القائمة الرئيسية

سحر السفر: ثلاث كاتبات أوكرانيات في ثلاثينيات القرن العشرين

سحر السفر: ثلاث كاتبات أوكرانيات في ثلاثينيات القرن العشرين
ملخص المقال

يتناول المقال قصة ثلاث نساء أوكرانيات رائدات في أدب الرحلات خلال النصف الأول من القرن العشرين: صوفيا يابلونسكا، داريا فيكونسكا، وأولينا كيسيليفسكا. تميزت هؤلاء النساء بحريتهن في الإبداع واختيار طرق حياتهن ومسافراتهن المنفردة، مما جعلهن من أوائل من أسسوا لتمثيل المرأة في الأدب والسفر في غرب أوكرانيا حين كانت جزءاً من بولندا. استكشفن مناطق بعيدة وغامضة، ووثقن تجاربهن عبر الكاميرا والكتابة، مسلطات الضوء على ثقافات ومجتمعات متنوعة. رغم أنهن أقل شهرة اليوم مما كن عليه قبل قرن، فقد تركن إرثاً أدبياً غنياً، وجعلن من الأدب منزلاً لهن، وميداناً لفن استكشاف العالم والتحرر الشخصي.

هذه القصة جزء من سلسلة مقالات كتبها فنانون أوكرانيون بعنوان: ""الثقافة المستعادة: أصوات أوكرانية تنسج الثقافة الأوكرانية."" وقد أُنتجت هذه السلسلة بالتعاون مع جمعية فولكويسكو / Rozstaje.art، بتمويل مشترك من حكومات كلٍّ من جمهورية التشيك، والمجر، وبولندا، وسلوفاكيا، من خلال منحة مقدمة من صندوق فيشغراد الدولي، الذي تتمثل مهمته في تعزيز التعاون الإقليمي المستدام في أوروبا الوسطى. وقد تُرجمت هذه المقالات من الأوكرانية على يد إيرينا تيبر وفيليب نووبل.

""أن أذهب ببساطة إلى مكان بعيد، لأرى إن كانت هناك لا تزال جزر فردوسية في هذا العالم"" — هكذا وصفت الكاتبة صوفيا يابلونسكا رغبتها في السفر، في مقابلة لمجلة ""نَازُوستريتْش"" الأوكرانية الصادرة في لفيف عام 1935.

لقد أسهمت أدبيات الرحلات التي كتبتها كلٌّ من صوفيا يابلونسكا، وداريا فيكونسكا، وأولينا كيسيليفسكا، في تشكيل مسارات تحرر المرأة والأدب في غرب أوكرانيا، الذي كان آنذاك جزءًا من بولندا.

صوفيا يابلونسكا: امرأة تحمل كاميرا

سافرت هذه المرأة الأوكرانية حول العالم حاملةً كاميرتها، وكتبت أدبيات رحلات عن المغرب وشرق آسيا وأستراليا وأوقيانوسيا. ولو كانت على قيد الحياة اليوم، لكان لديها على الأرجح ملايين المتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي. لكن قبل قرن من الزمان، كانت المرأة الرحّالة تبدو أكثر غرابة وفرادة.

وُلدت صوفيا يابلونسكا في 15 مايو 1907 قرب مدينة لفيف، لأب كان يعمل كاهنًا. درست في معهد إعداد المعلمات، ثم التحقت بدورات تمثيل وإدارة أعمال مخصصة للنساء. حلمُها بأن تصبح ممثلة سينمائية قادها إلى باريس عام 1927، حيث درست تقنيات التصوير الوثائقي والسينما. وبعد سنوات قليلة، نشرت كتابها ""سحر المغرب"" (1932)، وهو عمل أدبي مليء بالغرائبية تصف فيه تفاصيل الحياة اليومية، وآكلي النار، وآكلي الأفاعي، والحرملك، ومباريات الشطرنج مع أحد النبلاء المحليين (القايد)، والرحلات إلى أراضي البربر، و""الأوربَة""، وسخريتها من السياح الذين يثقون في كتيبات الإرشاد أكثر من أعينهم.

في كتاباتها، كانت يابلونسكا مُفتونة وتفتن القارئ معها، فتكتب:

""عندما تصل إلى حافة الواحة وتنظر من تحت ظل آخر نخلة نحو الصحراء الكبرى المغمورة بشمس متوهجة، تشعر بالفرح ذاته كما لو كنت تطل من نافذة غرفة دافئة على عاصفة ثلجية هوجاء في قلب الشتاء.""

في ديسمبر 1931، وقّعت صوفيا يابلونسكا عقدًا لكتابة مقالات مصوّرة وثائقية، وانطلقت في رحلة حول العالم. في بورسعيد، أحاط بها أطفال يتشوقون للظهور أمام الكاميرا، وفي جيبوتي فوجئت بحروق الشمس، وفي سيلان تحدّثت إلى الأشجار. أما في لاوس، فقد شاركت في مطاردة نمر، وفي كمبوديا تأملت في تعاليم البوذية بينما كانت تعاني من الملاريا، وفي تايلاند فرت من مغازلة أمير، وفي ماليزيا عالجها طبيب شعبي، وفي بالي شاركت في طقوس دينية واصطادت سمكة قرش.

وعلى جزيرة بورا بورا، أُطلق عليها الاسم الاحتفالي ""تيورا""، أي ""ريشة الملوك الحمراء"". أما في تاهيتي، ذلك المكان الذي طالما تاقَت إليه في بحثها عن جزر الفردوس، فقد أنصتت إلى تأملات الملكة ماراو، التي قالت:

""مصير تاهيتي هو الفناء. من زمن بعيد، تنبأ منجمونا بهذه النهاية. […] لكن لا ينبغي لأحد أن يشفق علينا. فنحن، ربما، ما زلنا آخر الشعوب السعيدة في هذا العالم. لدينا الشمس، والدفء، وحدائقنا مليئة بالخضروات، والبحر مليء بالأسماك، وأرواحنا خفيفة لا تعرف الهمّ!""

في عام 1939، غادرت يابلونسكا وطنها إلى الأبد متوجهة إلى الصين، حيث التقت بزوجها، رجل الأعمال الفرنسي جان هودان، ورُزقا بثلاثة أبناء، أصغرهم جاك-ميركو هودان الذي أصبح لاحقًا سياسيًا.

وقد اختُتمت رحلة صوفيا يابلونسكا الأرضية كما بدأت: ""على الطريق"" — إذ توفيت في حادث سيارة في 4 فبراير 1971، بينما كانت تنقل مخطوطة كتابها الجديد إلى دار النشر. ووريت الثرى في جزيرة نوارموتييه الفرنسية.

داريا فيكونسكا: أميرة في برج من الكتب

داريا فيكونسكا هو الاسم الأدبي لـ يونا كارولينا ماير-فيدوروفيتش، المعروفة لاحقًا باسم ماليتسكا بعد زواجها. تنحدر من عائلة أميرية عريقة تعود جذورها إلى زمن كييف روس في العصور الوسطى، وكانت لها صلة قربى بأسرة ناگليك-لوزي دي لوزناف التشيكية-البولندية. وُلدت في ألمانيا في 17 فبراير 1893. والدها، فولوديسلاف فيدوروفيتش، كان مالك أراضٍ وراعي فن وسفيرًا في البرلمان النمساوي، أما والدتها، زدينكا إليزابيث ماير فون فينتهود، التي توفيت بعد ولادتها، فكانت ممثلة.

قضت فيكونسكا طفولتها وشبابها في أوروبا الغربية، ولم تتحدث أي لغة سلافية حتى بلغت العشرين. تعلمت الأوكرانية والبولندية في عزبة بقرية فيكنو (التي استمدت منها اسمها الأدبي)، حيث وقعت في حب أستاذها، ميكولا ماليتسكي، أستاذ فقه اللغة الكلاسيكية من مدينة تيرنوبل، وتزوجته رغم معارضة عائلتها. وبسبب تمردها على والدها وزواجها من رجل ""دون مستواها الاجتماعي""، خسرت معظم ميراثها، ما عدا عزبة في قرية شلياختينتسي، التي أصبحت ملاذًا لها للكتابة والتأمل بين النباتات التي عشقتها، انسجامًا مع روح فترة فن الآرت نوفو.

بفضل الإرث الأدبي الذي ورثته عن أسرتها، وتعليمها الرفيع، وثقافتها الواسعة، كرّست فيكونسكا حياتها للبحث والمعرفة. ويُعتقد أنها أول من كتب عن جيمس جويس في أوكرانيا، من خلال دراستها ""جيمس جويس: سر وجهه الفني"" التي نشرتها عام 1934. وشملت كتاباتها غير الخيالية عن الرحلات وصفًا لفرنسا وفنلندا والنمسا. لكنها كانت تشعر بانتماء خاص إلى البندقية، بجمالها المصقول، الذي التقطته بأسلوبها الانطباعي، متأملة مصيرها السياحي في قصة بعنوان ""مقتطف من رسالة"":

""ثار في روحك تمرد على هذا الإعجاب المفرط بشيء مُستهلَك، عفا عليه الزمن، دنّسته جحافل السياح، تمامًا كما لو أنك ترتدين على مضض فستانًا جميلاً مستعملًا ارتدته امرأة أخرى قبلك...
لكنك لم تكوني تعرفين سرًا عرفته أنا: إن ما دُنّس ليس البندقية ذاتها، بل اسمها فقط.
أما البندقية الحقيقية، فلم تفقد ذرة من جمالها الغريب، رغم النظرات الوقحة للزوار الجدد المتكررين.""

كانت فيكونسكا على معرفة وثيقة بمدينة البندقية، حيث حضرت فعالياتها وكتبت مراجعات عن بينالي البندقية. وفي عام 1932، وبعد زيارتها للمعارض في جيارديني، رفضت، بوصفها روحًا تنتمي للمدرسة الانحطاطية، الاتجاهات المستقبلية في الفن. كانت ميولها أقرب إلى الممارسات السياسية اليمينية، وكانت بالفعل على صلة وثيقة بالأوساط القومية، بما في ذلك مجلة ""فيستنِك"".

تشبه كتاباتها مشهد غرفة صغيرة في قصر قديم، يغمرها ضوء دافئ ناعم. تجلس على حافة نافذة في قلب شتاء عاصف، كفراشة (رمز مأخوذ من إحدى قصصها) ""منعزلة عن العالم الذي يهمني أكثر من سواه: عالم النخبة الفكرية.""

وكان مصيرها مأساويًا. فبعد الاحتلال السوفيتي الأول، صادرت السلطات ممتلكات العائلة. وفي عام 1939، ومع بسط الاتحاد السوفيتي سيطرته الكاملة على تلك الأراضي، أُرسل زوجها إلى معسكرات الاعتقال بتهمة كونه ""إقطاعيًا مستغلاً""، ولقي حتفه هناك. وخلال الحرب العالمية الثانية، لجأت فيكونسكا إلى فيينا، حيث جاء عملاء من وحدة ""سميرش"" السوفيتية (المخابرات المضادة، المسؤولة عن قمع أعداء النظام) لاعتقالها في 25 أكتوبر 1945. فقفزت من النافذة محاولةً الهرب، وماتت على الفور.

أولينا كيسيليفسكا: باحثة في تُراب الوطن

من الجدير بالذكر أن أولينا كيسيليفسكا، التي كانت أكبر سنًا بكثير، كانت صديقة لكل من يابلونسكا وفيكونسكا أيضًا. في عام 1935، زارت كيسيليفسكا يابلونسكا في كرينيتسيا وأجرت معها مقابلة مسجلة. وبحلول ذلك الوقت، كانت كلتاهما قد نشرتا كتبًا عن رحلاتهما في أفريقيا. كما كانت أولينا كيسيليفسكا من المتخصصات الكبيرات في السفر المنفرد، الذي كانت تعتبره مهمة للتنوير والتحرر.

وُلدت أولينا كيسيليفسكا في 24 مارس 1869 في مدينة موناستيريسكا بمنطقة تيرنوبل، لعائلة كهنوتية أيضًا. درست في مدينة ستانيسلافيف (إيفانو-فرانكيفسك اليوم)، وانضمت إلى الحركة النسائية المحلية، وأصبحت واحدة من قياداتها.

فيما بعد، عاشت في كولوميا، وأصدرت مجلة ""مصير المرأة""، وكانت سيناتورة في البرلمان البولندي عن الاتحاد الوطني الديمقراطي الأوكراني المعتدل. كتبت قصصًا ومقالات، وكان أول تقرير فني لها عن سويسرا في عام 1934. كانت مولعة بشكل خاص بالبحر والمناظر الساحلية، وهو ما يتجلى بوضوح في مذكراتها عن المغرب، وجزر الكناري، ومنطقة البحر الأسود، وانطباعاتها عن أوديسا، ويالطا، وموناكو، ونيْس، والبندقية، وسان ريمو.

لكن بحثها في بوليسيا، تلك الأرض الغامضة والمنسية الواقعة عند تقاطع حدود أوكرانيا الحديثة وبولندا وبيلاروس وروسيا، والتي زارتها في عام 1934، كان فريدًا بحق. كتبت عنها في كتابها ""في الوطن: بوليسيا"" (1935) ووصفتها بأنها ""بلاد سرية بشعبها، كأنها مغلقة بثلاثة أقفال"". رحلتها إلى هذا العالم المملوء بالغابات والمستنقعات، والرمال الرمادية، والأكواخ الخشبية الطويلة، والمياه التي تنمو على ضفافها زنابق صفراء، تعكس حياة ومعتقدات قديمة وعريقة.

في هذا الأرخبيل من القرى الصغيرة وسط المستنقعات، الذي نشأ في موقع ذوبان نهر جليدي قديم، حيث تختفي الصخور في البحيرات القديمة داخل أعماق لا قرار لها على أطول حبل، كل شيء غير مؤكد:
""هذه دولة بحجم بلجيكا، بمساحة تصل إلى مئة ألف كيلومتر مربع. نصفها في بولندا، والنصف الآخر في أوكرانيا الكبرى، وتمتد حتى كييف. [...] إنها أقل المناطق كثافة سكانية في بولندا كلها، وغير سهلة الوصول بسبب مستنقعاتها، لدرجة أن السلطات الروسية قبل الحرب العالمية الثانية بوقت قصير كانت لا تزال تكتشف أماكن مجهولة لديها، وأشخاصًا لم يُدرجوا في التعداد السكاني.""

زارت أماكن مثل كامين-كاشيرسكي، وبيريزا كارتوزكا، ودوروهوتشين، إلى جانب القرى والمزارع، وسافرت على طول سكة حديد ضيقة، وأبحرت على متن باخرة في قناة أوغينسكي — وهو مسار مائي بُني بين 1767 و1783 — كما صورت معرض المياه البوليشكوكي في بينسك على القوارب. كمسافرة، كانت تلمس صعوبات حياة السكان المحليين واحتياجاتهم، وتبحث عن الغرابة الأصلية والحقيقية.

في عام 1944، غادرت أولينا كيسيليفسكا إلى ألمانيا، ثم هاجرت في عام 1948 إلى الولايات المتحدة، حيث ترأست الاتحاد العالمي لمنظمات النساء الأوكرانيات، وكتبت مذكراتها وقصصها. كما عاشت في كندا، حيث دفنت في 29 مارس 1965.

كانت يابلونسكا، وفيكونسكا، وكيسيليفسكا حرة في إبداعهن، وجغرافيتهن، وخيارات حياتهن، ومسافرات منفردات. قد يكون بعض الناس اليوم لا يعرفونهن، على عكس ما كان عليه الحال قبل مئة عام. شرعت هؤلاء النساء في رحلة لا عودة منها، وأصبح الأدب موطنهن. وعلى الرغم من أنهن لم يتوقعن ذلك، إلا أنهن برعن ببساطة في فن استكشاف العالم.

المصدر: global voices

مقالات ذات صلة