كتبه: جيمس كلير
في عشرينيات القرن الماضي، انتقل أستاذ ألماني يُدعى يوجين هيريجيل إلى اليابان. جاء لتدريس الفلسفة في إحدى الجامعات الواقعة على بُعد ساعات قليلة شمال شرق طوكيو، في مدينة تُدعى سنداي.
لتعميق فهمه للثقافة اليابانية، بدأ هيريجيل التدريب على ""كيو دو""، وهو فن الرماية الياباني القتالي. كان مدربه الرامي الأسطوري آوا كينزو، الذي كان مقتنعًا بأن المبتدئين يجب أن يتقنوا أساسيات الرماية قبل محاولة التصويب على هدف حقيقي. وأخذ كينزو هذا الأسلوب إلى أقصى حد، حيث لم يُسمح لهيريجيل خلال السنوات الأربع الأولى من تدريبه سوى التصويب على لفة من القش على بُعد سبعة أقدام فقط.
عندما اشتكى هيريجيل من بطء التقدم، أجابه معلمه قائلاً: ""لا يمكن قياس الطريق إلى الهدف! ما أهمية الأسابيع أو الأشهر أو السنوات؟""
عندما أُتيح له أخيرًا التصويب على أهداف أكثر بُعدًا، كانت نتائجه سيئة. كانت الأسهم تنحرف عن مسارها، وزادت خيبة أمله مع كل تصويبة خاطئة. خلال جلسة محبطة بشكل خاص، قال هيريجيل إن مشكلته لا بد أن تكون بسبب ضعف التصويب.
لكن كينزو نظر إلى تلميذه وأجاب بأن الأمر لا يتعلق بما إذا كان الشخص يصوب، بل بكيفية تعامله مع المهمة التي تحدد النتيجة. مستاءً من هذا الرد، صاح هيريجيل قائلاً: ""إذن يجب أن تكون قادرًا على إصابة الهدف معصوب العينين.""
توقف كينزو للحظة ثم قال: ""تعال لرؤيتي هذا المساء.""
الرماية في الظلام
بعد حلول الليل، عاد الرجلان إلى ساحة الفناء حيث تقع قاعة التدريب. مشى كينزو إلى موقعه المعتاد للتصويب، مع إخفاء الهدف الآن في الظلام. قام المعلم باتباع روتينه المعتاد، استعد لموقف التصويب، وسحب وتر القوس بإحكام، وأطلق السهم الأول في الظلام.
في وقت لاحق، كتب هيريجيل متذكراً الحدث: ""كنت أعلم من الصوت أنه أصاب الهدف.""
على الفور، سحب كينزو سهمًا ثانيًا وأطلقه مرة أخرى في الليل.
قفز هيريجيل وركض عبر الساحة لتفقد الهدف. في كتابه ""زن في فن الرماية""، كتب: ""عندما قمت بتشغيل الضوء فوق منصة الهدف، اكتشفت بدهشة أن السهم الأول كان مغروزًا في منتصف الدائرة السوداء، بينما السهم الثاني قد شق مؤخرة السهم الأول واخترق ساقه قبل أن يستقر بجانبه.""
لقد أصاب كينزو هدفًا مزدوجًا دون أن يكون قادرًا على رؤية الهدف.
