أينبغي أن يدفع الوالدان لأبنائهم نقودًا حتى يقرأوا؟
طرحنا هذا السؤال على المراهقين استجابةً لمقالة الأم التي تعرض فيها تجربتها في هذا الشأن. “أعطيت ابنتي ذات الاثنتي عشرة سنة مئة دولار حتى تقرأ كتابًا في الصيف. كان هذا هو الملاذ الأخير بالنسبة لمناورات الأمهات، وحجم ما دفعته مبالغًا فيه بالتأكيد. لا أقول إني فخورة بذلك، لكني راضية لأن الخطة نجحت، لدرجة أني أوصي الآباء الذين يواجهون عزوف أبنائهم عن القراءة بفتح محافظهم وإرشاء أطفالهم حتى يقبلوا على القراءة!“
أردنا أن نعلم رأي الطلاب في هذه الحيلة التربوية. أيمكن لمنح الأطفال نقودًا مقابل إنهاء كتاب أن يغرس حب القراءة الدائم كما تأمل السيدة سيلكوف أن يتحقق مع ابنتها؟ جمعنا أدناه طائفة من الآراء.
ملاحظة: تعليقات الطلاب معروضة كما هي سوى تعديلات طفيفة للاختصار.
رأي الأغلبية هو أنه لا ينبغي أن يدفع الوالدان لأبنائهم نقودًا حتى يقرأوا، معلّلين ذلك بأن حب الكتب لا يُشترى بالمال.
إن الاستمتاع بكتاب لا يشترى بالمال. القراءة تحفز العقل وتوقظ الخيال لتصوّر عوالم جديدة لم يشهدها المرء من قبل، ولا أرى أن هذا يتحقق مقابل عشرين دولارًا. بعض الناس يحبون القراءة مثلي وبعضهم يكرهونها، فلا ينبغي أن تدفع مالًا لشخص حتى يفعل شيئًا لا يثير اهتمامه.
- ماكينا، مدرسة هانوفر هورتون الثانوية.
أعترف أن والديّ دفعا لي مالًا في صغري حتى أقرأ. المشكلة الوحيدة أني لم أكن أقرأ للأغراض الصحيحة. مرت سنوات وما زلت مداومة على القراءة، لكن ليس من أجل المال الذي يمنحني والديّ إياه مقابل كل كتاب، لكن عندما أتفكر في رحلتي القرائية ألمس الآن أمثلة حية على المنافع التي جلبتها القراءة لحياتي اليومية. ذهني مليء بالحقائق والإحصائيات والكلمات عشوائية، وعندما تخرج مني حقيقة تاريخية عشوائيًا أقول لنفسي لا بد أني قرأتها في مكان ما. دفع المال للأطفال حتى يقرأوا لا يضمن استيعاب قصة الكتاب أو معايشة المشاعر التي تثيرها أو تخيل المشاهد التي يرسمها المؤلف… القراءة بوجه عام جزء من حياتي اليومية، لكن هذا الحب اكتشفته بمفردي.
- ليلي، مدرسة جلينبارد ويست.
لا أؤيد فكرة دفع الوالدين لأبنائهم نقودًا من أجل قراءة الكتب لأن المحرك للقراءة ينبغي أن ينبع من داخل الطفل. يمكن المكافأة بأشياء أخرى، مثل وقت الشاشة أو السناكس، لكن توضيح قيمة المال للطفل قد يكون صعبًا. أشعر أن هذا الأمر مشكل أخلاقيًا، لأنه ينبغي أن يقرأ الأطفال بدافع حبهم للقراءة. لا يوجد معلم لغة إنجليزية يدفع مالًا لطلابه حتى يتموا الكتب المدرسية المقررة. هكذا يتعلم الأطفال تقدير قيمة الكتاب النافع، فلا يعجلون إلى إنهاء الكتاب من أجل المال فحسب.
- عيسى، مدرسة هانتر كوليدج الثانوية.
القراءة أمر مفروض عليّ. ففي العام الماضي ألزمني والديّ بأمر واحد من بين أمور عديدة كانت متاحة لي: برنامج القراءة للمرحلة الإعدادية. بالتأكيد البرنامج كان يتضمن كتبًا رائعة، إلا أن قرابة نصفها كان من كتب الخيال، وهو أقل الأنواع تفضيلًا عندي. ستجد القراءة رائعة عندما تحب الكتاب، وإلا فستكون أشبه بعمل روتيني. ومع ذلك، إن قررت أن تدفع لصغارك نقودًا حتى يقرأوا، فسيركزون على إنهاء الكتاب أكثر من محتوى الكتاب نفسه. وكلما زادت المكافأة، تحولت القراءة إلى وسيلة للحصول على المال السريع. وفي النهاية أراهن أن أكثر هؤلاء الأطفال سيعزفون عن القراءة في وقت لاحق من حياتهم لعدم حصولهم على مقابل مادي. علاوة على ذلك، من المفترض أن تكون القراءة مغامرة، لكن عندما تظل تراجع رقم الصفحة التي وصلت لها باستمرار فإنك لا تستفيد شيئًا من الكتاب.
- إيلي، مدرسة جلينبارد ويست الثانوية.
ولا بد أن يتعلم الأطفال أنه “ليس كل شيء بمقابل”.
شخصيًا أرى أنه لا ينبغي أن يدفع الآباء لأبنائهم نقودًا حتى يقرأوا، لأنه لا بد أن يتعلموا أن عليهم إنجاز المهام وإن لم يستمتعوا بها، وأن يفهموا أنه ليس كل شيء بمقابل. هذا أمر ضروري لأن المرء بحاجة إلى بناء القدرة على القيام بالأمور التي قد لا يستمتع بها.
- كريستوفر، مدرسة بيريس الثانوية.
أرى نفسي في وصف السيدة سيلكوف لابنتها. كنت أكره القراءة وأنا صغير، كنت أظنها مملة، ونعم أرادتني أمي أن أقرأ، لكنها لم تعطني مالًا في المقابل. وأنا الآن أقدّر صنيعها، وأدرك أنّها إن أعطتني مالًا حتى أقرأ فستظل دوامة المفهوم النفسي “التعزيز الإيجابي” مستمرة: سأقرأ كتابًا وأنال جائزة، وحتى أقرأ كتابًا آخر سيتعين على أمي أن تعطيني جائزة أخرى، وسيستمر هذا الوضع حتى تمنع أمي عني حافز الجائزة وتتركني بلا دافع، وربما يرتبط في ذهني أن قراءة الكتب = جائزة وتكبّد أمي مبلغًا كبيرًا.
- عصام، مينيسوتا.
لكن العديد من الطلاب رأوا أن الرشاوى قد تكون محفزات مُجدية، على الأقل في البداية.
رغم أن منح الأطفال نقودًا حتى يقرأوا قد يبدو أمرًا خاطئًا من الناحية الأخلاقية، لكنه قد يمثّل خيارًا تربويًا سليمًا فيما أرى. يتعرض الأطفال هذه الأيام لشتى أنواع المعلومات على الإنترنت، مما قد يفضي بهم إلى اعتقاد أن بحوزتهم جميع المعلومات التي يحتاجونها، وأنه لا داعي للقراءة الترفيهية. لكن قراءة الكتب لها فوائد جمة: فهي تشحذ العقل، وتجنّب المجتمعات ارتكاب الأخطاء المتكررة، وتلهم كثيرًا من الناس. والمراهقون لديهم أعباء كثيرة، فلِم يصرفون وقت فراغهم إلى القراءة؟ لكن إن كانت القراءة وسيلة لكسب المال فقد يرون أنها تستحق وقتهم. ونأمل أن يشعل هذا في قلوبهم حب القراءة ولا يرون حاجةً لدفع المال لهم حتى يقرأوا.
- مايف، مدرسة جلينبارد ويست الثانوية.
أرى أن منح الأطفال نقودًا حتى يقرأوا وسيلة رائعة لبناء عادة القراءة. يتطلب اكتساب عادة 30 يومًا تقريبًا، ومع اعتياد الطفل على القراءة قد يقلل الآباء المبلغ تدريجيًا حتى يقطعوه تمامًا. أعتقد أن 100 دولار مبالغ فيه قليلًا، لكن إن كان هذا هو القدر الذي يقنع الطفل بالقراءة، فأرى إذًا أنه استثمار جيد للمال. أتفق مع الأم في أن القراءة وسيلة رائعة لفهم المرء لنفسه ولأقرانه. ومع أن الإنترنت قد يكون موردًا ثريًا، فإنه لا يمكن الجزم بصحة القواعد النحوية والإملائية التي يستخدمها الناس، مما يُحدث لبسًا على المدى البعيد. القراءة مصدر عظيم للتسلية والمتعة، وإن لزم أن تدفع لطفلك 100 دولار حتى يستكشفها، فأرى أنها أُنفقت بحكمة.
- إيزابيل، سانت بيتر، مينيسوتا.
كنت أكره القراءة وأنا أصغر سنًا، ولم أقرأ قط للاستمتاع أو في وقت فراغي أو من أجل المدرسة. كنت أكره الكتب لدرجة أن أمي أرشتني حتى أقرأ، تذكرني بالسيدة سيلكوف. لكنها لم ترشني بالمال، بل استخدمت دمية محشوة كنت أتوسل إليها حتى تشتريها لي. كانت الصفقة أن أقرأ 30 دقيقة في اليوم على مدى أسبوعين قادمين، وتلك الصفقة هي ما أشعلت جذوة حبي للقراءة الذي يلازمني إلى هذا اليوم.
- لولا، مينيسوتا.
اقترح البعض طرقًا أخرى لتشجيع الأبناء على القراءة، كالقراءة معًا:
شجع الطفل على قراءة الكتاب ثم ناقشه فيه. أجر معه حوارًا هادفًا عن الكتاب، ويحسُن أن تقرأ الكتاب بنفسك، هكذا ستكتشف ميول ابنك. يجدر ملاحظة أن قراءة ابنك كتابًا واحدًا، سواء أعجب به ككل أم لا، لا يدل بالضرورة على شغفه بالقراءة أو نفوره منها.
- إيلا، سياتل.
وتجسيد سلوكيات القراءة الإيجابية:
إن لم يكن لدى ابنك اهتمام بالقراءة، فكن قدوة له واقرأ بنفسك. إن لم يكن ابنك يراك إلا وأنت تتصفح هاتفك فماذا يمنعه أن يفعل مثلك؟ إن لم يُجد هذا نفعًا فجرّب أن تعرّفه بتصنيفات أدبية متعددة ومتنوعة، وحاول أن تصحبه إلى المكتبة أو أن تبحث عن طرق ممتعة أخرى لتنمية اهتمامه. وإن باءت كل المحاولات بالفشل فحينها فقط الجأ إلى المال أو وسائل التحفيز الأخرى لدفعه إلى القراءة. المأمول أنه إن قرأ الأطفال كتابًا كاملًا سيلهمهم ذلك لقراءة المزيد وسيأتي يوم لا يحتاجون فيه إلى مقابل للقراءة.
- جريتا، مينيسوتا.
ومساعدتهم في استكشاف الأنواع التي تثير اهتمامهم:
لم أرغب قط في قراءة كتاب للترفيه، طالما كنت أميل إلى الخروج والحركة أكثر من الاستقرار والقراءة. أمي معلّمة، ولذلك فهي تذكّرني قطعًا بالسيدة سيلكوف، إذ كانت تحاول دائمًا أن تحثني على القراءة، لكني لم أرغب في القراءة أبدًا. ومع أني كنت معجبًا كبيرا من أشد المعجبين بالروايات المصورة، لكن مع تقدمي في العمر وجدت نفسي أكتشف كتبًا أخرى تناسبني وأنواعًا أدبية أجد فيها بغيتي. كان معلّميّ يجبروني على قراءة كتب عن أشخاص عاشوا وماتوا قبل أن أُولد، وهو ما كان مملًا بالنسبة لي. أما الآن فنحن من نختار كتبنا على الأغلب، ووقعت العام الماضي على كتابي المفضل “الحياة التي لم نعشها”. ما زالت لا أقرأ بقدر ما ينبغي، لكني صرت أقدّر ما يكلفني به معلميّ الآن. أوصيك بالتنقيب عن نوع الكتب التي تروق لك، لأنك إن لم تفعل ستصاب بالسأم.
- ريان، الولايات المتحدة.
إن كنت سأوصي بكتاب لابنة السيدة سيلكوف لاخترت الكتب التي لا يوجد بها عدد كبير من الكلمات المعقدة، والتي ترسم صورة حية في ذهنها وهي تقرأ. القراءة ليست محببة للجميع دائمًا، فينبغي أن تعلَّم في سن صغيرة أن تقرأ ما يثير اهتمامها.
- لاندون، مدرسة لاكلاند يونيون الثانوية.
لكنهم أشاروا إلى مشكلة كبرى فيما يتعلق ببناء عادة القراءة بأنفسهم:
أرى نفسي في وصف السيدة سيلكوف لابنتها، فعندما كنت في مثل عمرها تقريبًا كنت أهمل القراءة وأتجاهلها من أجل هاتفي الذكي الذي رأيته أكثر تسلية وأحق بوقتي من الكلمات المملة على الصفحة التي لا يبدو أن لها نهاية. كان والديّ ومعلميّ يحثونني باستمرار على الإكثار من القراءة، ولم أستجب لطلبهم لأني كنت مشتت بفكرة أن العالم بأسره بداخل هاتفي. أتفق أيضًا مع السيدة سيلكوف في أن القراءة الترفيهية للأطفال في طريقها إلى الاندثار. لا أذكر آخر مرة حدثني فيها أحد أصدقائي عن كتاب يقرأه، إلا إن كانوا يتذمرون من القراءة كتاب كُلفوا به في أحد الفصول الدراسية. رغم أني لا أرى أن منح ابنك 100 دولار قرار منطقي تمامًا، فإني أتفهم لِم لجأت السيدة سيلكوف إلى هذا المسار. وأعتقد أن ابنة السيدة سيلكوف في المستقبل ستقرأ من أجل الاستمتاع، لا المال، ذلك لأنها اكتشفت عالمًا يتجاوز حدود هاتفها الذكي، عالم يقدم شيئا لا يقدَّر بثمن: المعرفة.
- كونور، ميلووكي، ويسكونسن.
لم أمر بموقف ابنة السيدة سيلكوف، لكني أتفهمه الآن. ففي صغري كنت أمضي ساعات طوال في القراءة كل يوم، وكان هذا من أحب الأمور إليّ. لكن مع تقدمي في العمر وحصولي على هاتف انقطعت عن القراءة تمامًا. أظن أن السبب يعود إلى زيادة انشغالي إلى جانب كون القراءة أقل جاذبية مع وجود الهاتف بين يدي دائمًا. كما قالت ابنة السيدة سيلكوف “نتفليكس” و”الانترنت” أشد جاذبية للعقول الشابة من صفحات الكتب. كان والديّ يكثران من نصحي بالقراءة مثل السيدة سيلكوف، لكنهما كفّا عن ذلك الآن. أوافق على أن “القراءة الترفيهية مسعى مهدد بالخطر بين الأطفال” رغم أني كنت قارئًا نهمًا، لكن هذا لأن وقت الشاشة المتاح لي كان محدودًا في صغري. لكن مع مرور الزمن صارت الشاشات جزءً أكبر من حياة الأطفال. ارتفع عدد الأطفال الذين لا يقرأون للاستمتاع من 8% إلى 30% في الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية، لذا من الواضح أن مشكلة ما قائمة. رأيي أنه ينبغي أن تكون لدى الأطفال رغبة في القراءة تلقائيًا، وألا توضع لهم أهداف من أجل القراءة، لكن وقت الشاشة مشكلة كبرى في هذا الصدد.
- أنيا، مينيسوتا.
