صحة المرأة لا تزال غير مُقدَّرة بالشكل الكافي، مما يخلق فجوة بين الجنسين عندما يتعلق الأمر بالبحث والتمويل وتقديم الرعاية الصحية.
تم إطلاق التحالف العالمي لصحة المرأة قبل عام لتحسين البحث والتمويل والدعوة إلى سياسات تدعم صحة المرأة.
بعد عام أول حافل، سيواصل التحالف الدفاع عن صحة المرأة في عام 2025 وما بعده بفضل العمل الكبير الذي يقوم به أعضاؤه.
على الرغم من أن النساء يشكلن نصف سكان العالم ويتخذن العديد من القرارات الصحية والاقتصادية الشخصية والعائلية، إلا أن صحتهن غالبًا ما تُعتبر مسألة هامشية. لكن هناك حركة عالمية توحد القادة والخبراء حول الفرص الاجتماعية والاقتصادية لسد فجوة صحة المرأة.
التحالف العالمي لصحة المرأة
يستضيف المنتدى الاقتصادي العالمي التحالف العالمي لصحة المرأة، ويشارك في رئاسته مؤسسة غيتس ووزارة الصحة في البرازيل. أُطلق التحالف منذ عام لتحسين البحث والابتكار، والتمويل، والدعوة إلى سياسات تعزز صحة المرأة.
عام من التأثير
يصادف هذا الأسبوع الذكرى السنوية الأولى لإنشاء التحالف. خلال هذه الفترة، جمع أكثر من 120 منظمة من القطاعين العام والخاص والقطاعات الخيرية لمعالجة أوجه عدم المساواة المنهجية في صحة المرأة. وقد أصبح منذ ذلك الحين منصة موثوقة متعددة الأطراف لتسليط الضوء على فجوة صحة المرأة وتعزيز الجهود المبذولة لسدها.
في عامه الأول، طور التحالف ونفذ العديد من المشاريع عالية التأثير، وحصل على 55 مليون دولار في تمويل جديد لتحسين البيانات والبحث وتقديم الرعاية لصحة المرأة. كما أطلق مجتمع الأبطال على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة 2024، حيث ضم 15 مناصراً مؤثراً لتعزيز صحة المرأة على المنصات العالمية.
يُعد تشكيل هذا المجتمع خطوة مهمة نحو رفع أصوات النساء وتعزيز قيادتهن في هذا المجال. ولا يزال هناك المزيد في عام 2025.
إطلاق منصة تتبع تأثير صحة المرأة
في يناير 2025، وبالتعاون مع معهد ماكينزي للصحة، سيطلق التحالف منصة تتبع تأثير صحة المرأة (WHIT) لتقديم رؤى ومقاييس قابلة للتحقيق لتحديد ومعالجة الفجوات في صحة المرأة. سيتزامن إطلاق المنصة مع نشر التقرير الثاني حول فجوة صحة المرأة، ""المخطط لسد فجوة صحة المرأة: كيفية تحسين الحياة والاقتصادات للجميع"".
ما تكشفه بيانات صحة المرأة
يكشف بحث التحالف عن فجوة صحة المرأة أن أولويات صحة المرأة تعاني من نقص شديد في التمويل مقارنة بعبء المرض الذي تواجهه.
في الواقع، هناك تسع حالات مرضية فقط تمثل ثلث فجوة صحة المرأة عبر توافر البيانات، وتقديم الرعاية، وفعالية العلاج. وتشمل هذه الحالات:
- انقطاع الطمث
- متلازمة ما قبل الحيض (PMS)
- الانتباذ البطاني الرحمي
- اضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل
- نزيف ما بعد الولادة
- الصداع النصفي
- مرض القلب الإقفاري
- سرطان عنق الرحم
- سرطان الثدي
تشكل متلازمة ما قبل الحيض، وانقطاع الطمث، وحالات صحة الأم، وسرطان عنق الرحم، والانتباذ البطاني الرحمي 14% من عبء صحة المرأة، لكنها تلقت أقل من 1% من إجمالي تمويل الأبحاث بين عامي 2019 و2023.
يمكن أن يسهم سد الفجوات في هذه الحالات التسع في استعادة 27 مليون سنة من الحياة المصححة بالإعاقة (DALYs) سنويًا، وهو ما يعادل إضافة 2.7 يوم صحي لكل امرأة سنويًا. كما يمكن أن يضيف تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا بحلول عام 2040.
تؤكد الأبحاث الجارية في التقرير الثاني لفجوة صحة المرأة أن البيانات حول هذه الحالات التسع لا تزال غير متسقة، وغير مكتملة، وغير موثوقة. ويترك هذا النقص في البيانات فجوات حرجة أمام القادة الصحيين وصانعي السياسات لفهم صحة المرأة ومعالجتها والاستثمار فيها.
ستساعد منصة WHIT في تسليط الضوء على الفجوات الحرجة في البيانات، وتقديم الرعاية، وفعالية العلاج، وتحديد المكاسب الاقتصادية المحتملة من سد هذه الفجوات. وستوفر المنصة بيانات لتوجيه الاستثمارات الاستراتيجية، وتحسين تخصيص الموارد، وتحفيز التزامات جديدة من المجتمع العالمي لسد فجوة صحة المرأة.
استخدام البيانات لتحويل ممارسات البحث
تُظهر الأبحاث أن النساء لا يشكلن سوى 22% من المشاركين في تجارب المرحلة الأولى السريرية، مما يترك فجوات كبيرة في فهم الاحتياجات الصحية الفريدة للنساء، ويؤدي إلى التشخيص الخاطئ والعلاجات غير الآمنة.
لإحداث تغيير ثقافي مطلوب بشدة في ممارسات البحث، أطلق التحالف مبادرة لتحويل السياسات المتعلقة بصحة المرأة، بالتعاون مع مجموعة عمل تضم أكثر من 40 منظمة، تشمل الشركات والهيئات التنظيمية ووكالات التمويل والمؤسسات البحثية.
يهدف هذا الجهد إلى تغيير المشهد السياسي لصحة المرأة من خلال الدعوة إلى حلول تدعم الابتكار الجذري في تشخيص وعلاج والوقاية من الحالات الصحية الخاصة بالمرأة. ويشمل ذلك إدراج المزيد من النساء في التجارب السريرية، لا سيما الحوامل والمرضعات، بالإضافة إلى فصل البيانات السريرية حسب الجنس لضمان فهم أفضل للنتائج الصحية.
تعزيز العمل في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل
لتحويل الوعي إلى أفعال، يعمل التحالف مع شركاء من القطاعين العام والخاص لحشد الالتزامات والموارد لتحسين حياة النساء على المستوى الوطني.
يعمل تحالف سرطان عنق الرحم والثدي، بالشراكة مع وزارات الصحة في كينيا وزامبيا، ومع شركة Siemens Healthineers، على سد الفجوات في رعاية سرطان عنق الرحم والثدي.
- في كينيا، أطلق التحالف ثلاث فرق عمل للتركيز على برامج تدريب مروجي الصحة المجتمعية، والمبادرات التي تعزز قدرات العاملين في الرعاية الصحية، وحملات التوعية والاتصال.
- في زامبيا، عقد التحالف ورش عمل لأصحاب المصلحة لتحديد الفجوات في رعاية السرطان، وسيعمل في عام 2025 على معالجة هذه التحديات وتبسيط رحلة المريض.
كما أطلق التحالف، بالشراكة مع مؤسسة غيتس وشركة Ferring Pharmaceuticals، شبكة النشطاء العالمية لصحة الأم، وهي مبادرة تهدف إلى الترويج للتدخلات الناجحة، وإنشاء نماذج للشراكات الفعالة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير نظم قوية مخصصة لصحة الأم على مستوى الدول.
من خلال الاستفادة من الخبرات الجماعية للدول الأعضاء، تهدف شبكة النشطاء العالمية إلى تحفيز التقدم وضمان صحة ورفاه الأمهات. وستبدأ تعاونها مع وزارة الصحة في نيجيريا هذا العام.
تعبئة الالتزامات والتمويل للعمل المستدام
هناك حاجة إلى التزامات مالية لضمان استمرارية وتعزيز العمل المؤثر الجاري لتحسين صحة وحياة النساء.
لمعالجة فجوة التمويل، وإثبات الفوائد الاقتصادية للاستثمار في صحة المرأة، يتعاون التحالف مع Tower Capital لتأسيس اتحاد الاستثمار المسؤول في صحة المرأة.
سيوفر هذا الاتحاد رؤى حول العائد على الاستثمار في ابتكارات صحة المرأة، ويدعم رائدات الأعمال والمستثمرات، ويشجع على الابتكار الذي يعالج التحديات الفريدة والمتنوعة التي تواجه النساء طوال حياتهن.
استمرار الزخم في 2025
في عام واحد فقط، أثبت التحالف نفسه كمنصة موثوقة لإطلاق شراكات جديدة تجمع بين أصحاب المصلحة عبر قطاعات متنوعة. ومع تطوره، سيواصل إنشاء مبادرات جديدة وتعزيز الشراكات لتسريع التقدم في صحة المرأة.
لضمان استمرار البحث والتمويل لصحة المرأة، يجب على المدافعين تسليط الضوء على التحديات والفرص على الساحة العالمية. أظهر مجلس التحالف، والأبطال، والأعضاء التزامهم برفع صحة المرأة إلى الأجندة العالمية – وسيستمر ذلك في عام 2025.
تحدي أي مبادرة عالمية هو الحفاظ على الزخم. من خلال تعبئة الموارد والالتزامات من القطاعين العام والخاص، يقود التحالف التقدم لسد فجوة صحة المرأة.
