لطالما كانت الطبقة الوسطى العمود الفقري للاستقرار فهي رافد الاستهلاك المحلي المعزز للنمو الاقتصادي، و منبع القوة المجتمعية المؤثرة في النسيج الاجتماعي و الاقتصادي، وهي حاضنة النشاط و موقد الأعمال الصغيرة والمتوسطة و هي الطبقة التي تؤكد الشرعية المؤسسية وتعزز العدالة الاجتماعية.
و تحمل الطبقة المتوسطة القيم المدنية وتبثها في مفاصل النسيج المجتمعي وتوفر الرصيد المتجدد من الموارد البشرية المؤهلة والمنتجة في المناطق والمدن والقرى. ولكن العقود الأخيرة شهدت الطبقة الوسطى تراجعاً كبيراً اذ ما فتئت تتفكك في مسيرة تراجعية و تتقهقر إلى مستويات الطبقات الاجتماعية الأقل أثراً اقتصادياً و انتاجية و اعتمادية. يعتقد العديد من المواطنين أن العمل الشاق لم يعد يؤتي ثماره، وأن الحراك الاجتماعي الذي يصون التماسك المجتمعي هو حلم بعيد المنال، وأن ""النخب"" التي تدير التنمية منفصلة عن احتياجات الناس و أحلام الأسر ليس في الرفاه و انما في حد الكفاف والكفاية.
ظاهرة تراجع الطبقة المتوسطة في المجتمعات الغنية و ذات الدخل المحدود تتكرر بلا بصيص أمل لتوقف تدهور النظام الحامي للطبقة المتوسطة من فرنسا إلى بريطانيا إلى حزام الصدأ الأمريكي، الأعراض هي نفسها:
المناطق التي تم تفريغها من فرص العمل والازدهار، و سحبت في حين غرة منها الميزات الاقتصادية و الصناعات التي كانت عمودها الفقري، وسبل العيش التي انقلبت بسبب التحولات التكنولوجية، والأسر التي تعمل أكثر مقابل أقل. في فرنسا، تنفق واحدة من كل خمس أسر متوسطة الدخل الآن أكثر مما تكسب. في الولايات المتحدة، كان متوسط الأجور نفس القوة الشرائية تقريباً في عام 2018 كما كان هو نفسه قبل أربعة عقود في تراجع مستمر عند حساب التضخم.
تشعر الأسر من الطبقة الوسطى بالتخلف عن الركب وشككت الكثير من الدراسات في فوائد الهياكل التنظيمية و الاقتصادية وشمول مقومات العولمة للأدوات الكفيلة بحماية الطبقة المتوسطة من الانزياح إلى قاع الفقر و الحاجة للحماية الاجتماعية والدعم.
في العديد من بلدان منظمة التعاون والتنمية نما الدخل المتوسط أقل من المتوسط وفي بعض البلدان لم ينمو على الإطلاق.
قامت التكنولوجيا بأتمتة العديد من الوظائف ذات المهارات والقدرات التي اعتاد أن يقوم بها عمال الطبقة الوسطى قبل بضعة عقود.
ارتفعت تكاليف بعض السلع والخدمات مثل الإسكان و الطاقة والخدمات، والتي تعتبر ضرورية لنمط حياة الطبقة الوسطى، ارتفعت بشكل أسرع من الأرباح والتضخم العام.
لم تنجح سياسات الدعم الانتقائي والتعويضات اللاحقة لالغاء دعم أسعار الطاقة وارتفاع الأسعار والضرائب و الرسوم الحكومية في معظم الدول والمجتمعات الاوربية و الأمريكية على حد سواء بل زادت الطين بلة واخرجت فئاماً من أسر الطبقة المتوسطة من الاكتفاء والمشاركة الاقتصادية الفعالة إلى الانكفاء والسلبية وأزاحتها إلى الطبقات الفقيرة في مواجهة ذلك، قللت الطبقات الوسطى من قدرتها على الادخار وفي بعض الحالات سقطت في فخ الديون حتى انزاحت إلى الطبقة الفقيرة التي تحتاج إلى الدعم الحماية و الضمان الاجتماعي.
تزايدت الضغوط المتعددة على الطبقة الوسطى وتغيرت أبعاد كانت تتسم بالثبات مثل توارث المهنة وتراكم تجارب و خبرات إجادة العمل وأنماط الاستهلاك وبناء الثروة و استشراء الديون، كما تغيرت التصورات والمواقف الاجتماعية و أنماط الحياة والاستهلاك، و لم يواكب هذا التغير مبادرات جاد لتطوير السياسات العامة لمعالجة المخاوف التي تثيرها الطبقة الوسطى، من خلال حماية مستويات معيشة الطبقة الوسطى والأمن المالي في مواجهة التحديات الاقتصادية.
(اقرأ التقرير الصادر عن منظمة التعاون والتنمية)
على مدى العقد الماضي، وثقت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي تطور عدم المساواة في الدخل والفرص بالتفصيل في سلسلة من المنشورات الرئيسية، و شمل ذلك الرصد المستمر لظواهر متكررة من النمو غير المتساوي وأحدث إصدار عن الرافعة الاجتماعية المكسورة The Broken Social Elevator الذي ركز على الحراك الاجتماعي وأظهر أن فرص الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط للانتقال إلى أعلى السلم أصبحت محدودة على مدى العقود الماضية.
يقوم التقرير الحالي على تحديات الطبقة الوسطى ويسلط الضوء على الضغوط المتعددة التي تواجهها هذه المجموعة السكانية المؤثرة تنموياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وأمنياً.
لماذا التركيز على الطبقة الوسطى؟
اعتادت الطبقة الوسطى أن تكون طموحاً للأسر المستقرة الدخل بالنسبة لأجيال عديدة، كان ذلك يعني ضمان العيش في منزل مريح وتوفير نمط حياة مجزي، وذلك بفضل وظيفة مستقرة مع فرص تدريبية وتطويرية ملائمة للتفاعل مع متطلبات سوق العمل.
كانت الفرص التي تتيحها المجتمعات للطبقة المتوسطة أيضاً أساساً تطمح من خلاله الأسر إلى مستقبل أفضل لأطفالها، فعلى المستوى الكلي يدعم وجود طبقة وسطى قوية ومزدهرة الاقتصادات والمجتمعات الصحية من خلال استهلاكهم للمنتجات والخدمات التي ينتجها قطاع الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، كما يمثل استثمار الأسر في الاستثمار في التعليم والصحة والإسكان صمام أمان لضمان استمرار تلك الخدمات وتطورها و تعزيز جودتها و مواءمة الطلب من المهارات والقدرات البشرية التي يحتاجها العاملون من أبناء الطبقة المتوسطة نفسها مع الفرص المتاحة في سوق العمل والتفاعل المستمر بين الحاجة لتلك القدرات والخبرات المتراكمة وبين متطلبات سوق العمل المتجددة، ودعم الاسر في الطبقة المتوسطة للخدمات العامة ذات الجودة والقيمة، وقدرتهم على التصريح بعدم تحملهم للفساد والتجاوزات غير الاخلاقية و الاحتكار والعنصرية والتمييز غير العادل بين افراد المجتمع الواحد والحيف في تلك الفرص بين الجنسين و غير ذلك من أنماط الاستغلال التي يمارسها الفاسدون و النافذون بدون وجه حق تمثل ثقة أفراد وأسر الطبقة المتوسطة في النظام التنموي والقيادات التنفيذية والمؤسسات العامة تمثل الترمومتر في رضا المجتمعات عن أداء الحكومات و مراعاة أسس النمو الشامل والعادل.
ومع ذلك، هناك الآن علامات على أن هذه الطبقة الأساسية المهمة للتنمية والنمو الاقتصادي ليست مستقرة كما كانت في الماضي.
في جميع بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي و على مدى العقود الأخيرة انخفضت حصة الأشخاص في الأسر المعيشية ذات الدخل المتوسط، التي تعرف بأنها أسر تكسب ما بين 75% و 200% من متوسط الدخل القومي، من 64% إلى 61% بين منتصف الثمانينيات ومنتصف عام 2010.
كما ضعف التأثير الاقتصادي للطبقة الوسطى ودورها كمركز ثقل للاستهلاك المحلي وللجاذبية الاقتصادية"".
كان إجمالي دخل جميع الأسر ذات الدخل المتوسط أربعة أضعاف إجمالي دخل الأسر ذات الدخل المرتفع قبل ثلاثة عقود واليوم، هذه النسبة أقل من ثلاثة.
أصبحت المجموعة ذات الدخل المتوسط أصغر مع كل جيل متعاقب كان 70% من مواليد الطفرة الاقتصادية في الستينات والسبعينات جزءاً من الطبقة الوسطى في العشرينات من العمر، مقارنة ب 60% من جيل الألفية. تمتع جيل طفرة المواليد بوظائف أكثر استقراراً خلال حياتهم العملية من الأجيال الشابة.
الطبقة الوسطى تحت الضغط
بالكاد نما الدخل المتوسط لأسر الطبقة المتوسطة خلال الثلاثين عاماً الماضية، من الناحية النسبية والمطلقة في معظم بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بشكل عام، وعلى مدى السنوات الثلاثين الماضية، انخفض متوسط الدخل بمقدار الثلث في حين ارتفع أغنى 10% من الأسر في المجتمع بنحو ضعفين و نيف وبالتوازي مع ذلك، زادت تكلفة الأجزاء الأساسية من نمط حياة الطبقة الوسطى بشكل أسرع من التضخم؛ وقد نمت أسعار المنازل ثلاث مرات أسرع من متوسط دخل الأسر المعيشية على مدى العقدين الماضيين. حدث هذا في سياق ارتفاع انعدام الأمن الوظيفي في أسواق العمل سريعة التحول.
تواجه واحدة من كل ست وظائف حالية ذات دخل متوسط مخاطر عالية من الأتمتة والاستغناء أكثر من واحد من كل خمس أسر متوسطة الدخل تنفق أكثر مما تكسب المديونية المفرطة أعلى بالنسبة للدخل المتوسط منها بالنسبة لكل من الأسر ذات الدخل المنخفض والأسر ذات الدخل المرتفع.
نتيجة لذلك، تبدو الطبقة الوسطى اليوم بشكل متزايد مثل قارب مثقوب تتقاذفه الأمواج العاتية في المياه العميقة
ما الذي يمكن للحكومات فعله حيال ذلك ؟
من بين الأسر من الطبقة الوسطى، أولئك الذين في الطرف الأدنى دخلاً ومشاركة اقتصادية واجتماعية هم في حقيقة الأمر أكثر عرضة للمعاناة من هذه الظروف غير المستقرة بشكل واضح. إنهم يشعرون أن النظام الاجتماعي والاقتصادي الحالي غير عادل و لا يعترف بأهمية الطبقة المتوسطة وقيمتها الاقتصادية والاجتماعية.
يمكن للحكومات معالجة ذلك من خلال مراجعة وتكييف نظام الضرائب والاستحقاقات.
يناقش تقرير منظمة دول التنمية والتعاون الاقتصادي أيضا الإصلاحات في أنظمة الإسكان والتعليم لجعل نمط حياة الطبقة الوسطى أكثر استقراراً ومناعة ذاتية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وبشكل أكثر أهمية ينبغي أن تهدف السياسات العامة إلى معالجة نقاط الضعف من جذورها قبل أن تستفحل. لهذا السبب يجب أن توفر أنظمة التعليم والتدريب مجموعة أوسع من فرص التعلم وتنمية القدرات البشرية في مختلف الأعمار لتعزيز التنقل بين الوظائف التي تفرضها التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وأنماط الحياة الجديدة.
لكن البيانات الاقتصادية ليست سوى جزء من القصة. وراء الأرقام التي ترسم الأجور الراكدة أو الرتب المتقلصة و الفقد الاقتصادي الذي يُنسب للطبقة الوسطى اذ توجد أسر حقيقية تعاني الأمرين للمحافظة على التوازن و البقاء ضمن الطبقة المتوسطة قبل أن تبتلعها تيارات جارفة إلى مستويات الطبقة الفقيرة ، يحدث ذلك في مجتمعات صناعية حقيقية، في جميع أنحاء العالم الصناعي.
في فرنسا تتركز الثروة والتعليم والفرص في عدد قليل من المدن الكبرى؛ وتتميز بقية البلاد -المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما في ذلك تلك التي كانت ذات يوم مراكز صناعية - بشكل متزايد بانخفاض مستويات المعيشة وغياب الخدمات النوعية وقلة الفرص الوظيفية والغضب السياسي.
الوضع مشابه في الولايات المتحدة. في حين أن مبادرات التجديد الحضري قد أحيت بعض المدن في حزام الصدأ، مثل بيتسبرغ وديترويت، فإن عدداً لا يحصى من المدن التي جردت من الوظائف اللائقة، لا تزال تتراجع وسط انهيار الثقة الاجتماعية والمدنية.
مثل هذه الاضطرابات ليست من الآثار الجانبية التي لا مفر منها للتقدم، ولكنها أعراض الإهمال على المدى الطويل، لاسيما اهمال فرص التفاعل مع ما تحتاجه المجتمعات في المناطق الأقل دخلاً من سياسات للتمايز الاستثماري و جلب فرص استثمارية جديدة توفر فرص العمل المناسبة تستجيب لمتطلبات التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية.
عندما تتراجع النخب إلى الجيوب المعولمة وتتخلى عن المسؤولية القائمة على المكان، فإنها تقطع العقد الاجتماعي. لا ينبغي أن يفاجئ رد الفعل العنيف الشعبي أحداً.
لكن أي نوع من رد الفعل العنيف؟
عندما يكبر الشباب في المدن والقرى المنسية خارج رادار صناع القرار، مع آباء محبطين ومستقبل غير مؤكد، و بيوت ملأى بالعاطلين و العاطلات عن العمل غالباً ما يكونون مدفوعين ليس نحو الاحباط واليأس و لكن نحو الضياع و الفشل والجريمة.
ويجب أن تلاحظ النخب الحضرية في الطبقات ذات الدخل المرتفع أنه عندما يتسبب هذا الانجراف الكئيب (الذي تم التقاطه بشكل مؤثر في روايات نيكولاس ماثيو) في تآكل النسيج الاجتماعي في مكان ما، فإنه يتكشف في نهاية المطاف في كل مكان.
يخاطر الذكاء الاصطناعي الآن بتسريع هذه العملية. تظهر الأبحاث الحديثة أن الأتمتة التي تدعم الذكاء الاصطناعي من المرجح أن تحل محل الوظائف ذات المهارات المتوسطة - خاصة في الإدارة والخدمات اللوجستية وخدمة العملاء - مع تركيز المكاسب بين المهنيين ذوي المهارات العالية، مثل أولئك الذين لديهم مهارات رقمية عالية المستوى والوصول إلى الشبكات العالمية.
بعيدا عن المد الذي يرفع جميع القوارب، قد يكون الذكاء الاصطناعي تسونامي يغرق الكثيرين. لكن هذا ليس استنتاجا مهملاً.
الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على زيادة الأجور وتحسين الإنتاجية في الخدمات العامة والتعليم والرعاية الصحية والشركات الصغيرة، ولكن فقط إذا كان تطويره ونشره يسترشد بسياسات جريئة وشاملة. ما هو مطلوب ليس التكيف أو الانكفاء ولكن الطموح لتطوير استراتيجية اقتصادية واجتماعية تحولية - او خطة مارشال للوظائف والمهارات والعدالة التي تبقي الطبقة المتوسطة صمام امان النسيج الاجتماعي في وضع صلب يقاوم التغيرات والتحديات وهذا يعني، أولاً وقبل كل شيء، استثماراً هائلا في التعليم والتدريب. يجب أن يتمكن كل عامل متضرر من الأتمتة من الوصول إلى برامج إعادة التأهيل الممولة.
يجب على الحكومات تجديد التعليم التقني، وتوسيع نطاق التلمذة الصناعية، وبناء بنية تحتية جديدة بين القطاعين العام والخاص ليس لتقديم دورات لمرة واحدة، ولكن لدعم التعلم مدى الحياة.
يتطلب دعم وظائف الطبقة الوسطى أيضا أنظمة بيئية للابتكار الإقليمي. سعى الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن إلى تعزيز هذه الحتمية من خلال قانون الرقائق والعلوم وقانون الحد من التضخم. في حين أنهى دونالد ترامب هذا النهج، يجب على أوروبا تبني نهج قائم على المكان للابتكار التكنولوجي وبناء مجموعات التصنيع الخضراء ومراكز ابتكار الذكاء الاصطناعي ومراكز الإنتاج للسلع الاستراتيجية في مناطق ما بعد الصناعة، وليس فقط المراكز الحضرية.
الركيزة الأخيرة لخطة مارشال هذه هي عقد اجتماعي جديد و شامل لجميع مكونات المجتمع. يجب إعادة تصميم كل شيء من الإسكان والرعاية الصحية إلى السياسة الضريبية والتنقل لخدمة جميع المواطنين، بما في ذلك أولئك الذين يشعرون حاليا بالتجاهل والتهميش من مركز الحكومة لاسيما في المناطق الأقل نمواً و دخلاً.
ويشمل ذلك استعادة الخدمات العامة في المناطق الطرفية والتأكد من أن الكرامة - وليس الكفاءة - هي مقياس رئيسي يتم من خلاله تعريف النجاح.
في الوقت الذي تتعرض فيه الميزانيات العامة الأوروبية للتوتر، سيتطلب تمويل هذه الاستراتيجية نهجاً مبتكراً. نقترح جيلاً جديداً من السندات السيادية الأوروبية، على غرار صندوق Next GenerationEU للتعافي من الأوبئة، ولكن على المدى الطويل وبشكل أكثر استراتيجية واستجابة لتحديات الطبقة المتوسطة.
مع ارتفاع مستويات ديون منطقة اليورو إلى حوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي - أقل مما هي عليه في الولايات المتحدة - واحتياجات الاستثمار في البنية التحتية المتنامية بسرعة، فإن هذه السندات ممكنة وفي الوقت المناسب.
من شأن إصدار هذه السندات أن يرسل إشارة جيوسياسية قوية: يمكن لأوروبا رسم مسارها الاقتصادي الخاص، مع تقديم بديل للمستثمرين العالميين للأموال الأمريكية المتقلبة والأصول الصينية.
الأهم من ذلك، أنه سيفيد الطبقة الوسطى بشكل مباشر من خلال تمكين الاتحاد الأوروبي من تمويل المدارس والنقل والإسكان والشبكات الرقمية التي تجعل التنقل التصاعدي ممكناً.
هذا التوجه ضروري للغاية ليس فقط لدعم النمو الاقتصادي والديناميكية على المدى الطويل، ولكن أيضاً لتنشيط الديمقراطية الأوروبية وتحصينها.
على الرغم من أن الطبقة الوسطى تشكل جوهر مجتمعاتنا والسقالات التي تحافظ على ديمقراطياتنا، إلا أنها غالباً ما تعامل على أنها ضرر جانبي للتقدم الحتمي.
لكن لا يزال بإمكان أوروبا اختيار مستقبلها مستقبل واحد يملكه عدد قليل من المتنفذين ، أو مستقبل واعد واحد يبنيه الجميع. لدى أوروبا الأدوات اللازمة للعمل لكنه يحتاج إلى الإرادة لاستخدامها.
