القائمة الرئيسية

كيف تقرأ أكثر؟

كيف تقرأ أكثر؟
ملخص المقال

يسلط المقال الضوء على أهمية القراءة كعادة مُثرية وداعمة للصحة النفسية والذهنية، مستعرضًا تجارب شخصية ومفاهيم ثقافية توضح كيف أن الكتب قد تنقذنا من العزلة أو الأزمات وتفتح أمامنا عوالم جديدة. يناقش المقال التحديات التي تواجه القرّاء المعاصرين بسبب ضغوط الحياة، ويقدم نصائح عملية لبناء عادة القراءة، مثل تحديد الهدف الشخصي، واختيار الكتب التي تثير الشغف، وتبسيط الوصول إليها، وربط القراءة بعادات يومية قائمة. ويخلص إلى أن تكوين عادة القراءة لا يتطلب وقتًا طويلًا إذا ما وُضعت في سياق منتظم ومحفز، وأن القيمة الحقيقية تكمن في الانتظام والانخراط لا في عدد الكتب المُنجزة.

بقلم: كريستيان جاريت

كم أحسد القرّاء النهمين فهم يتسمون بالحكمة والخبرة ولقد اتخذوا من الكتاب رفيقًا يلازمهم، فلا يشعرون بالوحدة أبدًا. 

إن أمي مولعة بالأدب، والكتاب هو رفيقها الدائم، تستحضر ذكرى إصابتها بمرض السل عندما كانت تبلغ من العمر ثماني سنوات، وكان هذا قبل ظهور اللقاح، وعلى إثر ذلك قضت 6 سنين بمنزل نقاهة في جزيرة مارغيت، التي تبعد أكثر من 100 ميل عن عائلتها. 

تقول: “لقد نجّتني الكتب من نائبة لا تحتمل، وقد هربت في طياتها من ذلك الفراش، وخضتُ مغامرات في أماكن مختلفة، وعشتُ حيوات أخرى”. 

يسترجع القرّاء النهمون ذكريات قراءاتهم بولع، تقول كلير رينولد، مؤلفة مدونة (سنوات من القراءة بأنانية): “إن الذكرى الأولى لي مع القراءة كانت برفقة أمي المتوفية، لقد رافقتها إلى مكتبة محلية، ورحنا نجمع من الكتب ما استطعنا، لم نكن نملك سيارة وقتذاك، لذا كان علينا أن نتمسك بكومة الكتب في الحافلة”.

Reynolds’s passion for reading continued through adolescence and led her to study English literature at the University of Leeds, but then the demands of work and family caught up with her, and for years she found herself in what she calls the ‘reading wilderness’.

نما شغف رينولد بالقراءة في مرحلة مراهقتها مما دفعها إلى دراسة الأدب الإنجليزي في جامعة ليدز، ولكنها انشغلت بمتطلبات العمل والعائلة، مما أفضى بها إلى ما أطلقت عليه “تصحّر القراءة”. يتفهم كثير منا ثقل متطلبات الحياة المعاصرة وما تجلبه من توتر، وكم نتوق إلى الوقت الفائض حتى نقرأ أكثر؛ إذ نشتري الكتب، ونكدسها، ولكننا نهملها، وفي اللغة اليابانية ثمة مصطلح لهذا المفهوم وهو (tsundoku). 

تدعم البيانات هذا الافتراض؛ إذ كشفت إحصائية أميركية بأن أكثر من ثلث البالغين يرغبون في الاستزادة من القراءة، كما أن القراءة صنفّت في المرتبة الثانية من ضمن الأفعال المرغوبة، وعلى نحو مشابه، كشفت إحصائية في فرنسا بأن 65% من الأطفال البالغين من عمر 15 عامًا يرغبون في زيادة معدل القراءة، ونما المعدل إلى 77% بين القرّاء المتوسطين، إن كنت منهم، فلعلك ستتناول كتابًا عندما تكون متفرّغًا تمامًا، وهذه حالة شبه مستحيلة. 

وكأنك بلا وعي قد قررت بأن القراءة ليست من أولوياتك رغم حبك للكتب، سوف تقحمها في جدولك إن استطعت، وإن كنت متشبثًا بعادة القراءة، أراهن بأنك تؤجلها إلى نهاية اليوم، أو في الإجازات. عليك أن تولي القراءة اهتمامًا، مما سوف يقتضي تغيير عاداتك اليومية، وروتينك ليسع القراءة، تمكن القرّاء المتمرسين (مثل المحررين الأدبيين، وحكّام الجوائز الأدبية) لأسباب تتعلق بعملهم من القراءة بغزارة، وهذا دليلٌ على أنه هدف ممكن شريطة أن نقيمه أولوية في حياتنا. 

لننظر إلى إد نيدهام الذي عمل محررًا لمجلات مثل (إف إتش إم ورولينغ ستون)، لقد أنشأ مجلة (الكلمات القوية) في عام 2018م، وهي تتناول أكثر من 100 مراجعة للكتب كل شهر، يستمع نيدهام أو يقرأ كل الكتب التي نُقِدت: “كل ما عليّ فعله هو اختيار الوقت المناسب، أُصدر نسخة من مجلة الكلمات القوية كل 6 أسابيع، ومن بين الستة أسابيع كنا نعمل على مدار خمسة أسابيع فكنت بذلك أقرأ ما يعادل حجم رواية الحرب والسلام”.

عندما تكون القراءة جزءًا من مسؤولياتك أو رزقك، ستصبح أولوية، وأي شيء سواه يمكن إعادة جدولته، بالتأكيد ليس بالضروري أن تحذو حذو نيدهام، ولكن حتى تُكثر من القراءة ينبغي أن تتمعن فيما إن كنت تكرّس الوقت والاهتمام الكافيين للقراءة أم لا، يقول نيدهام: “في بعض الأحيان يحتاج المرء أن يتخلى عن العادات التي لا طائل منها”. استحضر قول المخرج الأميركي والكاتب جون وترز، إنه لم يواجه أي صعوبة في المواظبة على القراءة كل ليلة بعد تخلّيه عن مشاهدة التلفاز، دفعني قوله إلى إدراك سهولة أن يتخلى الفرد عن مشاهدة التلفاز في سبيل ما هو أنفع من معظم البرامج التلفزيونية. 

من النافع أن يذكّر المرء نفسه بالقيمة النفيسة للكتب في خضم الخيارات المتعددة التي يقدمها عصرنا، إنني أقرأ الصحيفة يوميًّا كما أن عملي يفرض عليّ قراءة مقالات ودراسات لا تحصى، ولكن تجربة الانغماس في قراءة كتاب ثقافي على مهل هي تجربة فريدة، تُشعرك بحضور المؤلف معك في رحلة ثقافية خاصة، وعقب انتهاء الرحلة سوف تكتسب منظورًا جديدًا إلى العالم وستشعر بالتغير، صحيحٌ أن ألعاب الفيديو والتلفاز هما وسيلتان للهرب كذلك، ولكن لا شيء يضاهي الاستغراق في رواية جميلة، والجلوس في مكان ساكن، سامحًا للكلمات أن تأخذك إلى أماكن أخرى، وفي حين أن الشاشات تجسّد أمامك الأحداث، يتيح لك ذهنك أن تتقمص أية شخصية، وأن تذهب إلى أي مكان. 

كيف تحقق هدفك؟ 

تتطلب القراءة في البداية مجهودًا عظيمًا، طوّر عادات جديدة للقراءة حتى تصبح دأبًا لا يتطلب مجهودًا أو إرادة لإتمامه. 

لكن قبل أن نتطرق إلى التفاصيل، هنالك خطواتٌ ستمهد لك الطريق: الخطوة الأولى هي أن تتفكر في غايتك من القراءة، تنص نظرية بنجامين جاردنر (عالم النفس الاجتماعي في كلية كينجز بلندن وخبير في سيكولوجية العادات)، بأن تكوين العادات يتطلب دافعًا قويًّا: “تفكّر في غايتك من القراءة، وكيف ستعود عليك بالنفع؟ قد تزيدك الإجابة عن هذه الأسئلة عزمًا”. 

لا شك بأن القراءة مُثرية، يسبر قارئو الأعمال الروائية أغوار النفس البشرية، وهم أكثر تعاطفًا مع الآخرين، ولعل ذلك يعود إلى انخراطهم بشخصيات روائية معقدة، وأما قراءة الكتب غير الروائية تزيدك معرفة وتوسّع آفاقك. تعدّ قراءة الكتب نشاطًا إدراكيًّا يساهم في الحماية من الزهايمر والأمراض ذات العلاقة، ينقسم الدافع إلى نوعين: النوع الأول هو الجوهري، ومفاده أن المرء يفعل الشيء لذاته، أما النوع الآخر فهو نفعيّ، ومفاده أنك تفعل الشيء طمعًا في عائد ما، ستصبح قارئًا متمكنًا إن انتقيت كتبًا تتلاءم مع اهتماماتك، فهي إما ممتعة، أو مهدّئة، أو مهيجة، أو محفزة فكريًّا ومدهشة.

قد تتخبط في هذه المرحلة، إلى أن تجد نوعًا/مؤلفًا يتماشى مع ذائقتك وأولوياتك، يتفق جيمس كلير (مؤلف كتاب العادات الذرية (2018م)) مع ذلك، ويتذكر النهج الذي اتبعه رجل الأعمال والمستثمر الهندي الأمريكي نافال رافيكانت، يمكن إيجاز ما قاله (رافيكانت) في: “اقرأ ما شئت في البداية لأن تركيزك كله موجّه نحو بناء عادة جديدة، لا المعرفة بالضرورة”.

على سبيل المثال، إن كنت تتوق إلى قراءة الروايات الرومانسية، لا بأس، اقرأ ما شئت، وعلى المنوال نفسه، إن وددت قراءة الأعمال الخيالية، اقرأها، اقرأ الكتب التي ستزين لك القراءة، وتشجعك على المواظبة عليها،

وعندما تشغفك القراءة، ستسهل الأمور…

وسوف تكثر خياراتك، حيث إن القراءة باتت جزءًا من حياتك. 

وأيضًا، جدير بالذكر أنه لا ضير من الكفّ عن قراءة الكتب التي لا تروقك، يقول رينولد: “لقد أهدرت سنين عدة في اتباع ما يمليه علي الناس من كتب “يجب أن أقرأها”، و”إنني اجتهدتُ في تتبع قوائم الكتب التي ظفرت بجوائز أدبية، وكنت أجاهد نفسي في سبيل الانتهاء منها، حتى وإن كنت متبرمًا منها، واستمر هذا الحال إلى أن قررت في يوم أن أضع الكتاب الذي لم يرق لي جانبًا، وهذا القرار كان سببًا في إنشاء المدونة والفكرة القائمة عليها”، وتستطرد كلير: “يشعر كثير من الناس بأنهم أسرى الكتب حتى النهاية”. كثيرًا ما أردد هذه الجملة: “أن تقرأ كتابًا عظيمًا مرتين خيرٌ من قراءة كثير من الكتب التي لا تروقك”، الخطوة التمهيدية الثانية هي تفحّص محيطك، أسهلٌ عليك أن تتناول كتابًا وتشرع بقراءته سواء كان ورقيًّا أم إلكترونيًّا؟ تقول كلير: “كلما كانت العادة سهلة، تيسرت المواظبة عليها”، إنها تقترح توظيف المحيط بشكل يسّهل القراءة. 

قد يشمل ذلك الاهتمام بتطبيقات القراءة، أو رص الكتب في أماكن ظاهرة، فعندما تكون محاطًا بالكتب، سيسهل عليك التقاطها، إن كنت تود بناء عادة جديدة، احرص على ضمها إلى محيطك، وإن كنت ممن ينطبق عليهم مصطلح (tsundoku)، احرص على أن تذكر نفسك بتناول أحد الكتب. 

والخطوة التمهيدية الوحيدة هي أن تراجع أهدافك، ضع أهدافًا واقعية لبلوغ غايتك، ستفضي بك الاندفاعية إلى الفشل، “على سبيل المثال، اقرأ صفحة واحدة كل يوم” وهذا مثال على القاعدة التي أطلقت عليها كلير “قاعدة الدقيقتين”، فمن خلال الالتزام بهذه القاعدة والتي تشجع على “الحضور فحسب”، حتى ولو لمدة لا تتجاوز 120 ثانية، هذا الروتين سيرسّخ العادة الجديدة في حياتك، تقول كلير إن ذلك من الحقائق التي يهملها الناس عن العادات: “لا يمكن تطوير عادة ما لم تُرسّخ”.

بعد تأسيس عادات القراءة وفقًا لنموذج غاردنر، تنطوي المرحلة التالية على إنشاء “روابط” جديدة، وهذا يعني في سياق الكتب: المواظبة على القراءة في الظروف ذاتها حتى تكوّن علاقة وطيدة بين توقيت معين وفعل القراءة، وكلما كنت دقيقًا في اختيار الوقت والمكان، زادت فرصتك في النجاح، لذا فكر في التفاصيل التي تخص القراءة، متى ستقرأ؟ وأين؟ في أثناء تناولك الفطور؟ أم في طريقك إلى العمل؟ أم في أثناء احتساء القهوة في منتصف النهار؟ أو عندما تنتهي من تحضير الأطفال للنوم أو بعد العشاء؟ 

قد يكون محفزك للقراءة تحديد ساعة معينة، أو حدث، أو ظرف معين، يقول غاردنر: “لا يهم نوع المحفز، المهم هو مواظبتك على القراءة”، وقد يكون نافعًا أن تحمل مذكرة، تسجل فيها تفاصيل أنشطتك خلال اليوم حتى تتبع الأنماط المتكررة في روتينك، يقول غاردنر بأن معظمنا “يتشبث بعاداته”.

“كثير منا ملتزم بالعمل”، سنلحق بالقطار نفسه، ونكرر روتين الصباح والمساء، وعليه، يمكنك الانتفاع من روتينك الحالي في إضافة عادة القراءة، وقد يسهل عليك إدراك الغاية التي ترمي إليها، وموضع ممارستها والوقت، وعندما تنتقي الوقت المناسب لقراءة الكتب، استمر في القراءة في السياق نفسه قدر الإمكان، يقول جاردنر: “إن تكوين الروابط هو جوهر العادة”.

إن التزمت بذلك، سترسخ هذا الارتباط، ومن ثم يصبح الفعل دأبًا تقوم به دون جهد يذكر، ستقدم على القراءة دون أن تخطط، وإنما استجابة للمحفزات التي رسختها الروابط. في أثناء رحلتك نحو المواظبة على القراءة، كن واقعيًّا، ولا تفزع لأي تعثر، يقول جاردنر: “أعتقد أن سبب التسويف يعود إلى ظن الناس أنه أمر يسير، ومن ثم يعجزون عن الانضباط، وتفتر حماستهم”، ولكن إن واجهتهم، وأخبرتهم بأن الأمر ليس باليسير، سيسهّل ذلك عليهم، قد يشجع ذلك الناس على المضي قدمًا، حتى وإن واجهوا العقبات في الطريق. 

نقاط أساسية – كيف تقرأ أكثر؟

فكّر في غايتك من القراءة، كلما زاد حماسك، زادت فرصتك للنجاح، ابدأ بقراءة الكتب التي تروقك، ولا تخشَ من تنحية التي لا تروقك. 

أحِط البيئة المادية والإلكترونية التي تصادفها يوميًّا بالكتب، ضع أهدافًا متواضعة في البداية، انوِ القراءة لفترات قصيرة كل يوم، ألقِ نظرة إلى روتينك وعاداتك، وتفكّر في المساحة المناسبة للقراءة، وانتفع من عاداتك الراهنة، كُن دقيقًا في اختياراتك لتنجح، ابذل قصارى جهدك للانضباط على القراءة في الظروف التي حددتها مسبقًا، مع الوقت، ستتحول القراءة إلى دأب تمارسه دون جهد. 

الشاهد على نموك ليس عدد الكتب التي تقرؤها وإنما الإدراك بأنك قرأت بانضباط، بعد مرور أسبوعين، ستلاحظ بأن عادة القراءة قد ترسخت، تفكّر فيما إن كان مجتمعك داعمًا للقراءة، ويمكنك الانضمام إلى نادٍ للقراءة (اطلّع على الروابط والكتب المذكورة أدناه) للتواصل مع أناس يشاركونك حب القراءة، ولتكن القراءة جزءًا راسخًا من هويتك، واكتب جملة تعبر فيها عن الشخص الذي تود أن تكونه، وفكر كيف يمكن أن تعينك القراءة على الوصول إلى هذا الهدف.  

قد تتساءل في وسط محاولاتك للعثور على الوقت والمكان المناسبين للقراءة، متى سوف تصبح القراءة فعلًا يسيرًا؟ 

لقد ركز غاردنر في أبحاثه على بناء عادات غذائية وبدنية سليمة، ودعا الناس إلى الإقدام على فعل جديد كل يوم، ومن ثم التعبير عن شعورهم، لاحظ أنه بعد أيام معدودة، يميل الناس إلى الاعتقاد بأن هذه الأفعال تحولت إلى عادات… وبأنها باتت جزءًا من يومهم، وقال: “لذا سأرجح بأن المدة لاكتشاف فرق ملحوظ، هي أسبوعان”، قد تتساءل عن الأمور التي بوسعك التخلي عنها في سبيل القراءة، إلا إن كنت متفرغًا تمامًا، فلا مناص من تنحية بعض الأنشطة، قد تعالج هذه الحاجة من خلال مراجعة روتينك، وانتقاء العادات غير المرغوبة. 

وكما أن العثور على محفزات جديدة لربطها بالقراءة، يمكنك البحث عن المحفزات التي تعيقك، مثل إبعاد جهاز التحكم الخاص بالتليفزيون عن الأنظار، أو منع أخذ هاتفك إلى الطابق العلوي.

يقول غاردنر: “من النافع أن ننظر إلى عملية (تكوين عادة جديدة) على أنها مسألة استبدال، ولكن عليك بعد ذلك أن تتوصل إلى استراتيجيات مبنية على تصرفاتك القديمة وما هي المحفزات التي تعينك على التفكير في كيفية الإقلاع عنها”، تقترح كلير منهجًا غير مباشر لعملية الاستبدال بين العادات، تقول: “لا أعلم أنه من المفيد التركيز على ما تتخلى عنه أو ما تضحي به”، وتقول إن بناء عادتك الجديدة في قراءة الكتب، سيؤدي بطبيعة الحال إلى زوال الأشياء الأخرى غير المهمة: “الأمر أشبه برعاية النبات، نبتة تزاحم أخرى، إن كرّست تركيزك على هذه النبتة الجديدة، ستزول العادات الضارة كنتيجة”. 

تقترح كلير بأن تتجنب التركيز على عدد الكتب، أو السعي إلى هدف طموح للغاية، كقراءة عدد معين من الكتب شهريًّا، أو سنويًّا، الأفضل من ذلك، أن تطبق قاعدة الدقيقتين، وأن تتبع هدفًا متواضعًا، مثلًا أن توثق كل يوم تقرأ فيه صفحة واحدة، أو أن تقرأ مدة خمس دقائق، يمكنك أن تشكّل القاعدة حسب مقدرتك (مثلًا أن تنتهي من فقرة كاملة، أو أن تقرأ لنصف ساعة وتوثقها)، المهم أن تضع هدفًا واقعيًّا، وسهلٌ إتمامه في البدايات، بالإضافة إلى تتبع إنجازك، تقول كلير: “إن تتبع تقدّمك خطوة مهمة ونافعة”، شعور التطور هو شعورٌ محفز للعقل البشري، كما أن الاهتمام بالكتب في محيطك المادي والإلكتروني سيعينك على وضع الأساسيات للإكثار من القراءة، فإن الاهتمام بمحيطك المجتمعي مهم كذلك، ولا سيّما لترسيخ وتثبيت العادة.  

مقاسمة ما تحب مع الآخرين يزيد من متعته، إن لم يشاطرك أي من أصدقائك أو عائلتك اهتمامك بالقراءة، ستصبح القراءة نشاطا فرديًّا بمعزل عن علاقاتك الشخصية، أنا لا أوصي بنبذ كل أصدقائك، ولكني أحثّ على البحث عن رفيق أو أكثر يشاركك الاهتمام بالقراءة، على سبيل المثال عن طريق الانضمام إلى نادٍ للقراءة، أكان وجهًا لوجه أو افتراضيًّا (اطلّع على الروابط والكتب أدناه)، يقول رينولد: “إن القراءة وسيلة تربطني بالآخرين”. 

من الأفكار ذات العلاقة بالتعرف على قرّاء آخرين، أن يتفكّر الفرد في مزج القراءة بهويته، بالنسبة إلى المولعين بالقراءة، شغفهم للحب يمثل جانبًا من كينونتهم، ويشكّل هذا موقفهم تجاه القراءة وأولوياتهم في الحياة، تقول كلير: “هذا ما أقوله عن العادات والهوية بشكل عام”، الهدف الأساسي، ليس الانضمام إلى الماراثون، وإنما أن تركض، أليس كذلك؟ الهدف ليس الانضمام إلى منتج للتأمل، ولكن أن تتأمل، وقِس على ذلك، الهدف ليس قراءة 30 كتابًا وإنما أن تقرأ، توصي كلير بالتفكير في نوع الشخص الذي تود أن تكونه وكيف ستعينك القراءة على بلوغ هذا الهدف. 

قد لا تناسب هذه الطريقة الجميع، ولكن إن شعرت بأنها قد تعينك، اكتب جملة من قبيل “أنا شغوف بالقراءة” أو “أحب أن أقرأ عن الحضارات الأخرى”، وذكّر نفسك بهذه السمات من حين لآخر، تزودك هذه الوسيلة بالقاعدة التي سوف ترتكز عليها في قراراتك اليومية، هل مشاهدة التلفاز مباشرة بعد إتمام العمل من دأب القرّاء؟ لا. ماذا عن تناول كتاب والشروع في القراءة؟ نعم. تقول كلير: “هذه وسيلة فعّالة في تحديد أفعال الشخص الذي تريد أن تصبح عليه”.

المصدر 

مقالات ذات صلة