مقدمة المترجم :
لم تعد العصابة الصهيونية في تل ابيب قادرة على إخفاء نزعتها العنصرية البغيضة في ممارساتها القمعية ضد الأطفال والنساء في غزة و الهمجية الوحشية و القتل والتنكيل و التدمير الشامل بأعتى الأسلحة التي يمدها بها الغرب، مظهرةً أسوأ ما عرف التاريخ المعاصر من قسوة و وحشية بهيمية تسندها السردية اليهودية المزيفة بجواز ما يرونه لهم مما لا يسوغ لغير شعب الله المختار - بزعمهم من العامة و الشعوب والأمم الأخرى.
هذه الفظائع أيقظت الكثير من الأمريكيين من غفلة مفروضة عليهم من قوة الصهاينة الطاغية و ممالئيهم من الدولة العميقة وأصحاب المصالح النفعية ووسائل الإعلام و المال السياسي الذي كان يخفي حقيقة الصهاينة في فلسطين المحتلة عن الأمريكيين، جاءت الصحوة المتأخرة التي قادها العقلاء الامريكان و أصحاب المبادئ والطلاب في الجامعات بدعم من قدرات الشباب الحيوية والبريئة للوصول لحقيقة الدولة الصهيونية المارقة عن الاخلاق و المبادئ الإنسانية والمتسمة بالوحشية و البربرية والقتل والتنكيل والتدمير والتجويع ، من خلال وسائل الإعلام الجديد الذي لا يخضع السيطرة الإعلام الموجه والذي مكنهم من الاطلاع عن كثب على حقيقة الدولة الصهيونية والدعم المطلق لها من الساسة الأمريكيين و المتصهينين من بني جلدتهم.
هذه الصحوة كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير وأبانت حقيقة اليهود و زيف ادعاءاتهم و سردياتهم المكذوبة وإدعائهم للمظلومية و استغلالهم لعواطف الناس بتكرارهم للظلم الذي تعرضوا له و المحارق التي نجوا منها برمزية بالغة جاهزة لدعم حقوقهم المدعاة و العهود المزورة الداعية إلى إلزام الأمريكيين بحماية الدولة الصهيونية وغيرها من الادعاءات والأكاذيب التي مكنتهم لسنوات طويلة من استغلال الرأي العام الأمريكي لصالحهم وصالح دولتهم العنصرية إسرائيل.
بدأت نهاية العصر اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب طغيان اليهود و انكشاف خداعهم للشعب الأمريكي و اصبحنا على واقع بدأ بالتشكل رويداً رويداً تعكسه المواقف المشرفة والشجاعة للشباب الأمريكي وعقلائهم و أصحاب المبادئ منهم.
يرصد هذا المقال المنشور في المجلة الذائعة الصيت ""الأطلسي"" ذي اتلانتيك والذي كتبه فرانكلين فوير معالم نهاية العصر اليهودي في امریکا، كاتب المقال فرانكلين فوير هو يهودي متعصب و ان وصف نفسه بأنه ليبرالي معتدل و هو في هذا المقال الطويل المنشور في المجلة الذائعة الصيت ""ذا اتلانتيك"" يعود إلى وضع السم في العسل، فتراه يقر بانتهاء عصر اليهود في أمريكا و لكنه يسوق عشرات الحجج على براءة اليهود في أمريكا وإسرائيل على حد سواء من التهم التاريخية والمعاصرة، ويحشد فرانكلين فوير العاطفة الجياشة للتأثير على القارئ الأمريكي ليتعاطف مع اليهود الذي يصفهم بالوطنية والولاء للولايات المتحدة الأمريكية و الاندماج الكامل مع الشعب الأمريكي.
من المهم أن تتم قراءة هذا المقال بحذر لما يسوقه الكاتب من حجج اعتاد اليهود على تسويغها للعامة من الأمريكيين الذين لا يدركون المقاصد التي يعمل عليها اليهود للسيطرة و دعم الدولة العنصرية اليهودية في فلسطين المحتلة، والكوارث التي تحل بالعالم بسبب اليهود والتكاليف الباهضة لدعم المشروع اليهودي الصهيوني في فلسطين و التي يدفع ثمنها دافع الضرائب الأمريكي مرغماً، وكلما حاول التخلص من السيطرة اليهودية المطبقة كانت تهمة معاداة الصهيونية له بالمرصاد بتمويل ودعم من أصحاب السلطة والنفوذ في الإعلام والمؤسسات المالية والمنظمات الصهيونية.
يستعرض الكاتب فرانكلين فوير عشرات التهم الموجهة لليهود والصهاينة بهدف إبطالها و إثبات عدم صحتها وتجريم نسبتها لليهود و يناور بأسلوب يناسب العقلية الأمريكية لتحقيق هدف واحد و هو إعادة سلاح معاداة السامية إلى الوجود بعد أن اتضح جلياً لنسبة مهمة من الامريكين ان معاداة السامية هو مجرد أداة لسيطرة اليهود وتمرير أجنداتهم التي لا تتوافق بالضرورة مع الاجندة الوطنية الأمريكية بل تتعارض معها من خلال استخدام معاداة السامية سلاحاً لابتزاز الأمريكيين للمصالحالصهيونية، آمل التنبه إلى ان الترجمة مقصدية و منحازة لوجهة نظر المترجم ].
*المترجم عبد الله الرخيص
1
كانت ستايسي زولت هارا في مكتبها في وسط مدينة سان فرانسيسكو عندما وصلت رسالة نصية من ابنتها البالغة من العمر 16 عاما: "" أمي ... أنا خائفة"". كان زملاؤها في مدرسة بيركلي الثانوية يستعدون لمغادرة مدرستهم مع مجموعات الطلاب في المدارس المجاورة للاحتجاج على إسرائيل. مثل العديد من الطلاب اليهود لم ترغب في المشاركة. كان ذلك في 18 أكتوبر، بعد 11 يوما من السابع من اكتوبر الذي هاجمت فيه حماس مدناً في جنوب إسرائيل و أسرت مجموعة من الاسرائيليين خلال ذلك الهجوم الخاطف فيما سمته حماس بطوفان الأقصى.
أخبرت زولت ها را ابنتها أن تنتظر في فصلها الدراسي. كانت تحاول إظهار الهدوء. نقلت زولت هارا، وهي مديرة تنفيذية في مجال العلاقات العامة، عائلتها من شيكاغو إلى بيركلي قبل ست سنوات، على أمل العثور على مجتمع يشاركها قيمها التقدمية طورت عائلتها شعورا عميقاً
لكن الحماس الأخلاقي كان يجتاح بيركلي في ذلك الصباح. حوالي الساعة 10:30، بدأ الإضراب. تداول الآباء اليهود رسائل مذعورة من أطفالهم. سمعت زولت هارا أن الطلاب الأمريكيين أنفسهم كانوا يهتفون "" من النهر إلى البحر، ستكون فلسطين حرة""، وهو شعار يشير إلى القضاء على إسرائيل.
تنتشر الشائعات حول عبارات أخرى أقل خجلاً أطلقت في الممرات، تحمل تلميحات بالعداء الإسرائيل والغضب منها. قيل إن الطلاب اليهود يبكون. كان الآباء يرسلون لبعضهم أفكاراً أخرى حول المكان الذي يمكن لأبنائهم وبناتهم الاختباء فيه في المدرسة. اتصلت زولت ها را بعميد الطلاب ومدير المدرسة تبحث عن مخبأ آمن لإبنتها و هي غاضبة و تتحدث بهستيرية و وجل شديد.
بحلول وقت مبكر بعد الظهيرة، كان الإضراب قد انتهى، لكن زولت هارا والآباء اليهود الآخرون كانوا قلقين من أنها كانت مقدمة لشيء أسوأ. انضموا إلى مجموعات جوجل وسلاسل الواتساب حتى يتمكنوا من مشاركة المعلومات نظم زولت ها را عريضة ناشدت المنطقة التعليمية أن تأخذ معاداة السامية بجدية أكبر و سرعان ما تلقت أكثر من 1300 توقيع معارض.
كان الأكثر إثارة للقلق هو ما ظل الآباء يسمعونه عن المعلمين، سواء في بيركلي أو في المناطق المدرسية المحيطة بها. يبدو أنهم يستخدمون فصولهم الدراسية لتشكيل الطلاب إلى دعاة لرؤية عادلة لقضية فلسطين وحقوق الفلسطينيين. قامت مجموعة من النشطاء داخل جمعية أوكلاند للتعليم وهي نقابة المعلمين في تلك المدينة، برعاية ""تدريس"". حث مقطع فيديو يتبوق الحدث موجه للمعلمين للتحرر من الخوف وتحمل المسؤولية بدعم طلابهم للمشاركة في الاحتجاجات ضد إسرائيل ولإظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني""، و قد انخرط ما يقدر ب 70 معلما يساهمون بلفت انتباه الطلاب إلى ما يحدث في غزة من حصار وقتل ممنهج للفلسطينيين.
حتى الفصول الدراسية التي ليس لها صلة واضحة بالشؤون الدولية انضمت إلى التدريس. كان محورها عبارة عن ندوة عبر الإنترنت بعنوان "" من غزة إلى أوكلاند كيف تتصل القضية بنا؟""، حيث ناشد النشطاء المحليون الطلاب للانضمام إليهم في الشوارع . أخبروا الطلاب - في منطقة مدرسة ذات أغلبية سوداء ولاتينية - أن الجيش الإسرائيلي يعمل جنباً إلى جنب مع قوات الشرطة الأمريكية، وتبادل النصائح والتكتيكات.
أوضح ناشط يدعى أنطون: ""القمع هناك ينتهي بالعودة إلى القمع هنا. تم إعطاء معلمي المدارس الابتدائية، الذين كان طلابهم أصغر من أن يكونوا على الندوة عبر الإنترنت، قائمة بالكتب لاستخدامها في فصولهم الدراسية وصف أحدهم في منشور اسماه عودة حنظلة عودة هاندا لا، كيف أرادت مجموعة من المتنمرين والمغتصبين الذين يطلق عليهم الصهاينة ان تحتل أرضنا لذلك سرقوها بالقوة وآذوا الكثير من الناس"".
كان نفس الحماس يستحوذ على المدارس في بيركلي. تعلم زولت هارا من أحد الوالدين الآخرين عن فصل الدراسات العرقية الذي وصف فيه المعلم ذبح بعض الإسرائيليين في 7 أكتوبر كنتيجة لإطلاق النار الصديقة. رأت صورة مزعجة قدمها معلم آخر في فصل فني، لقبضة تخترق نجمة داود. لم يرد المسؤولون في مدرسة بيركلي الثانوية على طلبات التعليق. في مدرسة ابنتها المتوسطة، كانت هناك علامات على جدران الفصول الدراسية تساند الفلسطينيين أمام الوحشية الاسرائيلية وتقول ""فلسطين حرة"" لم تكن زولت هارا بحاجة إلى تخيل كيف قد يستجيب الأطفال لهذه الدروس. سمعت عن حوادث في مدارس أطفالها. سار أحد الأطفال إلى طالب يهودي يعزف ما أسماه ""أغنية التحية النازية"" على هاتفه. قال آخر شيئاً باللغة الألمانية ثم أضاف: ""أنا لا أحب شعبك. حتى أن وجهة النظر المبنية على السردية اليهودية للصراع قد انخفضت إلى أدنى الدرجات في بيركلي
وفقاً لشكوى أحد الوالدين إلى مدير مدرسة واشنطن الابتدائية، اقترح طالب في الصف الثاني أن ينقسم الطلاب إلى ""فرق"" إسرائيلية وفلسطينية، وأعلن آخر أن الفلسطينيين لا يمكن أن يكونوا أصدقاء مع اليهود.
في 17 نوفمبر، نظمت المدرسة المتوسطة التي تدرس بها ابنة زولت هارا إضرابها الخاص. شعرت زولت ها را بالارتياح لأن ابنتها كانت مسافرة إلى مناسبة عائلية في ذلك اليوم. لكنها سمعت عن فيديو الاحتجاج، تم تسجيله على هاتف أحد الوالدين. لقد تتبعت اللقطات وشاهدتها بنفسي.
""هل أنت يهودي ؟"" يسأل مراهق ذو شعر أشقر طالباً آخر ام كان متعاطفاً مع الاسرائيليين، على ما يبدو غير مدرك لأي وجود بالغ. ""مستحيل""، يجيب الطفل الثاني."" ""أنا أكرههم بحق الجحيم."" ، و يردد "" اقتل إسرائيل"".
الكتابة على الجدران في أوكلاند، يناير 2024 (فرانكلين فوير)
في صباح رطب هذا الشتاء، انضممت إلى حوالي 40 طالباً يهودياً مجتمعين في فصل دراسي في مدرسة ثانوية عامة في الخليج الشرقي لاجتماع اتحاد الطلاب اليهود. وعدت أنني لن أذكر اسم مدرستهم على أمل أن يتحدثوا إلي بحرية، دون خوف من الانتقام من المعلمين أو الأقران. أعلن أول صبي يرفع يده بفخر أنه أيد وقف إطلاق النار. ولكن مع تقدم المحادثة، بدأ الطلاب يتذكرون مدى ألم احتجاج مدرستهم ضد إسرائيل .
تركهم زملاؤهم في الفصل وحدهم مع المعلمين الذين يشتبهون في أنهم سيفكرون فيهم بشكل أقل بسبب بقائهم في مكانهم. في كل محطة في تعليمهم في هذا المجتمع التقدمي تعلموا عن عالم منقسم بين الظالمين والمضطهدين والآن شعروا أنهم متهمون بأنهم الأشرار، على الرغم من عدم وجود علاقة لهم بالأحداث على الجانب الآخر من العالم، وعلى الرغم من حقيقة أن حماس بدأت الحرب الحالية بغزو المجتمعات الإسرائيلية في السابع من اكتوبر وقتل ما يقدر بنحو 1200 شخص.
في نهاية الجلسة، سحبني طالب يرتدي طاقية يهودية جانباً. قال إنه يريد التحدث على انفراد، لأنه لا يريد المخاطرة بالبكاء أمام أقرانه.
بعد 7 أكتوبر قال إن حياته المدرسية كيهودي يمكن التعرف عليه بشكل واضح أصبحت لا تطاق. أثناء سيرهم في القاعات كان الطلاب الأمريكيون يصرخون في وجهه ""فلسطين حرة رغماً عنك"" ، كما لو كان مسؤولاً شخصياً عن قصف غزة. سيخبرونه أن يلتقط البنسات بينما كان يسير في صالة الألعاب الرياضية لاستخدام إحدى ملاعبها، قال له طفل: ""هناك يذهب اليهودي، ويأخذ أرض الجميع"". سألت عما إذا كان قد أخبر أي شيء من هذا للمسؤولين في المدرسة. قال: ""لن يتغير شيء"". بناء على كيفية استجابة السلطات المحلية الأخرى المعاداة السامية لم أشك في كلامه للحظة.
2
مثل العديد من اليهود الأمريكيين، اعتبرت ذات مرة معاداة السامية تهديداً نابعاً إلى حد كبير من اليمين. كان دونالد ترامب هو الذي جذب ولاء أنصار التفوق الأبيض ووضع في الإعلان الختامي لحملته الرئاسية لعام 2016 صوراً لليهود البارزين - لويد بلانكفين وجانيت يلين وجورج سوروس - حيث شجب المصالح الخاصة العالمية التي تهضم حقوق الناس.
ألهم انتصار ترامب جماعات الكراهية المعادية للسامية، التي تم التغاضي عن مواقفها المعادلة لليهود لفترة طويلة مع الإفلات من العقاب. بعد أقل من أسبوعين من انتخاب ترامب، جاء القومي الأبيض ريتشارد سبنسر إلى واشنطن العاصمة، وأعلن ""تحية ترامب تحيي شعبنا ! "" كما رد المؤيدون بالتحية النازية. في أغسطس 2017، حمل الرجال الغاضبون مشاعل تيكي عبر شارلوتسفيل، فرجينيا وهم يهتفون ""لن يحل اليهود محلنا"". في عام 2018، أصبحت عواقب الخطاب العنيف المعادي للسامية ملموسة في كنيس شجرة الحياة في بيتسبرغ، بنسلفانيا، تم إطلاق النار على 11 شخصا قاتلا.
في العام التالي، في اليوم الأخير من عيد الفصح، في كنيس في إحدى ضواحي سان دييغو، قتل مسلح واحدا وأصاب ثلاثة آخرين، بما في ذلك حاخام.
بعد كل حادث يزداد قلقي بشأن سلامة عائلتي وكنيسي، لكنني عزيت نفسي بفكرة أنه بمجرد اختفاء ترامب من مكان الحادث، فإن انفجار الكراهية اليهودية سيتراجع. ستعود أمريكا إلى ذاتها الأساسية: الوطن الأكثر راحة في الشتات اليهودي.
تطلب هذا الفكر المطمئن التقليل من شأن معاداة السامية التي بدأت تظهر على اليسار قبل 7 أكتوبر -في حرم الجامعات، وبين النشطاء التقدميين، وحتى على هامش الحزب الديمقراطي. تطلب الأمر تقليل تلميح النائب إلهان عمر حول السيطرة اليهودية على السياسة - ""الأمر كله يتعلق بطفل بنيامين"" - كخطأ جاهل. وهذا يعني رفض تفشي المضايقات المناهضة للصهيونية من قبل المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، والتي تزامنت مع التوترات في الشرق الأوسط، باعتبارها عاصفة عابرة.
جزء من السبب في أنني فشلت في تقدير مدى معاداة السامية على اليسار هو أنني افترضت أن انتقاداتها للحكومة الإسرائيلية كانت في الأساس، نسخة أكثر قسوة من انتقاداتي. لقد عارضت انتشار المستوطنات في الضفة الغربية، والقسوة التي يتطلبها الاحتلال العسكري، والحماس الديني الذي بدأ يغرس الجناح اليميني للبلاد، بما في ذلك ائتلافها الحاكم الحالي.
في أكتوبر 2018 ، قتل مسلح 11 شخصا وجرح ستة في كنيس شجرة الحياة في بيتسبرغ، بنسلفانيا.
لم تكن مثل هذه الانتقادات انتقادات منشق . فغالبية اليهود الأمريكيين يشاركونها تتمتع القيادة الفلسطينية الحالية بسجل طويل من العوائق و الذرائع التي تقف في وجه تحقيق السلام والإنكار التاريخي واللاعنف، لكن اليهود الأمريكيين يلقون باللوم على الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتمردة أيضاً. وجد استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث في عام 2020 أن واحدا فقط من كل ثلاثة يهود أمريكيين قالوا إنهم شعروا أن الحكومة الإسرائيلية ""صادقة"" في سعيها لتحقيق السلام. ولكن مهما كان النقد الذي وجهه اليهود الأمريكيون ضد إسرائيل فإن الغضب ولد من الحب. وصف ثمانية من كل 10 إسرائيل بأنها إما ""أساسية"" أو ""مهمة"" لهويتهم اليهودية. وما زالوا يحملون الأمل في السلام. في نفس الاستطلاع، قال 63 في المائة من اليهود الأمريكيين إنهم يعتبرون حل الدولتين معقولاً. في الواقع، كان اليهود الأمريكيون أكثر عرضة من إجمالي سكان الولايات المتحدة للاعتقاد بإمكانية التعايش السلمي مع فلسطين المستقلة.
في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر كان هناك عدد كبير من منتقدي إسرائيل من اليسار لم يشاركوا رؤية التعايش السلمي هذه، أو يعتقدون أن اليهود لهم الحق في أمة خاصة بهم. بعد هياج الشارع الأمريكي من هجوم حماس في 7 اكتوبر، قال أستاذ التاريخ في كورنيل يدعى راسل ريكفورد إن الفلسطينيين مبتهجون بشكل مفهوم بسبب هذا التحدي لاحتكار العنف"". وأضاف: ""لقد كنت مبتهجا"". ألقي القبض على طالب في نفس الجامعة ووجهت إليه تهمة نشر تهديدات عبر الإنترنت حول قطع حناجر الذكور اليهود وقصف قاعة الطعام كوشير بإطلاق النار. في فيلادلفيا، نزل الغوغاء على مطعم فلافل يهتفون عن تواطؤ المالك الإسرائيلي الأمريكي المشارك في الإبادة الجماعية.
على مدى فترة الثلاثة أشهر التي تلت هجمات حماس، سجلت رابطة مكافحة التشهير 56 حلقة من العنف الجسدي استهدفت اليهود و 1347 حادثة مضايقة. احتوت فترة 13 أسبوعا على حوادث معادية للسامية أكثر من عام 2021 بأكمله . في ذلك الوقت أسوأ عام منذ أن بدأت ADL في الحفاظ على العد، في عام 1979.
لا أريد أن أرفض الغضب الذي يشعر به اليسار بشأن التكلفة البشرية الرهيبة للغزو الإسرائيلي المضاد لغزة، أو أدين انتقاد إسرائيل باعتبارها معادية للسامية بطبيعتها - خاصة لأنني أشارك بعض هذه الانتقادات. كما أنني أعتقد أن معاداة الصهيونية هو مصطلح يمكن اعتباره فضفاضاً و غير محدد لكن القضاء على إسرائيل، في رأيي، سيكون كارثة عميقة للشعب اليهودي
قرأت النقاد المثاليين لإسرائيل، مثل المؤرخ الراحل توني جودت، الذي تخيل أنه يمكن استبدالها بدولة ثنائية القومية، حيث يعيش اليهود والفلسطينيون جنباً إلى جنب في ظل حكومة ديمقراطية واحدة. هذا يبدو لي ساذجاً إلى أقصى الحدود - خاصة بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر - ومن المرجح جداً نهاية الوجود اليهودي في فلسطين كلها. لكن ليس كل ما هو فظيع بالنسبة لليهود هو معاد للسامية.
معاداة السامية هي عادة عقلية، متأصلة بعمق في التفكير المسيحي والإسلامي، وتمتد على الأقل إلى الاتهام بأن اليهود قتلوا النبي عيسى الذي يعتبره المسيحيين ابن الله. إنه ميل إلى التركيز على اليهود ووضعهم في مركز الاتهام التاريخي، والمبالغة في دورهم في المجتمع ووصفهم بأنهم السبب الجذري لأي افساد وكوارث وقعت في الدول التي عاشوا فيها وهي مركزية تبدو غريبة، بالنظر إلى أن اليهود يشكلون حوالي 0.2 في المائة من سكان العالم كيف يمكن أن يكون سبباً لهذه المصائب والكوارث كلها. -
على الرغم من أنها تتغير بمرور الوقت، إلا أن معاداة السامية تعود إلى نفس الشكوى الأساسية: أن اليهود عنصريون بالفطرة و أشرار أنانيون و ماكرون ومتعطشون للدماء وقتلة و مخربون غالبا ما تتخذ معاداة الصهيونية شكلاً مشابهاً: التجريد من الإنسانية، وإلقاء اللوم من جانب واحد، وتأصل الشر اليهودي، و انكار ميزة كونهم شعب الله المختار الذين يرون كل من سواهم من الامم الأخرى و أصحاب الديانات غير اليهود أقل درجة منهم وانما وجدوا لخدمتهم.
احتفل اليهود الليبراليون ذات مرة بإسرائيل كديمقراطية وحيدة في منطقة غير ديمقراطية بشكل واضح. يبدو أن ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الثيوقراطيين والمسيحيين عازم على تمزيق الأساس لهذا الادعاء.
لكن العديد من الحكومات في العالم تشترك في هذه السمات غير المرغوب فيها. ومع ذلك، لا أحد يدعو إلى القضاء على المجر أو السلفادور أو الهند. لا أحد يشوه المطاعم الصينية في سان فرانسيسكو لأن بكين تسجن الأويغور في معسكرات الاعتقال وتحتل التبت.
لا تتوقف معاداة الصهيونية التي ازدهرت على اليسار في السنوات الأخيرة عند الدعوات إلى إنهاء احتلال الضفة الغربية. إنه يتبنى رغبة مبهجة في القضاء على الدولة الوحيدة ذات الأغلبية اليهودية في العالم ويثمن الحملة القاتلة ضد وجودها، ويسعى إلى محاسبة أعضاء الشتات اليهودي على خطايا بلد لا يعيشون فيه وحكومة لم ينتخبوها. وبذلك، يضع هذا الفصيل من اليسار نفسه في النسب الرهيب لمحاولات محو اليهود - وبالتالي، يثير المخاوف الوجودية القديمة وغير القديمة.
لا يوجد مكان معروض بشكل كامل أكثر من منطقة خليج شمال كاليفورنيا وحاضرة سان فرانسيسكو ذات الأغلبية الليبرالية. بعد 7 أكتوبر، غمر المتظاهرون اجتماعات مجلس المدينة، مطالبين بقرارات وقف إطلاق النار ورفضوا أي محاولة لإدراج بنود تدین حماس لاغتصاب وقتل اليهود. جمع أحد مقاطع الفيديو الفيروسية تعليقات المواطنين الغاضبة في اجتماع مجلس مدينة أوكلاند.
لم يكن هؤلاء المواطنون يظهرون التضامن مع شعب غزة فحسب، بل يضخمون بغضب نظريات المؤامرة الكونية من اليهود على الأمريكيين والعالم. أعلنت إحدى النساء، بأسلوب أدان إسرائيل في افتعال كارثة 11 سبتمبر، وأن ""إسرائيل قتلت شعبها في 7 أكتوبر"". وصف آخر، على طريقة منكر المحرقة، أحداث ذلك اليوم بأنها ""سرد مختلق"".
لعدة أشهر، قاوم مجلس مدينة بيركلي كاليفورنيا الضغط لتمرير قرار وقف إطلاق النار؛ واعتبر العمدة السياسة الخارجية خارج نطاق ولايته. لكن الضغط ازداد بشدة لدرجة أن المجلس بالكاد يمكنه القيام بأي أعمال أخرى. عطل المتظاهرون الاجتماعات الرسمية، مما أجبر العمدة على الاستمرار في تأجيل المداولات إلى غرفة أخرى حيث لم يسمح للجمهور.
عرضت الشرطة مرافقة أعضاء المجلس إلى سياراتهم بعد الاجتماعات. كان عدم رغبة العمدة في إدانة إسرائيل شاذة، حتى في مدينته.
في 4 ديسمبر، صوت مجلس تثبيت الإيجار في بيركلي لتأييد وقف إطلاق النار. تحول الدعم المتحمس للقضية الفلسطينية إلى كراهية اليهود. أصبحت معاداة السامية جزءا من المشهد. في عام 2021، تم تشويه مساحة مجتمعية في حي البعثة في سان فرانسيسكو، مملوكة لناشط يهودي مثلي الجنس، برسائل تشمل الخنزير الصهيوني. بعد 7 أكتوبر ، تم تحطيم نوافذ آيس كريم سميتن، المملوكة لامرأة يهودية، ورشها بالرش بالكلمات خارج المهمة.
في ديسمبر 2023 ، تم تدمير منارة كبيرة معروضة للجمهور في أوكلاند، كاليفورنيا.
خلال هانوكا، تم تمزيق منورة برعاية تشاباد أوكلاند وتطفو على شاطئ بحيرة ميريت، في وسط المدينة بفروعها وألقيت في الماء، وحلت محلها الكتابة على الجدران عبارة: منظمتك تحتضر، سنجدك، أنت في حالة تأهب ايها اللعين. سرعان ما رسمت أوكلاند العامة للأشغال على الرسالة وغيرها من الكتابات على الجدران المعادية للسامية. ولكن عندما مشيت على الطريق حول البحيرة بعد عدة أسابيع من هانوكا، وجدت صندوقاً معدنياً متأكلاً، تم بناؤه لعرض عمل فني عام. إلى جانبها كانت هناك رسالة مغلفة بعنوان ""العالم الذي نرغب في رؤيته"". ما تبع ذلك كان رؤية نائية للتحرير تخيلت مستقبلاً فقد تمت إزالتها. ما تبقى هو الكلمات المحفورة القاتل الصهيوني.
تعامل فيه جميع الكائنات بكرامة"". ولكن أيا كانت الشاشة التي كانت موجودة ذات مرة في الصندوق في الكراهية التي شهدتها في منطقة بيركلي و مقاطعات الخليج شمال كاليفورنيا والتي كانت واضحة في حرم الجامعات وفي دوائر الناشطين التقدميين في جميع أنحاء البلاد، رأيت معاداة السامية اليسارية التي تتميز بالعديد من الأوهام العنيفة نفسها مثل سلالة الجناح اليميني. هذا ليس حادثاً تاريخياً. على الرغم من أن معاداة السامية اليمينية واليسارية ربما ظهرت بطرق مختلفة لأسباب مختلفة، كلاهما في الأساس هجمات على المثل الأعلى الذي سيطر ذات مرة على السياسة الأمريكية، وهو المثل الأعلى الذي دافع عنه اليهود الأمريكيون، وبمعنى مهم، شارك في تأليفه على مدار القرن العشرين، استثمر اليهود إيمانهم في سلالة متميزة من الليبرالية التي جمعت بين الحريات المدنية القوية، وحماية حقوق الأقليات، وروح التعددية الثقافية. لقد تبنوا هذا النمط من الليبرالية لأنه كان جيداً لأمريكا - وجيداً لليهود أنفسهم كان أملهم الشديد أن تلقح الليبرالية أمريكا ضد أقدم كراهية في العالم "" كراهية اليهود.
لعدة أجيال ساعدت الليبرالية في إطلاق العنان للعصر الذهبي لليهود الأمريكيين، وهي فترة غير مسبوقة من السلامة والازدهار والنفوذ السياسي.
أصبح اليهود الذين تم تجريمهم و استبعادهم ذات مرة من المؤسسة الأمريكية، أعضاء كاملي العضوية فيها. ومن اللافت للنظر أنهم حققوا التوازن بشكل عام بكونهم امريكيين دون الحاجة إلى التخلي عن هويتهم. في صالات أعضاء هيئة التدريس وغرف كتاب التلفزيون، وفي المجلات الصغيرة ودور النشر الكبيرة، غرسوا الثقافة الأوسع بهذه الهوية اليهودية مع ان ولاءهم كان أمريكي وأحلامهم أحلاماً أمريكية.
لكن تلك الحقبة تقترب من نهايتها الحركات السياسية الصاعدة في أمريكا - ماغا من ناحية واليسار غير الليبرالي من جهة أخرى - من شأنها أن تهدم الركائز الأخيرة للإجماع الذي ساعد اليهود في تأسيسه. إنهم يعتبرون مفاهيم مثل التسامح والإنصاف والجدارة والعالمية على أنها وسيلة يهودية ماكرة أفسحت المجال للسيطرة اليهودية على مفاصل القرار الأمريكي و ازدهار العصر الذهبي لليهود الأمريكيين الذي أتاح لليهود الفرصة للمزيد من المؤامرات المتهورة والعنف السياسي، وكلها ميول معادية للمزاج الديمقراطي. لم يكن الفكر المتطرف وسلوك بعض الأمريكيين المعادين للسامية جيداً أبداً لليهود. وما هو سيء لليهود يمكن القول، هو سيء لأمريكا.
3
لقد ولدت ونشأت في قمة العصر الذهبي. كانت مكينة الخياطة الشعبية في البلاد هي اختراع اليهودي رالف ليفشيتز، وهو خريج أكاديمية مانهاتن التلمودية قبل أن يشتهر باسم رالف لورين كانت التهمة التي تلصق باليهود أدورهم بالدعارة والجنس فقاعة متناهية، د. روث كان يقرأ لأطفال المدارس في إنديانا مذكرات آن فرانك ذات الصبغة اليهودية الموغلة. ظهر كاتب مذكرات الهولوكوست إيلي فيزل في الأخبار الليلية كحكم للأخلاق العامة. كان البرنامج التلفزيوني الأكثر مشاهدة هو سينفيلد.
حتى الوثنيين عرفوا كلمات أغنية تشانوكا"" لآدم ساندلر، والتي حصلت على مكانة راقية في قائمة الموسيقى الاحتفالية التي يتم تشغيلها سنويا على رادیو FM شكل اليهود ما يقرب من 2 في المائة من سكان البلاد في ذلك الوقت، لكنني أقدر أن صفي الجامعي في جامعة كولومبيا كان ثلث اليهود؛ وسرعان ما سيكون ثلث القضاة في المحكمة العليا يهود أيضاً. في عام 2000 ، خسر جو ليبرمان، وهو يهودي ملتزم بيوم السبت مع زوجة تدعى هداسا 537 صوتا أقل من أن يصبح نائبا للرئيس. لم يثير أي من هذه الأحداث رد فعل عنيف جدير بالملاحظة.
جيري سينفيلد وجيسون ألكسندر يصوران الطيار سينفيلد، 1989.
بحلول منتصف التسعينيات، أعلن الخبراء نهاية معاداة السامية. استمرت معاداة السامية في الزوايا المظلمة للثقافة السياسية الأمريكية - في علم الكونيات الغريب لأمة الإسلام وفي الهذيان الخبيث لديفيد ديوك في كل مكان - ولكن هذا أثبت هذه النقطة. كان كارهو اليهود الوحيدون الذين تم العثور عليهم هامشيين ميؤوسا منهم؛ اختفت معاداة السامية من محادثة مهذبة. اختتم ليونارد دیننشتاین، المؤرخ الذي كرس عمله في حياته لدراسة معاداة السامية، عمله الكبير، الذي نشر في عام 1994 ، بالاعتراف بأن هوسه العلمي أصبح بقايا: ""لقد انخفضت الحاجة لرصد ومتابعة معاداة السامية، وسيستمر في القيام بذلك في المستقبل المنظور"".
كانت تلك الجملة الأخيرة تعبيراً عن الانتصار، تم تقديمها بروح العصر. مثل نهاية التاريخ، كانت نهاية معاداة السامية خيالاً ما بعد الحرب الباردة، وهو إعلان ساذج لعصر ذهبي لا نهاية له. يشعر اليهود الأمريكيون بالقلق الآن من أنهم قد يصبحون مقبولين على مضض في مجتمعاتهم الأمريكية. كان القلق الكبير في نهاية القرن هو الزواج المختلط.
أخاف تهديد الاستيعاب اليهود الأرثوذكس الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة خلال موجة الهجرة العظيمة في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر. يخشى الآباء الذين فروا من المحرقة من أن يتاجر أبناؤهم بتقاليد الأجداد من أجل جاذبية الثقافة الأمريكية. يتم تنشيط مسرحية موسيقية أمريكية تحظى بشعبية كبيرة بسبب هذه القلق. ومع ذلك جعل أحد هؤلاء الأبناء من مشروعه الفكري إيجاد طريقة لليهود للاستمتاع بمكافأة المجتمع الأمريكي دون الحاجة إلى التخلي تماما عن يهوديتهم.
ولد هوراس كالين في سيليزيا في عام 1882، وهو أكبر ثمانية أبناء لحاخام يهودي متعصب، وكان لديه دعوة محددة مسبقاً: ليصبح حاخاماً مثل والده.
لكن ضابطاً من بوسطن أجبره، ضد رغبات والديه على الالتحاق بجامعة علمانية. وضعه هذا على الطريق إلى جامعة هارفارد، حيث دفع طريقه من خلال قراءة العدادات لشركة دورشيستر غاسلایت لم يشعر كالين أبداً بالراحة مع زملائه الأرستقاطيين مثل فرانكلين دي روزفلت، على الرغم من أن الفيلسوف ويليام جيمس احتضنه و شجعه.
جاء اختراق كالين في سياق جدال مع يهودي آخر. في عام 1908 ، حقق الكاتب المسرحي البريطاني المولد إسرائيل زانغويل نجاحا كبيرا يسمى نقطة الذوبان The Melting-Pot ، وهو ميلودراما عن أحد الناجين من المحرقة تشرع في الزواج من امرأة مسيحية على أمل ألا تطارده هويته بعد الآن. كانت رؤية الاستيعاب هذه نسخة دافئة من صفقة الشيطان التي قدمها الأوروبيون الغربيون لليهود منذ نابليون في مقابل حقوق المواطنة، سيتعين على اليهود التخلي عن هويتهم المميزة.
یائیر روزنبرغ: كيف تكون معاداة للسامية وتفلت من العقاب لم يرغب كالين في التخلي عن هويته. لم يكن متديناً، لكنه قرأ سبينوزا وابتلع أعمال المفكرين الصهاينة الأوائل. في جامعة هارفارد شارك في تأسيس جمعية مينورا، وهي مجموعة تقارب يهودية. اتخذ دحضه لزانغويل شكل الوطنية.
في المقالات التي كانت قنابل فكرية في ذلك الوقت أشاد كالين بالطبيعة المهجورة للمجتمع الأمريكي وهي الظاهرة المعروفة باسم الواصلة. اعتقدت نخبة البراهمة في جامعة هارفارد أن الوافدين الجدد يجب أن يندمجوا بالكامل، وأن يلتزموا بما أسموه ""أمريكا بنسبة 100 في المائة. ولكن بالنسبة لكالين كانت الواصلة جوهر الديمقراطية. وصف أمريكا بأنها ""سيمفونية الحضارة""، وهي اختلاط بين الثقافات التي أدت إلى مجتمع أكثر ديناميكية بكثير من معظم البلدان في العالم القديم. كانت عبقرية أمريكا هي أنها لم تجبر أي أقلية على التخلي عن علامات الاختلاف.
هوراس كالين، الذي شجع اليهود الأمريكيين على احتضان بلدهم
المتبنى دون التضحية بهويتهم اليهودية
كانت هذه الحجة مثالية، على الرغم من أنها كانت ذات مصلحة ذاتية أيضاً. استهدف جدل كالين ضمنيا الاحتكار البروتستانتي الذي يسيطر على الأوساط الأكاديمية والسياسة وكل ركن آخر من أركان المؤسسة، والتي عادت إلى تدابير يائسة لمنع صعود اليهود، وفرض حصص في الجامعات وعهود الإسكان التقييدية في الأحياء المغلقة لليهود. كانت أفكاره رمزاً لسلالة ناشئة من الفلسفة السياسية اليهودية، وهي مجموعة من الحجج التي من شأنها أن تحدد اليهود الأمريكيين لأجيال.
ربما يكون أبناء وبنات المهاجرين قد انخرطوا في الاشتراكية، ولكن في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، أصبحت الليبرالية سياسة منزل الشعب اليهودي. استخدم والتر ليبمان، وهو سليل اليهود الألمان، لأول مرة مصطلح ليبرالي في السياق الأمريكي، لوصف رؤية يسار الوسط الجديدة للدولة التي لم تكن اشتراكية ولا شعبوية. وضع لويس برانديز، أول قاض يهودي في المحكمة العليا، تصوراً الرؤية جديدة وواسعة للحريات المدنية الأمريكية. شارك ليليان والد وهنري موسكوفيتز في تأسيس الرابطة الوطنية للنهوض بالملونين، معتقدين أن جميع الأقليات تستحق نفس الحماية. أصبح اليهود مؤيدين متحمسين للصفقة الجديدة، التي أوقفت الحركات الراديكالية على اليسار واليمين التي تميل إلى مطاردة كبش الفداء اليهودي. أطلق المؤرخ مارك دولنجر على روايته لعام 2000 عن الليبرالية اليهودية البحث عن الإدماج. شرع اليهود في تحقيق هذا الهدف إجرائياً - معارضة الصلاة اليهودية في المدارس العامة، وإسقاط قوانين الإسكان التمييزية، ووضع قواعد جديدة للعمل العادل. لكنه كان أيضاً مشروعا لصنع الأساطير وإلقاء الأحلام. كتب المثقفون في منتصف القرن الذين قرأوا على نطاق واسع مثل لويس هارتز ودانيال بورستين وماكس ليرنر كتباً تعيد تخيل أمريكا كموطن للوسطية الخيرية - متسامحة وعالمية وفريدة من نوعها في تاريخ الأمم.
بدأ الواقع يشبه الأسطورة في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية - وخاصة عندما بدأ العالم في فهم مدى الإبادة الجماعية النازية - ترسخ إجماع ليبرالي، وتراجعت معاداة السامية. بعد أوشفيتز شعرت حتى النكات اليهودية الثلاثة مارتيني في النادي الريفي بأنها ملونة بسبب الأهوال.
في عام 1937، أدرجت الطبعة الأمريكية من قاموس روجيت العنصرية والغش والمكر والابتزاز والزنا و الربا الفاحش كمرادفات لليهود في ذلك الوقت، قال ما يقرب من نصف الأمريكيين إن اليهود كانوا أقل صدقاً والتزاماً في الأعمال التجارية من غيرهم. بحلول عام 1964 ، وافق 28 في المائة فقط على هذا التقييم وأصبح من المبتذل الإشارة إلى أمريكا على أنها ""أمة يهودية مسيحية"".
انخفضت الحصص في الجامعات إلى الجانب. مع تلاشي معاداة السامية، انفجرت الحضارة اليهودية الأمريكية في اندفاع الإبداع لفترة من الوقت، كانت الرواية اليهودية العظيمة بارزة في کتب و روايات سول بيلو وفيليب روث ونورمان ميلر وجوزيف هيلر وبرنارد مالمود، التي طالما حفلت بالإشارات إلى الطقوس اليهودية والكلمات التلمودية - واضحت الروايات اليهودية هي الرواية الأمريكية الأوسع انتشاراً مما مهد لقبول اليهودي و تحسين صورته وإدماجه في المجتمع الأمريكي تحت تأثير كتابات ليني بروس وسيد قيصر وميل بروكس والين ماي وجيلدا رادنر ووودي ألين والعديد من الكتاب اليهود.
استولت النخبة اليهودية على السينما في هوليود و المسرح في برودواي و الكوميديا الأمريكية المبنية على النكتة اليهودية التي انبرى لها اليهود بدعم المخرجين و الممثلين والمنتجين في المسارح و شركات الانتاج السينمائي عبر الولايات المتحدة مما فرض قبول السردية اليهودية و و محى الحساسية و السخرية من اليهودي في وقت قصير.
خلال العصر الذهبي، ابتكر اليهود أنواعا جديدة من طرق تقديم اليهود واليهودية في الإعلام الأمريكي و السينما والمسرح، وأعادوا بدورهم صنع صورتهم الرائعة والنموذجية في أمريكا لنفسها، من خلال الرؤية المثالية للقلب الموجود في رودجرز وها مرشتاين أوكلاهوما الإحياء الشعبي الذي شاعه بوب ديلان وآرت غارفانكل وبول سيمون؛ الأفلام التي تصف بآداب كل رجل أمريكي من إنتاج ديفيد أو سيلزنيك لويس ب. ماير، وجاك وارنر.
القول بأن ""اليهود"" يديرون هوليوود لصالحإسرائيل أمر تآمري؛ القول بأن اليهود أسسوها أمر واقعي. فقط في أمريكا يمكن لليهود - إيرفينغ برلين وجورج وايل وسامي كان كتابة كتاب أغاني عيد الميلاد.
لم تكن مجرد ثقافة جماهيرية. اكتسب المثقفون في نيويورك، وهي مجموعة تحمل اسماً ملطفاً كما يبدو، سلطة كهنوتية في مجال الجماليات والأفكار السياسية، وشملت أمثال ألفريد كازين وكليمنت غرينبرغ وإيرفينغ ها و وسوزان سونتاغ استهلت بيتي فريدان وبيلا أبزوغ وروث بدر جينسبورغ الموجة الثانية من الحركة النسوية إلى العالم.
أصبح اليهود الوجه النبوي للعلوم الأمريكية ( روبرت أوبنهايمر) والطب الأمريكي الخلاصي جوناس سالك. يمكن قياس المكافآت الفكرية للتحرير اليهودي بالميداليات ما يقرب من 15 في المائة من جميع الفائزين بجائزة نوبل هم من اليهود الأمريكيين.
في العصر الذهبي، احتضن اليهود في أمريكا إسرائيل. استمتعوا بصعودهم السياسي والثقافي، ونظروا إلى الدولة اليهودية الجديدة ليس كملجاً ضروري - لقد كانوا أكثر من مرتاحين في الجانب الغربي العلوي وفي هيل وبرينتوود - ولكن كدحض قوي للقوالب النمطية القديمة حول الضعف اليهودي، خاصة بعد انتصار الجيش الإسرائيلي في حرب الأيام الستة عام 1967. كما قال توماس فریدمان من صحيفة نيويورك تايمز قال اليهود الأمريكيون لأنفسهم: "" يا إلهي، انظروا من نحن لدينا القوة! نحن لا نتناسب مع صورة شايلوك في مسرحية شكسبير تاجر البندقية ولن نقبل بوصمة العار هذه، نحن طيارون و مقاتلون دمرنا طائرات العرب في مطاراتهم؛ نحن لسنا اليهود الخجولين الذين يحثى التراب في وجوههم و لسنا جبناء و مرتعدون، نحن قادة دبابات و أبطال حروب. ""
يلتقط حدث ثقافي غامض الآن بالنسبة لي، هذا الشعور الجديد بالثقة بالنفس والثقة بالنفس. في ABC The Stars Salute Israel عام 1978، بثت في سن الثلاثين، وهو عرض متنوع في وقت الذروة تم تصويره أمام منزل كامل في جناح دوروئي تشاندلر، في لوس أنجلوس، وهو نفس المكان الذي استضاف حفل توزيع جوائز الأوسكار.
مثل حفل توزيع جوائز الأوسكار، ظهرت على لائحة من القائمة : باري مانيلو في بدلة بيضاء، محاط بمغنيين احتياطيين؛ هنري وينكلر فونز نفسه يلعب دور إسرائيلي خشن في رسم تخطيطي؛ وبالطبع، سامي ديفيس جونيور قرب الختام ظهرت باربرا سترايساند في ثوب أبيض للتحدث عبر الاتصال عن بعد مع غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل بينما صورت الكاميرا رئيسة الوزراء السابقة في غرفة مليئة بالكتب في إسرائيل - وهما أكثر إمرأتين يهوديتين شهرة في القرن يتحدثان على التلفزيون الأمريكي.
في العقود الأولى من هوليوود، اختبأ النجوم اليهود وراء أسماء المسرح - قام إيمانويل غولد نبرغ بدور إدوارد جي روبنسون؛ حول إيسور دانيالوفيتش نفسه إلى كيرك دوغلاس غيرت سترایساند اسمها أيضا، وأسقطت أ من باربرا، ولكن هذا كان مثالا على شجاعة المغنية ما جعل نجمها رمزاً جداً للعصر الذهبي لليهود هو أنها لم تسمح لنفسها أبدا بالتنمر لقمع هويتها اليهودية.
كان إنجازها المتوج هو Yentl ، وهو مقتبس من قصة إسحاق باشيفيس سينغر القصيرة. بالنسبة للنهاية الكبرى للبث التلفزيوني ABC ، غنت سترایساند ""هاتيكفا""، النشيد الوطني الإسرائيلي لنحو 18.7 مليون مشاهد أمريكي ذلك الوقت. قالت لهم: ""ستبقى المشاعر الجيدة والحب دائما"".
4
انتهت العطلة اليهودية من التاريخ في 11 سبتمبر 2001. لم يكن يبدو الأمر على هذا النحو في ذلك الوقت. لكن الهجمات الإرهابية التي أتهم اليهود بتدبيرها فتحت حقبة من الأزمة الدائمة، التي أصبحت تربة خصبة حيث ترسخت كراهية اليهود. على الرغم من أن أسامة بن لادن ادعى الفضل في المؤامرة، إلا أن ذلك لم يمنع بعض الناس من محاولة تحويل اللوم. أوضحت إحدى النظريات كيف أطاح الموساد، جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بالبرجين التوأمين.
ولكن كانت هناك أيضا نسخة أكثر تطوراً من نظرية المؤامرة هذه، وهي نسخة لها قدر من الاحترام الأكاديمي. على اليسار، أصبح من الشائع أن تساق التهم ضد المحافظين الجدد الذين هم خليط من الصهاينة والمسيحيين المتطرفين الذين يتبنون وجهة النظر التاريخية التلمودية، ويقال إن المثقفين و الصحفيين اليهود المحرضين على الحرب يهمسون في أذن المؤسسة الأمريكية، ويحثون على غزو العراق والحرب ضد إيران.
لم يكن هذا غير مقيد تماماً عن الواقع كان المحافظون الجدد مجموعة من سكان مراكز الفكر اليهود إلى حد كبير وعاملي السياسات، الذين شغل بعضهم مناصب عليا في ادارة الرئيس جورج دبليو. إدارة بوش لكن الحديث الغاضب عن المحافظين الجدد الذي تم الاتجار به أيضاً في الاستعارات القديمة الخطيرة.
لقد تم تضخيم دور اليهود في الأحداث العالمية ونسبت أسوأ الدوافع إليهم. تم تصوير رجال مثل بول وولفويتز، ثاني أعلى مسؤول في البنتاغون لبوش وويليام كريستول، محرر صحيفة ذا ويكلي ستاندرد من قبل النقاد على اليسار على أنهم من الصهاينة الذين يقوضون المصلحة الوطنية الأمريكية في خدمة ولائهم الخفي لإسرائيل. وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، على سبيل المثال، استثنى من فكرة أن اليهود كانوا يعزفون أوتار مصلحة حكومة الولايات المتحدة في حين كانوا يعملون لصالح إسرائيل وخططها التوسعية ومساعدتها بأموال دافعي الضرائب الامريكين القضاء على خصومها العرب.
قال رامسفيلد متهكماً ونافياً لهذه التهم : ""أفترض أن المعنى الضمني لذلك هو أن الرئيس ونائب الرئيس وأنا وكولين باول سقطوا للتو من السماء للقيام بهذه الوظائف خدمة مجانية لمصالح إسرائيل "".
في عام 2007، أوضح ستيفن والت وجون ميرشايمر الأستاذان في جامعة هارفارد وجامعة شيكاغو، على التوالي، ما أشار إليه الآخرون في اللوبي الإسرائيلي والولايات المتحدة. السياسة الخارجية، كتاب سرعان ما وصل إلى قائمة نيويورك تايمز الأكثر مبيعاً. كان هذا مفاده ان الدولة اليهودية ليست صديقة لأمريكا ولكنها شريرة تتلاعب خلسة بالقوة الأمريكية لتعزيز غاياتها الخاصة.
بعد عام واحد انهار ليمان براذرز، وهو بنك أسسه في عام 1850 ابن تاجر ماشية يهودي من بافاريا. أعقب هذا الخبر الكشف عن أن بيرني مادوف قد دبر أكبر مخطط بونزي معروف في التاريخ. على الرغم من أن السياسيين، بشكل عام، امتنعوا عن الحديث علناً عن اعتبار اليهود الجناة الرئيسيين للأزمة المالية لعام 2008 - التي كانت في الواقع مديرة إلا أن جزءاً كبيراً من الجمهور كان يؤوي هذا الفكر الذي يشير بأصابع الاتهام إلى اليهود وراء كل كارثة تقع. أجرى أساتذة جامعة ستانفورد دراسة استقصائية وجدت أن ما يقرب من ربع الأمريكيين ألقوا باللوم على اليهود في تحطيم الاقتصاد العالمي. ونسب 38.4 في المائة من الأمريكيين على الأقل أصل المشاكل المالية التي حلت بأمريكا والعالم إلى ""اليهود"".
في عصر الأزمة الدائمة، ظلت نسخة من هذا السرد تتكرر نخبة صغيرة - أحيانا مصرفيون وأحيانا جماعات ضغط - تستغل الناس بشكل ضار. ساعدت مثل هذه الروايات في دفع احتلال وول ستريت على اليسار وحفلة الشاي على اليمين. لطالما كانت هذه العلامة التجارية من الثورة الشعبوية مادة الكوابيس اليهودية.
الخوف من الغوغاء غمر روائع العصر الذهبي -الشخصية الاستبدادية لثيودور أدورنو أصول الشمولية للفيلسوفة حنا أرندت، و ريتشارد هوفشتاتر مناهضة الفكر في الحياة الأمريكية. يطاردهم المحرقة والذكريات الموروثة للمذابح، حذر هؤلاء الكتاب كيف قد يقع المجتمع فريسة لديماغوجي استغل التحيز.
بعد عام 2008، جاءت نسخة من نبوءتهم. استقر اليمين على الملياردير اليهودي باعتباره الشرير المفضل لديهم جورج سوروس ترسخت فكرة وليس فقط على المدونات المتطرفة.
زرع التيار الرئيسي للحزب الجمهوري صورة سوروس على أنه ""سيد"" الدولة العميقة دمية الظل التي تحرك القرار السياسي والاقتصادي و العسكري الأمريكي""، على حد تعبير مضيف فوكس نيوز السابق بيل أورايلي في رفع شخصية سوروس واستدعاءه بشكل متكرر، كان فوكس نيوز والسياسيون الجمهوريون أيضاً، عن قصد أم لا، يعتمدون على الصور المزروعة بعمق للممول اليهودي الذي يمول تدمير الحضارة المسيحية.
في عام 2018 بدأت فوكس نيوز في حمل صور قوافل المهاجرين المتجهة من أمريكا الوسطى نحو تكساس، وهو موج من الإنسانية وصفته بأنه ""غزو"". على الرغم من عدم وجود دليل على تعزيز التهمة، ألمح السياسيون الجمهوريون إلى أن سوروس دفع ثمن القوافل غرد الممثل مات غايتز مقطع فيديو لرجلين يوزعان النقود على خط من المهاجرين الهندوراسيين، مصحوباً بالسؤال ""سوروس ؟"" عندما سئل الرئيس ترامب عن دور سوروس في تمويل قافلة، وبعد أسبوع من العثور على قنبلة أنبوبية في صندوق بريد سوروس، وبعد أيام من إطلاق النار على شجرة الحياة، قال للصحفيين: ""لن أتفاجأ"".
كان سوروس شخصية مركزية في سرد رئيسي جديد والكثير منها تم تكييفه من مصادر أوروبية. تم استعارة العمود الفقري للقصة من مؤلف فرنسي يدعى رينو كامو، وهو اشتراكي تحول إلى رجعي يميني متطرف كتب كتابا بعنوان الاستبدال العظيم عام 2011، محذرا من أن النخب تنوي تقليل الوجود المسيحي الأبيض في أوروبا عن طريق إغراق القارة بالمهاجرين بدعم من المتنفذين اليهود وعلى رأسهم جورج سوروس. لم يكن اليهود سمة مركزية لنظرية كامو. ولكن عندما احتضنته عناصر اليمين الأمريكي، أدرجوا سوروس وزملائه اليهود كعقول مدبرة لمؤامرة النخبة. أصبح هذا هو الأساس للهتاف ""لن يحل اليهود محلنا"".
كان اليهود خصوم نظرية المؤامرة لأنهم احتلوا مكانا خاصاً في التسلسل الهرمي العنصري الغريب للقومية العرقية الأمريكية. وضع إريك وارد الناشط الذي يعد من بين أكثر طلاب التفوق الأبيض صرامة، الأمر على هذا النحو: "" في أساس الحركة هو ادعاء صريحبأن اليهود هم عرق خاص بهم، وأن مكانتهم الظاهرة كبيض في الولايات المتحدة تمثل أعظم خدعة لعبها الشيطان على الإطلاق"". أي أن اليهود كانوا قادرين على المرور كأشخاص بيض، لكنهم كانوا حقا عملاء خلسة يعملون من أجل الجانب الآخر من الحرب العرقية لخدمة اهدافهم التلمودية او الصهيونية، باستخدام الهجرة لتقويض الهيمنة المسيحية البيضاء. زرعت هذه الفكرة نفسها في ذهن روبرت باورز، وهو يهودي عاش في إحدى ضواحي بيتسبرغ. أصبح مهووساً يعمل HIAS في الأصل جمعية مساعدة المهاجرين العبريين. تم تشكيلها في عام 1902 بقصد تخفيف وصول اللاجئين اليهود الفارين من المذابح كان تطور المجموعة رمزاً لمسار الليبرالية اليهودية.
عندما استقر اليهود الأمريكيون في وجود مريح في أرضهم الجديدة توسعت مهمة هياس HIAS و أصبح لديها مكاتب ميدانية في أكثر من 20 دولة، بما في ذلك فرع في جزيرة يونانية لرعاية المهاجرين السوريين والعراقيين والأفغان في 19 أكتوبر 2018 كان كنيس شجرة الحياة في بيتسبرغ يشارك في السبت الوطني للاجئين، الذي كان من بنات أفكار HIAS.
أثار الحدث غضب باورز. كتب على موقع Gab موقع التواصل الاجتماعي القومي المسيحي: ""يحب HIAS جلب الغزاة الذين يقتلون شعبنا"". قبل أن يدخل ملاذ الكنيس مباشرة، مسلحاً بثلاثة مسدسات شبه آلية وبندقية 15-AR، نشر، ""افتح عينيك إنهم اليهود الشريرون الذين يجلبون المسلمين الشريرين إلى البلاد !!""
فصل الجنسية الذي أجرته جمعية مساعدة المهاجرين اليهود عام 1952
كان الإيمان بالهجرة - فكرة أمريكا كملاذ للاجئين اليهود، والاعتقاد بأن المجموعات اللاحقة من الوافدين ستختبر نفس المسار من الصعود من الشتيتل - عقيدة أساسية للليبرالية اليهودية.
كتب شاعر يهودي السطور حول الجماهير المتجمعة المنقوشة في قاعدة تمثال الحرية. إذا كانت أمريكا أمة من المهاجرين، فإن ذلك جعل اليهود أمريكيين جوهريين. ولكن الآن كان هذا المثل الأعلى هو الأساس للتشهير باليهود و في كنيس شجرة الحياة، تم استخدامه لتبرير مذبحتهم.
5
في النظرية اليهودية القديمة للسياسة الأمريكية، كان أفضل دفاع ضد معاداة السامية لليمين هو اليسار الموحد: الأقليات والنشطاء الليبراليون الذين يقفلون الأسلحة.
عندما كنت صغيراً، أخبرنا الحاخامات والشيوخ عن اليهود الشباب الجادين الذين يرتدون نظارات مكتنزة الذين قفزوا على متن رحلات الحرية؛ وعن الحاخام أبراهام جوشوا هيشيل في كيبته التي لا يمكن تفويتها، يسير بجوار مارتن لوثر كينغ جونيور مباشرة؛ وعن استشهاد أندرو غودمان ومايكل شفيرنر، وهما يهوديان قتلا إلى جانب جيمس تشاني، وهو من ميسيسيسيبي أسود، لعملهما في الدعوة لتسجيل الأمريكيين السود للتصويت. ضغط تحالف من المتسامحين على البلاد للارتقاء إلى مستوى مثلها.
في وقت لاحق تعلمت أن تلك الذكريات كانت غاضبة بعض الشيء. في أواخر الستينيات، بدأ الرفاق السابقون في التخلص بهدوء، ثم بوقاحة، من روح القضية المشتركة هذه. اتخذ النشطاء الأصغر سناً في حركة الحقوق المدنية منعطفاً صعباً نحو القوة السوداء ورفضوا النظرية الليبرالية القديمة للتغيير باعتبارها حيلة يهودية خادعة. احتضن المتظاهرون المناهضون للحرب نضالات إنهاء الاستعمار في العالم النامي. بعد أن استولت إسرائيل على قطاع غزة والضفة الغربية في عام 1967 ، أصبح الكثيرون ينظرون إلى الدولة اليهودية على أنها ظالمة مغتصبك و حقيرة.
كان ذلك قبل وقت طويل من تشبع الحكومات الإسرائيلية اليمينية الأراضي المحتلة بالمستوطنين اليهود. حتى عندما ملأ انتصار إسرائيل الصادم في حرب الأيام الستة بعد 22 عاما من تحرير أوشفيتز شعر اليهود الأمريكيون بالفخر والثقة، تحول جزء كبير من اليسار الأمريكي إلى إسرائيل.
تنذر الاضطرابات في أواخر الستينيات بالتمزق الذي حدث على مدى العقد الماضي أو نحو ذلك. ترسخت أيديولوجية جديدة على اليسار، مع إعادة ترتيب تسلسل هرمي من المخاوف وتشكك أكبر في المثل الليبرالية القديمة.
تم دفع هذا التمزق بسبب تهديد دونالد ترامب هز انتخابه خصومه لاتخاذ تدابير طارئة. بدأ اليسار في وصف نفسه بأنه المقاومة، مما يعني ضمناً أسلوباً أكثر تصادمية من أسلوب خطب نانسي بيلوسي الأرضية أو الأوراق البيضاء لمركز التقدم الأمريكي.
حتى قبل تولي ترامب منصبه، أعلنت المقاومة عن احتجاج جماهيري من المقرر أن ينزل بتحد إلى العاصمة، وهو ما أسماه المنظمون مسيرة المرأة في واشنطن في اجتماع تخطيط مبكر، في مطعم في نيويورك، أوضحت ناشطة تدعى فانيسا روبل أن يهوديتها كانت القوة المحفزة في مشاركتها السياسية. لكن بيان نوايا سيرة روبل الذاتية أكسبها توبيخاً. أخبرها عضوان من الدائرة الداخلية التي تخطط للمسيرة أن اليهود بحاجة إلى مواجهة تاريخهم الخاص في استغلال السود والملونين
ذكرت مجلة تابلت في وقت لاحق أن روبل قيل له إن اليهود بحاجة إلى التوبة لدورهم القيادي في تجارة الرقيق - وهي تهمة مضللة عممتها أمة الإسلام منذ فترة طويلة. نفى المنظمان الإدلاء بالبيانات المبلغ عنها. لم تهدأ لحظة التوتر تلك أبداً.
عندما نشر منظمو المسيرة ""مبادئ الوحدة"" الخاصة بهم، أكدوا على أهمية التقاطع، وهي نظرية قدمها لأول مرة أستاذ القانون كيمبرلي دبليو. كرينشو. وجادلت بأنه لن يكون كافياً أن تركز المحاكم جهودها على هدف واحد ضيق للتمييز عندما يتخذ أشكالا عديدة - العنصرية والتمييز الجنسي وكراهية المثليين - التي تميل إلى تعزيز بعضها البعض. لم يكن القصد من تحليلها الدقيق في سياق القانون، توجيه الحركات الاجتماعية. نقله النشطاء إلى العمل الجريء لبناء التحالف، وأصبحالأساس لأرثوذكسية جديدة - أرثوذكسية كانت غير مبالية إلى حد كبير باليهود، وفي بعض الأحيان معادية ظاهرياً.
عندما أدرجت مسيرة المرأة المظالم المختلفة التي كانت تأمل في قهرها في طريقها إلى عالم أفضل، كانت معاداة السامية غائبة. كان إغفالاً غريباً، بالنظر إلى الدور المركزي الذي لعبه اليهود في المؤامرات التي روج لها حركة ماغا، وبعد فترة وجيزة من المسيرة دفع المنظمون روبل من القيادة. قالت لاحقاً إن معاداة السامية كانت السبب في الإطاحة به. (نفى المنظمون هذه التهمة.
تمرد اليسار المتقاطع بوعي ذاتي ضد الليبرالية التي حركت الكثير من اليهودية المؤسسية، التي ناضلت من أجل تثبيت الحريات المدنية والحقوق المدنية التي تفرضها دولة غير مهتمة من شأنها أن تحمي كل أقلية على قدم المساواة. اعتبر هذا التكرار الجديد لليسار فكرة الحياد - سواء كانت الموضوعية في الصحافة أو عمى الألوان في المحاكم - بمثابة تكريس لتفوق البيض.
كان التسامح، الكلمة الرئيسية القديمة للتعددية الثقافية، شكلاً من أشكال التواطؤ. ما يحتاجه العالم في الواقع هو التعصب، مواجهة أكثر نشاطاً مع الكراهية. في صياغة المؤرخ إبراهيم إكس كيندي يمكن للفرد أن يختار أن يكون مناهضا للعنصرية أو عنصريا أو ناشطا أو متعاوناً. أو كما قالت ليندا سرصور، الناشطة من أصل فلسطيني والرئيسة المشاركة في مسيرة المرأة، ""نحن لسنا هنا لنكون متفرجين"". لكي تكون عضواً في هذا اليسار الجديد في وضع أخلاقي جيد، كان من الضروري تحدي القمع بجميع تجسيداته. وإسرائيل الآن ظالمة بالتأكيد.
يحمل مارتن لوثر كينغ جونيور صورا لثلاثة من عمال الحقوق المدنية الذين قتلوا على يد كو كلوكس كلان في فيلادلفيا، ميسيسيبي، خلال صيف الحرية عام 1964. كان اثنان منهم - مايكل شفيرنر وأندرو غودمان - من اليهود.
لم يفرض اليسار الأمريكي دائما مثل هذا الاختبار. خلال سنوات عملية السلام في أوسلو، لم تواجه جماعات مثل طلاب العدالة في فلسطين أي مشكلة في حضور الأحداث مع الصهاينة الليبراليين. في ذلك الوقت كان النقاش حول حدود إسرائيل، وليس حول حقيقة وجودها.
لكن عملية السلام هذه انهارت خلال الأيام الأخيرة من إدارة كلينتون، وأيا كان حسن النية كان موجوداً في تلك الحقبة القصيرة من القمم والمصافحات تبددت أطلقت حماس العنان لموجة من التفجيرات الانتحارية في الانتفاضة الثانية. وفي أعقاب تلك الهجمات المميتة، ترأست الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتعاقبة السياسات القمعية في الضفة الغربية والحصار اللاإنساني لغزة.
بدأ النشطاء الفلسطينيون وحلفاؤهم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات، مما دفع الجامعات إلى سحب الاستثمارات من إسرائيل. لم يعد الهدف الجديد هو التعايش بين العرب واليهود. كان من أجل تحويل إسرائيل إلى دولة منبو دولياً، للتوقف عن العمل مع جميع المؤسسات الإسرائيلية - ليس فقط الجيش، ولكن أيضا السمفونيات والجماعات المسرحية والجامعات بهذه الروحأصبح من المألوف أن يعرف منتقدي إسرائيل أنهم ""مناهضون للصهيونية"".
داخل المؤسسة اليهودية، هناك ميل إلى إسناد معاداة السامية إلى أي شخص يصف نفسه بهذه الطريقة. لطالما صور ذلك على أنه غير دقيق فكرياً، وأحياناً، كمناورة بلاغية لإغلاق النقاش. ولكن هناك سبب يجعل الكثير من اليهود يشعرون بفكرة معاداة الصهيونية للعثور على مشروعية الانضمام لليسار الأمريكي: يمكن أن يبدأ تصوير الصهيونية في أن تبدو وكأنها مرادفة لليهود حيثما كانوا الصهاينة متهمون بنفس الجرائم التي ربطها المعادون للسامية باليهود منذ ولادة المسيحية؛ يتم تصوير اليهود على أنهم قتلة أطفال كلي القدرة ومتعطشين للدماء.
معرفة الأصداء التاريخية، من الصعب ألا تقلق من أن الغضب قد يركز على الهدف اليهودي الأقرب في متناول اليد - وهو في الواقع.
في عام 2014 تلقت مساكن الطلبة في جامعة نيويورك حيث عاش اليهود الملتزمون دينياً إشعارات الإخلاء الوهمية - نحتفظ بالحق في تدمير جميع الممتلكات المتبقية لليهود الصهاينة""، قرأت النشرة التي انزلقت تحت الأبواب - كما لو أن تخويف طلاب الجامعات ذوي السياسة غير المعروفة يمثل بطريقة ما انتقاماً مبرراً لعمل الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية. ظهرت نفس الإشعارات في جامعة إيموري في أتلانتا، في عام 2019. في جامعة فيرمونت وجامعة نيويورك نيو بالتز، اتهمت المجموعات التي ساعدت الناجين من الاعتداء الجنسي بتطهير الطلاب المؤيدين لإسرائيل من صفوفهم. ""إذا كنت لا تدعم التحرير الفلسطيني، فأنت لا تدعم الناجين""، صرخت مجموعة فيرمونت قبل سنوات من 7 أكتوبر، انتقل الطلاب في جامعة تافتس، خارج بوسطن، وجامعة جنوب كاليفورنيا إلى عزل اليهود المنتخبين في الحكومة الطلابية بسبب دعمهم لوجود إسرائيل لم تكن هذه سياسة طبيعية بل كانت دليلاً على التعصب.
من بين الأهداف الرئيسية للنشطاء كانت مراكز هيليل الموجودة في معظم حرم الجامعات ( مراكز ذات صبغة دينية يهودية تخدم الطلاب اليهود في الجامعات الامريكية وتوفر لهم غرف الصلاة اليهودية وتنظم الرحلات الداعمة إلى إسرائيل). تنسق هذه المراكز دعم التبرعات الإسرائيل، وفي بعض الجامعات ترعى مجموعات طلابية داعمة لإسرائيل دفعت هذه الحقائق النشطاء المؤيدين للفلسطينيين إلى وصف هيليل بأنه ذراع ""آلة الحرب الإسرائيلية"".
في جامعة ولاية نيويورك ستوني بروك، سعى النشطاء إلى طرد هيليل من الحرم الجامعي، بحجة ""إذا كان هناك نازيون وقوميون بيض في الحرم الجامعي، فهل يجب قبول هويتهم واحترامها فلماذا يسمح لليهود والصهاينة المتعصبين الإسرائيل في البقاء في هذه المكاتب التي يحصلون عليها من الجامعات مجاناً و نضيف لهم قيمة و ميزة عن سواهم ؟"" .
في جامعة رايس، في تكساس، قطعت مجموعة من المثليين العلاقات مع هيليل لأنها جعلت الطلاب يشعرون بعدم الأمان. ما جعل هذا الحادث كوميدياً مظلماً هو أن هيليل لا يمكن أن يكون أكثر تقدمية بشأن قضايا الحرية الجنسية. ما جعل الأمر مقلقاً للغاية هو أن الغرض العملي من هيليل ليس الدفاع عن إسرائيل، ولكن توفير عشاء السبت ومساحة للطقوس والصلاة اليهودية في حرم الجامعات. إدانة هيليل هي إدانة الحياة الدينية اليهودية في الحرم الجامعي.
غال بيكرمان اليسار تخلى عني عندما أصبح استبعاد اليهود حدثاً أكثر انتظاماً، لم يكن لدى قيادة اليسار والجامعات في هذا الشأن الكثير لتقوله عن المشكلة. لإعطاء التفسير الأكثر سخاء اليهود ببساطة لم يتناسبوا مع الإطار التحليلي لليسار الجديد.
في جوهره أراد اليسار التقاطعي تحطيم هياكل السلطة في السياق الأمريكي، سيكون من الصعب وضع اليهود في صفوف المضطهدين؛ في السياق الإسرائيلي، يمكن وضعهم كظالمين. استبعدت ألمانيا النازية اليهود نهائياً من المواطنة وحقوق كثيرة بسبب اتهامهم بالربا الفاحش والدعارة و السيطرة المتدرجة على الساحة السياسية و الاقتصادية الالمانية لخدمة مصالح اليهود.
اليوم يعامل اليهود في قطاعات اليسار على أنهم مثال لليهود في عهد هتلر في المانيا ما قبل الحرب العالمية الثانية. لكن أي تحليل يركز بلا هوادة على دور الامتياز، كما يفعل اليسار، سيكون أعمى بشكل خطير عن معاداة السامية، لأن معاداة السامية نفسها تنطوي على اتهام بالامتياز.
إنها نظرية تعتبر اليهودي شخصية قوية في المجتمع، وهو موقف اكتسبه اليهود في سجلات التاريخ اليهودي اتهامات الامتياز هي أساس الكراهية، وإشعال المذابح. لكن الجامعات غالبا ما تجاهلت هذا الدرس من الماضي. بدلاً من ذلك تصرفوا، كما قال الممثل الكوميدي البريطاني ديفيد باديل في عنوان كتابه التنبؤي عن معاداة السامية التقدمية، كما لو أن ""اليهود لا يحسبون"".
6
في دوامة الموت للليبرالية، يولد التطرف على اليمين التطرف على اليسار، مما يولد المزيد من التطرف على اليمين للاحتجاج على الرقابة على التقدميين الجدد، حاول أسياد الجناح اليميني والمتصيدون الاستيلاء على عباءة الحرية.
كان أقوى أسياد المتفوقين هو إيلون ماسك، الذي اشتری تویتر ظاهرياً لإنقاذ الخطاب من المستغلين للمنصة لنشر او حجب ما يريدون. ولتحقيق أهدافه النبيلة، عكس الحظر الذي فرضه النظام السابق للمنصة على أكثر المعادين للسامية تأثيراً، بما في ذلك القومي الأبيض باتريك هاولي، والكوميدي سام هايد، ومؤسس ديلي ستورمر، أندرو أنغلين من خلال إعادتهم إلى الموقع، كان ايلون ماسك، في جوهره، يعترف بأنه لا ينبغي اعتبار كلماتهم من المحرمات في المقام الأول. لقد شرع ادعاءاتهم بالضحية، والشعور بأنهم تم استبعادهم فقط لأنهم أساءوا إلى الأشخاص الخطأ.
في الواقع، ألمح ماسك إلى أنه شارك هذه النظرة التآمرية للرقابة. في مايو 2023، أعاد تغريد قول مأثور نسبه إلى فولتير: ""لمعرفة من يحكمك، ما عليك سوى معرفة من لا يسمح لك بانتقاده"". هذه الكلمات في الواقع نطق بها نازي جديد يدعى كيفن ألفريد ستروم، وليس الفيلسوف الفرنسي. ما كان ينبغي أن يكون من الصعب تخيل أن الكلمات لها أصول مشكوك فيها ، لأنها التقطت وجهة نظر للعالم تقوم فيه القوى الغامضة بفرض الرقابة على أعدائها خلسة.
كما لم يكن من الصعب تخيل أن تلك القوى الغامضة قد تشمل رابطة مكافحة التشهير، التي لفتت الانتباه بلا هوادة إلى انتشار الكراهية اليهودية على تويتر تحت ملكية ايلون ماسك. هدد ماسك بمقاضاة المجموعة، متهماً إياها بمحاولة قتل هذه المنصة من خلال اتهامها زوراً بمعاداة السامية"". اليهود الذين عناهم كانوا أولئك الذين لا يمكن انتقادهم - مما جعلهم ، منطق اقتباس ستروم أسياد المجتمع السريين.
لم يكن ايلون ماسك وحيدا في هذه الحجة. في عام 2022، استخدم ديف تشابيل المونولوج الافتتاحي لساترداي نايت لايف للتأمل في إلغاء فنان الهيب هوب بي كاني ويست سابقاً)، الذي خسر صفقة مع أديداس بعد أن وعد من بين أمور أخرى، بالذهاب إلى ""الموت 3 على الشعب اليهودي"". ينضح تشابيل بالتعاطف معه. قال: ""لا أريد صفقة أحذية رياضية لأنه في اللحظة التي أقول فيها شيئاً يجعل هؤلاء الناس غاضبين، سيأخذون حذائي الرياضي بعيداً ... آمل ألا يأخذوا أي شيء مني""، مضيفا بابتسامة و همس تآمري: ""أيا كانوا"". لم يكن هناك لغز حول استخدامه للضمائر: ""لقد ذهبت إلى هوليوود ....إنها موئل الكثير من اليهود، وتابع قائلاً: ""ربما يمكنك تبني الوهم بأن اليهود يديرون أعمال العرض.""
ديف تشابيل يفتتح ساتردي نايت لايف نوفمبر 2022.
يمارس تشابيل الكوميديا الصادمة كشكل من أشكال العلاج بالصدمة تبرر الفرضيات الاستبدادية لليسار التعليقات الهجومية، والتي تعد شكلاً من أشكال التحدي. لقد أخذ مشكلة حقيقية - مناهضة الليبرالية على اليسار - واستخدمها كذريعة لتهريب معاداة السامية إلى خطاب مقبول.
أن تشابيل وماسك يريان انه من المناسب الانغماس في معاداة السامية من أجل حماية حرية التعبير التي تحتوي على سخرية مظلمة. في القرن العشرين، بدءاً من معارضات لويس برانديز على المحكمة العليا وقف اليهود في طليعة الحركة لحماية ""الدعوة التخريبية""، حتى عندما جاء ذلك على نفقتهم الخاصة.
يمكن فهم هذا على أنه دفاع عن التقليد التلمودي للخلاف، ما يسميه الحاخام ديفيد وولب ""السر اليهودي"" للنقاش. بلغت الحركة ذروتها في سكوكي إلينوي، في عام 1977، عندما نشر اتحاد الحريات المدنية الأمريكي المحامي ديفيد غولد برغر لمقاضاة من سمح للنازيين الجدد بالسير عبر ضاحية شيكاغو، التي كانت مليئة بالناجين من المحرقة.
بالكاد كانت الجالية اليهودية بالإجماع على مسألة سكوكي - كان الإجماع غير متسق مع التقاليد - ولكن موقف اتحاد الحريات المدنية الأمريكي يعكس التزاماً بحرية التعبير التي تبنتها رسمياً المؤسسات المجتمعية اليهودية الكبرى في سنوات ما بعد الحرب.
في الرؤية اليهودية لحرية التعبير، يميز التفسير المفتوح والنقاش الذي لا نهاية له الطريق إلى المعرفة، انتشار الخطاب هو ترياق للأفكار السيئة. ولكن في واقع وسائل التواصل الاجتماعي، تتكون حرية التعبير أيضاً من كراهية اليهود التي تتنكر کترفيه كوميدي، وهي وسيلة لجذب انتباه الشباب الحريصين على التمرد على قيود ما ينتقرونه على أنه صحوة.
عندما طلبت من أورين سيغال، الذي يدير مركز اي دي ال للتطرف، أن يشير إلى مجموعة كراهية معادية للسامية على أحدث ماقتن، استشهد برابطة غويم للدفاع.
يعكس الاسم السخيف الحاقد أساليبها، والتي تشمل المزح والأحيال المثيرة التي تبث على موقعها الإلكتروني، Goyim TV يرتدي زعيمها أحيانا ملابس يهودي أرثوذكسي متطرف، ويطلق على نفسه اسم ""الحاخام الصادق"". في قطعة واحدة من مسرح حرب العصابات، يعتذر نيابة عن الشعب اليهودي عن اختلاق قصص عن المحرقة.
حاولت المجموعة تعميم شعار ""كاني على حق بشأن اليهود""، وتعليق لافتة تعلن ذلك على جسر طريق سريع في لوس أنجلوس وعرضه على جانب ملعب كرة قدم في جاكسونفيل، فلوريدا، حيث قدم 75000 مشجع. وقف هيكلرز GDL أمام معابد فلوريدا ومتاحف المحرقة، وهم يصرخون، ""اترك بلدنا. ارجع إلى إسرائيل"" و""هايل هتلر"". في فترة قصيرة، مع نجاح أسياد الحافة في دفع الحدود، أصبحت الثقافة الأمريكية متساهلة فيما يتعلق بما يمكن قوله عن اليهود. تسللت معاداة السامية مرة أخرى إلى عالم المقبول.
7
للحظة وجيزة شعرت كما لو أن هجمات 7 أكتوبر قد تعكس المد، لأنه كان من المستحيل عدم التراجع عن لقطات هجوم حماس. لم تشن إسرائيل بعد هجومها المضاد، لذلك لم تكن هناك حرب لإدانتها.
ومع ذلك، حتى في هذه اللحظة من الوضوح الأخلاقي، لم يستطع اليسار في الحرم الجامعي حشد التعاطف في جامعة هارفارد، وقعت أكثر من 30 مجموعة طلابية رسالة في 7 أكتوبر، تنص على أن ""النظام الإسرائيلي مسؤول بالكامل عن كل العنف الذي يتكشف"". بعد أيام وصف الرئيس القادم للمركز الجديد لدراسات السكان الأصليين بجامعة نيويورك الهجمات بأنها ""مؤكدة"". كان هذا التعاطف مع حماس، عندما كانت جرائمها واضحة للعيان لمحة عما كان على وشك أن يأتي.
بعد ظهر يوم 11 أكتوبر، تلقت ريبيكا ماسيل، وهي مراسلة في صحيفة كولومبيا ديلي سبكتاتور نصيحة. قيل لها إن امرأة، وجهها ملفوف بعصابة اعتدت على طالب إسرائيلي أمام مكتبة بتلر في نزاع على منشورات تصور رهائن تحتجزهم حماس. كان سلاح المرأة المزعوم عصا مكنسة. قيل إن صرخة معركتها كانت ""اللعنة عليكم جميعا أيها الوغد"". بعد ضربه بعصا المكنسة، قال الرجل، إنها حاولت لكمه في وجهه.
بدأ ماسيل في الإبلاغ عن القصة. تحدثت مع الضحية، التي أخبرتها: ""الآن، علينا التعامل مع الوضع الذي لم يعد الحرم الجامعي مكانا آمناً بالنسبة لنا بعد الآن."" تحدثت مع شرطة نيويورك التي أكدت أنها ألقت القبض على المرأة، التي اتهمت بجرائم الكراهية وأقرت بأنها غير مذنبة. كبح ماسل ومحرروها دافعهم لتسجيل مغرفة بسرعة والتحقق مرة أخرى من كل جملة. لم ينشروا القصة حتى الساعة 3 صباحا في 12 أكتوبر.
في وقت لاحق من ذلك الصباح، كانت ماسيل، وهي طالبة في السنة الثانية تدرس العلوم السياسية تجلس في ندوة الحضارة المعاصرة عندما أضاء هاتفها. كان محررها، يتصل بها مرة أخرى. لقد أرسلت له رسالة نصية للحصول على إحساسه بالرد الذي أثاره مقالها، لذلك خرجت من الفصل السماع ما كان عليه قوله. لقد ألقت بالفعل لمحة عن المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي واتهمتها بأن لديها ""أجندة دينية يهودية"". كانت قلقة من أن هذه لم تكن هجمات عنصرية. أخبرها المحرر أن الصحيفة تلقت رسائل لاذعة حول المقال، لكنه لم يعطها أي تفاصيل. قبل العودة إلى الفصل، تحققت من بريدها الإلكتروني الخاص. وجاء في الرسالة: ""أتمنى أن تحصلي على ما تستحقيه في الجحيم... أيها الغريبة العنصرية.""
اقرأ: شراسة الأحداث لمعاداة السامية في الحرم الجامعي
طالما استطاعت أن تتذكر ، أرادت ماسيل أن تكون صحفية. أسست الصحيفة في مدرستها الابتدائية و تعهدت ماسيل باتباع نفس النهج المعتدل و المتسامح لذلك، لم تشعر اتهامات التحيز بأنها معاداة للسامية فحسب. شعرت وكأنها هجوم على النزاهة التي كانت تأمل أن تحدد عملها.
لكن الغضب كان عاطفة ليوم آخر. في تلك اللحظة كانت غارقة في الخوف. فكرت فيما قاله لها الطالب الإسرائيلي في اليوم السابق. يبدو أن العميد نصحه بمغادرة الحرم الجامعي لأن الجامعة لم تستطع ضمان سلامته الآن شعرت ماسيل بعدم اليقين من صحتها البدنية. قررت أنها ستبقى مع والديها حتى تتمكن من الحصول على شعور أفضل لمواجهة الغضب الموجه إليها.
في حالتها المزعجة، ألقت ماسيل بنفسها في صحافتها قررت إجراء مقابلات مع الطلاب اليهود من جميع أنحاء الجامعة، لقياس مزاجهم. بعد أن أكد لها مكتب السلامة العامة أنها تستطيع العودة إلى الحرم الجامعي، أوقفت نفسها في صالة الطابق الثاني من مركز هيليل في جامعة كولومبيا. عندما سمعت طالباً يذكر حادثاً منفرداً، كانت تقترب منهم وتطلب التحدث.
على مدار أسبوعين، تحدث ماسيل مع 54 طالبا ما جمعته كان حصيلة من الخوف. أخبرها ثلاثة عشر أنهم شعروا بالمضايقة أو الهجوم، إما افتراضياً أو شخصيا. كان أحد المارة يصيح بأعلى صوته ""اللعنة على اليهود"" ، أفاد أربعة وثلاثون طالباً أنهم شعروا بأنهم مستهدفون أو غير آمنين في الحرم الجامعي. في لحظة واحدة غير مستقرة، دخل مركز هيليل في الإغلاق، قلقاً من أن المتظاهرين قد ينزلون إلى المبنى. قال اثنا عشر إنهم قمعوا علامات هويتهم اليهودية، وارتدوا قبعة بيسبول فوق يارمولك أو وضعوا قلادة نجمة داود في قميص من النوع الثقيل. علمت أن مجموعة من الطلاب قد أنشأت نظام دردشة جماعية لترتيب المرافقين بحيث لا يضطر أي يهودي إلى المشي عبر الحرم الجامعي بمفرده إذا شعروا بعدم الأمان.
ربما بشكل أكثر مشؤوم، كشفت ماسيل عن حوادث أعرب فيها المعلمون عن عدائهم تجاه الطلاب اليهود. قال أحد الطلاب الإسرائيليين لماسيل إن أستاذاً أمريكياً قال له ذات مرة: ""إنه لأمر مخز أن شعبك نجا من محرقة هتلر من أجل ان يقوم بإبادة جماعية أخرى"" . عندما أجريت مكالماتي الخاصة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، سمعت قصصاً مماثلة، وخاصة حالات مساعدي التدريس الذين يستولون على منبرهم المتنمرين المساندين لفلسطين و يملأون جدرانها بعبارات فلسطين حرة. كتب أحد المعلمين إلى طلابهم، ""نحن نشاهد الإبادة الجماعية تتكشف في الوقت الفعلي، بعد أكثر من 75 عاما من القمع المنهجي للشعب الفلسطيني ... من السخف عقد القسم اليوم، لكنني سأراكم جميعا على منصة زووم Zoom بعد قليل"".
غادر أحد الطلاب الفصل في منتصف جانب الأستاذ ضد إسرائيل في دورة مطلوبة في قسم الدراسات في الشرق الأوسط. بعد ذلك، أرسل بريداً إلكترونياً إلى الأستاذ يشرح رحيله، والذي كتب إليه الأستاذ، قائلا إنه يمكنهم مناقشته في الفصل لاحقاً. عندما عاد الطالب، قرأ الأستاذ بريده الإلكتروني بصوت عال إلى الفصل بأكمله، ودعا الجميع لمناقشة التبادل بدا الأمر وكأنه عمل من أعمال الإذلال المتعمد للطالب اليهودي.
عندما تحدثت مع الطلاب اليهود في كولومبيا أدهشني كيف كانوا يميلون أيضا إلى التحدث بلغة اليسار المتقاطع. وصفوا تجربتهم الحية"" وصدمتهم الألم الذي شعروا به في 7 أكتوبر عندما علموا بالهجمات الخوف الذي استهلكهم عندما سمعوا المتظاهرين في باحة جامعة كولومبيا يدعون إلى إبادة إسرائيل. توقعوا بصدق أن تستجيب جامعتهم بتعاطف لا يخجل، لأن هذه هي الطريقة التي استجابت بها في الماضي للأحداث الرهيبة الأخرى. بدلا من ذلك، رحبت كولومبيا بألمهم بمفهوم ""السياق"" الذي سيصبح سيئ السمعة قريباً، بما في ذلك حلقة نقاش أوضحت الهجمات على أنها نتاج صراع طويل شعرت كما لو أنها لم تقلل من معاناة الطلاب اليهود فحسب، بل اعتبرتها أيضاً فشلاً أخلاقياً. في أوائل نوفمبر رداً على الانتقادات أعلنت كولومبيا أنها ستنشئ فرقة عمل معنية بمعاداة السامية.
هناك العديد من الأسباب لشدة الأحداث غير العادية في كولومبيا، التي تقع في مدينة هي معقل تقليدي لليسار الأمريكي؛ حرمها الجامعي هو المكان الذي حقق فيه الناقد الأدبي الفلسطيني الأمريكي الراحل إدوارد سعيد مكانة أسطورية. لكن كولومبيا هي أيضا مثال بياني على انهيار الليبرالية التي عزلت اليهود الأمريكيين: إنها صورة مصغرة لمجتمع فقد قدرته على التعبير عن الخلافات دون اللجوء إلى العداء.
طالب يهودي من كولومبيا يشاهد مظاهرة مؤيدة لفلسطين خارج بوابات الجامعة، نوفمبر 2023
كانت الأحداث في الحرم الجامعي التي تلت 7 أكتوبر حزينة و تنعي العصر الذهبي لليهود في أمريكا. عندما كنت طالباً في كولومبيا، في التسعينيات، كانت رابطة اللبلاب نقطة حبكة أساسية في حكاية منتصرة.
خلال النصف الأول من القرن العشرين نشرت كولومبيا طاقة مؤسسية غير عادية للحد من وجود اليهود. اخترع رئيس كولومبيا نيكولاس موراي بتلر عملية تقديم طلب الالتحاق بالكلية الحديثة لإزالة اليهود بشكل أكثر فعالية. في أواخر العشرينيات أنشأت الجامعة نسخة بديلة من نفسها في بروكلين كلية سيث لو جونيور، حتى تتمكن من تثقيف المتقدمين اليهود المؤهلين هناك، بدلاً من الاختلاط بهم مع الوثنيين في مرتفعات مورنينغسايد. ولكن بمجرد أن رفعت كولومبيا حصصها بعد الحرب العالمية الثانية، تضخم الوجود اليهودي بحلول عام 1967، كان الجسم الطلابي يهوديا بنسبة 40 في المائة. أصبحت المؤسسة التي يمكن القول إنها حاربت جاهدة لاستبعادهم منزلاً ترحيبياً للطلاب اليهود.
ولكن في القرن الحادي والعشرين، انحسر الوجود اليهودي في رابطة اللبلاب بشكل مطرد في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كانت جامعة ييل يهودية بنسبة 20 في المائة. تبلغ النسبة الآن حوالي نصف ذلك انتقلت جامعة بنسلفانيا من كونها يهودية ثالثة إلى حوالي 16 في المائة. أسباب هذا الهبوط ليست شائنة. كان هناك دافع مؤسسي متعمد لإعادة هندسة النخبة.
مفهوم الجدارة الذي احتفل به اليهود كان بعيداً عن مكافأة خالصة لدرجات الاختبار والدرجات.
استفاد الخريجون اليهود من نفس نظام التفضيل الأسري الذي استفاد منه أسلافهم البروتستانت. تقدم أطفالهم من المدارس الثانوية المرموقة، التي حافظت على علاقة مريحة مع مكاتب القبول الجامعية. لقد كان نظاماً يتطلب بشدة الإصلاحباسم الإنصاف.
المشكلة التي تم الكشف عنها في استجابة الجامعة العرجاء لمعاداة السامية في الحرم الجامعي بعد 7 أكتوبر - التي تم تقطيرها إلى عبارة رئيسة هارفارد آنذاك كلودين غاي، يعتمد ذلك على السياق"" - هي أن الطلاب اليهود ليسوا مجرد وجود متناقص ولكن أولوية متناقصة.
في حين أن اليهود فكروا في أنفسهم كأقلية ضعيفة -ربما ليسوا الأكثر ضعفاً، ولكنهم بالتأكيد يستحقون الاهتمام الرسمي - يبدو أن مجتمعاتهم الأكاديمية اعتبرتهم متميزين جداً بحيث لا يستحقون هذا الوضع. لم يكن هذا مخيفاً فقط. بل صادماً و مخيباً للآمال.
هناك رقم يطاردني. في عام 2022، أجرى العالم السياسي في تافتس إيتان هيرش دراسة شاملة للحياة اليهودية في حرم الجامعات الأمريكية، والتي استطلعت كل من اليهود والأمم الأخرى
وجد هيرش أنه في الجامعات التي بها نسبة عالية نسبيا من الطلاب اليهود، قال ما يقرب من واحد من كل خمسة طلاب غير يهود إنهم ""لا يريدون أن يكونوا أصدقاء مع شخص يدعم وجود إسرائيل كدولة يهودية"". كانوا يقولون، في جوهره، أنهم لا يستطيعون أن يكونوا أصدقاء مع غالبية اليهود.
8
في كل ربيع، خلال عيد الفصح، يتلو اليهود هذه العبارة من الهجادة: "" في كل جيل ينهض أعداؤنا لتدميرنا"". للمشاركة في أكثر الطقوس اليهودية التي تمت ملاحظتها عالمياً، والاحتفال بالتحرير والبقاء على قيد الحياة، يجب تذكيرك بالدورة القائمة للتاريخ اليهودي، حيث تكون العصور الذهبية لحظات من السخرية الدرامية، والرضا الساذج قبل بداية الموت مباشرة. بعض هذه اللحظات داخل الذاكرة الحية.
في عام 1933 ، نشر الاتحاد المركزي للمواطنين الألمان في العقيدة اليهودية كتابا مكونا من 1060 صفحة يحد بدقة إنجازات المجتمع. كانت قائمة رائعة. يتم تذكر ألمانيا فايمار على أنها فترة من عدم الاستقرار، وهي فترة من الانقلابين في قاعة البيرة وكاباريهات اليهود المزدهرة، والاغتيالات المتفشية.
لكن فايمار كان أيضا قمة القوة اليهودية، وهو عصر ذهبي في حد ذاته، خاصة إذا نظر المرء في الثقافة الألمانية بأكملها، التي امتدت عبر الحدود على الخريطة. خلال العقود الأولى من القرن العشرين كان من بين المساهمين اليهود في الموسيقى الألمانية غوستاف ماهلر وكورت ويل وأرنولد شونبرغ إلى الأدب الألماني، فرانز كافكا، ستيفان زويغ، ووالتر بنيامين؛ إلى العلوم، ألبرت أينشتاين. ترأس اليهود مدرسة فرانكفورت للنقد الاجتماعي وسكنوا مدرسة باوهاوس للفنون والهندسة المعمارية. يمكن قراءة خلاصة الاتحاد المركزي على أنها تهنئة ذاتية غير متواضعة لشعب يمثل 0.8 في المائة من إجمالي السكان - أو كنداء يائس وغير مجدي لألمانيا لإعادة الحب الذي شعر به اليهود تجاه البلاد حين اتهمهم هتلر بالعمل على تدمير المانيا.
يحتفظ الأمريكيون برأي إيجابي في اليهود. لا يزال المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية مزدهراً وقوياً سياسياً واقتصادياً. لكن ذاكرة مدى سرعة تحول أفضل الأوقات إلى الظلام قد غرست ردود الفعل اليهودية على أحداث العقد الماضي. قال لي جوناثان غرينبلات، رئيس رابطة مكافحة التشهير : ""عندما تبدأ الأضواء في الوميض باللون الأحمر، فإن النداء الداخلي اليهودي هو الفرار.
في عام 2016 كان العديد من الليبراليين متفاخرين بشأن مغادرة البلاد إذا تم انتخاب دونالد ترامب رئيسا بعد فوزه فعل العديد من اليهود بالفعل خطط الطوارئ. حاولت والدتي، عبثاً الحصول على جواز سفر من بولندا، بلد ولادتها. أخبرني محامي الهجرة الذي أعرفه في كليفلاند أنه حصل على جواز سفر ألماني، واقترح أن أتصل بالسفارة الألمانية في واشنطن لمعرفة عدد اليهود الأمريكيين الآخرين الذين فعلوا الشيء نفسه.
الحكومة الألمانية، لأسباب مفهومة، لا تحسب اليهود. لكن السفارة أرسلت لي إحصاءاً لطلبات جواز السفر المقدمة بموجب القوانين التي تنطبق على ضحايا الاضطهاد النازي وأحفادهم. في عام 2017، بعد انتخاب ترامب تضاعف عدد الطلبات تقريباً عن العام السابق، إلى 1685، ثم استمر في النمو. في عام 2022 ، كان 2500. هذه ليست أعدادا كبيرة من حيث القيمة المطلقة؛ ومع ذلك، من غير المعتاد أن العديد من اليهود الأمريكيين، الذين تطلبت طلباتهم توثيق أن أسرهم فرت من ألمانيا ذات مرة، يعتبرون البلاد الآن ملاذاً أكثر أماناً من الولايات المتحدة.
رأيت أيضا علامات الهروب في أوكلاند، حيث تمت الموافقة على ما لا يقل عن 30 عائلة يهودية لنقل أطفالها إلى المناطق التعليمية المجاورة - وسمعت قصصا مماثلة في المنطقة المحيطة. تظهر البيانات الأولية التي جمعتها منظمة تمثل المدارس النهارية اليهودية، التي كافحت منذ فترة طويلة من أجل التسجيل، ارتفاعا في عدد استفسارات القبول من العائلات التي تفكر في سحب أطفالها من المدرسة العامة.
بعد عام 1967 اللحظة السابقة من التخلي السياسي العميق، بدأت الجالية اليهودية الأمريكية في الترفيه عن أفكار إعادة اختراعها الراديكالية. تحولت زمرة من المثقفين المحبطين المتجمعين حول حفنة من المجلات ومراكز الفكر ذات التداول الصغير، إلى اليمين بشكل حاد، مما خلق حركة المحافظين الجدد. بين النشطاء تم حرث الطاقة التي كانت موجهة ذات مرة نحو رحلات الحرية في قضية اليهود السوفييت، والتي أصبحت هاجساً سياسياً محدداً للعديد من المعابد اليهودية في السبعينيات والثمانينيات. وفي الوقت نفسه، تحول الهيبيون اليهود إلى الداخل، مما خلق حركات روحية جديدة تركز على الصلاة والطقوس
على الرغم من أن جميع هذه الحركات لم تثبت أنها مثمرة بنفس القدر، إلا أن هذا التاريخ، بطريقة ما، هو سبب للتفاؤل، وهو مثال على كيف يمكن أن يوفر الصراع الطريق إلى التجديد الديني والشعور الجديد بالتضامن. إنه أيضا تذكير بأن العصر الذهبي لم يكن ارتفاعا دون انقطاع.
ومع ذلك فإن قضية التشاؤم أكثر إقناعاً. القوات المصطفة ضد اليهود على اليمين واليسار أقوى بكثير مما كانت عليه قبل 50 عاماً. تعد زيادة معاداة السامية أحد أعراض تدهور العادات الديمقراطية وهو مؤشر رئيسي على تصاعد الاستبداد. عندما تترسخ معاداة السامية، تتصلب نظرية المؤامرة إلى حكمة تقليدية، وتدمج العنف في الفكر ثم في العمل المميت. من المرجح أن يكون المجتمع الذي يحمل يهوده على مسافة بعيدة أكثر عزماً على مطاردة كبش الفداء من معالجة العيوب الكامنة. على الرغم من أنه بالكاد قانون حديدي للتاريخ، إلا أن مثل هذه المجتمعات عرضة للتراجع. دخلت إنجلترا عصرا مظلماً طويلاً بعد طرد يهودها في عام 1290. عرجت روسيا القيصرية نحو الثورة بعد مذابح اليهود في الثمانينيات من القرن التاسع عشر. إذا استمرت أمريكا في مسارها الحالي، فستكون نهاية العصر الذهبي ليس فقط لليهود، ولكن للبلد الذي رعتهم ولا استبعد تكرر المحرقة في مثل هذا التسلسل المزعج.
* الترجمة مقصدية ومنحازة لوجهة نظر المترجم.
المصدر: ذي اتلانتيك
