القائمة الرئيسية

هل يمكن أن يجعلنا فهم الدماغ أشخاصًا أفضل؟

هل يمكن أن يجعلنا فهم الدماغ أشخاصًا أفضل؟
ملخص المقال

يتناول المقال كتاب ""التشابكات الدماغية"" للجراح والمستشار الطبي ألان جيه هاميلتون، الذي يستعرض فيه بشكل حماسي ومبالغ فيه كيفية فهم الدماغ البشري وكيفية تأثير التقنيات الحديثة في فهمه. على الرغم من الحماسة الزائدة في الكتاب، إلا أنه يقدم معلومات قيمة حول عمل الدماغ، من خلال استكشاف العلاقة بين الدماغ والسلوكيات البشرية، خاصة تأثير الصدمات والإهمال على الأطفال وتأثير الحزن والاكتئاب على الدماغ. يعرض الكتاب أيضًا صورًا تصويرية للدماغ أثناء استجابته لمواقف مختلفة، ولكن رغم هذه الإسهامات العلمية المثيرة، يشير المقال إلى أن هاميلتون يبالغ في بعض الأحيان في التأكيد على قدرتنا الحالية على فهم الدماغ بشكل كامل، ويعترف هو نفسه ببعض الحدود لهذه الفهم.

الدماغ البشري! إنه حقًا مذهل! قائد بارع لسمفونيات مشاعرنا، وحاسوب فائق الذكاء، وكنز مدفون داخل ""معبد"" الجمجمة، حيث يتلألأ بتوهج حي، حيوي، وجوهري. أليست هذه خصائص تجعلنا نوعًا فريدًا بالفعل؟

عذرًا، كان لا بد لي من التعبير عن ذلك. الكتب التي تعتمد على المبالغة غالبًا ما تثير أسوأ ما في نفسي. و""التشابكات الدماغية""، الكتاب الجديد للجراح والمستشار الطبي ألان جيه هاميلتون، مليء بالحماسة المفرطة حول أدمغتنا وطريقة عملها، وعن تألق الاكتشافات والتقنيات الحديثة، لدرجة أنني، كقارئ، شعرت أحيانًا بالحاجة لأخذ استراحة ومسح العرق عن وجهي. 

من جهة أخرى، إذا كنت من النوع الذي يستمتع بوصف الدماغ بـ""القدس المقدس""، وكيمياء العلاقات الإنسانية تُشبه ""اكتشاف كنز على خريطة الحب""، والسعادة تُعتبر ""خمراً جيداً""، فقد ترغب في تجاهل رد فعلي.

من الواضح أنني لست من هذا النوع. ومع ذلك، ومن باب الإنصاف، يجب أن أقول إن جولة هاميلتون في عالم الدماغ لها سحرها وفضائلها: أسلوب كتابة سهل وودود، وقيم أخلاقية راسخة، وكم هائل من الأبحاث التي تدعم وجهات نظره.

يغطي كتاب ""التشابكات الدماغية"" العديد من المجالات التي تدرس كيفية تفاعلنا (وأدمغتنا المفعمة بالنشاط) مع العالم: علم الأعصاب، الغدد الصماء، التاريخ، الثقافة، علم النفس، والفلسفة الأخلاقية — كما يمكنك أن تتخيل. التقنيات الحديثة تتيح لنا إلقاء الضوء بصريًا على الدماغ أثناء مواجهته لمجموعة من القضايا والتحديات. وهذا يعني، كما يجادل هاميلتون، أننا ""الجيل الأول الذي يستطيع تصوير وقياس الفكر البشري"" — وهي فكرة قد تبرر بعض الحماسة — وفي الصفحات الـ300 من كتابه، يحرص على أن لا يفوت أي فكرة مهمة.

من بين هذه الثروة من المعلومات، أعجبتني بشكل خاص استكشافاته الإنسانية للطريقة التي يتغير بها دماغ الأطفال نتيجة الصدمات والإهمال. يسلط هاميلتون الضوء على تأثير هذه التجارب عبر استشهاد بدراسات تُظهر أثرًا سلبيًا حتى على نمو الجنين إذا تعرضت الأم الحامل للعنف. كما يتناول بشكل عميق ما أظهرته أبحاث تصوير الدماغ والكيمياء العصبية حول كيفية تأثير الحزن والخسارة والاكتئاب في الدماغ، مما يغير بنيته الفيزيائية ووظيفته الكيميائية.

يتضمن الكتاب سلسلة من صور التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (f.M.R.I.) للدماغ أثناء استجابته لمواقف متنوعة، من التوتر إلى الإصابات. هذه الصور مثيرة وقوية. درست وأعدت دراسة صورة لمريض يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، حيث كان الدماغ يظهر باللون الأحمر كما لو كان قنبلة على وشك الانفجار، مضاء بمناطق في الدماغ مشتعلة بالخوف والغضب.

ولكن رغم هذه الأمثلة — أو كما يعبر هاميلتون عنها، ""الأمور المثيرة"" — لم أجد نفسي مشدوهة تمامًا بإيمانه بأننا أصبحنا الآن السائقين وراء عجلة قيادة ""سيارة الدماغ""، إن صح التعبير. عندما يقول إن الدماغ هو ""المحرر الرئيسي للواقع""، لست متأكدة تمامًا مما يقصده. وبالمثل، عندما يزعم أن تقنيات التصوير تتيح لنا الآن ""رؤية شكل وحجم الحكمة""، يبدو لي أنه من غير الواضح أننا قد تعلمنا بالفعل كيفية تعريف الحكمة، أو رؤيتها بوضوح، أو حتى ممارستها بطريقة ذات مغزى.

على الرغم من ميل هاميلتون لمثل هذه التصريحات الشاملة، فإنه يعترف أحيانًا ببعض القيود. ففي فصل عن العقل الباطن، يعترف بأن ""الدماغ نادرًا ما يعمل كما نعتقد أنه يعمل أو كما يجب أن يعمل"". وبعد ذلك، أثناء مناقشته للعلاقة بين العقل والجسد، يقول: ""نعتقد أن لدينا تفسيرات منطقية حول كيفية تنظيم الدماغ، لكننا في الغالب نكون مخطئين"".

نعم، الدماغ البشري جميل، مدهش وقوي. ومن الصحيح أن الباحثين قد قربونا أكثر من أي وقت مضى من فهم تركيبه، وفك شيفرة الكيمياء والإشارات الكهربائية التي تنبض عبر أنظمتنا العصبية، مما يساعدنا في فهم أفضل لما يدفع السلوك البشري في أفضل حالاته وأسوأها. لكن الدماغ لم يكشف بعد عن كل أسراره.

في خاتمته، يعبر هاميلتون عن أمله في أننا قادرون على استخدام معرفتنا المتعمقة بالذات البشرية لتعزيز سلوكياتنا الأكثر تعاطفًا، وربما، إضفاء المزيد من اللطف على عالم في أمس الحاجة إليه. وأنا، رغم مزاجي المتقلب، آمل في الشيء نفسه.


المصدر

 

مقالات ذات صلة