعود الاقتصادي للصين كان مدفوعاً جزئياً بضرورة جيوسياسية غالباً ما يتم تجاهلها: الجهد المبذول لإضعاف الاتحاد السوفيتي.
بينما يركز سوتينجر أكثر على سياسات هو المحلية، فإنه يصور هو كمدافع رئيسي داخل الحزب الشيوعي الصيني لمزيد من الانفتاح على الغرب لو ساد فصيل مختلف ربما كانت الصين قد اتبعت طريقاً مختلفاً.
كانت هناك أيضاً دوافع اقتصادية وراء دعم أمريكا لما أسماه دنغ "" الإصلاح والانفتاح"" في الصين. في عهد الرئيس رونالد ريغان أصدرت الولايات المتحدة مبالغ هائلة من الديون التي غذت الطلب على السلع الصينية. في التسعينيات وبداية الألفية الثانية، انخرطت الصين بشكل كثيف في التجسس الصناعي مع توجيه جزء كبير من مكاسبها الاقتصادية نحو البحث والتطوير لتحفيز الابتكار المحلي. كان من الممكن أن تقوم الولايات المتحدة باستثمارات مماثلة في البحث والتطوير ولكنها لم تفعل.
يبدو أن اللاعبين الرئيسيين، سواء في الشرق أو الغرب، يبتعدون عن المعايير الليبرالية التي حددت النظام التجاري العالمي في الثمانينيات والتسعينيات. في عام 2021، اعتمدت الصين استراتيجية ""تداول مزدوج"" تهدف إلى تعزيز الطلب المحلي وجعل اقتصادها مكتفيا ذاتيا قدر الإمكان.
خلال رئاسته الأولى وضع ترامب بعض القيود على الواردات الصينية، التي احتفظ بالعديد منها وصقلها خليفته جو بایدن اتخذت إدارة ترامب الثانية نهجاً أكثر راديكالية، حيث لم تستهدف الصين فحسب، بل أيضاً بقية العالم. بالطبع، كما هو الحال مع العديد من سياساته، لا يزال نهج ترامب في التجارة . وخاصة مع الصين - متطرفاً و غير متوقع.
هل كانت هذه التطورات ستصدم هو أو دينغ ؟ كما يلاحظ سوتينغر، رأى هو صلة واضحة بين الإصلاح الاقتصادي الليبرالي ومجتمع أكثر حرية.
من المؤكد أن التآكل المستمر للحرية السياسية في عهد شي كان سيزعجه. على الرغم من أن الصين اليوم ليست قمعية كما كانت خلال الثورة الثقافية - لا يوجد ما يشير إلى أن قادة الحزب الشيوعي الصيني يريدون إثارة ثورة من الأسفل أو رفع هيكل الحزب - كان هو سيدرك خطر إسكات النقاش حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية.
يعد تقييم كيفية استجابة دنغ لظروف اليوم أكثر تعقيدا. أظهرت حملته الوحشية على الاحتجاجات الطلابية لعام 1989 أنه غير راغب في السماح للتحرير الاقتصادي بالتعددية السياسية. لكن دفعه الحاسم لإحياء إصلاحات السوق يشير إلى أنه يعتقد أن مستقبل الصين يعتمد على اندماجها الكامل في الاقتصاد العالمي.
لكن هذا الاقتصاد العالمي لم يعد كذلك. في غياب هيمنة ليبرالية واحدة، كما كانت الولايات المتحدة في معظم حقبة ما بعد الحرب، يتحول العالم نحو القومية والحمائية والمنافسة الاستراتيجية. في حين أن هذا التحول معترف به بشكل علني في الولايات المتحدة أكثر منه في الصين، فإن سياسات كلا البلدين تعكس إلغاء أوسع نطاقا ودائما على الأرجح لما أصبح معايير عالمية.
على النقيض من ذلك، تم تشكيل الإصلاحات الليبرالية التي دافع عنها هو ودنغ من قبل عصر العصر الذي جعل عالما أكثر انفتاحا يبدو حتميا. قد يكون من السابق لأوانه إعلان النظام الدولي الناشئ مغلقا، ولكن الأحداث والتوترات التي أطلقتها حرب ترامب التجارية العالمية تشير إلى تحول حاسم إلى الداخل. بهذا المعنى، تبدو الفترة التي سجلها كل من سويتنجر وشاتوين وكأنها حقبة مرت منذ فترة طويلة.
أود آرني ويستاد وتشن جيان، التحول العظيم طريق الصين من الثورة إلى الإصلاح (مطبعة جامعة ييل .2024)
روبرت سوتينغر، ضمير الحزب: هو يا وبانغ، المصلح الشيوعي الصيني (مطبعة جامعة هارفارد 2025)
جوناثان تشاتوين، الجولة الجنوبية: دنغ شياو بينغ والكفاح من أجل مستقبل الصين (بلومزبري، 2024)
المصادر:
الاستراتيجية الوطنية الأمريكية الجديدة بقلم جیلیان تیت
الحكومة ليست شركة ناشئة بقلم د. ماریانا مازوكاتو
ومصادر أخرى
